وردت ترجمته فى عدة كتب: «الضبى فى البغية، وابن خلكان فى وفيات الأعيان، وابن دحية فى المطرب الورقة ٧٤، والسيوطى فى البغية، والمقرى فى نفح الطيب، وابن تغرى بردى فى النجوم الزاهرة، وابن عماد الحنبلى فى شذرات الذهب، وكتاب المطرب فى حلى المغرب، ونكت الهميان للصفدى، والديباج المذهب لابن فرحون»، وأنقل هنا ترجمته عن الديباج بلفظه معقبا عليها بما له فائدة من المصادر الأخرى
«عبد الرحمن السهيلى أبو القاسم، وأبو زيد عبد الرحمن بن الخطيب، أبى محمد ابن عبد الله بن الخطيب، أبى عمر أحمد بن أبى الحسن أصبغ بن حسين بن سعدون بن رضوان بن فتوح السهيلى، الإمام المشهور، صاحب كتاب «الروض الأنف» فى شرح سيرة سيدنا رسول اللهﷺ- وله كتاب «التعريف والإعلام فيما أبهم فى القرآن من الأسماء الأعلام» . وله كتاب «نتائج الفكر» وكتاب «شرح آية الوصية فى الفرائض» كتاب بديع «ومسئلة رؤية النّبِيّﷺ- فِي الْمَنَامِ «١»»، «ومسئلة السر فى عور الدجال» إلى غير ذلك من تآليفه المفيدة «٢» وأوضاعه الغريبة، وكان له حظ وافر من العلم والأدب أخذ الناس عنه، وانتفعوا به «٣» ومن شعره- قال ابن دحية: أنشدنى، وقال:
ما سأل الله بها حاجة إلا أعطاه إياها، وكذلك من استعمل إنشادها وهى:
_________________
(١) فى الوفيات. أن الكتاب فى رؤية الله وفى رؤية النبى
(٢) زاد الصفدى فى نكت الهميان كتاب. شرح الجمل وقال. لم يتم
(٣) فى نكت الهميان «ناظر على بن الحسين بن الطراوة فى كتاب سيبويه، وسمع منه كثيرا من اللغة والآداب، وكان عالما بالعربية واللغة والقراءات بارعا فى ذلك، تصدر للافتاء والتدريس والحديث، وبعد صيته، وجل قدره جمع بين الرواية والدراية» .
[ ١ / ٢٥ ]
يا من يرى ما فى الضمير ويسمع أنت المعدّ لكل ما يتوقّع
يا من يرجّى للشدائد كلّها يا من إليه المشتكى والمفزع
يا من خزائن ملكه فى قول: كن امنن فإنّ الخير عندك أجمع
مالى سوى فقرى إليك وسيلة فبالافتقار إليك فقرى أدفع
مالى سوى قرعى لبابك حيلة فلئن رددت، فأى باب أقرع؟!
ومن الذى أدعو، وأهتف باسمه إن كان فضلك عن فقيرك يمنع؟!
حاشا لمجدك أن تقنط عاصيا والفضل أجزل والمواهب أوسع
ثم الصلاة على النبى وآله خير الأنام، ومن به يستشفع «١»
وله أشعار كثيرة، وكان ببلده يتسوغ بالعفاف، ويتبلغ بالكفاف، حتى نمى خبره إلى صاحب مراكش، فطلبه إليها، وأحسن إليه وأقبل بوجهه كل الإقبال عليه، وأقام بها نحو ثلاثة أعوام «٢»، وذكره الذهبى: فقال: أبو زيد، وأبو القاسم وأبو الحسن: عبد الرحمن، العلامة الأندلسى المالقى النحوى الحافظ العلم، صاحب التصانيف، أخذ القراءات عن سليمان بن يحيى وجماعة، وروى عن ابن العربى القاضى أبى بكر وغيره من الكبار، وبرع فى العربية واللغة والأخبار والأثر، وتصدر للافادة، وذكر الآثار، وحكى عنه أنه قال: أخبرنا أبو بكر بن العربى فى
_________________
(١) فى مصادر أخرى مغايرة طفيفة لما هنا مثل: يا من خزائن رزقه، فبالافتقار إليك ربى أضرع، إن كان فضلك عن فقير يمنع. ولا يستشفع برسول الله ﷺ، فإن الشفاعة لله جميعا.
(٢) وولاه بها قضاء الجماعة، وصاحب مراكش هو: أبو يعقوب يوسف ابن عبد المؤمن الذى تولى إمرة الموحدين فى المغرب سنه ٥٥٨. وأظن أنه استدعى السهيلى سنه ٥٧٨ هـ.
[ ١ / ٢٦ ]
مشيخته عن أبى المعالى، أنه سأله فى مجلسه رجل من العوام فقال: أيها الفقيه الإمام: أريد أن تذكر لى دليلا شرعيا على أن الله تعالى لا يوصف بالجهة، ولا يحدد بها. فقال: نعم قول رسول اللهﷺ-: «لا تفضلونى على يونس بن متّى» فقال الرجل: إنى لا أعرف وجه الدليل من هذا الدليل، وقال كل من حضر المجلس مثل قول الرجل، فقال أبو المعالى: أضافنى الليلة ضيف له علىّ ألف دينار، وقد شغلت بالى، فلو قضيت عنى قلتها، فقام رجلان من التجار، فقالا: هى فى ذمتنا، فقال أبو المعالى: لو كان رجلا واحدا يضمنها كان أحب إلىّ فقال أحد الرجلين أو غيرهما: هى فى ذمتى، فقال أبو المعالى: نعم إن الله تعالى أسرى بعبده إلى فوق سبع سموات، حتى سمع صرير الأقلام، والتقم يونس الحوت، فهوى به إلى جهة التحت من الظلمات ما شاء الله، فلم يكن سيدنا محمدﷺ- فى علو مكانه بأقرب إلى الله تعالى من يونس فى بعد مكانه «١»، فالله تعالى لا يتقرب إليه بالأجرام والأجسام، وإنما يتقرب إليه بصالح الأعمال، ومن شعره:
إذا قلت يوما: سلام عليكم ففيها شفاء، وفيها السقام
شفاء إذا قلتها مقبلا وإن أنت أدبرت فيها الحمام
قال صاحب الوفيات: «والسّهيلىّ يضم السين المهملة وفتح الهاء وسكون
_________________
(١) هذا دليل مصنوع، ومدفوع، فالله يقول «أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ» وقد سأل الرسولﷺ: أين الله يا جارية؟ فقالت: فى السماء. فقال لصاحبها: أعتقها فإنها مؤمنة. إنه معنا حيث كنا وهو مستو على العرش.
[ ١ / ٢٧ ]
الياء المثناة من تحت، وبعدها لام، ثم ياء هذه النسبة إلى سهيل، وهى قرية بالقرب من مالقة سميت باسم الكوكب «١» لأنه لا يرى فى جميع الأندلس إلا من جبل مطلّ عليها، ومالقة بفتح اللام والقاف، وهى مدينة بالأندلس. وقال السمعانى بكسر اللام وهو غلط، وتوفى بمراكش سنة إحدى وثمانين وخمسمائة وكان﵀- مكفوفا، وعاش اثنتين وسبعين سنة» . هذا ما فى الديباج المذهب لابن فرحون، ويقول الصفدى فى كتابه نكت الهميان: «ومن شعره يرثى بلده، وكان الفرنج قد ضربته، وقتلت رجاله ونساءه [وقتلوا أهله وأقاربه وكان غائبا عنهم، فاستأجر من أركبه دابة، وأتى به إليه، فوقف إزاءه وقال: «٢»
يا دار أين البيض والآرام! أم أين جيران علىّ كرام
راب المحبّ من المنازل أنه حيّا، فلم يرجع إليه سلام!
أخرسن أم بعد المدى، فنسينه أم غال من كان المجيب حمام!
دمعى شهيدى أننى لم أنسهم إن السلوّ على المحبّ حرام
لما أجابنى الصدى عنهم، ولم يلج المسامع للحبيب كلام
طارحت ورق حمامها مترنّما بمقال صبّ، والدموع سجام
يا دار ما صنعت بك الأيام ضامتك، والأيام ليس تضام
_________________
(١) وهو سهيل. وهو كوكب يمان لا يرى بخراسان، ويرى بالعراق، وقال ابن كناسة: سهيل يرى بالحجاز، وفى جميع أرض العرب، ولا يرى بأرمينية «عن اللسان» . وعند الصفدى: «وأصله من قرية بوادى سهيل من كورة مالقة، وهى- كما وصفها ياقوت فى معجمه- سورها على شاطئ البحر بين الجزيرة الخضراء والمرية.
(٢) ما بين قوسين من المغرب فى حلى المغرب.
[ ١ / ٢٨ ]
ويقول ابن خلكان عنه: «ومولده سنة ثمان وخمسمائة بمدينة مالقة، وتوفى بحضرة مراكش يوم الخميس، ودفن وقت الظهر، وهو السادس والعشرون من شعبان سنة إحدى وثمانين وخمسمائة»، وقال عنه إنه خثعمى نسبة إلى خثعم بن أنمار، وهى قبيلة كبيرة. وذكر صاحب النجوم الزاهرة أيضا أنه مات فى شعبان.
[ ١ / ٢٩ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ