قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: حَدّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ الله البكائي، عن محمد بن إسحاق المطلبي قَالَ:
وَلَدَ إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ﵉- اثنى عشر رجلا: نابتا- وكان
ــ
الْكَبِيرِ الْمَنْسُوبِ إلَى الْمُعَيْطِيّ وَإِنّمَا أَصْلُهُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمّدِ بْنِ حُنَيْنٍ «١» . وَتَمّمَهُ الْمُعَيْطِيّ، فَنَسَبَ إلَيْهِ. وَقَوْلُ مَالِكٍ هَذَا نَحْوُ مِمّا رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزّبَيْرِ أَنّهُ قَالَ: مَا وَجَدْنَا أَحَدًا يَعْرِفُ مَا بَيْنَ عَدْنَانَ وَإِسْمَاعِيلَ، وَعَنْ ابْنِ عَبّاسٍ﵁- قَالَ: بَيْنَ عَدْنَانَ وَإِسْمَاعِيلَ ثَلَاثُونَ أَبًا لَا يُعْرَفُونَ.
(ذِكْرُ إسْمَاعِيلَ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَبَنِيهِ) وَقَدْ كَانَ لِإِبْرَاهِيمَ﵇- بَنُونَ سِوَى إسْحَاقَ وَإِسْمَاعِيلَ مِنْهُمْ سِتّةٌ مِنْ قَطُورَا بِنْتِ يَقْطُرَ «٢» وَهُمْ: مَدْيَانُ وَزَمِرَانِ وَسُرُج بِالْجِيمِ وَنَقْشَانِ
_________________
(١) فى شرح المواهب للزرقانى «بن جبير» .
(٢) فى سفر التكوين «قالت سارة لإبرام: هو ذا الرب قد أمسكنى عن الولادة. ادخل على جاريتى، لعلى أرزق منها بنين، فسمع إبرام لقول ساراى فأخذت ساراى امرأة إبرام هاجر المصرية جاريتها.. وأعطتها لإبرام رجلها زوجة له، فدخل على هاجر، فحملت» وفيه أيضا: «وعاد إبراهيم فأخذ زوجة اسمها: قطورة، فولدت له زمران ويقشان ومدان ومديان وبشتاق وشوحا.. وهذه أيام سنى حياة إبراهيم التى عاشها ١٧٥ سنة» الإصحاح ١٦، ٢٥ وفى الطبرى: أن اسم زوجة إبراهيم التى تزوجها بعد وفاة سارة وهاجر هى: قطورا-
[ ١ / ٨٤ ]
أكبرهم- وقيدر، وأذبل، ومنشا، ومسمعا، وماشى، ودمّا، وأذر، وطيما، ويطورا، ونبش، وقيذما. وأمهم: بِنْتُ مُضَاضِ بْنِ عَمْرٍو الْجُرْهُمِيّ- قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: مِضَاضٌ. وَجُرْهُمُ بْنُ قَحْطَانَ- وَقَحْطَانُ أَبُو الْيَمَنِ كُلّهَا، وَإِلَيْهِ يَجْتَمِعُ نَسَبُهَا- ابْنُ عَابِرِ بْنِ شَالِخَ بْنِ أَرْفَخْشَذَ بْنِ سَامَ بْنِ نوح.
ــ
- وَمِنْ وَلَدِ نَقْشَانِ الْبَرْبَرُ فِي أَحَدِ الْأَقْوَالِ- وَأُمّهُمْ رِغْوَةُ. وَمِنْهُمْ نُشِقّ وَلَهُ بَنُونَ آخَرُونَ مِنْ حَجّونِ «١» بِنْتِ أَهَيّن، وَهُمْ: كَيْسَانُ وسورج وَأُمَيْمُ وَلَوّطَانِ وَنَافِسُ. هَؤُلَاءِ بَنُو إبْرَاهِيمَ.
وَقَدْ ذكر ابن إسحاق أسماء بنى إسمعيل، ولم يذكر بنته، وهى نسمة «٢»
_________________
(١) - بنت يقطن الكنعانية، وأنها ولدت له ستة هم: يقسان، وزمران، ومديان، ويسبق، وسوح، وبسر. وفى رواية: مدن ومدين ويقسان وزمران ويسبق وسوح، وأمهم قنطورا بنت مقطور، ويقال فى يسبق: يسهاق وفى سوح: ساح. ويذكر ابن خلدون فى تاريخه «وقال السهيلى: قنطورا بزيادة نون بين القاف والطاء» ثم يقول: «فولدت له- كما هو مذكور فى التوراة- ستة من الولد» ثم ذكر ستة الأولاد غير أنه ذكر أسبق وشوخ بدلا من بشتاق وشوخ المذكورين فى سفر التكوين ص ٩٩ طبع لبنان، ويذكر الطبرى أن بعضهم ذكر أن إبراهيم تزوج بعد سارة امرأتين من العرب إحداهما قنطورا بنت يقطان فولدت له ستة، والأخرى: حجّور بنت أرهير، فولدت له خمسة بنين هم: كيسان وشورح وأميم ولوطان ويافس. أما فى المعارف فيذكر أنه جاء من قطورا بأربعة، ومن حجورا بسبعة وروايته عن وهب بن منبه، ولا أدرى من أين؟!.
(٢) انظر ص ٣٠٩ وما بعدها ج ١ الطبرى، ص ١٢ المعارف.
(٣) فى الطبرى: بسمة، وفى التكوين أن عيصو أو عيسو تزوج هوديت ابنة بيرى الحثى، وبسمة ابن إيلون الحثى.
[ ١ / ٨٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بنت إسمعيل، وهى امرأة عيصو بن إسحق «١»، وَوَلَدَتْ لَهُ الرّومَ وَفَارِسَ- فِيمَا ذَكَرَ الطّبَرِيّ «٢» - وَقَالَ: أَشُكّ فِي الْأَشْبَانِ هَلْ: هِيَ أُمّهُمْ، أَمْ لَا؟ وَهُمْ مِنْ وَلَدِ عيصو، وَيُقَالُ فيه أيضا: عيصا، وذكر فى ولد إسمعيل طيما «٣»، وَقَيّدَهُ الدّارَقُطْنِيّ: ظُمْيًا بِظَاءِ مَنْقُوطَةٍ بَعْدَهَا مِيمٌ كَأَنّهَا تَأْنِيثُ أَظْمَى، وَالظّمَى مَقْصُورٌ:
سُمْرَةٌ فِي الشّفَتَيْنِ «٤» .
وَذَكَرَ دَمًا «٥»، وَرَأَيْت لِلْبَكْرِيّ أَنّ دومة الجندل عرفت بدوما ابن إسْمَاعِيلَ وَكَانَ نَزَلَهَا، فَلَعَلّ دَمًا مُغَيّرٌ مِنْهُ، وذكر أن الطور سمّى بيطور
_________________
(١) فى الطبرى: عيص، وفى التكوين: عيسو. وفيه أيضا أن عيسو ويعقوب توأمان، وأن عيسو سمى بهذا لأنه ولد أحمر كفروة الشعر، وسمى يعقوب باسمه هذا لأنه ولد ويده قابضة على عقب عيسو.
(٢) ذكره فى ص ١٦٢ ج ١.
(٣) طيما بفتح الطاء وكسرها وسكون الياء، وفى أصول الأنساب. تيما. أما فى الطبرى، فطما، وفى التكوين: تيما.
(٤) يقال. ظلّ أظمى أى: أسود، ورمح أظمى: أسود، وشفة ظمياء: فيها سمرة وذبول.
(٥) هو دمّا أو دمار، وفى القاموس دومة، ودوماء، وفى مراصد الاطلاع أنها بالضم والفتح، وأنكر ابن دريد الفتح وعده من أغلاط المحدثين، وعند الواقدى: دوما، وفى ياقوت: دوماء، وفى معجم البكرى. بضم الدال، وقال إنها بين الحجاز والشام وأنها سميت بدومان بن إسماعيل إذ كان بها، وذكر صاحب المراصد أنها سميت كذلك، لأنها مبنية بها أى بالجنادل، وهى الصخور العظيمة.
[ ١ / ٨٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ابن إسْمَاعِيلَ، فَلَعَلّهُ مَحْذُوفُ الْيَاءِ أَيْضًا- إنْ كَانَ صَحّ مَا قَالَهُ- وَاَللهُ أَعْلَمُ.
وَأَمّا الّذِي قَالَهُ أَهْلُ التّفْسِيرِ فِي الطّورِ، فَهُوَ كُلّ جَبَلٍ يُنْبِتُ الشّجَرَ، فَإِنْ لَمْ يُنْبِتْ شَيْئًا فليس بطور «١»، وأما قيذر فَتَفْسِيرُهُ عِنْدَهُمْ: صَاحِبُ الْإِبِلِ، وَذَلِكَ أَنّهُ كَانَ صَاحِبَ إبِلِ إسْمَاعِيلَ. قَالَ: وَأُمّهُ «٢»: هَاجَرُ. وَيُقَالُ فِيهَا:
آجَرُ، وَكَانَتْ سُرّيّةً «٣» لِإِبْرَاهِيمَ، وَهَبَتْهَا لَهُ سَارّةُ بِنْتُ عَمّهِ، وَهِيَ سَارّةُ بِنْتُ توبيل بْنِ نَاحُورٍ، وَقِيلَ: بِنْتُ هَارَانِ «٤» بْن نَاحُورٍ، وقيل: هاران بنت تارح.
_________________
(١) فى مفردات الراغب: أن كل جبل يقال عليه طور، وفى المعجم الوسيط جبل ينبت الشجر.
(٢) أى أم إسماعيل.
(٣) جارية مملوكة.
(٤) فى الطبرى: سارة هى بنت هاران الأكبر عم إبراهيم، وقيل: إنها كانت ابنة ملك حران، وفى المعارف أنها بنت هرون ملكى، أما هاران فأخ له، وفى التكوين أن هاران أخ لإبراهيم، وأن ناحور، الذى هو أخو إبراهيم تزوج ملكة بنت هاران «أى بنت أخيه» ويذكر سفر التكوين أن إبراهيم قال لأبيمالك ملك حران عن سارة إنها أخته، ولكن الملك رأى فى منامه أنها زوجة إبراهيم فسأل إبراهيم فى هذا، فقال إبراهيم «بالحقيقة أيضا هى أختى ابنة أبى، غير أنها ليست أمى» انظر ص ١٢٥ ج ١ الطبرى، ص ١١ المعارف لابن قتيبة، والإصحاح المتمم للعشرين من سفر التكوين هذا والآية التى استند إليها لا تدل على وحدة الشريعة، وإنما تدل على وحدة الدين فى عمومه، وقد ورد فى نفس الآية ما وصى الله به كل الرسل فى قوله سبحانه: (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ، وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) والله تعالى يقول فى سورة المائدة آية رقم ٤٨: (لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجًا) وعن قتادة: «الدين واحد، والشريعة مختلفة» . وأنا لا أجزم بأمر، وإنما أريد أن أنبه- فحسب- إلى أن الآية ليست حجة له فيما ذهب إليه.
[ ١ / ٨٧ ]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: جُرْهُمُ بْنُ يَقْطَنَ بْنِ عيبر بن شالخ، ويقطن هو قحطان ابن عيبر بن شالخ.