قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَالْعَرَبُ كُلّهَا مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ وَقَحْطَانَ، وَبَعْضُ أَهْلِ الْيَمَنِ يَقُولُ: قَحْطَانُ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ، وَيَقُولُ: إسْمَاعِيلُ أَبُو الْعَرَبِ كلها.
ــ
سَعْدٍ، ثُمّ تَزَوّجَ أُخْرَى، وَهِيَ الّتِي قَالَ لها إبراهيم فى الزّورة الثانية قولى
_________________
(١) - بما حدث بينها وبين أبيه، وأنه يطلب منه أن يغير عتبة الباب قال إسماعيل: ذاك أبى وقد أمرنى أن أفارقك.. والحديث كما قال السهيلى.
[ ١ / ٩٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لِزَوْجِك: فَلْيُثَبّتْ عَتَبَةَ بَيْتِهِ: الْحَدِيثَ «١»، وَهُوَ مَشْهُورٌ فِي الصّحَاحِ أَيْضًا يُقَالُ اسْمُ هَذِهِ الْآخِرَةِ: سَامَةُ بِنْتُ مُهَلْهِلٍ، ذَكَرَهُمَا، وَذَكَرَ الّتِي قَبْلَهَا الْوَاقِدِيّ فِي كِتَابِ «انْتِقَالِ النّورِ» وَذَكَرَهَا الْمَسْعُودِيّ أَيْضًا «٢» وَقَدْ قِيلَ فِي الثّانِيَةِ: عَاتِكَةُ.
هَدَايَا الْمُقَوْقِسِ وَقَوْلُهُ: فِي حَدِيثِ عُمَرَ: مَوْلَى غُفْرَةَ، وَغُفْرَةُ هَذِهِ هِيَ أُخْتُ بِلَالِ بْنِ رَبَاحٍ.
وَقَوْلُ مَوْلَى غُفْرَةَ هَذَا: إنّ صِهْرَهُمْ لِكَوْنِ رَسُولِ اللهِﷺ- تَسَرّرَ «٣» مِنْهُمْ، يَعْنِي: مَارِيَةَ بِنْتَ شمعون الّتِي أَهْدَاهَا إلَيْهِ الْمُقَوْقِسُ، وَاسْمُهُ: جُرَيْجُ بْنُ مِينَاءٍ، وَكَانَ رسول اللهﷺ- قد أَرْسَلَ إلَيْهِ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ وَجَبْرًا مَوْلَى أَبِي رُهْمٍ الْغِفَارِيّ، فَقَارَبَ الْإِسْلَامَ وَأَهْدَى مَعَهُمَا إلَى النّبِيّﷺ- بَغْلَتَهُ الّتِي يُقَالُ لَهَا دُلْدُلُ، وَالدّلْدُلُ: الْقُنْفُذُ الْعَظِيمُ، وَأَهْدَى إلَيْهِ مَارِيَةَ بِنْتَ شمعون، وَالْمَارِيَةُ:
بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ: الْبَقَرَةُ الْفَتِيّةُ بِخَطّ ابْنِ سِرَاجٍ يذكره عن أبى عمرو المطرز.
_________________
(١) لأنها قالت لإبراهيم﵇- حين سألها عن عيشهم وهيئتهم- كما ورد فى صحيح البخارى- «نحن بخير وسعة، وأثنت على الله»
(٢) انظر ص ٤٧ وما بعدها ج ٢ مروج الذهب الطبعة الثانية، وذكر عن جداء أنها من العماليق من بنى كركر.
(٣) تسرر الرجل: اتخذ أمة لفراشه.
[ ١ / ٩٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَأَمّا الْمَارِيّةُ بِالتّشْدِيدِ، فَيُقَالُ قَطَاةٌ مَارِيّةٌ أَيْ: مَلْسَاءُ قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْغَرِيبِ الْمُصَنّفِ.
وَأَهْدَى إلَيْهِ أَيْضًا قَدَحًا مِنْ قَوَارِيرَ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِﷺ- يَشْرَبُ فِيهِ. رَوَاهُ ابْنُ عَبّاسٍ، فَيُقَالُ: أَنّ هِرْقِلَ عَزَلَهُ لَمّا رَأَى مِنْ مَيْلِهِ إلَى الْإِسْلَامِ. وَمَعْنَى الْمُقَوْقِسِ: الْمُطَوّلُ لِلْبِنَاءِ، وَالْقُوسُ: الصّوْمَعَةُ الْعَالِيَةُ، يُقَالُ فِي مَثَلٍ: أَنَا فِي الْقُوسِ وَأَنْتَ فِي الْقَرَقوُسِ مَتَى نَجْتَمِعُ؟ وَقَوْلُ ابْنِ لَهِيعَةَ بِالْفَرَمَا مِنْ مِصْرَ. الفَرَما: مَدِينَةٌ كَانَتْ تُنْسَبُ إلى صاحبها الذى بناها، وهو الفرما ابن قيلقوس، وَيُقَالُ فِيهِ: ابْنُ قَلِيس، وَمَعْنَاهُ: مُحِبّ الْغَرْسِ، وَيُقَالُ فِيهِ: ابْنُ بِلِيسِ. ذَكَرَهُ الْمَسْعُودِيّ. وَالْأَوّلُ قَوْلُ الطّبَرِيّ، وَهُوَ أَخُو الْإِسْكَنْدَرِ بْنِ قَلِيس الْيُونَانِيّ، وَذَكَرَ الطّبَرِيّ أَنّ الْإِسْكَنْدَرَ حِينَ بَنَى مَدِينَةَ الإسكندرية قَالَ: أَبْنِي مَدِينَةً فَقِيرَةً إلَى اللهِ، غَنِيّةً عَنْ النّاسِ، وَقَالَ الْفَرْمَا: أُبْنَى مَدِينَةٌ فَقِيرَةٌ إلَى النّاسِ، غَنِيّةٌ عَنْ اللهِ، فَسَلّطَ اللهُ عَلَى مَدِينَةِ الْفَرْمَا الْخَرَابَ سَرِيعًا، فَذَهَبَ رَسْمُهَا، وَعَفَا أَثَرُهَا، وَبَقِيَتْ مَدِينَةُ الْإِسْكَنْدَرِ إلَى الْآنَ، وَذَكَرَ الطّبَرِيّ أَنّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ حِينَ افْتَتَحَ مِصْرَ «١»، وَقَفَ عَلَى آثَارِ مَدِينَةِ الْفَرْمَا، فَسَأَلَ عَنْهَا، فَحَدّثَ بِهَذَا الحديث، والله أعلم.
_________________
(١) أكثر المؤرخين على أن النبىﷺ- أرسل كتبه إلى الملوك والأمراء- ومنهم المقوقس- فى العام السادس من الهجرة التى أولها ٢٣ ما يو سنة ٦٢٧ للميلاد. وقيل إن المقوقس أرسل جاريتين: مارية وشيرين. وأهدى حمارا اسمه: يعفور أو عفير، وقالوا. أهدى إليه سمنا وعسلا. ويقول ابن عبد الحكم فى كتابه ص ٤٨ عن المقوقس بعد أن جاءه كتاب النبى - ﷺ - «ثم-
[ ١ / ٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) دعا رجلا عاقلا، ثم لم يدع بمصر أحسن ولا أجمل من مارية وأختها، وهما من أهل حفن من كورة أنصنا، فبعث بهما إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وأهدى له بغلة شهباء وحمارا أشهب، وثيابا من قباطى مصر وعسلا من عسل بنها» ثم يذكر أنه ﷺ، اختار مارية لأنها بادرت إلى الإسلام حين عرضه عليها قبل أختها، ووهب أختها لمحمد بن مسلمة الأنصارى أو لدحية الكلبى. هذا ويقول بتلر فى كتابه «فتح العرب لمصر» أن مارية ماتت سنه ٦٣٦ م. فلم تشهد فتح مصر وخضوعها للعرب، وقد اختلفت الآراء حول كلمة «المقوقس أو المقوقس» بفتح القاف الثانية أو كسرها فمن المؤرخين الأجانب من ذكر أنه لقب كان يطلق على العامل على مصر من قبل امبراطور الروم أى على الحاكم العام لمصر وأنه هو «قيرس» البطريق من قبل الرومان وفى ابن عبد الحكم ما يؤيد الرأى الأول، والواضح أن مؤرخى العرب يطلقون على حاكم مصر فى أيام النبىﷺ- المقوقس، وعلى الحاكم فى زمن فتحها مما يشعر أنهم حسبوه لقبا أصله غير عربى يطلق على حاكم مصر، وقد عرض الدكتور بتلر» آراء المؤرخين العرب فى هذا «الطبرى والبلاذرى واليعقوبى وابن الأثير، وياقوت والمكين وابن دقماق، والمقريزى وأبى المحاسن، والسيوطى» ثم بين أن قولهم إنما يدل على أن المقوقس كان الوالى على مصر من قبل هرقل. ويؤيد بهذا رأيه الذى يقرر به أن المقوقس هو عين البطريق «قيرس» الذى كان يحكم مصر من قبل الرومان. ويميل الأستاذ فريد أبو حديد إلى أن اسم حاكم مصر فى زمن النبى هو جيرج بن مينا أو جورج، وأنه كان الحاكم الأعلى، والبطريق الملكانى فى مصر قبل قيرس الذى كان يحكم مصر زمن الفتح «انظر كتاب فتح العرب لمصر» تأليف بتلر ترجمة محمد فريد أبو حديد ط ٢ سنه ١٩٤٦» . ولكن فى تاريخ الحضارة المصرية: «وقد حاول ألفريد بطلر فى كتابه المعروف أن يحل بعض هذه المشكلات فلم يخرج إلا بنتيجة واحدة قبلها الناس زمانا، ولكنها الآن موضع شك كبير، ونعنى بذلك قوله أن المقوقس هو: قيرس» . وانتهى الكتاب إلى نتيجة هى أنه كان
[ ١ / ٩٥ ]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: عَادُ بْنُ عَوْص بْنِ إرَمِ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ، وَثَمُودُ وجديس ابْنَا عَابِرِ بْنِ إرَمِ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ، وطَسْم وَعِمْلَاقُ وَأُمَيْمُ بَنُو لَاوِذْ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ. عَرَبٌ كُلّهُمْ. فَوَلَدَ نَابِتُ بْنُ إسْمَاعِيلَ: يَشْجُبَ بْنَ نَابِتٍ، فَوَلَدَ يَشْجُبُ يَعْرُبَ بْنَ يَشْجُبَ، فَوَلَدَ يَعْرُبُ: تَيْرَح بْنَ يعرب، فولد تيرح:
ــ
مِصْرُ وَحَفّنِ وَأَمّا مِصْرُ فَسُمّيَتْ بِمِصْرِ بْنِ النّبَيْطِ، وَيُقَالُ: ابْنُ قِبْطِ بْنُ النّبَيْطِ مِنْ ولد
_________________
(١) = فى مصر قبيل الفتح قوتان متعاديتان: القبط فى ناحية، والبيزنطيون فى ناحية، ويمثل القبط المقوقس، وفرق من جنود القبط كانت مشتركة فى الجيش البيزنطى وعدد من الرهبان ورجال الكنيسة ثم بقية أهل البلاد وكلهم على المذهب المرنوفيزى القريب من توحيد الإسلام، وفى ناحية أخرى نجد البيزنطيين تمثلهم حاميات من الجند فى المعاقل والحصون والمسالح وخاصة فى الإسكندرية، ويمثل السلطان البيزنطى «الرومانى» كله قيرس الذى أقامه هرقل بطركا لمصر وأطلق يده فى شئونها» ويقول فى مكان آخر أن قيرس كان قد أساء إلى الأقباط، فصار المقوقس مستعدا للتفاهم مع أى قوة تخلص القبط من اضطهاد البيزنطيين، فلما أقبل العرب وتوالت هزائم البيزنطيين، استطاع المقوقس أن يحصل من العرب على عهد يؤمن القبط على عقيدتهم وأموالهم، فكانت نتيجة هذا دخول مصر فى طاعة العرب بعد أن انضمت فرق الجيش من القبط والرهبان ومن إليهم من أهل البلاد إلى المقوقس وائتمرت بأمره ص ٣٢٥ وما بعدها المجلد الثانى. وفى النهاية لابن الأثير: المرىّ بوزن صبى، والمرية: الناقة الغزيرة الدّر من المرى، وهو الحلب، وفى القاموس: المرية، والمرية بضم الميم وكسرها وإسكان المراء وفتح الياء الناقة التى درّ لبنها، وناقة مرىّ بفتح الميم وكسر الراء: غزيرة اللبن. والماريّة بكسر الراء وتشديد الياء مع فتح القطاة الملساء والمرأة البيضاء البراقة، والمارية: البقرة ذات الولد المارى، والقوارير، وقوارير: زجاج.
[ ١ / ٩٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) والقوس كما قال السهيلى، ولكن ابن فارس يقول فى معجمه: وما أراها عربية، والقرقوس. القاع الأملس والسين زائدة. وابن لهيعة هو عبد الله ابن لهيعة الحضرمى الغافقى المصرى. ولاه أبو جعفر المنصور القضاء بمصر فى مستهل سنة ١٥٥، ثم صرف عنه. ولد سنة ٩٧ وتوفى سنة ١٧٠. والفرما. مدينة على الساحل من ناحية مصر أو حصن لطيف فاسد الهواء، ومدينة قديمة بين العريش والفسطاط خراب، قد سفت الرمال عليها. والذى فى المروج عن ابن قليس أنه ابن فليبس- وهو الصواب- ومعناه: محب الغرس، وقيل اسمه. يلبس- أو ملبص، وقيل: فيلفوس، وفى الطبرى أنه ابن فيلسوف، أو فليفوس، أو بيلبوس. وفى ابن خلدون: فليقوس والصحيح فى هذا كله: فيلبس. وقد ولد الإسكندر سنة ٣٥٦ ق م، وتوفى سنه ٣٢٣ ق م وقد ادعى فى مصر أنه ابن الشمس، وطلب من المصريين أن يعبدوه وفى سنة ٣٢٤ ق م، أرسل إلى كل الدول اليونانية- ما عدا مقدونية- يبلغها أنه يرغب فى أن يعترف به من ذلك الوقت ابنا لزيوس- أمون، وصدعت معظم الدول بما أمر. وفى سنة ٣٣١ ق م، بنيت مدينة الإسكندرية، ويقول المؤرخون إن اليونانيين المقيمين فى نقراطس هم الذين أشاروا عليه بإنشائها؛ لأنها بموقعها هذا على ساحل البحر الأبيض المتوسط غربى الفرع الكانرپى- اسم لأحد فروع النيل القديمة الذى كان يشق مديرية البحيرة ويصب قرب «أبو قير» وسمى هكذا باسم مدينة كانت واقعة عليه عند مصبه- لتكون مستودعا عاما للتجارة اليونانية الكبيرة، والإسكندر هو الذى خطط أسوارها، وحدد شوارعها الرئيسية ومواضع الهيا كل التى اعتزم أن يقيمها لآلهة المصريين واليونان، ثم ترك الباقى لمهندس دنقراطيسى. انظر قصة الحضارة الجزء الثانى من المجلد الثانى، وتاريخ اليونان. وعن فتح مصر يقال إنه اجتمع عمرو بن العاص بعمر بن الخطاب فى الجابية بقرب دمشق، وراح يزين له فتح مصر، وذلك فى خريف ٦٣٠ م. ومما أبداه من أسباب أن-
[ ١ / ٩٧ ]
نَاحُورَ بْنَ تَيْرَح، فَوَلَدَ نَاحُورُ: مُقَوّمَ بْنَ نَاحُورٍ: فَوَلَدَ مُقَوّمُ أُدَدَ بْنَ مُقَوّمٍ:
فَوَلَدَ أُدَدُ: عَدْنَانَ بْنَ أُدَدَ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: ويقال: عدنان بن أدّ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَمِنْ عَدْنَانَ تَفَرّقَتْ الْقَبَائِلُ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ﵉- فَوَلَدَ عَدْنَانُ رَجُلَيْنِ: مَعَدّ بْنَ عَدْنَانَ، وَعَكّ بن عدنان.
ــ
كُوشِ بْنِ كَنْعَانَ «١» . وَأَمّا حَفّنِ الّتِي ذَكَرَ أَنّهَا قَرْيَةُ أُمّ إبْرَاهِيمَ بْنِ النّبِيّﷺ- فَقَرْيَةٌ بِالصّعِيدِ مَعْرُوفَةٌ، وَهِيَ الّتِي كَلّمَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيّ﵄- مُعَاوِيَةَ أَنْ يَضَعَ الْخَرَاجَ عَنْ أَهْلِهَا، فَفَعَلَ مُعَاوِيَةُ ذَلِكَ حِفْظًا لِوَصِيّةِ رَسُولِ اللهِﷺ- بِهِمْ، وَرِعَايَةً لِحُرْمَةِ الصّهْرِ، ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ: وذكر أنصنا «٢» وهى قرية بالصعيد
_________________
(١) = مصر ستكون قوة للمسلمين إذا هم ملكوها، وأن حاكم الروم على بيت المقدس هرب إلى مصر، وراح يجمع فيها جنود الدولة، فيجب المبادرة إلى القضاء عليه وقد أقام عمرو عيد الأضحى بالعريش من عام ١٨ هـ- ١٢ من ديسبر سنه ٦٣٩ م، وقد تم تسليم الإسكندرية بعد هذا بعامين «من المؤرخين من يذكر أن فتح مصر حدث سنه ٢٠ أو ٢٥ أو ١٦» .
(٢) فى الطبرى ص ١٠٢ ج ١ أن القبط هم أولاد قوط بن حام بن نوح، وفى رواية أن مصرايم بن حام بن نوح هو والد المصريين، وفى المسعودى ص ٣٥٧ ج ١ أن الأقباط هم أولاد قبط بن مصر بن بيصر بن حام بن نوح وأنه قيل لكل قبط: مصر. أما فى القصد والأمم لابن عبد البر فهم «أبناء قبط بن حام» ص ٢٤.
(٣) يقول عنها صاحب مراصد الاطلاع أنها مدينة أزلية بصعيد مصر فيها برابى وآبار كثيرة. والبرابى جمع بربا بفتح فسكون كلمة قبطية: قصور مبنية فى عدة مواضع من صعيد مصر بها صور ثابتة فى الحجارة من كل حيوان مختلف وقد ركب رءوس بعضها على أبدان غيرها، وخولفت أشكالها يقال إنها كانت من عمل السحرة «المراصد» ويقول ابن عبد الحكم أن العجوز دلوكة ابنة زباء وهى صاحبة حائط العجوز وضعت بها مقياسا للنيل.
[ ١ / ٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يُقَالُ: إنّهَا كَانَتْ مَدِينَةَ السّحَرَةِ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَلَا يَنْبُتُ اللّبْخُ إلّا بأنصنا، وَهُوَ عُودٌ تُنْشَرُ مِنْهُ أَلْوَاحٌ لِلسّفُنِ، وَرُبّمَا، رَعَفَ نَاشِرُهَا، وَيُبَاعُ اللّوْحُ مِنْهَا بِخَمْسِينَ دِينَارًا، أَوْ نَحْوِهَا، وَإِذَا شُدّ لَوْحٌ مِنْهَا بِلَوْحِ، وَطُرِحَ فِي الْمَاءِ سَنَةً الْتَأَمَا، وَصَارَا لَوْحًا وَاحِدًا «١» .
عِكْ فَصْلٌ: وَذَكَرَ عِكْ بْنَ عَدْنَانَ، وَأَنّ بعض أهل اليمن يقول فيه: عكّ ابن عَدْنَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، بْنِ الْأَزْدِ، وَذَكَرَ الدّارَقُطْنِيّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَنْ ابْنِ الْحُبَابِ أَنّهُ قَالَ فِيهِ: عَكّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، بْنِ عُدْثَانَ بِالثّاءِ الْمُثَلّثَةِ، وَلَا خِلَافَ فِي الْأَوّلِ أَنّهُ بِنُونَيْنِ، كَمَا لَمْ يَخْتَلِفْ فِي دَوْسِ بْنِ عُدْثَانَ، أَنّهُ بِالثّاءِ، وَهِيَ قَبِيلَةٌ مِنْ الْأَزْدِ أَيْضًا، وَاسْمُ عَكّ: عَامِرٌ. وَالدّيْثُ الّذِي ذَكَرَهُ هُوَ بِالثّاءِ «٢»، وَقَالَهُ الزّبَيْرُ: الذّيْبُ بالذال والياء، ولعدنان أيضا
_________________
(١) وكذلك فى القاموس، وزاد أن للّبخة ثمرا كالتمر حلوا لكنه كريه ثم ينقل أسطورة منها أن اللّبخ كان سما بفارس، فنقل إلى مصر، فزالت سمّيته وفى المعجم الوسيط: أنه ينبت فى البلاد الحارة. ورعف: مثل نصر، ومنع، وكرم وعنى، وسمع: خرج من أنفه الرّعاف. وهو الدم.
(٢) أكثر النسابين الذين تكلموا عن نسب الأزد لم يذكروا الديث. وفى القلائد للقلقشندى: وعك واسمه: الديث، وفى كتاب نسب قريش: أن عكّا اسمه: الحارث، وفى جمهرة ابن حزم أن عكاهو ابن الديث بن عدنان، والنساب يختلفون فى نسب معد بن عدنان، فبعضهم يقول: هو من ولد قيدار، وبعضهم-
[ ١ / ٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ابْنٌ اسْمُهُ: الْحَارِثُ، وَآخَرُ يُقَالُ لَهُ الْمُذَهّبُ «١»، وَلِذَلِكَ قِيلَ فِي الْمَثَلِ:
أَجْمَل من الْمُذَهّبِ، وَقَدْ ذَكَرَ أَيْضًا فِي بَنِيهِ الضّحّاكَ وَقِيلَ فِي الضّحّاكِ إنّهُ ابْنُ مَعَدّ، لَا ابْنَ عَدْنَانَ، وَقِيلَ إنّ عَدَنَ الّذِي تُعْرَفُ بِهِ مَدِينَةُ عَدَنٍ، وَكَذَلِكَ أَبْيَنُ هُمَا «٢»: ابْنَا عَدْنَانَ، قَالَهُ الطّبَرِيّ. وَلِعَدْنَانَ بْنِ أُدَدٍ أَخَوَانِ:
نَبْتُ بْنُ أُدَدٍ، وَعَمْرُو بْنُ أُدَدٍ. قَالَهُ الطّبَرِيّ أَيْضًا.
(ذِكْرُ قَحْطَانَ وَالْعَرَبِ الْعَارِبَةِ) أَمّا قَحْطَانُ فَاسْمُهُ مِهْزَمٌ- فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ مَاكُولَا- وَكَانُوا أَرْبَعَةَ إخْوَةٍ فِيمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مُنَبّهٍ: قَحْطَانُ وَقَاحِطٌ وَمِقْحَطٌ وَفَالِغٌ. وَقَحْطَانُ أَوّلُ مَنْ قِيلَ لَهُ: أَبَيْت اللّعْنَ، وَأَوّلُ مَنْ قِيلَ له: عم صباحا «٣»، واختلف فيه، فقيل:
_________________
(١) - يقول: هو من ولد نبت، وكان نبت بكر إسماعيل، ويقول ابن حجر فى الفتح إنه وقع اضطراب شديد فى النسب بين عدنان وإسماعيل وأنه قد وقع له مما جمعه أكثر من عشرة أقوال، وذكر هذه الأقوال ص ٤٦٩ ج ١ فتح البارى ط ١ ١٣٤٨ هذا والبيت الذى رواه ابن هشام «وعك بن عدنان» يروى: بمذحج.
(٢) وبه أيضا كان يلقب قثم بن العباس.. وأصل المذهب: الذهيب: المموه بالذهب.
(٣) أى عدن وأبين.
(٤) جملة دعائية، كان- كما روى- ملوك لخم وجذام يخاطبون بها، ومعناها: أبيت أن تفعل شيئا تلعن به، وعم صباحا: تحية تقال فى الصباح ولعل عم اختصار نعم ينعم انعم، فحذف منها الألف والنون.
[ ١ / ١٠٠ ]
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَصَارَتْ عَكّ فِي دَارِ الْيَمَنِ، وَذَلِكَ أَنّ عَكّا تَزَوّجَ فِي الْأَشْعَرِيّينَ، فَأَقَامَ فِيهِمْ، فَصَارَتْ الدّارُ وَاللّغَةُ وَاحِدَةً، والأشعريون: بَنُو أَشْعَرَ بْنِ نَبْتِ بْنِ أُدَدَ بْنِ زيد بن هميسع بن عمرو بن عريب بن يشجب بن زيد بن كهلان ابن سَبَأِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ، وَيُقَالُ: أَشْعَرُ: نَبْتُ بْنُ أُدَدَ، وَيُقَالُ: أَشْعَرُ: بن مَالِكٍ، وَمَالِكٌ: مَذْحجُ بْنُ أُدَدَ بْنِ زَيْدِ بن هميسع. ويقال أشعر: بن سبأ بن يشجب.
ــ
هُوَ ابْنُ عَابِرِ بْنِ شالَخ، وَقِيلَ: هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ أَخُو هُودٍ، وَقِيلَ: هُوَ هُودٌ نَفْسُهُ، فَهُوَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مِنْ إرَمِ بْنِ سَامٍ، وَمَنْ جَعَلَ الْعَرَبَ كُلّهَا من إسمعيل قَالُوا فِيهِ: هُوَ ابْنُ تَيْمَنَ بْنِ قَيْذَرَ بن إسمعيل. ويقال. هو ابن الهميسع ابن يَمَنِ «١» وَبِيَمَنِ سُمّيَتْ الْيَمَنُ فِي قَوْلٍ، وَقِيلَ: بَلْ سُمّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنّهَا عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ. وَتَفْسِيرُ الْهَمَيْسَعِ: الصّرّاعُ. وَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ: يَمَنُ هُوَ.
يَعْرُبُ بْنُ قَحْطَانَ، سُمّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنّ هُودًا ﵇ قَالَ لَهُ: أَنْتَ أَيْمَنُ وَلَدَيْ نَقِيبَةَ «٢» فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ. قَالَ: وَهُوَ أَوّلُ مَنْ قَالَ الْقَرِيضَ وَالرّجَزَ، وَهُوَ الّذِي أَجْلَى بَنِي حَام إلَى بِلَادِ الْمَغْرِبِ بَعْدَ أَنْ كَانُوا يَأْخُذُونَ الْجِزْيَةَ مِنْ وَلَدِ قُوطَةَ بْنِ يَافِثٍ. قَالَ: وَهِيَ أَوّلُ جِزْيَةٍ وَخَرَاجٍ أُخِذَتْ فِي بَنِي آدَمَ. وَقَدْ احْتَجّوا «٣» لِهَذَا القول أعنى: أن قحطان من ولد إسمعيل
_________________
(١) اختلف النسابون فى نسب قحطان، فمنهم من نسبه إلى آدم وآخرون إلى عابر بن شالح بن سام بن نوح، وآخرون إلى إسماعيل بن إبراهيم. وكل قول تشعب إلى ثلاثة أقوال. وقد ذكر ابن عبد البر كل هذا فى الإنباه ص ٥٥.
(٢) نفسا.
(٣) انظر ص ٥٧ الإنباه على قبائل الرواة لابن عبد البر.
[ ١ / ١٠١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
﵇ بقول النّبِيّﷺ- «ارموا يا بنى إسمعيل فَإِنّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا «١»» قَالَ هَذَا الْقَوْلَ لِقَوْمِ مِنْ أَسْلَمَ بْنِ أَفْصَى، وَأَسْلَمُ أَخُو خُزَاعَةَ وَهُمْ بَنُو حَارِثَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، وَهُمْ مِنْ سَبَأِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ، وَلَا حُجّةَ عِنْدِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِأَهْلِ هَذَا الْقَوْلِ؛ لأنّ اليمن لو كانت من إسمعيل- مع أن عدنان كلها من إسمعيل بِلَا شَكّ- لَمْ يَكُنْ لِتَخْصِيصِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ بِالنّسَبِ إلَى إسْمَاعِيلَ مَعْنًى؛ لِأَنّ غَيْرَهُمْ مِنْ العرب أيضا أبوهم إسمعيل، وَلَكِنْ فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ- وَاَللهُ أَعْلَمُ- عَلَى أَنّ خُزَاعَةَ مِنْ بَنِي قَمَعَةَ «٢» أَخِي مُدْرِكَةَ بْنِ إلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ عِنْدَ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ لُحَيّ- إنْ شَاءَ اللهُ- وَكَذَلِكَ قَوْلُ أَبِي هريرةرضي الله عنه-
_________________
(١) نص الحديث كما رواه البخارى فى صحيحه: عن سلمة بن الأكوع قال: «خرج عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِﷺ- على قوم من أسلم يتناضلون بالسوق، فقال: ارموا بنى إسماعيل؛ فإن أباكم كان راميا، وأنا مع بنى فلان- لأحد الفريقين- فأمسكوا بأيديهم فقال: ما لكم؟ قالوا: كيف نرمى، وأنت مع بنى فلان؟ قال: ارموا، وأنا معكم كلكم» انفرد به البخارى. ويتناضلون: يترامون على سبيل المسابقة، وعند ابن حبان والبزار نحو هذه القصة وفيها: وأنا مع ابن الأدرع، واسمه: محجل، وقع ذلك من حديث حمزة بن عمرو الأسلمى فى هذا الحديث عند الطبرانى، قال فيه: وأنا مع محجل بن الأدرع، ومثله فى مرسل عروة وقيل اسم ابن الأدرع: سلمة. وورد أن القائل: كيف نرمى هو: فضلة الأسلمى ج ٤١٠٦ فتح البارى.
(٢) لقب عمير بن الياس بن مضر.
[ ١ / ١٠٢ ]
وَأَنْشَدَنِي أَبُو مُحْرِزٍ خَلَفٌ الْأَحْمَرُ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، لِعَبّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ، أَحَدِ بَنِي سُلَيْمِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ خَصَفَةَ بْنِ قَيْسٍ بْنِ عَيْلَانَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ معد بن عدنان، يفخر بعكّ:
ــ
«هِيَ أُمّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السّمَاءِ» «١» يَعْنِي: هَاجَرَ، يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَأَوّلَ فِي قَحْطَانَ مَا تَأَوّلَهُ غَيْرُهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَسَبُهُمْ إلَى «مَاءِ السّمَاءِ عَلَى زَعْمِهِمْ» فَإِنّهُمْ يَنْتَسِبُونَ إلَيْهِ، كَمَا يَنْتَسِبُ كَثِيرٌ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ إلَى حَاضِنَتِهِمْ وَإِلَى رَابّهِمْ، أَيْ: زَوْجِ أُمّهِمْ- كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابِ قُضَاعَةَ إنْ شَاءَ اللهُ.
سَبَأُ وَأُمَيْمٌ وَوِبَارٌ:
وَسَبَأٌ اسْمُهُ: عَبْدُ شَمْسٍ- كَمَا ذُكِرَ- وَكَانَ أَوّلَ مَنْ تَتَوّجَ مِنْ مُلُوكِ الْعَرَبِ، وَأَوّلَ مَنْ سَبَى فَسُمّيَ سَبَأً، وَلَسْت مِنْ هَذَا الِاشْتِقَاقِ عَلَى يَقِينٍ؛ لِأَنّ سَبَأَ مَهْمُوزٌ وَالسّبْيُ غَيْرُ مَهْمُوزٍ «٢» .
_________________
(١) جزء من حديث أخرجه البخارى فى باب قوله سبحانه: «وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا» عن محمد بن محبوب عن حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أبى هريرة، وقد تفرد به من هذا الوجه موقوفا، وقد رواه البزار، وأخرجاه من حديث هشام. ويقول ابن عبد البر، وهو يتحدث عن نسب خزاعة: «ولحى اسمه: ربيعة بن حارثه بن عمرو، أو هو مزيقياء بن عامر، وهو ماء السماء بن حارثه بن امرئ القيس، وفى مكان آخر يقول: «وحوط بن أبى حوط أخو المنذر بن ماء السماء لأمه. أمهما جميعا: ماء السماء بنت عوف بن جشم بن هلال» وفى مكان آخر عن مزيقياء: «وأبوه عامر وهو المعروف بماء السماء» ص ٩٣، ٩٩، ١٠٧ الإنباه. وفى القاموس: «ماء السماء أم بنى السماء» .
(٢) ذكره القاموس فى مادة سبأ وسبى. وفى نهاية الأرب: لأنه أول من أدخل بلاد اليمن السبى، وفى المسعودى السبية والسبايا، وكذلك فى البداية لابن-
[ ١ / ١٠٣ ]
وَعَكّ بْنُ عَدْنَانَ الّذِينَ تَلَقّبُوا بِغَسّانِ حَتّى طُرّدُوا كُلّ مَطْرِدِ
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ. وَغَسّانُ: مَاءٌ بِسَدّ مارِب بِالْيَمَنِ، كَانَ شِرْبًا لِوَلَدِ مَازِنِ بْنِ الْأَسْدِ بْنِ الْغَوْثِ، فَسُمّوا بِهِ، وَيُقَالُ: غَسّانُ: مَاءٌ بِالْمُشَلّلِ قَرِيبٌ من الجحفة، والذين شربوا منه تحزبوا، فَسُمّوا بِهِ قَبَائِلُ مِنْ وَلَدِ مَازِنِ بْنِ الأسد ابن الغوث بن نبت، بن مالك، بن زيذ بْنِ كَهْلَانَ، بْنِ سَبَأِ، بْنِ يَشْجُبَ بْنِ يغرب، بن قحطان.
ــ
وَذَكَرَ أُمَيْمًا، وَيُقَالُ فِيهِ: أَمِيمٌ: وَوَجَدْت بِخَطّ أَشْيَاخٍ مَشَاهِيرَ: أَمّيمٌ، وَأَمّيمٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ مَكْسُورَةً، وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِي الْكَلَامِ، وَالْعَرَبُ تَضْطَرِبُ فِي هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الْقَدِيمَةِ قَالَ الْمَعْرِيّ: «١»
يَرَاهُ بَنُو الدّهْرِ الْأَخِيرِ بِحَالِهِ كَمَا قد رأته جرهم وأميم
_________________
(١) - كثير، وفى الأغانى كذلك، وقال: اسم سبأ عامر، وكان يقال له عب الشمس أى: عديل الشمس، سمى بذلك لحسنه. ويقول صاحب نهاية الأرب- وهو يتحدث عن الملك فى العرب-: «لم يكن للعرب ملك حقيقى، وإنما كان من ملك حمير فى بلاد اليمن سمى ملكا وأول ملوك قحطان: عبد شمس وهو: سبأ» ويذكر نقلا عن كمامة الزهر أنه ملك ٤٨٤ سنة، وأن يعرب بن قحطان هو أول من نطق بالعربية، ومن حيى بتحية الملك: أبيت اللعن، وأنعم صباحا، ثم قال: والأشهر أن عبد شمس هو أول ملوكهم ج ١٥ ص ٢٩١. ويقول ابن دريد: «وسبأ: اسم يجمع القبيلة كلهم، وهو فى التنزيل مهموز فمن صرف سبأ «أى نوّنها» جعله اسم الرجل بعينه، ومن لم يصرفه جعله اسم القبيلة، واشتقاق سبأ من قولهم: سبأت الخمر أسبؤها سبئا إذا اشتريتها، أو من قولهم: سبأت النار جلده إذا أثرت فيه» ص ٣٦١ ولا تنون كلمة سبأ إذا قصد بها القبيلة للعلمية والتأنيث.
(٢) أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المعرى التنوخى الشاعر الفيلسوف عاش يضر به الشك، وتأخذ به الحيرة، فكثرت المتناقضات فى شعره فهو يتناوح بين إيمان
[ ١ / ١٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فَجَاءَ بِهِ عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ، وَهُوَ الْأَكْثَرُ، وَأُمَيْمٌ- فِيمَا ذَكَرُوا- أَوّلُ مَنْ سَقّفَ الْبُيُوتَ بِالْخَشْبِ الْمَنْشُورِ، وَكَانَ مَلِكًا، وَكَانَ يُسَمّى: آدَمَ، وَهُوَ عِنْدَ الْفُرْسِ: آدَمُ الصّغِيرُ، وَوَلَدُهُ: وَبَارٌ، وَهُمْ أُمّةٌ هَلَكَتْ فِي الرّمْلِ، هَالَتْ الرّيَاحُ الرّمْلَ عَلَى فِجَاجِهِمْ وَمَنَاهِلِهِمْ «١» فَهَلَكُوا. قَالَ الشّاعِرُ:
_________________
(١) - وجنوح عنه. آية شعره فى الكهولة جزالة اللفظ، وبداوة الأسلوب والغموض فى التراكيب، ووجود الغريب من الألفاظ، وهو فوق المتنبى فى دقة الخيال وتصريف القول فى الفلسفة وطبائع البشر ولد بمعرة النعمان سنه ٣٦٣ وعاش عزبا حتى مات سنة ٤٤٩ هـ.
(٢) فى القاموس: وبار كقطام قد يصرف: أرض بين اليمن، ورمال بيرين سميت بوبار ابن إرم لما أهلك الله تعالى أهلها عادا. وفى المراصد أنها أرض واسعة بين الشّحر إلى صنعاء زهاء ثلثمائة فرسخ فى مثلها. قيل كانت من محال عاد بين رمال بيرين واليمن.. وقيل ما بين نجران وحضرموت، وما بين بلاد مهرة والشحر والمهرة بفتح الميم والهاء- وهو الأصح- بخلاف ينسب إليه مهرة، وهم قبيلة من قضاعة بينه وبين عمان نحو شهر، وكذلك بينه وبين حضرموت والشّحر بتشديد الشين وكسرها وسكون الحاء بلدة صغيرة بين عدن وظفار، أو هى صقع على ساحل بحر الهند من ناحية اليمن، وهو عدة مدن يتناولها هذا الاسم انظر مراصد الاطلاع، وتقويم البلدان لأبى الفداء. والبيت الذى استشهد به السهيلى أنشده سيبوبه للأعشى، وهو فى اللسان: «فهلكت جهرة وبار» بضم الراء، فمن العرب من يجرى وبار مجرى نزال بكسر اللام، ومنهم من يجريها مجرى سعاد. وقد أعرب فى الشعر، ودليله هذا البيت فالقوافى مرفوعة فى القصيد. والفجاج جمع فجّ. وهو الطريق الواسع بين جبلين، والمناهل: جمع منهل: المورد، وهو عين ماء ترده الإبل فى المراعى، وتسمى المنازل التى فى المفاوز على طريق السّفّار مناهل لأن فيها ماء.
[ ١ / ١٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَكَرّ دَهْرٌ عَلَى وَبَارٍ فَأُهْلِكَتْ عَنْوَةً وَبَارُ
وَالنّسَبُ إلَيْهِ أَبَارِيّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَمِنْ الْعَمَالِيقِ «١» مُلُوكُ مِصْرَ الْفَرَاعِنَةُ، مِنْهُمْ: الْوَلِيدُ بْنُ مُصْعَبٍ صَاحِبُ مُوسَى «٢» وَقَابُوسُ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ إرَاشَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بن عمليق أخو الأول، ومنهم: الرّيّان ابن الْوَلِيدِ صَاحِبُ يُوسُفَ ﵇، وَيُقَالُ فِيهِ: ابن دومع فيما
_________________
(١) العمالقة قوم تفرقوا فى البلاد من ولد عمليق بكسر العين، أو عملاق ابن لاوذ بن إرم بن سام، وعمليق هو أخو طسم وجديس. وقد تفرق العماليق فى البلاد، فنزل بعضهم الحرم والبعض الشام، والبعض فارس والعملقة: البول والسّلح أو الرمى بهما، وفرعون لقب كل من ملك مصر قديما. أو كل عات متمرد كفرعون، أو فرعون؛ بضم الفاء فيهما وضم العين فى الأولى وفتحها فى الثانية: وتفرعن تخلق بخلق الفراعنة، والفرعنة: الدهاء والنّكر
(٢) لم يجزم التاريخ برأى حول اسم فرعون صاحب موسى، فمنهم من يقول إنه: رمسيس الثانى الذى توفى عام ١٢٢٥ قبل الميلاد، ويزعم الأستاذ جارستاخ عضو بعثة جامعة هزبول إنه كشف فى مقابر أريحا الملكية أدلة تثبت أن موسى قد أنجته فى عام ١٥٢٧ قبل الميلاد بالتحقيق الأميرة حتشبسوت الملكة فيما بعد، وأنه تربى فى بلاطها بين حاشيتها، وأنه فر من مصر حين جلس على العرش عدوها تحتمس الثالث. وكانت زوجة لأخيها تحتمس الثانى، ولما ارتقى تحتمس الثالث العرش استطاعت حتشبسوت تنحيته. لكن الذى ورد فى القرآن أن المرأة التى أنجته كانت امرأة لفرعون وقت إنجائه يقول سبحانه: (وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) القصص. وفى الإصحاح الأول من سفر الخروج ورد أن التى أنجته هى ابنة فرعون لا امرأته، وهذا تحريف للكلم عن مواضعه.
[ ١ / ١٠٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ذَكَرَ الْمَسْعُودِيّ «١» .
وَأَمّا طَسْمٌ وَجَدِيسٌ فَأَفْنَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا قَتَلَتْ طَسْمٌ جَدِيسًا لِسُوءِ مَلَكَتِهِمْ إيّاهُمْ، وجورهم فيهم، فأفلت منهم رَجُلٌ اسْمُهُ: رَبَاحُ بْنُ مُرّةَ، فَاسْتَصْرَخَ بِتُبّعِ «٢»، وَهُوَ حَسّانُ بْنُ تُبّانَ أَسْعَدَ «٣»، وَكَانَتْ أُخْتُهُ الْيَمَامَةُ، وَاسْمُهَا عَنَزُ نَاكِحًا فِي طَسْمٍ، وَكَانَ هَوَاهَا مَعَهُمْ، فَأَنْذَرَتْهُمْ، فَلَمْ يَقْبَلُوا، فَصَبّحَتْهُمْ جُنُودُ تُبّعٍ فَأَفَنُوهُمْ قَتْلًا، وَصَلَبُوا الْيَمَامَةَ الزّرْقَاءَ بِبَابِ جَوّ، وَهِيَ الْمَدِينَةُ، فَسُمّيَتْ جَوّ بِالْيَمَامَةِ مِنْ هُنَالِكَ إلَى الْيَوْمِ «٤» وَذَلِكَ فِي أَيّامِ مُلُوكِ الطوائف،
_________________
(١) والمسعودى يذكر اختلاف الناس فى شأن فرعون، فمنهم من رأى أنه من العماليق، ومنهم من رأى أنه من لخم من بلاد الشام، ومنهم من رأى أنه من الأقباط من ولد مصر بن بيصر وكان يعرف بظلما ونص ما ذكره السهيلى هو فى ص ٣٥٨ ج ١ المروج.
(٢) فى نهاية الأرب: رياح بكسر الراء وجمع تبع تبابعة وقد كانت حمير- وهم سبأ- كلما ملك فيهم رجل سموه: تبعا.
(٣) كنيته: أبو كرب وتبان فى وزن غراب أو رمان.
(٤) ذكر بعض المؤرخين أن طسما وجد يسا أخوان لثمود بن كاثر وكانت اليمامة ديار جديس وكانت البحرين ديارا لطسم. وعند الطبرى أنهما للاوذ بن سأم بن نوح، وكانت ديارهم اليمامة، وكان عليهم ملك من طسم، وكان غشوما سادرا فى غيه. ويقال له: عملوق، وكان مستذلا لجديس. حتى كان يأبى أن تزف البكر إلى زوجها إلا بعد أن يفترعها، فدبر أحد أبناء جديس كيدا استطاع به القضاء على عملوق أو على عمليق وعلى الرؤساء الذين معه، ولكن أفلت منهم رباح بن مرة ابن طسم، واستغاث بحسان بن تبع، فسمع له، فقال له رباح فى الطريق إن لى أختا متزوجة فى جديس، وإنها لتبصر الراكب على ثلاث مراحل، وأخاف أن تنذر-
[ ١ / ١٠٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَبَقِيَتْ بَعْدَ طَسْمٍ يَبَابًا لَا يَأْكُلُ ثَمَرَهَا إلّا عَوَافِي الطّيْرِ وَالسّبَاعِ «١»، حَتّى وَقَعَ عَلَيْهَا عُبَيْدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ الْحَنَفِيّ، وَكَانَ رَائِدًا لِقَوْمِهِ فِي الْبِلَادِ، فَلَمّا أَكَلَ الثّمَرَ قَالَ: إنّ هَذَا لَطَعَامٌ، وَحَجّرَ بِعَصَاهُ عَلَى مَوْضِعِ قَصَبَةِ الْيَمَامَةِ، فَسُمّيَتْ:
حِجْرًا «٢»، وَهِيَ مَنَازِلُ حَنِيفَةَ إلَى اليوم، وخبر طسم وجديس مشهور اقتصرنا منه على هذه النّبذة لشهرته عند الإخباريين.
_________________
(١) - القوم بك، فقطع كل رجل من قوم حسان شجرة، وجعلها أمامه وهو يسير بمشورة رباح، فأبصرتهم اليمامة، فأنذرت جديسا، ولكنهم لم يصدقوا، فدهمهم حسان، فأبادهم، وأخرب بلادهم، - وكانت تسمى اليمامة جوّا والقرية، وأتى حسان باليمامة ابنة مرة، فأمر بها، ففقئت عيناها، وسميت جو باليمامة. هذا ما رواه الطبرى ص ٣٨ وما بعدها ج ٢ ونقله عنه أبضا ابن خلدون فى تاريخه ص ٤٣ وما بعدها ج ٦ طبع لبنان وانظر أيضا ص ٣٣٩ ج ١٥ نهاية الأرب ط ٢ وبين ما ذكرت وبين ما رواه السهيلى خلاف. فهو يذكر طسما مكان جديس، وهو فى هذا يتابع بعض ما رواه المؤرخون حول هذه القصة كما بين ابن خلدون فى تاريخه ص ٤٦ ج ٦ وعنز هى زرقاء اليمامة التى يضرب بها المثل فى حدة البصر.
(٢) اليباب: الخراب، العوافى: طلاب الرزق من الناس والدواب والطير.
(٣) حجّر: يقال حجّر الأرض، وعليها، وحولها: وضع على حدودها أعلاما بالحجارة ونحوها لحيازتها، وقصبة البلاد: مدينتها. وحجر اسم ديار ثمود بوادى القرى مدنية بين الشام والحجاز.
[ ١ / ١٠٨ ]
قَالَ حَسّانُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيّ- وَالْأَنْصَارُ بَنُو الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، ابْنَيْ حَارِثَةَ، بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو، بْنِ عَامِرٍ، بْنِ حَارِثَةَ، بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ، بْنِ ثَعْلَبَةَ، بْنِ مَازِنِ بْنِ الْأَسْدِ بن الغوث:
إمّا سَأَلْتِ فَإِنّا مَعْشَرٌ نُجُبٌ الْأَسْدُ نِسْبَتُنَا وَالْمَاءُ غَسّانُ
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي أَبْيَاتٍ لَهُ.
فَقَالَتْ الْيَمَنُ: وَبَعْضُ عَكّ، وَهُمْ الّذِينَ بِخُرَاسَانَ منهم: عكّ بن عدنان ابن عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَسْدِ بْنِ الْغَوْثِ، وَيُقَالُ: عدثان بن الدّيث بن عبد الله ابن الأسد بن الغوث.
ــ
(ذِكْرُ نَسَبِ الْأَنْصَارِ) وَهُمْ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ، وَالْأَوْسُ: الذّئْبُ وَالْعَطِيّةُ أَيْضًا، وَالْخَزْرَجُ:
الرّيحُ الْبَارِدَةُ، وَلَا أَحْسَبُ الْأَوْسَ فِي اللّغَةِ إلّا الْعَطِيّةَ خَاصّةً، وَهِيَ مَصْدَرُ أُسْته «١» وَأَمّا أَوْسٌ الّذِي هُوَ الذّئْبُ فَعَلَمٌ كَاسْمِ الرّجُلِ، وَهُوَ كَقَوْلِك:
أُسَامَةَ فِي اسْمِ الْأَسَدِ. وَلَيْسَ أَوْسٌ إذَا أَرَدْت الذّئْبَ، كَقَوْلِك: ذِئْبٌ وَأَسَدٌ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَجُمِعَ وَعُرّفَ- قَالَ- كَمَا يُفْعَلُ بِأَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ،
_________________
(١) فى القاموس: الأوس: الإعطاء والتعويض من الشئ والذئب والنهزة بضم النون وسكون الهاء، وفى المعجم الوسيط: آسه أوسا وإياسا: أعطاه، وعوّضه مما فقده، وأعانه، وفى معجم ابن فارس: الهمزة والواو والسين كلمة واحدة، وهى العطية. وقالوا: أسست الرجل. أءوسه أوسا: أعطيته، ويقال الأوس: العوض. وأوس: الذئب، ويكون اشتقاقه مما ذكرنا.
[ ١ / ١٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَلَقِيلَ فِي الْأُنْثَى: أَوْسَةٌ كَمَا يُقَالُ: ذِئْبَةٌ، وَفِي الْحَدِيثِ مَا يُقَوّي هَذَا، وَهُوَ قَوْلُهُ ﵇: «هذا أويس يسئلكم مِنْ أَمْوَالِكُمْ» فَقَالُوا: «لَا تَطِيبُ لَهُ أَنْفُسُنَا بشئ» وَلَمْ يَقُلْ: هَذَا الْأَوْسُ فَتَأَمّلْهُ، وَلَيْسَ أَوْسٌ عَلَى هَذَا مِنْ الْمُسَمّيْنَ بِالسّبَاعِ، وَلَا مَنْقُولًا مِنْ الْأَجْنَاسِ إلّا مِنْ الْعَطِيّةِ خَاصّةً.
وَفِيهِ عَمْرٌو، وَهُوَ مُزَيْقِيَاءُ، لِأَنّهُ- فِيمَا ذَكَرُوا- كَانَ يُمَزّقُ كُلّ يَوْمٍ حُلّةً. ابْنُ عَامِرٍ، وَهُوَ: مَاءُ السّمَاءِ. ابْنُ حَارِثَةَ الْغِطْرِيفُ «١» بْنِ امْرِئِ القيس، وهو: البهلول بن ثعلبة الصّنم ابن مَازِنِ السّرَاجِ ابْنِ الْأَسَدِ، وَيُقَالُ لِثَعْلَبَةَ أَبِيهِ: الصّنم، وكان يقال لثعلبة ابن عمر وجد الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ: ثَعْلَبَةُ الْعَنْقَاءُ، وَكَأَنّهُمْ مُلُوكٌ مُتَوَجّونَ، وَمَاتَ حَارِثَةُ بْنُ ثَعْلَبَةَ الْعَنْقَاءُ «٢» وَالِدُ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ ظُهُورِهِمْ عَلَى الرّومِ بِالشّامِ، وَمُصَالَحَةِ غَسّانَ لِمَلِكِ الرّومِ، وَكَانَ مَوْتُ حَارِثَةَ وَجِذْعِ بْنِ سِنَانٍ مِنْ صَيْحَةٍ كَانَتْ بَيْنَ السماء والأرض سمع فيها صَهِيلَ الْخَيْلِ، وَبَعْدَ مَوْتِ حَارِثَةَ كَانَ مَا كَانَ مِنْ نَكْثِ يَهُودِ الْعُهُودِ، حَتّى ظَهَرَتْ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ عَلَيْهِمْ بِمَنْ اسْتَنْصَرُوا بِهِ مِنْ مُلُوكِ جَفْنَةَ «٣» وَيُقَالُ فِي الْأَسْدِ: الْأَزْدُ بِالسّينِ والزاى «٤» واسمه:
_________________
(١) فى الاشتقاق لابن دريد ص ٤٣٥: البطريق.
(٢) لقب بهذا- كما فى القاموس والاشتقاق لابن دريد- لطول عنقه.
(٣) واشتقاقها إمّا من الجفنة المعروفة- وهى القصعة والبئر الصغيرة أو من الجفن بفتح الجيم والفاء وهو الكرم بسكون الرء وجفن السيف غمده وجفن الإنسان معروف «عن الاشتقاق» .
(٤) وهو بالسين أفصح،
[ ١ / ١١٠ ]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَوَلَدَ مَعَدّ بْنُ عَدْنَانَ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ: نِزَارَ بْنَ مَعَدّ، وَقُضَاعَةَ بْنَ مَعَدّ، وَكَانَ قُضَاعَةُ بِكْرَ مَعَدّ الّذِي بِهِ يُكَنّى- فِيمَا يَزْعُمُونَ- وقُنُص بْنَ مَعَدّ، وَإِيَادَ بْنَ مَعَدّ
فَأَمّا قُضَاعَةُ فَتَيَامَنَتْ إلَى حِمْيَرِ بْنِ سَبَأٍ- وَكَانَ اسْمُ سَبَأٍ: عَبْدَ شَمْسٍ، وَإِنّمَا سُمّيَ سَبَأً؛ لِأَنّهُ أَوّلُ مَنْ سَبَى فِي الْعَرَبِ- ابْنِ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قحطان.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَقَالَتْ الْيَمَنُ وَقُضَاعَةُ: قُضَاعَةُ بن مالك بن حمير. وقال
ــ
الازدراء «١» ابن الْغَوْثِ. قَالَهُ وَثِيمَةُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفُرَاتِ. وَقَالَ غَيْرُهُ:
سُمّيَ أَسْدًا لِكَثْرَةِ مَا أَسْدَى إلَى النّاسِ مِنْ الْأَيَادِي «٢» . وَرُفِعَ فِي النّسَبِ إلَى كَهْلَانَ بْنِ سَبَأٍ، وَكَهْلَانُ كَانَ مَلِكًا بَعْدَ حِمْيَرَ، وَعَاشَ- فِيمَا ذَكَرُوا- ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ ثُمّ تَحَوّلَ الْمُلْكُ إلَى أَخِيهِ «٣» حِمْيَرَ، ثُمّ فِي بَنِيهِمْ، وَهُمْ: وَائِلٌ «٤» وَمَالِكٌ وَعَمْرٌو وَعَامِرٌ وَسَعْدٌ وَعَوْفٌ.
وَذَكَرَ لَطْمَةَ وَلَدِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ لِأَبِيهِ، وَأَنّهُ كَانَ أَصْغَرَ وَلَدِهِ. قَالَ
_________________
(١) فى نهاية الأرب. دراء أو درء ص ٣١١ ج ٢
(٢) أما ابن دريد، فيقول فى الاشتقاق إنه من قولهم: أسد الرجل يأسد أسدا إذا تشبه بالأسد.
(٣) هما: ابنا سبأ وفى المسعودى أن الذى تولى الملك بعد كهلان هو أبو مالك عمرو بن سبأ وكان ملكه ٣٠٠ سنة، وقيل: إن الذى ملك بعد كهلان: الحارث بن شداد الملقب بالرائش المعروف بذى المنار ص ٧٤ ج ٢.
(٤) فى نهاية الأرب وائلة.
[ ١ / ١١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الْمَسْعُودِيّ: وَاسْمُهُ: مَالِكٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: ثَعْلَبَةُ. وَقَالَ: وَيُقَالُ إنّهُ كَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِهِ.
وَقَوْلُ حسان «١»:
إمّا سَأَلْتِ فَإِنّا مَعْشَرٌ أُنُفٌ «٢» الْأَسْدُ نِسْبَتُنَا، وَالْمَاءُ غَسّانُ
يَا أُخْتَ آلِ فِرَاسٍ إنّنِي رَجُلٌ مِنْ مَعْشَرٍ لَهُمْ فِي الْمَجْدِ بُنْيَانُ
وَاشْتِقَاقُ غَسّانَ اسْمُ ذَلِكَ الْمَاءِ مِنْ الْغَسّ، وَهُوَ الضّعِيفُ كَمَا قَالَ:
غُسّ الْأَمَانَةِ صُنْبُورٌ فَصُنْبُورُ «٣» .
_________________
(١) هو صاحب الرسول وشاعره الذائد عنه بشعره. واسمه: حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام، ولد بالمدينة، عاش قبل إسلامه على مدح المناذرة والغساسنة، ولكنه بالغ فى مدح آل جفنة من ملوك غسان ثم أسلم، وعاش إبان البعثة وشعره لمحمدﷺ- توفى سنة ٥٤ هـ عاش- كما جاء فى الأغانى- ١٢٠ سنة.
(٢) فى السيرة: نجب بدلا من أنف، وكذلك فى اللسان وفى القاموس الغسن المضغ، وبالضم الضعيف. والغسنة والغسناه: خصلة الشعر وعند ابن دريد هى من الغسنة أو من قولهم غيسان الشباب وهو أوله وطراءته.
(٣) البيت فى ديوان أوس بن حجر وفى معجم مقاييس اللغة لابن فارس مخلّفون ويقضى الناس أمرهم غسّو الأمانة صنبور فصنبور ويقول الأستاذ عبد السلام هرون فى تعليقه على المادة فى معجم مقاييس اللغة إنّ اللسان ذكرها فى (صنبر وغشش، برواية غش الأمانة بالشين وفى غسس: غس بالسين وضم الغين، ونبه فى هذا الموضع الأخير على روايته بجمع المكسر «غشّ» وغشّ، بالنصب على الذم، وبجمع التصحيح غسّو الأمانة بالرفع والإضافة وغسّى بالنصب والإضافة لما بعده» وابن فارس يقول عن غس: «ليس فيه إلا قولهم: رجل غس إذا كان ضعيفا» وأصل الصنبور: النخلة تبقى منفردة وينتشر ويدق أسفلها.
[ ١ / ١١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَيُرْوَى غَسّي، وَيُقَالُ لِلْهِرّ إذَا زُجِرَ: غِسْ بِتَخْفِيفِ السّينِ قَالَهُ صَاحِبُ الْعَيْنِ. وَالْغَسِيسَةُ «١» مِنْ الرطب: التى يبدأها الإرطاب من قبل معلاقها، وَلَا تَكُونُ إلّا ضَعِيفَةً سَاقِطَةً.
سَبَأٌ وَسَيْلُ الْعَرِمِ:
فَصْلٌ: وَذَكَرَ تَفَرّقَ سَبَأٍ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: تَفَرّقُوا أَيْدِي سَبَأً وَأَيَادِي سَبَأً نَصْبًا عَلَى الْحَالِ، وَإِنْ كَانَ مَعْرِفَةً فِي الظّاهِرِ لِأَنّ مَعْنَاهُ: مِثْلَ أَيْدِي سَبَأٍ وَالْيَاءُ سَاكِنَةٌ فِيهِ فِي مَوْضِعِ النّصْبِ، لِأَنّهُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ اسْمَيْنِ جُعِلَا اسْمًا وَاحِدًا «٢» مِثْلَ: مَعْدِي كَرِبَ، وَلَمْ يُسَكّنُوهَا فِي ثَمَانِي عَشْرَةَ، لِأَنّهَا مُتَحَرّكَةٌ فِي ثمانية عشر.
_________________
(١) فى القاموس «غس- بفتح الغين- زجر القط فقال: غس «بكسر الغين» والمغسوسة: نحل ترطب ولا حلاوة لها. والغس: الضعيف واللئيم والغسيس الرطب الفاسد.
(٢) فى اللسان: «وقالوا: تفرقوا أيدى سبا، وأيادى سبا، فبنوه وليس بتخفيف عن سبأ لأن صورة تحقيقه ليست على ذلك، وإنما هو بدل لكثرته فى كلامهم. قال من صادر أو وارد أيدى سبا. وقال كثير: أيادى سبايا عزّ ما كنت بعدكم فلم يحل للعينين بعدك منزل وضربت العرب بهم المثل فى الفرقة، لأنه لما أذهب الله عنهم جنتهم، وغرق مكانهم تبدد وافى البلاد. وقولهم: ذهبوا أيدى سبا أى متفرقين شبّهوا بأهل سبأ لما مزقهم الله فى الأرض كل ممزق. فأخذت كل طائفة منهم طريقا على حدة، واليد: الطريق.
[ ١ / ١١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فَصْلٌ: وَذَكَرَ سَيْلَ الْعَرِمِ، وَفِي الْعَرِمِ أَقْوَالٌ: قِيلَ: هُوَ الْمُسَنّاةُ «١» أَيْ: السّدّ وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ، وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ لِلْوَادِي، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَقِيلَ: هُوَ الْجُرَذُ الّذِي خَرّبَ السّدّ، وَقِيلَ: هُوَ صِفَةٌ لِلسّيْلِ مِنْ الْعَرَامَةِ، وَهُوَ معنى رواية علىّ ابن أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ، وَقَالَ الْبُخَارِيّ: الْعَرِمُ «٢»: مَاءٌ أَحْمَرُ حُفِرَ فِي الْأَرْضِ حَتّى ارْتَفَعَتْ عَنْهُ الْجَنّتَانِ، فَلَمْ يَسْقِهِمَا، حَتّى يَبِسَتْ، وَلَيْسَ الْمَاءُ الْأَحْمَرُ مِنْ السّدّ، وَلَكِنّهُ كَانَ عَذَابًا أُرْسِلَ عَلَيْهِمْ. انْتَهَى كَلَامُ الْبُخَارِيّ. وَالْعَرَبُ تُضِيفُ الِاسْمَ إلَى وَصْفِهِ، لِأَنّهُمَا اسْمَانِ، فَتُعَرّفُ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ. وَحَقِيقَةُ إضَافَةِ الْمُسَمّى إلَى الِاسْمِ الثّانِي، أَيْ: صَاحِبُ هَذَا الِاسْمِ كَمَا تَقُولُ: ذُو زَيْدٍ أَيْ، الْمُسَمّى بِزَيْدِ، وَمِنْهُ سَعْدُ ناشرة وعمرو بطّة «٣» .
_________________
(١) فى المطبوعة: المنسأة ولكنها: المسنّاة التى تحبس الماء.
(٢) واحد العرم: العرمة بفتح العين والراء أو كسرها، وفى الطبرى أنها هكذا بلسان حمير أو بلحن اليمن، وهى صفة للمسناة وليست اسمالها، وفى القاموس: عرم بفتح فكسر: جمع بلا واحد، أو هو الأحباس تبنى فى الأودية، والجرذ. ضرب من الفيران والعرم أيضا المطر الشديد، وواد، والعرامة: الشده. وفى نهاية الأرب أيضا أن بانى السد هو لقمان الأكبر بن عاد أحد ملوك حمير «ص ٣٣٧ ج ٥ نهاية الأرب» .
(٣) فى اللسان: «وزيد بطة لقب. قال سيبويه: إذا لقبت مفردا بمفرد أضفته إلى اللقب وذلك قولك: هذا قيس بطة. جعلت بطة معرفة لأنك أردت المعرفة التى أردتها إذا قلت: هذا سعيد، فلو نونت بطة صار سعيد نكرة، ومعرفة بالمضاف إليه، فيصير بطة ههنا كأنه كان معرفة قبل ذلك، ثم أضيف إليه، وقالوا: هذا عبد الله بطة «بضم الآخر» فجعلوا بطة تابعا للمضاف الأول قال سيبويه. فإذا لقبت مضافا بمفرد جرى أحدهما على الآخر كالوصف، وذلك-
[ ١ / ١١٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَقَوْلُ الْأَعْشَى «١»:
وَمَأْرِبٌ عَفّى عَلَيْهَا الْعَرِمْ.
يَقْوَى أَنّهُ السّيْلُ. وَمَأْرِبٌ بِسُكُونِ الْهَمْزَةِ: اسْمٌ لِقَصْرِ كَانَ لَهُمْ، وَقِيلَ:
هُوَ اسْمٌ لِكُلّ مَلِكٍ كَانَ يَلِي سَبَأَ، كَمَا أَنّ تُبّعًا اسْمٌ لِكُلّ مَنْ وَلِيَ الْيَمَنَ، وَحَضْرَمَوْتَ والشحر. قَالَهُ الْمَسْعُودِيّ. وَكَانَ هَذَا السّدّ مِنْ بِنَاءِ سَبَأِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ «٢»، وَكَانَ سَاقَ إلَيْهِ سَبْعِينَ وَادِيًا، وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَتِمّهُ، فَأَتَمّتْهُ مُلُوكُ حِمْيَرَ بَعْدَهُ. وَقَالَ الْمَسْعُودِيّ: بَنَاهُ لُقْمَانُ بْنُ عَادٍ، وَجَعَلَهُ فَرْسَخًا، وَجَعَلَ لَهُ ثَلَاثِينَ مثقبا.
_________________
(١) - قولك: هذا عبد الله بطة يا فتى «اللسان مادة بط» أما سعد ناشرة فكوكبان بينهما فى المنظر نحو ذراع، هذا وفى العرب سعود كثيرة: سعد تميم وسعد قيس وسعد هذيل وسعد بكر.
(٢) هو أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل، نشأ فى اليمامة. وسمع بأمر الرسولﷺ- فصنع قصيدة فى مدحه، ولكن قريشا أعطته مائة من الإبل، فرجع ولكنه سقط عن ناقته، فدقت عنقه قرب اليمامة، وهو راجع. لقب بصناجة العرب. والشطرة التى ذكرها السهيلى من بيت أوله: ففى ذاك للمؤتسى أسوة ومأرب عفّى عليه العرم رجام بنته لهم حمير إذا جاء ماؤهم لم يرم والقصيدة فى ديوانه ص ٤٣ من طبع القاهرة من قصيدة فى مدح قيس بن معد يكرب. وفيه «قفّى. رخام ومواره» مكان عفى ورجام، وماؤهم. والرجام: الصخور.
(٣) ويقال: إنها بلقيس.
[ ١ / ١١٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَقَوْلُ الْأَعْشَى:
إذَا جَاءَ مَوّارُهُ لَمْ يَرِمْ.
مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: (يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْرًا) .
فَهُوَ مَفْتُوحُ الْمِيمِ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ مَضْمُومَ الْمِيمِ، وَالْفَتْحُ: أَصَحّ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: دَمٌ مَائِرٌ أَيْ: سَائِلٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: «أَمِرّ الدّمَ بِمَا شِئْت» «١» أَيْ أَرْسِلْهُ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ أَمْرِ بِسُكُونِ الْمِيمِ، جَعَلَهُ مِنْ مَرَيْت الضّرْعَ.
وَالنّفْسُ إلَى الرّوَايَةِ الْأُولَى أَمْيَلُ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ النّقّاشُ، وَفَسّرَهُ.
وَقَوْلُهُ: لَمْ يَرِمْ أَيْ: لَمْ يُمْسِكْهُ السّدّ حَتّى يَأْخُذُوا مِنْهُ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ: فَأَرْوِي الزّرُوعَ وَأَعْنَابَهَا أَيْ: أَعْنَابَ تِلْكَ الْبِلَادِ، لِأَنّ الزّرُوعَ لَا عِنَبَ لَهَا.
وَأَنْشَدَ لِأُمَيّةِ بْنِ أَبِي الصّلْتِ:
مِنْ سَبَأِ الْحَاضِرِينَ مَأْرِب إذْ يَبْنُونَ مِنْ سَيْلِهِ الْعَرِمَا «٢»
وَهَذَا أَبْيَنُ شَاهِدٍ عَلَى أَنّ الْعَرِمَ هو السد، واسم أبى الصلت: ربيعة ابن وَهْبِ بْنِ عِلَاجٍ الثّقَفِيّ وَأُمّهُ: رُقَيّةُ بِنْتُ عبد شمس بن عبد مناف.
_________________
(١) الحديث رواه أحمد فى مسنده، وأبو داود. وابن ماجة والحاكم عن عدى بن حاتم.
(٢) البيت فى اللسان هكذا: شرد من دون سيله العرما. ويقال إن مأرب اسم لقصر الملك وفيه يقول أبو الطّمحان. ألم تروا مأربا ما كان أحصنه وما حواليه من سور وبنيان
[ ١ / ١١٦ ]
عَمْرُو بْنُ مُرّةَ الْجُهَنِيّ، وَجُهَيْنَةُ بْنُ زَيْدِ، بْنِ لَيْثِ بْنِ سَوْدِ، بْنِ أسلم، بن الْحَافِ بْنِ قُضَاعَةَ:
نَحْنُ بَنُو الشّيْخِ الْهِجَانِ الْأَزْهَرِ قُضَاعَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِمْيَرِ
النّسَبِ الْمَعْرُوفِ غَيْرِ الْمُنْكَرِ فِي الْحَجَرِ الْمَنْقُوشِ تَحْتَ المنبر