قال البخاري في ترجمة باب مبعث النبي - ﷺ - (١): هو محمدُ بنِ عبدِ الله بنِ عبْدِ المُطَّلبِ بنِ هَاشِم بنِ عَبدِ مَنَاف بنِ قُصيِّ بن كلاب بنِ مُرَّة بنِ كَعبٍ بنِ لؤيِّ بنِ غَالِبِ بنِ فِهْرِ بنِ مَالِكِ بنِ النَّضْرِ بنِ كِنانَةَ [بنِ خزيمة] بنِ مُدْرِكَةَ بنِ إلياس بنِ مضر بنِ نِزار بنِ معدِّ بنِ عدنانَ.
قال الشيخ النواوي: إلى هنا إجماع الأمة، أما بعده إلى آدم، فمختلف فيه أشد الاختلاف، قال العلماء: ولا يصح فيه شيء يعتمد.
وقُصَي، بضم القاف، ولُؤي، بالهمز وتركه، وإلياس بهمزة وصل، وقيل: همزة قطع.
٢ - عن أبي هريرة قال: قالَ رسُول الله - ﷺ - "بُعثْتُ مِنْ خَيْرِ بنِي آدَمَ قَرْنًا فَقَرْنًا حتّى كُنْتُ مِنَ القَرنِ الَّذي كُنْتُ مِنْهُ" أخرجه البخاري (٢).
٣ - عن واثِلَةَ بنِ الأسْقَعِ قالَ: سمعْتُ رسول الله - ﷺ - يقولُ: "إنَّ
_________________
(١) ٧/ ١١٢ في المناقب.
(٢) ٦/ ٤١٨ في الأنبياء: باب صفة النَّبي - ﷺ -، والقرن: هو الأمة في عصر من الأعصار كلما انقضى عصر سمي أهله قرنًا، سواء طال أو قصر.
[ ١ / ٢٧ ]
الله اصطفى كِنَانَةَ منْ وَلَدِ إسْماعِيلَ، واصطَفَى قُرَيْشًا مِن كِنانَةَ، واصطفَى مِن قُريشٍ بَني هَاشِمٍ، واصطَفانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ" أخرجه مسلم والترمذي (١).
٤ - عن المطلب بن أبي وَدَاعَةَ قَال: جاءَ العبّاسُ إلى رَسول الله - ﷺ - وكأنَّه سَمِعَ شيْئًا، فقامَ النَّبيُّ - ﷺ - على المِنْبَر، فقال: "من أنا؟ قالوا: أنت رسولُ الله، قالَ أنا محمَّد بنُ عَبْدِ الله بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ: إنَّ الله خَلَقَ الخَلْقَ فجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِم ثُمَّ جَعَلَهُم فِرقَتَيْنِ (٢) فجَعَلَنِي فِي خَيْرِهم فِرْقَةً، ثُمَّ جَعَلَهُم قَبَائِلَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِم قَبِيْلَةً، ثم جَعَلَهُم بيُوتًا، فَجَعَلَنِي في خَيْرِهِم بَيْتًا وخَيْرِهِم نَفْسًا" أخرجه الترمذي (٣).
٥ - عن عبد الله بن عمر قال: كُنا جلُوسًا ذاتَ يومٍ بفِناءِ رسول الله - ﷺ -، إذ مرَّت امرأةٌ من بناتِ النبيِّ - ﷺ - فقال أبو سفيان: ما مثل محمَّدٍ فِى بني هاشم إلا مثلُ الرَّيحانة في وَسَطِ النتن، فسمعتْ ذلك المرأةُ، فأبلغت رسولَ الله - ﷺ - فخرج - قال الراوي: أحسبه قال - مغضبًا، فصَعِد المنبر فقال: "ما بال أقوامٍ تبلغني عن أقوامٍ، إن الله ﷿ خَلَقَ سماوات سبعًا فاختار العلياءَ، وأسْكَنَ سَمَاواتِهِ مَنْ شَاءَ مِن خَلْقِهِ، ثمَّ اختَارَ مِنْ خَلْقِهِ، فاخْتَارَ بَنِي آدَمٍ، واختار من بني آدم العرب، واختَارَ من العرَبِ مُضَر، واختار من مُضَرَ قُرَيشًا،
_________________
(١) رواه مسلم رقم (٢٢٧٦) في الفضائل: باب فضل نسب النبي - ﷺ - وتسليم الحجر عليه قبل النبوة، والترمذي رقم (٣٦٠٩) و(٣٦١٢) في المناقب: باب ما جاء في فضل النبي - ﷺ -.
(٢) في الأصل: فريقين، وما أثبتناه من نسخ الترمذي المطبوعة وجامع الأصول.
(٣) رقم (٣٦١١) في المناقب، وفي سنده يزيد بن أبي زياد الهاشمي القرشي وهو ضعيف كما قال الحافظ في "التقريب"، لكن يشهد له حديث واثلة المتقدم فيتقوى، فلذا قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
[ ١ / ٢٨ ]
واختار من قريش بني هاشمٍ، واختارني من بني هاشم، فَلَم أزَل خِيارًا من خِيار، فَمَن أحبَّ العَرَبَ فَبِحُبِّي أحبَّهم، ومن أبغَضَ العَرَبَ فبِبُغضي أبغَضَهُم" أخرجه البيهقي في كتاب "مناقب الشافعي" (١).
٦ - عن سلمان قَالَ: قَالَ لِي رسُوْلُ الله - ﷺ -: [يَا سَلْمانُ] "لا تُبْغِضْنِي فَتُفَارِقَ دِيْنَكَ" قلتُ: يا رسولَ الله كَيْفَ أُبغِضُكَ وبِكَ هَدَانِي الله؟ ! قالَ: "تُبغِضُ العَرَبَ فَتُبغِضُنِي" أخرجه الترمذي (٢).
٧ - عن عثمان ﵁ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: "مَنْ غَشَّ العَرَبَ لَمْ يَدْخُلْ فِي شَفَاعَتِي ولم تَنَلْهُ مَوَدَّتي" أخرجه الترمذي (٣).
_________________
(١) هو في "مناقب الشافعي" ١/ ٣٩ و٤٠، من طريق عبد الله بن بكر السهمي عن يزيد بن عوانة، عن محمد بن ذكوان عن عمرو بن دينار عن عبد الله بن عمر، ومحمد بن ذكوان وهو خال ولد حماد بن زيد، قال البخاري فيه: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث، كثير الخطأ، "تهذيب التهذيب"، "وميزان الاعتدال"، والراوي عنه عمرو بن دينار البصري قهرمان ال الزبير، قال البخاري: فيه نظر، وقال أحمد: ضعيف الحديث منكر الحديث، وقال الدارقطني: متروك، وقال ابن حبان: لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب، كان يتفرد بالموضوعات عن الأثبات، "تهذيب التهذيب"، وقال ابن أبي حاتم في "العلل": ٢/ ٣٦٧ و٣٦٨ بعد أن أخرجه: قال أبي: هذا حديث منكر، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" ٤/ ٧٣ من طريق حماد بن واقد الصفار، عن محمد بن ذكوان عن محمد بن المنكدر عن عبد الله بن عمر، وحماد بن واقد، قال عمرو بن علي: كثير الخطأ، كثير الوهم، ليس ممن يروى عنه، قال ابن معين: ضعيف، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال الترمذي: ليس بالحافظ عندهم.
(٢) رقم (٣٩٢٣) في المناقب: باب في فضل العرب، وفي سنده ضعف وانقطاع.
(٣) رقم (٣٩٢٤) في المناقب: باب في فضل العرب، وفي سنده حصين بن عمر الأحمسي وهو متروك كما قال الحافظ في "التقريب".
[ ١ / ٢٩ ]
وقالت عائشة في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٤] هذه للعرب خاصة (١).
عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤] (قال): يُقَالُ مِمَّنِ الرَّجُلُ؟ فَيُقَال: مِنَ العَرَبِ، فَيُقَال: من أيِّ العَرَبِ؟ فَيُقَالُ: مِنْ قرَيْش (٢).
٨ - عن أبي هريرة أن سُبيعة بنت أبي لهب جاءت إلى النبي - ﷺ -، فقالت: يا رسولَ الله إنَّ النَّاس يَصِيْحُونَ بِي يقُولُونَ: إنِّي ابْنَةُ حَطَبِ النَّار، فقامَ رسولُ الله - ﷺ - وهو مُغْضَبٌ شَدِيْدُ الغضَبِ، فقالَ: "ما بال أقْوامٍ يُؤْذُونَنِي في قَرَابتي، مَن آذَى قَرَابَتِي فَقَد آذانِي، ومَن آذانِي فقد آذى الله ﷿" أخرجه البيهقي في "المناقب" (٣).