٥٤ - عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁ قال: لَبِثَ رسول الله - ﷺ - عشر سنين يتبع الحاج في منازلهم في الموسم مِجَنَّة وعُكاظ ومنازلَهم بمنى: من يُؤويني وينصُرُنِي حتى أُبَلِّغَ رسالات رَبِّي [وله الجنة] فلا يجد أحدًا يؤويه، ولا ينصره، حتى إن الرجل يَرحَلُ صاحِبُه مِن مُضَر أو اليمن، فيأتيه قومُه أو ذو رَحِمِه، فيقولون: احذر فتى قريش لا يفتنك، يمشى بين رحالهم يدعوهم إلى الله ﷿ يشيرون إليه بأصابعهم، حتى بعثنا الله له من يثرِب، فيأتيه الرجل منا، فيؤمنُ به ويُقرئه القرآن، فينقَلِبُ إلى أهْلِه، فيُسْلمون بإسلامه حتى لم يبق دارٌ من يثربَ إلا وفيها رَهْطٌ من المسلمين يظهرون الإِسلام، ثم بعثنا الله ﷿، وائتمرنا، واجتمعنا سبعين رجلًا منا، فقلنا: حتى متى نَذَرُ رسولَ الله - ﷺ - يطوف في جبال مكة ويخافُ، فرحلنا حتى قَدِمنا عليه في الموسم، فواعدنا شِعبَ العَقَبة، فاجتمعنا فيه من رجل ورجلين حتى توافينا
_________________
(١) ٢/ ٦٦ و٦٧ في "دلائل النبوة" باب الهجرة الأولى إلى الحبشة وإسناده منقطع.
(٢) ذكره النووي في "تهذيب الأسماء واللغات" ١/ ٣٢٢ في ترجمة عثمان بن عفان - ﵁ -.
[ ١ / ٥٦ ]
عنده، فقلنا: يا رسول الله علام نبايعك؟ قال: "تُبَايِعُونِي عَلَى السَّمْعِ والطَّاعَة في النَّشاط والكَسَلِ، وعلى النفقة في اليُسر والعُسر، وعلى الأمرِ بالمَعْروف والنَّهيِ عن المنكَرِ، وعلى أن تقُولُوا فِي الله لا تأخُذُكُم لَوْمَة لائِم وعلى أن تنصروني إذا قدمتُ عَلَيْكُم يَثْرِب، تمنعُوني مما تمنعُون منهُ أنْفُسَكُم وأزواجَكُم وأبناءَكُم ولَكُم الجَنَّة" فقمنا نبايعه، وأخذ بيده أسعد بن زرارة وهو أصغر السَّبعين رجلًا إلا أنا، فقال: رويدًا يا أهلَ يَثرِب إنا لم نضرب إليه أكباد المَطِيِّ إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، إن إخراجه اليوم مفارقةُ العرب كافة، وقتل خياركم، وأن تَعَضَّكُمُ السُّيوفُ، فإما أنتم قومٌ تصبرونَ على عض السيوف إذا مسَّتكم، وعلى قتل خياركم، وعلى مفارقة العرب كافة، فخذوه وآجركم الله عليه، وإما أنتم تخافون من أنفسكم جَنَفَةً، فَذَروه، فهو أعذر لكم عند الله ﷿، فقلنا: أمِط يَدَك يا أسعد بن زرارة، فوالله لا نذر هذه البيعة، ولا نستقيلها، فقمنا إليه نبايعه رجلًا رجلًا يأخذ علينا شرطه، ويُعطينا على ذاك الجنة. أخرجه البيهقي (١).