٣٦ - عن ابن إسحاق قال: كان أول من اتبع رسول الله - ﷺ - خديجة بنت خويلد زوجته، ثم كان أول ذكرٍ آمن به علي بن أبي طالب وهو يومئذٍ ابن عشر سنين، ثم زيد بن حارثة، ثم أبو بكر الصّدِّيق، وكان أبو بكر رجلًا تاجرًا مألوفًا لقومه محبَّبًا سهلًا، وكان أنسب قريش لقريش، وأعلم قريش بما كان فيها من خيرٍ وشر، وكان رجلًا تاجرًا ذا خُلُقٍ ومعروف، وكان جُلُّ قومه يأتونه لغير واحد من الأمر: تجارتِهِ وحسنِ مجالسته، فجعل يدعو إلى الإِسلام
_________________
(١) رواه البخاري ٨/ ١٨٥ و١٨٦ في تفسير سورة النساء باب ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ ومسلم رقم (١٦١٨) في الفرائض: باب آخر اية نزلت آية الكلالة.
(٢) لم يخرجه البخاري، وإنما هو من أفراد مسلم رقم (٣٠٢٤) وقد ند عن الحافظين ابن كثير وابن حجر رحمهما الله أنه في "صحيح مسلم"، فنسبه الأول في "تفسيره" إلى الطبراني، والثاني في "الفتح" إلى النسائي.
(٣) رواه البخاري ٨/ ١٤١ و١٤٢ في تفسير سورة البقرة باب قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾.
[ ١ / ٤٦ ]
مَن وَثِقَ به من قومه ممن يغشاه ويجلس إليه، فأسلم على يديه: عثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن عوف، فانطلقوا حتى أتَوا رسول الله - ﷺ - ومعهم أبو بكر، فعرض عليهم الإِسلام، وقرأ عليهم القرآن، وأنبأهم بحق الإِسلام، فكان هؤلاء النفر الثمانية الذين سبقوا إلى الإِسلام، فصلَّوا، وصدَّقوا رسول الله - ﷺ -، وآمنوا بما جاء من عند الله (١).
وهذا الذي ذكره من تأخر إسلام أبي بكر هو أحد الأقوال، وقال الشيخ النواوي وغيره: هو أول من آمن بالنبي - ﷺ - في أحد الأقوال، وقال: وهو مذهب ابن عباس، وعمرو بن عَبَسَةَ وحسان بن ثابت الصحابيين، وإبراهيم االنخعي وغيرهم (٢) قال: وقيل أولهم عليُّ، وقيل: خديجة، وادعى الثعلبي الإِجماع فيه، وأن الخلاف إنما هو في أولهم بعدها، قال: وأسلم على يده خلائق من الصحابة منهم خمسة من العشرة وهم: عثمان، والزبير، وطلحة، وعبد الرحمن، وسعد بن أبي وقاص، قال: وصحب رسول الله - ﷺ - من حين أسلم إلى أن توفي رسول الله - ﷺ -، فلم يُفارقه في حَضَرٍ ولا سَفَرٍ.