١٠ - عن يزيد بن عبد الله بن زمعة عن عمته قالت: كنَّا نسمع أن رسول الله - ﷺ - لما حملت به آمنة بنت وهب كانت تقول: إنّي ما شَعرْتُ أني حملتُ به، ولا وجَدتُ له ثِقلًا [كما تجد النساء] إلا أني أنكرت رفع حيضتي، وربما كانت ترفعني وتعود، وأتاني آت وأنا بين النّائم واليقظان، فقال: هل شعرتِ أنكِ حَمَلْتِ، فكأنِّي أقول: ما أدري، فقال: إنّكِ قد حمِلتِ بسَيِّد هَذِهِ الأمة ونبيّها، وذلك يوم الاثنين. أخرجه ابن سعد (٣).
وقال: والمعروف عند أهل العلم أنه لم تلد آمنة بنت وهب، ولا عبد الله بن عبد المطّلب غير رسول الله - ﷺ -.
١١ - قال ابن عبد البر: قال الزبير: حملت به أمُّه - ﷺ - أيام التشريق في شِعبِ أبي طالب عند الجمرة الوسطى، وولد رسول الله - ﷺ - بمكة في الدار
_________________
(١) في "الطبقات": تزوج.
(٢) هو في "الطبقات" ١/ ٩٤ و٩٥ من طريق الواقدي.
(٣) هو في "الطبقات" ١/ ٩٨ من طريق الواقدي.
[ ١ / ٣١ ]
التي تدعى لمحمد بن يوسف أخي الحجاج، وذلك يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان. قال وقيل: بل يوم الاثنين في شهر ربيع الأول لليلتين خلتا منه، وقيل: لثمان خلت منه. وقيل: إنه أول اثنين من ربيع الأول، وقيل: لاثنتي عشرة ليلة خلت منه عام الفيل، قال: ولا خلاف أنه ولد عام الفيل. قال: "وعن ابن عباس أنه قال: ولد رسولُ الله - ﷺ - يوم الفيل، وهذا يُحتمل أن يكون أراد اليوم الذي حَبَس الله فيه الفيل عن وطء الحرم. قال: وقيل بعد قدوم الفيل بشهر، وقيل: بأربعين يومًا، قال: وكان مقدم الفيل لثلاث عشرة ليلة بقيت من المحرم. قال: وقيل: إنه كان يوم الأحد وولد بعد ذلك بخمسين يومًا، يوم الاثنين لثمان خلت من شهر ربيع الأول، وذلك يوم عشرين من نيسان.
١٢ - عن ابن عباس أن آمنة بنت وهب قالت: لقد علقتُ به، تعني رسول الله - ﷺ -، فما وجدتُ له مشقّةً حتى وضعتُه، فلما فصل مني، خَرَجَ معهُ نورٌ أضاء له ما بين المشرقِ والمغربِ، ثم وقع [على] الأرض معتمدًا على يديه، ثم أخذ قبضةً من تراب فقبضها ورفع رأسه إلى السماء. أخرجه ابن سعد (١).
١٣ - عن ابن عباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب قال: وُلد النبي - ﷺ - مختونًا مسرورًا، قال: وأعجَبَ ذلكَ عبد المطَّلب، وحَظِي عنده، وقال: ليكونَنَّ لابني هذا شأنٌ، فكان له شأنٌ. أخرجه ابن سعد (٢).
١٤ - قال الشيخ النواوي: وولد رسول الله - ﷺ - عام الفيل، وقيل: بعده بثلاثين سنة. قال الحاكم أبو أحمد (٣): وقيل: بعده بأربعين سنة، وقيل:
_________________
(١) هو في "الطبقات" ١/ ١٠٢.
(٢) هو في "الطبقات" ١/ ١٠٣.
(٣) هو محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري الكرابيسي المعروف بالحاكم، محدث =
[ ١ / ٣٢ ]
بعده بعشر سنين، رواه الحافظ أبو قاسم ابن عساكر (١) "في تاريخ دمشق" والصحيح المشهور أنه عام الفيل (٢).
ونقل إبراهيم بن المنذر الحزامي شيخ البخاري (٣) وخليفة بن خياط (٤) وآخرون الإِجماع عليه.
وأرضعته - ﷺ - ثُوَيبة - بضم المثلثة - مولاة أبي لهب أيامًا ثم أرضعته حليمة بنت أبي ذؤيب عبد الله بن الحارث السعدية، وروي عنها أنها قالت: كان يَشِبُّ في اليوم شبابَ الصَّبيِّ في شهر.
ونشأ - ﷺ - يتيمًا يكفُلُهُ جَدُّهُ عبد المُطَّلِب ثمَّ عَمُّهُ أبو طالب
_________________
(١) = خراسان وإمام عصره، سمع بنيسابور وبغداد والكوفة وطبرية ودمشق ومكة والبصرة وحلب والثغور، وقلد قضاء الشاش وغيره من البلدان، توفي بنيسابور سنة ٣٧٨/ هـ له مؤلفات عديدة منها "الأسماء والكنى" و"شرح الجامع الصغير للبخاري" وهو شيخ الحاكم أبي عبد الله صاحب "المستدرك".
(٢) هو علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين الدمشقي الشافعي المعروف بابن عساكر أبو القاسم ثقة الدين المؤرخ الحافظ الرحالة محدث الديار الشامية، ورفيق السمعاني في رحلاته ولد في المحرم سنة ٤٩٩/ هـ ورحل إلى بلاد عديدة وسمع فيها عدة من الشيوخ وحدث ببغداد ومكة ونيسابور وأصبهان وتوفي بدمشق في ١١ رجب سنة ٥٧١/ هـ ودفن بمقبرة باب الصغير، من مؤلفاته "تاريخ دمشق" يقع في أكثر من خمسة وعشرين مجلدًا ضخمًا، وقد باشر المجمع العلمي العربي بدمشق بنشره فطبع منه المجلَّد الأوَّل ونصف الثاني، هيَّأ الله له من يقوم بإتمام نشره، فإن فيه من الأخبار والفوائد ما لا يوجد في غيره.
(٣) "تهذيب الأسماء واللغات" ١/ ٢٢.
(٤) هو إبراهيم بن المنذر بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن خالد بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الخزامي المدني أبو إسحاق محدث، روى عن مالك وابن عيينة، وهو صدوق وثقه ابن معين وتكلم فيه أحمد لكونه خلط في القرآن. توفي سنة ٢٣٦ وقيل: ٢٣٥/ هـ.
(٥) هو خليفة بن خياط بن خليفة بن خياط العصفري التميمي أبو عمرو البصري الملقب بـ "شباب" محدث، روى عن بشر بن المفضل وأبي داود الطيالسي وعبد الرحمن بن مهدي =
[ ١ / ٣٣ ]