٥٧ - عن البراء قال: أوَّل من قدم المدينة علينا من أصحاب رسول الله - ﷺ - مصعب بن عمير وابنُ أُمِّ مكتُوم، فَجَعلا يُقرِئانِنا القرآن، ثم جاء عمار وبلال وسعدٌ، ثم جاء عمر بن الخطّاب في عشرين من أصحاب رسول الله - ﷺ -، ثم قدم النبيُّ - ﷺ -، فما رأيت أهل المدينة فَرِحوا بشيءٍ فَرَحَهُم به، حتى رأيت الولائد والصِّبيان يقولون: هذا رسول الله - ﷺ - قد جاء، فما جاء حتى قرأتُ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ في سُوَرٍ مثلها من المفصَّل. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
٥٨ - قال الشيخ النواوي: قال الحاكم أبو أحمد - هو شيخ الحاكم أبي عبد الله - يقال: وُلِدَ النبيُّ - ﷺ - يوم الاثنين، ونبِّيء يوم الاثنين، وهاجر من مكة يوم الاثنين، ودخل المدينة يوم الاثنين، وتوفي يوم الاثنين (٣).
٥٩ - قال الشيخ النواوي: قدم المدينة يوم الاثنين لثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول، وأقام بها عشر سنين بلا خلاف (٤).
وهذه أحرف في بيان جملة من الأمور المشهورة في كل سنة منها:
_________________
(١) رواه البيهقي في "الدلائل" ٢/ ١٠٧.
(٢) رواهُ البخاري ٧/ ١٨٥ و١٨٦ في فضائِل أصحاب النبيِّ - ﷺ - باب مقدم النبي - ﷺ - وأصحابه المدينة، وفي تفسير سورة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ولم نجده عند مسلم كما ذكر المصنف، وأخرجه أحمد في "المسند" ٤/ ٢٨٤ و٢٩١.
(٣) ذكره النووي في "تهذيب الأسماء واللغات" ١/ ٢٣ في سيرة النبي - ﷺ -.
(٤) ذكره النووي في "تهذيب الأسماء واللغات" ١/ ٢٤.
[ ١ / ٦٠ ]
السنة الأولى: فيها بنى النبي - ﷺ - مسجده ومساكِنَهُ، وآخى بين المهاجرين والأنصار، وأسلم عبد الله بن سلام، وشُرِعَ الأذان.
السنة الثانية: فيها حولت القبلة إلى الكعبة بعد ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا من الهجرة، وفي شعبان منها فرض صومُ رمضانَ، وفيها فُرِضَت صَدَقَةُ الفِطرِ، وفيها كانت "غزوة بدر" في رمضان، وفي شوال منها بنى بعائشة، وفيها تزوج عليٌّ فاطمة.
السنة الثالثة: فيها غزواتٌ وسرايا، منها "غزوة أحد" يوم السبت السابع من شوال، ثم "غزوة بدر الصغرى" لهلال ذي القعدة، ومنها "غزوة النضير"، وحرمت الخمرُ بعد أُحُدٍ، وتزوَّج فيها حفصةَ، وتزوج عثمانُ أمَّ كلثومٍ، وولدَ الحسين بن علي ﵉.
السنة الرابعة: فيها تزوج أمَّ سلمةَ، وقَصُرَتِ الصلاة، ونزل التيمُّم، وفيها "غزوة الخندق"، وقيل: الخندق في سنة خمس، وفيها قتل القراء ببئر معونة، ﵃.
السنة الخامسة: فيها غزوة "دومة الجندل"، و"قريظة" ونزل الحجاب.
السادسة: فيها "غزوة الحديبية"، وبيعة الرضوان، و"غزوة بني المصطلق"، وكسفت الشمس، ونزل الظهار.
السابعة: فيها "غزوة خيبر"، وتزوج أم حبيبة، وميمونة، وصفية، وجاءت مارية وبغلته دُلْدُلْ، وقدم جعفر وأصحابه من الحبشة، وأسلم أبو هريرة.
الثامنة: فيها "غزوة مؤتة"، و"ذات السلاسل" و"فتح مكة" في رمضان،
[ ١ / ٦١ ]
وولد إبراهيم، وتوفيت زينب بنت رسول الله - ﷺ -، وفيها "غزوة الطائف" وفيها غلا السِّعر، فقالوا: سَعِّرْ لنا (١).
التاسعة: فيها "غزوة تبوك" وحج أبو بكر بالناس، وتوفيت أم كلثوم، والنجاشي، وتتابعت الوفود.
العاشرة: فيها حج رسول الله - ﷺ - "حجة الوداع"، وتوفي إبراهيم ابن النبى - ﷺ -، وأسلم جرير، ونزل ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾. ذكره الشيخ النواوي في "تهذيب الأسماء واللغات" (٢).
_________________
(١) هو قطعة من حديث طويل، روى أنس بن مالك، ولفظه أن الناس قالوا لرسول الله - ﷺ -: يا رسول الله غلا السعر، فسعر لنا، فقال: "إن الله هو المسعر، القابض، الباسط، الرازق، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال". وهو عند أبي داود رقم (٣٤٥١) في الإجارة: باب التسعير، والترمذي رقم (١٣١٤) في البيوع: باب ما جاء في التسعير، وابن ماجه رقم (٢٢٠٠) في التجارات باب من كره أن يسعر، وإسناده صحيح.
(٢) ١/ ٢٠ و٢١ في الهجرة: باب ابتداء التاريخ الإسلامي.
[ ١ / ٦٢ ]