قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَأَمّا قُنُصُ بْنُ مَعَدّ فَهَلَكَتْ بَقِيّتُهُمْ- فِيمَا يَزْعُمُ نُسّابُ مَعَدّ- وَكَانَ مِنْهُمْ النّعْمَانُ بْنُ الْمُنْذِرِ مَلِكُ الْحِيرَةِ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: حَدّثَنِي مُحَمّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ شِهَابٍ الزّهْرِيّ:
أَنّ النّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ كَانَ مِنْ وَلَدِ قُنُصِ بْنِ معدّ. قال ابن هشام: ويقال: قنص.
ــ
(ذَكَرَ مَعَدّ وَوَلَدِهِ) قَوْلُهُ: وَوَلَدَ مَعَدّ أَرْبَعَةَ نفر، أما نزار فَمُتّفَقٌ عَلَى أَنّهُ ابْنُ مَعَدّ، وَسَائِرُ وَلَدِ مَعَدّ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَمِنْهُمْ جُشَمُ بْنُ مَعَدّ وَسِلْهِمُ بْنُ مَعَدّ وَجُنَادَةُ بْنُ مَعَدّ، وَقُنَاصَةُ بْنُ مَعَدّ، وَقُنُصُ «١» بْنُ مَعَدّ وَسَنَامُ بْنُ مَعَدّ، وَعَوْفٌ- وَقَدْ انْقَرَضَ عَقِبُهُ- وَحَيْدَانُ، وَهُمْ الْآنَ فِي قُضَاعَةَ، وَأَوْدٌ، وَهُمْ فِي مُذْحِجٍ يَنْسُبُونَ بَنِي أَوْدِ بْنِ عَمْرٍو، وَمِنْهُمْ عُبَيْدٌ الرّمّاحُ وَحَيْدَةُ وَحَيَادَةُ وَجُنَيْدٌ وَقَحْمٌ، فَأَمّا قُضَاعَةَ فَأَكْثَرُ النّسّابِينَ يَذْهَبُونَ إلَى أَنّ قُضَاعَةَ هُوَ: ابْنُ مَعَدّ، وَهُوَ مَذْهَبُ الزّبَيْرِيّينَ، وَابْنِ هِشَامٍ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عن
_________________
(١) وقنص أيضا بضم القاف والنون.
[ ١ / ١١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عائشة عن النبيﷺ- أَنّهُ سُئِلَ عَنْ قُضَاعَةَ، فَقَالَ: هُوَ ابْنُ مَعَدّ، وَكَانَ بِكْرَهُ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَلَيْسَ دُونَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَنْ يُحْتَجّ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ «١»، وَقَدْ عَارَضَهُ حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيّ.
وَجُهَيْنَةُ: هُوَ ابْنُ زَيْدِ بْنِ لَيْثِ بْنِ سَوْدِ بْنِ أسلم- بضم اللام- ابن الحاف ابن قُضَاعَةَ أَنّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ: لِمَنْ نَحْنُ؟ فَقَالَ: أَنْتُمْ بَنُو مَالِكِ بْنِ حِمْيَرَ «٢» .
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مُرّةَ- وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِﷺ- وَيُكَنّى أَبَا مَرْيَمَ:
يَأَيّهَا الدّاعِي اُدْعُنَا وَأَبْشِرْ وَكُنْ قُضَاعِيّا وَلَا تَنَزّرْ
نَحْنُ بَنُو الشّيْخِ الْهِجَانِ الْأَزْهَرَ قُضَاعَةَ بْنَ مالك بن حمير «٣»
_________________
(١) فى الإنباه ص ٥٩ لابن عبد البر.
(٢) ذكره ابن عبد البر فى الإنباه وقال: رواه جرير بن حازم عن ابن لهيعة عن معروف بن سويد عشانة المعافرى عن عقبة بن عامر الجهنى.
(٣) يقول ابن عبد البر فى الإنباه ص ٦١ «وكان أول من انتسب من قضاعة إلى مالك بن حمير الأفلح بن يعقوب حيث يقول: يَأَيّهَا الدّاعِي اُدْعُنَا وَأَبْشِرْ وَكُنْ قُضَاعِيّا وَلَا تَنَزّرْ نَحْنُ بَنُو الشّيْخِ الْهِجَانِ الْأَزْهَرِ قُضَاعَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ حِمْيَرِ النّسَبِ الْمَعْرُوفِ غَيْرِ الْمُنْكَرِ وفى الأغانى ج ٨ ص ٩٠ طبع لبنان: «وقال راجز من قضاعة ينسبهم إلى حمير. قضاعة الأثرون خير معشر قضاعة بن مالك بن حمير ثم: يَأَيّهَا الدّاعِي اُدْعُنَا وَأَبْشِرْ وَكُنْ قُضَاعِيّا وَلَا تنزر-
[ ١ / ١١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قَالَ ذُو الْحَسَبَيْنِ: قَالَ الزّبَيْرُ: الشّعْرُ لِأَفْلَحَ بْنِ الْيَعْبُوبِ. وَعَمْرُو بْنُ مُرّةَ هَذَا لَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِﷺ- حَدِيثَانِ أَحَدُهُمَا: فِي أَعْلَامِ النّبُوّةِ، وَالْآخَرُ: «مَنْ وَلِيَ أَمْرَ النّاسِ، فَسَدّ بَابَهُ دُونَ ذَوِي الْحَاجَةِ، وَالْخَلّةِ وَالْمَسْكَنَةِ سَدّ اللهُ بَابَهُ دُونَ حَاجَتِهِ وَخَلّتِهِ وَمَسْكَنَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ «١»» وَمِمّا احْتَجّ بِهِ أَصْحَابُ الْقَوْلِ الْأَوّلِ أَيْضًا قَوْلُ زُهَيْرٍ «٢»:
_________________
(١) - قضاعة الأثرون الخ ثم يقول: قال مؤرج بن عمرو: «وهذا شئ قيل فى آخر أيام بنى أمية» . وفى نسب قريش ص ٥ وردت هذه الأبيات أيضا مع تقديم وتأخير. ومعنى تنزر انتمى إلى قبيلة نزار، أو تشبه بهم، والهجان الكريم الحسب النقية. والأزهر كل لون أبيض صاف مشرق مضئ.
(٢) رواه الترمذى. ورواه أبو داود ولفظه بسنده عن عمرو بن مرة الجهنى أنه قال لمعاوية: «سَمِعْت رَسُولَ اللهِﷺ- يقول: «من ولاه الله شيئا من أمور المسلمين، فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم، احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة» فجعل معاوية رجلا على حوائج المسلمين، ورواه الحاكم بنحو لفظ أبى داود وقال: صحيح الإسناد. وعقبة بن عامر أشهر كنية له. أبو حماد ولى البصره سنة ٤٤ فى عهد معاوية. وظل فيها ثلاث سنوات وتوفى سنة ٥٨ وله خمسة وخمسون حديثا. والخلة. الحاجة والفقر.
(٣) زهير بن أبى سلمى ربيعة بن رباح المزنى، وقد نشأ فى بيت عريق فى الشاعرية فأبوه وخاله وأختاه سلمى والخنساء، وولداه كعب وبجير من الشعراء النايهين. ويدور التفاضل بينه وبين النابغة وامرئ القيس؛ أما لبيد، فهو أبو عقيل لبيد بن ربيعة العامرى يقال. إنه عاش حتى أدرك الإسلام، فأقبل على الرسولﷺ- فى وفد من قومه، فأسلم وحفظ القرآن وينسب إليه أنه لم يقل بعد إسلامه سوى: الحمد لله إذ لم يأتنى أجلى حتى لبست من الإسلام سربالا-
[ ١ / ١١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قُضَاعِيّةٌ أَوْ أُخْتُهَا مُضَرِيّةٌ يُحَرّقُ فِي حَافّاتِهَا الْحَطَبُ الْجَزْلُ
فَجَعَلَ قُضَاعَةَ وَمُضَرَ أَخَوَيْنِ: وَأَشْعَارٌ كَثِيرَةٌ لِلَبِيدٍ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ قَالَ الْكُمَيْتُ يُعَاتِبُ قضاعة فى انتسابهم إلى اليمن:
علا م نَزَلْتُمْ مِنْ غَيْرِ فَقْرٍ وَلَا ضَرّاءَ مَنْزِلَةَ الْحَمِيلِ
وَالْحَمِيلُ: الْمَسْبِيّ لِأَنّهُ يَحْمِلُ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ. قَالَ الْأَعْمَشُ: كَانَ أَبِي حَمِيلًا فَوَرّثَهُ مَسْرُوقٌ. أَرَادَ أَنّ مَسْرُوقًا كَانَ يَرَى التّوَارُثَ بِوِلَادَةِ الْأَعَاجِمِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: كَانَ أَبِي وَمَالِكٌ وَابْنُ دِينَارٍ وَالْمُغِيرَةُ يَقُولُونَ فِي الحميل- وهو المسبىّ- بقول ابْنُ هُرْمُزَ «١» ثُمّ رَجَعَ مَالِكٌ قَبْلَ مَوْتِهِ بيسير إلى قول ابن شهاب،
_________________
(١) - وكانت وفاته بالكوفة سنة ٤١ هـ. والكميت هو أبو المستهل الكميت بن زيد الأسدى الكوفى هو أشعر شعراء المتشيعين لبنى هاشم، وأهل بيت على ﵁ ولد سنة ٦٠ هـ ومات سنة ١٢٦ هـ. الحميل. الدّعىّ- أى المطعون فى نسبه، والمنسوب إلى غير أبيه. والحميل أيضا: الطفل المنبوذ يحمله قومه فيربونه، والبيت فى الإنباه أيضا.
(٢) الأعمش هو: أبو محمد سليمان بن مهران الكوفى، كان حافظا متثبتا، ولكن كان فيه تشيع ولد سنة ٦١، وتوفى سنة ١٤٨ هـ وابن الماجشون من أهل المدينة وأصحاب مالك. اسمه: عبد الملك بن عبد العزير بن عبد الله بن أبى سلمة الماجشون- وهى المورد بالفارسية- سمى بهذا الحمرة فى وجهه، وكان فى زمانه مفتى المدينة توفى سنة ٢١٢، أو ٢١٤. ومسروق هو: مسروق بن الأجدع بن مالك أبو عائشة الكوفى كان فقيها من أصحاب ابن مسعود. روى عن الخلفاء الراشدين الأربعة قال عنه ابن المدينى. ما أقدم على مسروق من أصحاب عبد الله أحدا توفى سنة ٦٢ هـ. ومالك هو: مالك بن أنس بن مالك بن أبى عامر صاحب-
[ ١ / ١٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَأَنّهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِشَهَادَةِ الْعُدُولِ، وَلَمّا تَعَارَضَ الْقَوْلَانِ فِي قُضَاعَةَ، وَتَكَافَأَتْ الْحِجَاجُ نَظَرْنَا فَإِذَا بَعْضُ النّسّابِينَ- وَهُوَ الزّبَيْرُ- قَدْ ذَكَرَ مَا يَدُلّ عَلَى صِدْقِ الْفَرِيقَيْنِ وَذَكَرَ عَنْ ابْنِ الْكَلْبِيّ أَوْ غَيْرِهِ أَنّ امْرَأَةَ مَالِكِ بْنِ حِمْيَرَ، واسْمُهَا: عُكْبُرَةُ آمَتْ مِنْهُ «١» وَهِيَ تُرْضِعُ قُضَاعَةَ، فَتَزَوّجَهَا مَعَدّ، فَهُوَ رَابّهُ، فَتَبَنّاهُ، وَتُكَنّى بِهِ، وَيُقَالُ: بَلْ وَلَدَتْهُ عَلَى فِرَاشِهِ، فَنُسِبَ إلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ الزّبَيْرِ، كَمَا نُسِبَ بَنُو عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ إلَى عَلِيّ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ مَازِنِ بْنِ الذّئْبِ الْأَسَدِيّ، لِأَنّهُ كَانَ حَاضِنَ أَبِيهِمْ، وَزَوْجَ أُمّهِمْ، فَيُقَالُ لَهُمْ: بَنُو عَلِيّ إلَى الْآنِ، وَكَذَلِكَ عُكْلٌ «٢»، وَهُوَ حَاضِنُ بَنِي عَوْفِ بْنِ وُدّ بْنِ طَابِخَةَ، وَلَكِنْ لا يعرفون إلا
_________________
(١) - الموطأ. قال عنه الذهبى: اتفق لمالك مناقب ما علمتها اجتمعت لغيره. طول العمر وعلو الرواية، والذهن الثابت، والفهم، وسعة الاطلاع، واتفاق الأئمة على أنه حجة صحيح الرواية تجمعهم على دينه وعدالته، واتباع السنن، تقدمه فى الفقه والتقوى ولد سنة ٩٣ وتوفى سنة ١٧٩ والمغيرة هو: المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث ابن عبد الله. قال عنه الزبير بن بكار. كان المغيرة فقيه أهل المدينة بعد مالك. توفى المغيرة سنة ١٨٦ هـ وابن دينار: هو محمد بن إبراهيم بن دينار الجهنى أبو عبد الله كان مفتى أهل المدينة مع مالك وعبد العزير بن أبى سلمة وبعدهما. ودرس مع مالك على ابن هرمز توفى سنة ١٨٢ هـ
(٢) أصل العكبرة. المرأة الجافية فى خلقها، وآمت المرأة، أيما، وأيوما وأيمة. أقامت بلا زوج بكرا أو ثيبا، وفقدت زوجها.
(٣) عكل بضم العين أو كسرها. اللئيم- وفى القاموس: وعكل أبو قبيلة فيهم غباوة اسمه: عوف بن عبد مناة حضنته أمة تدعى: عكل فلقب به، وعند ابن دريد أن اشتقاق عكل من عكلت الشئ عكلا إذا جمعته وفى الإنباه: عكل: امرأة حضنت ابن عوف بن قيس بن وائل بن عوف بن عبد مناة بن أد، فنسبوا إليها، وسودان وثعلبة بنو عمرو بن الغوث من طئ نسبوا إلى حواضنهم أيضا.
[ ١ / ١٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بِعُكْلِ، وَكَذَلِكَ سَعْدُ بْنُ هُذَيْمٍ «١» إنّمَا هُمْ بنو سعد بن زيد من قُضَاعَةَ، وَهُذَيْمٌ كَانَ حَاضِنَ سَعْدٍ، فَنُسِبَ إلَيْهِ، وَهَذَا كَثِيرٌ فِي قَبَائِلِ الْعَرَبِ، وَسَيَأْتِي مِنْهُ فِي الْكِتَابِ زِيَادَةٌ- إنْ شَاءَ اللهُ- وَتَفْسِيرُ قُضَاعَةَ فِيمَا ذَكَرَ صَاحِبُ الْعَيْنِ: كَلْبُ الْمَاءِ، فَهُوَ اسْمٌ مَنْقُولٌ مِنْهُ، وَهُوَ لَقَبٌ لَهُ، وَاسْمُهُ: عَمْرٌو، وَيُكَنّى أَبَا حَسَنٍ وَكُنْيَتُهُ: أَبَا حكم فيما ذكروا «٢» .
وقول ابن إسحق: كَانَ بِكْرَ مَعَدّ، فَالْبِكْرُ أَوّلُ وَلَدِ الرّجُلِ، وَأَبُوهُ بِكْرٌ وَالثّنْيُ وَلَدُهُ الثّانِي، وَأَبُوهُ ثَنْيٌ، وَالثّلْثُ وَلَدُهُ الثّالِثُ، وَلَا يُقَالُ لِلْأَبِ ثِلْثٌ، ولا يقال فيما بعد الثالث شئ من هذا، قاله الخطابى. وَمِمّا عُوتِبَتْ بِهِ قُضَاعَةُ فِي انْتِسَابِهِمْ إلَى الْيَمَنِ قَوْلُ أَعْشَى بَنِي تَغْلِبَ، وَقِيلَ هِيَ لِرَجُلِ مِنْ كَلْبٍ، وَكَلْبٌ مِنْ قُضَاعَةَ.
أَزَنّيْتُمْ عَجُوزَكُمْ، وَكَانَتْ قَدِيمًا لَا يُشَمّ لَهَا خِمَارُ
عجوز لودنا منها يمان للاقى مثل مالاقى يسار «٣»
_________________
(١) فى القاموس «سعد بن هذيم كزبير أبو قبيلة، وهو ابن زيد لكن حضنه عبد أسود اسمه هذيم: فغلب عليه.
(٢) وعند ابن دريد أن قضاعة مشتقة من شيئين. إما من قولهم. انقضع الرجل عن أهله إذا بعد عنهم! أو من قولهم. تقضع بطنه إذا أوجعه، ووجد فى جوفه وجعا، وفى القاموس: قضاعة إنها كلبة الماء، وغبار الدقيق، وما يتحتت من أصل الحائط، وبقضاعة لقب عمرو بن مالك بن حمير، ثم ذكر أنها قد تكون فوق هذا من قضعه بفتح أى قهره وانظر أيضا ص ٢٨٣ ج ٢ نهاية الأرب وانظر ص ٦١ من الإنباه لابن حزم، وص ٩٠ ج ٨.
(٣) فى الإنباه: وقيل: إنها لبعض بنى تَيْمِ اللّاتِ بْنِ رُفَيْدَةَ بْنِ ثَوْرِ بْنِ كلب يخاطب قضاعة ص ٦٢ ١٢ زناه نسبه إلى الزنا، واتهمه به، وفى الإنباه عن-
[ ١ / ١٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يُرِيدُ: يَسَارَ الْكَوَاعِبِ الّذِي هَمّ بِهِنّ فَخَصَيْنَهُ، وَقَالَ بَعْضُ شُعَرَاءِ حِمْيَرَ فِي قُضَاعَةَ:
مَرَرْنَا عَلَى حَيّيْ قُضَاعَةَ غَدْوَةً وَقَدْ أَخَذُوا فِي الزّفْنِ وَالزّفَنَانِ
فَقُلْت لَهُمْ: مَا بَالُ زَفْنِكُمْ كَذَا لِعُرْسِ نَرَى ذَا الزّفْنَ أَوْ لِخِتَانِ
فَقَالُوا: أَلَا إنّا وَجَدْنَا لَنَا أَبًا فَقُلْت: لِيَهْنِئْكُمْ! بِأَيّ مَكَانِ؟!
فَقَالُوا: وَجَدْنَاهُ بِجَرْعَاءِ مَالِكٍ فقلت: إذا ما أمّكم بحصان
فمامسّ خُصْيَا مَالِكٍ فَرْجَ أُمّكُمْ وَلَا بَاتَ مِنْهُ الْفَرْجُ بِالْمُتَدَانِي
فَقَالُوا: بَلَى وَاَللهِ حَتّى كَأَنّمَا خُصْيَاهُ فِي بَابِ اسْتِهَا جُعَلَانِ «١»
ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ﵀- فِي كِتَابِ الْإِنْبَاهِ لَهُ، وَقَالَ جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ، وَهُوَ مِنْ بَنِي حُنّ بْنِ رَبِيعَةَ مِنْ قُضَاعَةَ يَصِفُ بُثَيْنَةَ، وهى من حنّ أيضا:
_________________
(١) - يسار «وكان زنى فى غير قومه فأخذ فخصى، وذكر من القصيدة. كما روى لأعشى تغلب ثمانية أبيات فى هجو قضاعة.
(٢) ص ٦٣ الإنباه وفيه «من تحت» بدلا من «فى باب» وجرعاء الأرض ذات الحزونة تشاكل الرمل، أو موضع فيه سهولة، ورمل لا تنبت، وجرعاء مالك بالدهناء قرب حزوى «بضم الحاء وإسكان الزاى وفتح الواو» موضع بنجد. والدهناء هى من ديار بنى تميم فى نجد، وقيل غير هذا، والحصان: العفيفة أو المتزوجة، الخصيان بضم الخاء وكسرها معروفان، وهما عضوان من أعضاء التناسل، والجعلان مثنى: جعل، وهو حيوان كالخنفساء يكثر فى المواضع الندية وليت الكميت تبرأ من مثل هذه الأبيات القذرة، ولولا الحفاظ على النص لحذفتها.
[ ١ / ١٢٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
رَبَتْ فِي الرّوَابِي مِنْ مَعَدّ، وَفُضّلَتْ عَلَى الْمُحْصَنَاتِ الْبِيضِ وَهْيَ وَلِيدُ «١»
وَقَالَ جَمِيلٌ أَيْضًا وَهُوَ يَحْدُو بِالْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ:
أَنَا جَمِيلٌ فِي السّنَامِ مِنْ مَعَدّ الضّارِبِينَ النّاسَ فى الرّكن الأشد «٢»
_________________
(١) جميل بن عبد الله بن معمر المعروف بجميل بثينة. يقول عنه الأصفهانى فى الأغانى: «وجميل وبثينة كلاهما من بنى عذرة. والجمال والعشق فى بنى عذرة كثير»، وقد اشتهر عشقهم بالعفة، فقيل: حب عذرى مات سنة ٨٢ هجرية فى عهد عبد العزيز بن مروان. وبيت «ربت الروابى» فى الأصل بدون «فى» والتصويب من البيان والتبيين ص ٢٢٣ ح ١ وقد ورد البيت هكذا. نمت فى الروابى من معد وأفلجت على الخفرات الغرّ وهى وليد أناة على نيرين أضحى لداتها بلين بلاء الرّيط، وهى جديد نمت: شبّت. الروابى من معد. البيوت الشريفة. أفلجت. أظهرت والخفرات. الحييات. الأناة. المرأة التى فيها فتور عند القيام. وقوله. على نيرين. وصفها بالقوة كالثوب ينسج على نيرين، وهو الثوب الذى له سديان كالديباج وما أشبهه. اللدة. القرينة فى المولد والمنشأ، فيقول. إن أقرانها قد بلين وهى جديد لحسن غذاثها. والرّيط. جمع ريطة، وهى الملاءة كلها نسيج واحد أو قطعة واحدة. والمحصنات العفيفات.
(٢) فى الأغانى ح ٨ ص ٩٠ وردت الشطرة الثانية هكذا «فى الأسرة الحصداء والعيص الأشد» وفى ص ١٣٤ منه وفى نسب قريش ص ٦ «فى الذروة العلياء والركن الأشد» وفى نسب قريش «كان الوليد فى سفر، فرجز ابن العذرى والوليد على نجيب، فقال: يا بكر هل تعلم من علاكا خليفة الله على ذراكا فقال الوليد لجميل. انزل فارجز، فنزل، فقال: -
[ ١ / ١٢٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
(ذِكْرُ قُنُصِ بْنِ مَعَدّ) وَكَانَ قُنُصُ بْنُ مَعَدّ قَدْ انْتَشَرَ وَلَدُهُ بِالْحِجَازِ، فَوَقَعَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَبِيهِمْ حَرْبٌ، وَتَضَايَقُوا فِي الْبِلَادِ، وَأَجْدَبَتْ لَهُمْ الْأَرْضُ، فَسَارُوا نَحْوَ سَوَادِ الْعِرَاقِ، وَذَلِكَ أَيّامَ مُلُوكِ الطّوَائِفِ فَقَاتَلَهُمْ الْأَرْدَانِيّونَ «١» وَبَعْضُ مُلُوكِ الطّوَائِفِ، وَأَجْلَوْهُمْ عَنْ السّوَادِ، وَقَتَلُوهُمْ إلّا أَشْلَاءَ لَحِقَتْ بِقَبَائِلِ الْعَرَبِ، وَدَخَلُوا فِيهِمْ، وَانْتَسَبُوا إلَيْهِمْ.
فَصْلٌ: وَذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ حَدِيثَ جُبَيْرِ بْنِ مطعم حين أتى عمر بسيف
_________________
(١) - أنا جميل فى السنام من معد فى الذروة العلياء والركن الأشد فقال له: اركب لا حملك الله ولم يمدح جميل أحدا قط، ص ٦ نسب قريش وانظر القصة أيضا ص ١٣٤ ح ٨ أغانى.
(٢) الطوائف هم الذين ملكوا بابل بعد الاسكندر ولقبهم الأشغانون، وكان ملكهم- كما يقول الطبرى- ٢٦٦ سنة والأردانيون- أو الأردنيّون هم أنباط السواد، والأنباط قوم من الساميين يرجعون إلى أصلين أحدهما: آرامى والآخر عربى، ودولتهم كانت فى القرن السابع قبل الميلاد، وسقطت فى أوائل القرن الثانى بعد الميلاد، وامتدت أملاكهم من الجزء الجنوبى الشرقى من فلسطين إلى رأس خليج العقبة. والسواد موضعان، أحدهما: قرب البلقاء «من أعمال دمشق بين الشام، ووادى القرى قصبتها عمان، والموضع الثانى: رستاق من رساتيق العراق وضياعها التى افتتحها المسلمون على عهد عمر. وهو ما بين البصرة والكوفة. وأنظر مع الطبرى تاريخ ابن خلدون ح ٧ ص ٣٤١، وفى ح ٨ ص ٤٥٨ نقل ابن خلدون نص السهيلى وفيه «الأردوانيون» وفى البكرى كذلك.
[ ١ / ١٢٥ ]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ الأنصار من بنى زريق أنه حدّثه: أَنّ عُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ﵁- حِينَ أُتِيَ بِسَيْفِ النّعْمَانِ، بْنِ الْمُنْذِرِ، دَعَا جبير بن مطعم بْنِ عَدِيّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ بْنِ قُصَيّ- وَكَانَ جُبَيْرُ مِنْ أَنْسَبِ قُرَيْشٍ لِقُرَيْشِ، وَلِلْعَرَبِ قَاطِبَةً، وَكَانَ يَقُولُ: إنّمَا أَخَذْتُ النّسَبَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصّدّيقِ ﵁، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الصّدّيقُ أَنْسَبَ الْعَرَبِ- فَسَلّحَهُ إيّاهُ، ثُمّ قَالَ: مِمّنْ كَانَ يَا جُبَيْرُ: النّعْمَانُ بْنُ الْمُنْذِرِ؟ فَقَالَ: كَانَ مِنْ أَشْلَاءِ قُنُصِ بْنِ مَعَدّ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَأَمّا سَائِرُ الْعَرَبِ فَيَزْعُمُونَ أَنّهُ كَانَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ، مِنْ وَلَدِ رَبِيعَةَ بْنِ نَصْرٍ، فَاَللهُ أَعْلَمُ أَيّ ذَلِكَ كان: