٣٧ - قال ابن إسحاق: وكان ما أخفى النبي - ﷺ - أمره واستسرّ به إلى أن أمر بإظهاره ثلاث سنين من مبعثه.
_________________
(١) انظر سيرة ابن هشام ١/ ٢٤١ و٢٥٢.
(٢) روى الترمذي من حديث زيد بن أرقم ﵁ قال: "أول من أسلم علي" قال عمرو بن مرة: فذكرت ذلك لإِبراهيم النخعي، فأنكره وقال: "أول من أسلم أبو بكر الصدِّيق" وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ١ / ٤٧ ]
٣٨ - عن علي ﵁ قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله - ﷺ - ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال رسول الله - ﷺ -: عرفت أني إن بادأت بها قومي رأيت منهم ما أكره، فصمتُّ عليها، فجاءني جبريل ﵇، فقال: يا محمد إنَّك إن لم تَفْعَل ما أَمَرَكَ به ربُّك عَذَّبَك ربُّك. قال عليٌّ فدعاني، فقال يا عليُّ إن الله قد أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، فعرفت أني إن بادأتهم بذلك رأيت منهم ما أكره، فصمتُّ عن ذلك ثم جاءني جبريل فقال: يا محمد إن لم تفعل ما أمرْتَ به عذَّبك ربُّك، فاصنع لنا يا عليُّ رِجل شاةٍ على صاع من طعام، وأعِدَّ لنا عُسَّ لبن، ثم اجمع لي بني عبد المطلب، ففعلتُ، فاجتمعوا له وهم يومئذٍ أربعون رجلًا، يزيدون رجلًا أو ينقصونَه، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزةُ والعباس وأبو لهب الكافر الخبيثُ، فقدَّمت إليهم تلك الجفنة، فأخذ رسول الله - ﷺ - منها جذبة (١) فشقّها بأسنانه، ثم رمى بها في نواحيها، وقال: كلوا باسم الله، فأكل القوم حتى نهلُوا عنه ما يرى إلا آثار أصابعهم، والله إن كان الرجل منهم يأكل مثلها، ثم قال رسول الله - ﷺ -: اسقهم يا علي، فجئت بذلك القعب، فشربوا به حتى نهلوا جميعًا، وايم الله إن كان الرجل منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول الله - ﷺ - أن يكلّمهم، بَدَرُه أبو لهب إلى الكلام، فقال: لَهَدَّ ما سحَرَكُم صاحبكم، فتفرقوا ولم يكلمهم رسول الله - ﷺ -، فلما كان الغد، قال رسول الله - ﷺ -: يا عليُّ عُدْ لنا بمثل الذي كنت صنعت لنا بالأمس من الطعام والشراب، فإن هذا الرجل قد بدرني إلى ما قد سمعت قَبْلَ أن أُكلم القوم ففعلتُ، ثم جمعتهم له، فصنع رسول الله - ﷺ - كما صنع بالأمس، فأكلوا حتى نهلوا عنه، ثم سقيتهم فشربوا من ذلك القُعب حَتَّى نهلوا عنه، وايمُ الله إن كان
_________________
(١) في الدَّلائل: "حذية" ورواية أخرى: قطعة.
[ ١ / ٤٨ ]
الرجل ليأكل مثلها، ويشرب مثلها، ثم قال رسول الله - ﷺ -: يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم إنسانًا من العرب جاء قومَهُ بأفضلَ مما جئتُكم به، إني قد جئتكم بأمر الدنيا والآخرة. أخرجه البيهقي (١).
٣٩ - عن الشافعي ﵁ قال: لما بعث الله ﷿ نبيه - ﷺ - أنزل عليه فرائضه كما شاء لا معقب لحكمه، ثم أتبع كل واحد منها فرضًا بعد فرض في حين غيرِ حينِ الفرض قبله، قال: ويقال - والله أعلم -: إن أول ما أنزل الله ﷿ من كتابه ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ثم أنزل عليه بعد ذلك ما لم يؤمر أن يدعو إليه المشركين، فمرت لذلك مدة، ثم يقال: أتاه جبريل عن الله ﷿ بأن يعلمهم نزول الوحي عليه، ويدعوهم إلى الإِيمان به، فكَبُرَ ذلك عليه وخاف التكذيب، وأن يتناول، فنزل عليه ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ قال: فقال: يعصمك من قتلهم أن يقتلوك حتى لا تُبَلِّغَ ما أُنزِلَ إليك، فبلَّغ ما أُمِرَ به - ﷺ -. أخرجه البيهقي (٢).
٤٠ - عن أبي الزناد، عن ربيعة بن عباد - رجل من بني الدِّيل كان جاهليًا فأسلم - أنه رأى رسول الله - ﷺ - بذي المجاز وهو يمشي بين ظهراني الناس يقول: "يا أيُّها النَّاسُ قولوا: لا إله إلا الله تُفْلِحوا" وإذا وراءه رجلٌ ذو غَدِيرتين يقول: إنه صابئٌ كاذبٌ، قال فسألت عن ذلك الرَّجُل الذي وراءه، فقيل لي: هذا أبُو لهَبٍ عمُّ رسول الله - ﷺ -. أخرجه البيهقي (٣).
_________________
(١) ١/ ٤٢٨ و٤٢٩: باب مبتدأ الفرض على رسول الله - ﷺ -، وفي سنده مجهول.
(٢) ١/ ٤٣٣ و٤٣٤: باب قول الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾.
(٣) ١/ ٤٣٤ و٤٣٥.
[ ١ / ٤٩ ]
٤١ - عن الأشعث بن سليم السلمي، عن رجل من كنانة قال: رأيت رسول الله - ﷺ - بسوق ذي المجاز وهو يقول: "يا أيُّها النَّاسُ قُولوا: لا إلَه إِلا الله تُفْلِحُوا" وإذ رجل خَلْفَه يَسْفي عليه الترابَ، فإذا هو أبو جهل، وإذا هو يقول: يا أيُّها النَّاسُ لا يَغُرَّنَّكم [هذا] عن دينكم، فإنما يريد أن تتركوا عبادة اللات والعزَّى. أخرجه البيهقي (١).