قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَلَمّا قَدِمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ عَلَى قُرَيْشٍ، وَلَمْ يُدْرِكُوا مَا طَلَبُوا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَرَدّهُمَا النّجَاشِيّ بِمَا يَكْرَهُونَهُ وَأَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ - وَكَانَ رَجُلًا ذَا شَكِيمَةٍ لَا يُرَامُ مَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ - امْتَنَعَ بِهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبِحَمْزَةِ حَتّى عَازُوا قُرَيْشًا، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ:
_________________
(١) إسْلَامُ عُمَرَ وَحَدِيثُ خَبّابٍ: فَصْلٌ: فِي حَدِيثِ إسْلَامِ عُمَرَ. ذَكَرَهُ إلَى آخِرِهِ وَلَيْسَ فِيهِ إشْكَالٌ وَكَانَ إسْلَامُ عُمَرَ وَالْمُسْلِمُونَ إذْ ذَاكَ بَضْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا، وَإِحْدَى عَشَرَةَ امْرَأَةً.
[ ٣ / ١٦١ ]
مَا كُنّا نَقْدِرُ عَلَى أَنْ نُصَلّيَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، حَتّى أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ، فَلَمّا أَسْلَمَ قَاتَلَ قُرَيْشًا، حَتّى صَلّى عِنْدَ الْكَعْبَةِ، وَصَلّيْنَا مَعَهُ وَكَانَ إسْلَامُ عُمَرَ بَعْدَ خُرُوجِ مَنْ خَرَجَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إلَى الْحَبَشَةِ.
قَالَ الْبَكّائِيّ قَالَ حَدّثَنِي مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ، قَالَ قَالَ عَبْدُ اللهِ بن مَسْعُود: ن إسْلَامَ عُمَرَ كَانَ فَتْحًا، وَإِنّ هِجْرَتَهُ كَانَتْ نَصْرًا، وَإِنّ إمَارَتَهُ كَانَتْ رَحْمَةً وَلَقَدْ كُنّا مَا نُصَلّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ حَتّى أَسْلَمَ عُمَرُ فَلَمّا أَسْلَمَ، قَاتَلَ قُرَيْشًا حَتّى صَلّى عِنْدَ الْكَعْبَةِ، وصلينا مَعَه.
حَدِيث أم عَبْدُ الله عَن إِسْلَام عمر:
قَالَ ابْن إِسْحَاق: حَدثنِي عبد الرّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيَاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أُمّهِ أُمّ عَبْدِ اللهِ بِنْتِ أَبِي حَثْمَةَ، قَالَتْ:
وَاَللهِ إنّا لَنَتَرَحّلُ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَقَدْ ذَهَبَ عَامِرٌ فِي بَعْضِ حَاجَاتِنَا، إذْ أَقْبَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ، حَتّى وَقَفَ عَلَيّ وَهُوَ عَلَى شِرْكِهِ - قَالَتْ وَكُنّا نَلْقَى مِنْهُ الْبَلَاءَ أَذًى لَنَا، وَشِدّةً عَلَيْنَا - قَالَتْ فَقَالَ إنّهُ لَلِانْطِلَاقُ يَا أُمّ عَبْدِ اللهِ. قَالَتْ فَقُلْت: نَعَمْ وَاَللهِ لَنَخْرُجَنّ فِي أَرْضِ اللهِ آذَيْتُمُونَا وَقَهَرْتُمُونَا، حَتّى يَجْعَلَ اللهُ مَخْرَجًا. قَالَتْ فَقَالَ صَحِبَكُمْ اللهُ وَرَأَيْت لَهُ رِقّةً لَمْ أَكُنْ أَرَاهَا، ثُمّ انْصَرَفَ وَقَدْ أَحْزَنَهُ - فِيمَا أَرَى - خُرُوجُنَا. قَالَتْ فَجَاءَ عَامِرٌ بِحَاجَتِهِ تِلْكَ فَقَالَتْ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ لَوْ رَأَيْت عُمَرَ آنِفًا وَرِقّتَهُ وَحُزْنَهُ عَلَيْنَا قَالَ أَطَمِعْت فِي إسْلَامِهِ؟ قَالَتْ قُلْت: نَعَمْ قَالَ فَلَا يُسْلِمُ الّذِي رَأَيْت، حَتّى يُسْلِمَ حِمَارُ الْخَطّابِ قَالَتْ يَأْسًا مِنْهُ لِمَا كَانَ يَرَى مِنْ غِلْظَتِهِ وَقَسْوَتِهِ عَن الْإِسْلَام.
حَدِيث آخر عَنْ إِسْلَام عمر:
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ إسْلَامُ عُمَرَ فِيمَا بَلَغَنِي أَنّ أُخْته فَاطِمَةَ بِنْتَ الْخَطّابِ،
_________________
(١) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ٣ / ١٦٢ ]
وَكَانَتْ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، وَكَانَتْ قَدْ أَسْلَمَتْ وَأَسْلَمَ بَعْلُهَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، وَهُمَا مُسْتَخْفِيَانِ بِإِسْلَامِهِمَا مِنْ عُمَرَ وَكَانَ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ النّحَامُ مِنْ مَكّةَ، رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ بَنِي عَدِيّ بْنِ كَعْب قَدْ أَسْلَمَ، وَكَانَ أَيْضًا يَسْتَخْفِي بِإِسْلَامِهِ فَرَقًا مِنْ قَوْمه، وَكَانَ خَبّابُ بْنُ الْأَرَتّ يَخْتَلِفُ إلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ الْخَطّابِ يُقْرِئُهَا الْقُرْآنَ فَخَرَجَ عُمَرُ يَوْمًا مُتَوَشّحًا سَيْفَهُ يُرِيدُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَرَهْطًا مِنْ أَصْحَابِهِ قَدْ ذَكَرُوا لَهُ أَنّهُمْ قَدْ اجْتَمَعُوا فِي بَيْتٍ عِنْدَ الصّفَا، وَهُمْ قَرِيبٌ مِنْ أَرْبَعِينَ مَا بَيْنَ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ وَمَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَمّهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ الصّدّيقُ وَعَلِيّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فِي رِجَالٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ﵃ مِمّنْ كَانَ أَقَامَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَكّةَ وَلَمْ يَخْرُجْ فِيمَنْ خَرَجَ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَلَقِيَهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فَقَالَ لَهُ أَيْنَ تُرِيدُ يَا عُمَرُ؟ فَقَالَ أُرِيدُ مُحَمّدًا هَذَا الصّابِئَ الّذِي فَرّقَ أَمْرَ قُرَيْشٍ، وَسَفّهُ أَحْلَامَهَا، وَعَابَ دِينَهَا، وَسَبّ آلِهَتَهَا، فَأَقْتُلُهُ فَقَالَ لَهُ نُعَيْمٌ وَاَللهِ لَقَدْ غُرّتُك نَفْسُك مِنْ نَفْسِك يَا عُمَرُ أَتَرَى بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ تَارِكِيك تَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ وَقَدْ قَتَلْت مُحَمّدًا أَفَلَا تَرْجِعُ إلَى أَهْلِ بَيْتِك فَتُقِيمُ أَمْرَهُمْ؟ قَالَ وَأَيّ أَهْلِ بَيْتِي؟ قَالَ خَتَنُك وَابْنُ عَمّك سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو، وَأُخْتُك: فَاطِمَةُ بِنْتُ الْخَطّابِ، فَقَدْ وَاَللهِ أَسْلَمَا، وَتَابَعَا مُحَمّدًا عَلَى دِينِهِ فَعَلَيْك بِهِمَا، قَالَ فَرَجَعَ عُمَرُ عَامِدًا إلَى أُخْتِهِ وَخَتَنِهِ وَعِنْدَهُمَا خَبّابُ بْنُ الْأَرَتّ مَعَهُ صَحِيفَةٌ فِيهَا: "طَه" يُقْرِئُهُمَا إيّاهَا، فَلَمّا سَمِعُوا حِسّ عُمَرَ تَغَيّبَ خَبّابٌ فِي مُخْدَعٍ
_________________
(١) وَفِيهِ أَنّ خَبّابًا وَهُوَ ابْنُ الْأَرَتّ كَانَ يُقْرِئُ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْخَطّابِ الْقُرْآنَ وَخَبّابٌ تَمِيمِيّ بِالنّسَبِ وَهُوَ خُزَاعِي بِالْوَلَاءِ لِأُمّ أَنْمَارٍ بِنْتِ سِبَاعٍ الْخُزَاعِيّ وَكَانَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ سِبَاءٌ فَاشْتَرَتْهُ وَأَعْتَقَتْهُ فَوَلَاؤُهُ لَهَا، وَكَانَ أَبُوهَا لِعَوْفِ بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ فَهُوَ زُهْرِيّ بِالْحِلْفِ وَهُوَ ابْنُ الْأَرَتّ بْنُ جَنْدَلَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ، كَانَ قَيْنًا يَعْمَلُ السّيُوفَ فِي
[ ٣ / ١٦٣ ]
لَهُمْ أَوْ فِي بَعْضِ الْبَيْتِ وَأَخَذَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْخَطّابِ الصّحِيفَةَ فَجَعَلَتْهَا تَحْتَ فَخِذِهَا، وَقَدْ سَمِعَ عُمَرُ حِينَ دَنَا إلَى الْبَيْتِ قِرَاءَةَ خَبّابٍ عَلَيْهِمَا، فَلَمّا دَخَلَ قَالَ مَا هَذِهِ الْهَيْنَمَةُ الّتِي سَمِعْت. قَالَا لَهُ مَا سَمِعْت شَيْئًا، قَالَ بَلَى وَاَللهِ لَقَدْ أُخْبِرْت أَنّكُمَا تَابَعْتُمَا مُحَمّدًا عَلَى دِينِهِ وَبَطَشَ بِخَتَنِهِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، فَقَامَتْ إلَيْهِ أُخْتُهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْخَطّابِ لِتَكُفّهُ عَنْ زَوْجِهَا، فَضَرَبَهَا فَشَجّهَا، فَلَمّا فَعَلَ ذَلِكَ قَالَتْ لَهُ أُخْتُهُ وَخَتَنُهُ نَعَمْ قَدْ أَسْلَمْنَا، وَآمَنّا بِاَللهِ وَرَسُولِهِ فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَك: فَلَمّا رَأَى عُمَرُ مَا بِأُخْتِهِ مِنْ الدّمِ نَدِمَ عَلَى مَا صَنَعَ فَارْعَوَى، وَقَالَ لِأُخْتِهِ أَعْطِينِي هَذِهِ الصّحِيفَةَ الّتِي سَمِعَتْكُمْ تَقْرَءُونَ آنِفًا أَنْظُرْ مَا هَذَا الّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمّدٌ وَكَانَ عُمَرُ كَاتِبًا، فَلَمّا قَالَ ذَلِكَ قَالَتْ لَهُ أُخْتُهُ إنّا نَخْشَاك عَلَيْهَا، قَالَ لَا تَخَافِي، وَحَلَفَ لَهَا بِآلِهَتِهِ لَيَرُدّنّهَا إذَا قَرَأَهَا إلَيْهَا، فَلَمّا قَالَ ذَلِكَ طَمِعَتْ فِي إسْلَامِهِ فَقَالَتْ لَهُ يَا أَخِي، إنّك نَجَسٌ عَلَى شِرْكِك، وَإِنّهُ لَا يَمَسّهَا إلّا الطّاهِرُ فَقَامَ عُمَرُ فَاغْتَسَلَ فَأَعْطَتْهُ الصّحِيفَةَ وَفِيهَا:
_________________
(١) الْجَاهِلِيّةِ وَقَدْ قِيلَ إنّ أُمّهُ كَانَتْ أُمّ سِبَاعٍ الْخُزَاعِيّة، وَلَمْ يَلْحَقْهُ سِبَاءٌ وَلَكِنّهُ انْتَمَى إلَى حُلَفَاءِ أُمّهِ بَنِي زُهْرَةَ يُكَنّى: أَبَا عَبْدِ اللهِ وَقِيلَ أَبَا يَحْيَى، وَقِيلَ أَبَا مُحَمّدٍ مَاتَ بِالْكُوفَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ بَعْدَمَا شَهِدَ مَعَ عَلِيّ صِفّينَ وَالنّهْرَوَان، وَقِيلَ بَلْ مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ. ذَكَرَ أَنّ عُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ سَأَلَهُ عَمّا لَقِيَ فِي ذَاتِ اللهِ فَكَشَفَ ظَهْرَهُ فَقَالَ عُمَرُ مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ أُوقِدَتْ لِي نَارٌ فَمَا أَطَفْأَهَا إلّا شَحْمِي. تَطْهِيرُ عُمَرَ لِيَمَسّ الْقُرْآنَ: فَصْلٌ وَفِيهِ ذَكَرَ تَطْهِيرَ عُمَرَ لِيَمَسّ الْقُرْآنَ وَقَوْلُ أُخْتِهِ ﴿لَا يَمَسّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الْوَاقِعَة ٧٩] وَالْمُطَهّرُونَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُمْ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُوَطّأِ وَاحْتَجّ بِالْآيَةِ الْأُخْرَى الّتِي فِي سُورَةِ عَبَسَ [١٤] وَلَكِنّهُمْ وَإِنْ كَانُوا الْمَلَائِكَةَ فَفِي وَصْفِهِمْ بِالطّهَارَةِ مَقْرُونًا بِذِكْرِ الْمَسّ مَا يَقْتَضِي أَلّا يَمَسّهُ إلّا طَاهِرٌ اقْتِدَاءً بِالْمَلَائِكَةِ الْمُطَهّرِينَ فَقَدْ تَعَلّقَ الْحُكْمُ بِصِفّةِ التّطْهِيرِ وَلَكِنّهُ حُكْمٌ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ،
[ ٣ / ١٦٤ ]
"طَه" فَقَرَأَهَا، فَلَمّا قَرَأَ مِنْهَا صَدْرًا، قَالَ مَا أَحْسَنَ هَذَا الْكَلَامَ وَأَكْرَمَهُ فَلَمّا سَمِعَ ذَلِكَ خَبّابٌ خَرَجَ إلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا عُمَرُ وَاَللهِ إنّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ اللهُ قَدْ خَصّك بِدَعْوَةِ نَبِيّهِ فَإِنّي سَمِعْته أَمْسِ وَهُوَ يَقُولُ اللهُمّ أَيّدْ الْإِسْلَامَ بِأَبِي الْحَكَمِ بْنِ هِشَامٍ أَوْ بِعُمَرِ بْنِ الْخَطّابِ فَاَللهَ اللهَ يَا عُمَرُ فَقَالَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ عُمَرُ فَدُلّنِي يَا خَبّابُ عَلَى مُحَمّدٍ حَتّى آتِيَهُ فَأَسْلَمَ فَقَالَ لَهُ خَبّابٌ هُوَ فِي بَيْتٍ عِنْدَ الصّفَا، مَعَهُ فِيهِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَأَخَذَ عُمَرُ سَيْفَهُ فَتَوَشّحَهُ ثُمّ عَمِدَ إلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَأَصْحَابِهِ فَضَرَبَ عَلَيْهِمْ الْبَابَ فَلَمّا سَمِعُوا صَوْتَهُ قَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَنَظَرَ مِنْ خَلَلِ الْبَابِ فَرَآهُ مُتَوَشّحًا السّيْفَ فَرَجَعَ إلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ وَهُوَ فَزَعٌ فَقَالَ: يَا
_________________
(١) وَلَيْسَ مَحْمُولًا عَلَى الْفَرْضِ وَكَذَلِكَ مَا كَتَبَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ " وَأَلّا يَمَسّ الْقُرْآنَ إلّا طَاهِرٌ" لَيْسَ عَلَى الْفَرْضِ وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ فِيهِ أَبْيَنَ مِنْهُ فِي الْآيَةِ لِأَنّهُ جَاءَ بِلَفْظِ النّهْيِ عَنْ مَسّهِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَلَكِنْ فِي كِتَابِهِ إلَى هِرَقْلَ بِهَذِهِ الْآيَة ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ﴾ [آل عِمْرَانَ: ٦٤] دَلِيلٌ عَلَى مَا قُلْنَاهُ وَقَدْ ذَهَبَ دَاوُدَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَطَائِفَةٌ مِمّنْ سَلَفَ مِنْهُمْ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ وَحَمّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ إلَى إبَاحَةِ مَسّ الْمُصْحَفِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَاحْتَجّوا بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ كِتَابِهِ إلَى هِرَقْلَ، وَقَالُوا: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ مُرْسَلٌ فَلَمْ يَرْوِهِ حُجّةٌ وَالدّارَقُطْنِيّ قَدْ أَسْنَدَهُ مِنْ طُرُقٍ حِسَانٍ أَفْوَاهًا: رِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ الطّيَالِسِيّ عَنْ الزّهْرِيّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّهِ وَمِمّا يُقَوّي أَنّ الْمُطَهّرِينَ فِي الْآيَةِ هُمْ الْمَلَائِكَةُ أَنّهُ لَمْ يَقُلْ الْمُتَطَهّرُونَ وَإِنّمَا قَالَ الْمُطَهّرُونَ وَفَرْقٌ مَا بَيْنَ الْمُتَطَهّرِ وَالْمُطَهّرِ أَنّ الْمُتَطَهّرَ مِنْ فِعْلِ الطّهُورِ وَأَدْخَلَ نَفْسَهُ فِيهِ كَالْمُتَفَقّهِ مَنْ يُدْخِلُ نَفْسَهُ فِي الْفِقْهِ
[ ٣ / ١٦٥ ]
رَسُولَ اللهِ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ مُتَوَشّحًا السّيْفَ فَقَالَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ: فَأَذِنَ لَهُ فَإِنْ كَانَ جَاءَ يُرِيدُ خَيْرًا بَذَلْنَاهُ لَهُ وَإِنْ كَانَ جَاءَ يُرِيدُ شَرّا قَتَلْنَاهُ بِسَيْفِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - " ائْذَنْ لَهُ "، فَأَذِنَ لَهُ الرّجُلُ وَنَهَضَ إلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتّى لَقِيَهُ فِي الْحُجْرَةِ فَأَخَذَ حُجْزَتَهُ أَوْ بِمَجْمَعِ رِدَائِهِ ثُمّ جَبَذَهُ بِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً وَقَالَ "مَا جَاءَ بِك يَا بْنَ الْخَطّابِ؟ فَوَاَللهِ مَا أَرَى أَنْ تَنْتَهِيَ حَتّى يُنْزِلَ اللهُ بِك قَارِعَةً"، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ جِئْتُك لِأُومِنَ بِاَللهِ وَبِرَسُولِهِ وَبِمَا جَاءَ مِنْ عِنْد اللهِ قَالَ: فَكَبّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَكْبِيرَةً عَرَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنّ عُمَرَ قَدْ أَسْلَمَ.
_________________
(١) وَكَذَلِكَ الْمُتَفَعّلُ فِي أَكْثَرِ الْكَلَامِ وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ: وَقَيْسُ عَيْلَانَ وَمَنْ تَقَيّسَا فَالْآدَمِيّونَ مُتَطَهّرُونَ إذَا تَطَهّرُوا، وَالْمَلَائِكَةُ مُطَهّرُونَ خِلْقَةً وَالْآدَمِيّاتُ إذَا تَطَهّرْنَ مُتَطَهّرَاتٌ وَفِي التّنْزِيلِ ﴿فَإِذَا تَطَهّرْنَ فَأْتُوهُنّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ﴾ [الْبَقَرَةُ ٢٢٢] وَالْحُورُ الْعِينِ مُطَهّرَاتٌ وَفِي التّنْزِيلِ ﴿لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهّرَةٌ﴾ [النّسَاءُ ٥٧] وَهَذَا فَرْقٌ بَيّنٌ وَقُوّةٌ لِتَأْوِيلِ مَالِكٍ ﵀ وَالْقَوْلُ عِنْدِي فِي الرّسُولِ ﵇ أَنّهُ مُتَطَهّرٌ وَمُطَهّرٌ أَمّا مُتَطَهّرٌ فَلِأَنّهُ بَشَرٌ آدَمِي يَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ وَيَتَوَضّأُ مِنْ الْحَدَثِ وَأَمّا مُطَهّرٌ فَلِأَنّهُ قَدْ غَسَلَ بَاطِنَهُ وَشُقّ عَنْ قَلْبِهِ وَمُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَهُوَ مُطَهّرٌ وَمُتَطَهّرٌ وَاضْمُمْ هَذَا الْفَصْلَ إلَى مَا تَقَدّمَ فِي ذِكْرِ مَوْلِدِهِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى، فَإِنّهُ تَكْمِلَةٌ وَالْحَمْدُ لِلّهِ. وَفِي تَطَهّرِ عُمَرَ قَبْلَ أَنْ يُظْهِرَ الْإِسْلَامَ قُوّةٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنّ الْكَافِرَ إذَا تَطَهّرَ قَبْلَ أَنْ يُظْهِرَ إسْلَامَهُ وَيَشْهَدَ الشّهَادَتَيْنِ أَنّهُ مُجْزِئٌ لَهُ وَقَدْ عَابَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ هَذَا
[ ٣ / ١٦٦ ]
فَتَفَرّقَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنْ مَكَانِهِمْ وَقَدْ عُزّوا فِي أَنْفُسِهِمْ حِينَ أَسْلَمَ عُمَرُ مَعَ إسْلَامِ حَمْزَةَ وَعَرَفُوا أَنّهُمَا سَيَمْنَعَانِ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَيَنْتَصِفُونَ بِهِمَا مِنْ عَدُوّهِمْ فَهَذَا حَدِيثُ الرّوَاةِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ إسْلَامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ حِين أسلم.
رِوَايَة عَطاء وَمُجاهد عَن إِسْلَام عمر:
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ الْمَكّيّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَطَاءٍ وَمُجَاهَدٍ، أَوْ عَمّنْ رَوَى ذَلِكَ أَنّ إسْلَامَ عُمَرَ فِيمَا تَحَدّثُوا بِهِ عَنْهُ أَنّهُ كَانَ يَقُولُ: كُنْت لِلْإِسْلَامِ مُبَاعِدًا، وَكُنْت صَاحِبَ خَمْرٍ فِي الْجَاهِلِيّةِ أُحِبّهَا وَأُسَرّ بِهَا، وَكَانَ لَنَا مَجْلِسٌ يَجْتَمِعُ فِيهِ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ بِالْحَزْوَرَةِ عِنْدَ دُورِ آلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ بْنِ عِمْرَانَ
_________________
(١) كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَكَذَلِكَ فِي خَبَرِ إسْلَامِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ عَلَى يَدَيْ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَقَدْ سَأَلَهُ كَيْفَ يَصْنَعُ مَنْ يُرِيدُ الدّخُولَ فِي هَذَا الدّينِ فَقَالَ يَتَطَهّرُ ثُمّ يَشْهَدُ بِشَهَادَةِ الْحَقّ فَفَعَلَ ذَلِكَ هُوَ وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَحَدِيثُ إسْلَامِ عُمَرَ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَحَادِيثِ السّيَرِ فَقَدْ خَرّجَهُ الدّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ غَيْرَ أَنّهُ خَرّجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَنَسٍ أَنّ أُخْتَ عُمَرَ قَالَتْ لَهُ إنّك رِجْسٌ وَلَا يَمَسّهُ إلّا الْمُطَهّرُونَ فَقُمْ فَاغْتَسِلْ أَوْ تَوَضّأْ فَقَامَ فَتَوَضّأَ ثُمّ أَخَذَ الصّحِيفَةَ وَفِيهَا سُورَةُ طَه، فَفِي هَذِهِ الرّوَايَةِ أَنّهُ كَانَ وُضُوءًا، وَلَمْ يَكُنْ اغْتِسَالًا، وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ أَنّ عُمَرَ حِين قَرَأَ فِي الصّحِيفَةِ سُورَةَ طَه انْتَهَى مِنْهَا إلَى قَوْلِهِ ﴿لِتُجْزَى كُلّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾ [طَه: ١٥] فَقَالَ مَا أَطْيَبَ هَذَا الْكَلَامَ وَأَحْسَنَهُ وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَفِيهِ أَنّ الصّحِيفَةَ كَانَ فِيهَا مَعَ سُورَة طه: ﴿ِذَا الشّمْسُ كُوّرَتْ﴾ [التكوير:١] وَأَنّ عُمَرَ انْتَهَى فِي قِرَاءَتِهَا إلَى قَوْلِهِ ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ [التكوير:١٤]
[ ٣ / ١٦٧ ]
الْمَخْزُومِيّ، قَالَ فَخَرَجْت لَيْلَةً أُرِيدُ جُلَسَائِي أُولَئِكَ فِي مَجْلِسِهِمْ ذَلِكَ قَالَ فَجِئْتهمْ فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ مِنْهُمْ أَحَدًا. قَالَ فَقُلْت: لَوْ أَنّي جِئْت فُلَانًا الْخَمّارَ وَكَانَ بِمَكّةَ يَبِيعُ الْخَمْرَ لَعَلّي أَجِدُ عِنْدَهُ خَمْرًا فَأَشْرَبَ مِنْهَا. قَالَ فَخَرَجْت فَجِئْته فَلَمْ أَجِدْهُ. قَالَ فَقُلْت: فَلَوْ أَنّي جِئْت الْكَعْبَةَ، فَطُفْت بِهَا سَبْعًا أَوْ سَبْعَيْنِ. قَالَ فَجِئْت الْمَسْجِدَ أُرِيدُ أَنْ أَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَائِمٌ يُصَلّي، وَكَانَ إذَا صَلّى اسْتَقْبَلَ الشّامَ، وَجَعَلَ الْكَعْبَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشّامِ، وَكَانَ مُصَلّاهُ بَيْنَ الرّكْنَيْنِ الرّكْنِ الْأَسْوَدِ وَالرّكْنِ الْيَمَانِيّ. قَالَ فَقُلْت حِينَ رَأَيْته: وَاَللهِ لَوْ أَنّي اسْتَمَعْت لِمُحَمّدِ اللّيْلَةَ حَتّى أَسْمَعَ مَا يَقُولُ
_________________
(١) زِيَادَةٌ فِي إسْلَامِ عُمَرَ فَصْلٌ وَذَكَرَ ابْنُ سُنْجُر زِيَادَةً فِي إسْلَامِ عُمَرَ قَالَ حَدّثْنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ نَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ حَدّثَنِي شُرَيْح بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ: خَرَجْت أُتَعَرّضُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَبْلَ أَنْ أُسْلِمَ، فَوَجَدْته قَدْ سَبَقَنِي إلَى الْمَسْجِدِ فَقُمْت خَلْفَهُ فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْحَاقّةِ فَجَعَلْت أَتَعَجّبُ مِنْ تَأْلِيفِ الْقُرْآنِ قَالَ قُلْت: هَذَا وَاَللهِ شَاعِرٌ كَمَا قَالَتْ قُرَيْشٌ، فَقَرَأَ ﴿إِنّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ﴾ [الحاقة:٤٠، ٤١] قَالَ قُلْت: كَاهِنٌ عَلِمَ مَا فِي نَفْسِي، فَقَالَ ﴿وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الحاقة:٤٢] إلَى آخِرِ السّورَةِ قَالَ فَوَقَعَ الْإِسْلَامُ فِي قَلْبِي كُلّ مَوْقِعٍ وَقَالَ عُمَرُ حِينَ أَسْلَمَ: الْحَمْدُ لِلّهِ ذِي الْمَنّ الّذِي وَجَبَتْ لَهُ عَلَيْنَا أَيَادٍ مَا لَهَا غِيَرُ وَقَدْ بَدَأْنَا فَكَذّبْنَا، فَقَالَ لَنَا صَدَقَ الْحَدِيثَ نَبِيّ عِنْدَهُ الْخَبَرُ وَقَدْ ظَلَمْت ابْنَةَ الْخَطّابِ ثُمّ هَدَى رَبّي عَشِيّةً قَالُوا: قَدْ صَبَا عُمَرُ وَقَدْ نَدِمْت عَلَى مَا كَانَ مِنْ زَلَلٍ بِظُلْمِهَا حِينَ تُتْلَى عِنْدَهَا السّوَرُ لَمّا دَعَتْ رَبّهَا ذَا الْعَرْشِ جَاهِدَةً وَالدّمْعُ مِنْ عَيْنِهَا عَجْلَانُ يَبْتَدِرُ
[ ٣ / ١٦٨ ]
قَالَ فَقُلْت: لَئِنْ دَنَوْت مِنْهُ أَسْتَمِعُ مِنْهُ لَأَرْوُ عَنْهُ فَجِئْت مِنْ قِبَلِ الْحَجَرِ، فَدَخَلْت تَحْتَ ثِيَابِهَا، فَجَعَلَتْ أَمْشِي رُوَيْدًا، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَائِمٌ يُصَلّي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ حَتّى قُمْت فِي قِبْلَتِهِ مُسْتَقْبِلَهُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ إلّا ثِيَابُ الْكَعْبَةِ. قَالَ فَلَمّا سَمِعْت الْقُرْآنَ رَقّ لَهُ قَلْبِي، فَبَكَيْت وَدَخَلَنِي الْإِسْلَامُ فَلَمْ أَزَلْ قَائِمًا فِي مَكَانِي ذَلِكَ حَتّى قَضَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - صَلَاتَهُ ثُمّ انْصَرَفَ وَكَانَ إذَا انْصَرَفَ خَرَجَ عَلَى دَارِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، وَكَانَتْ طَرِيقُهُ حَتّى يَجْزَعَ الْمَسْعَى، ثُمّ يَسْلُكُ بَيْنَ دَارِ عَبّاسِ بْنِ الْمُطّلِبِ، وَبَيْنَ دَارِ بْنِ أَزْهَرَ بْنِ عَبْدِ عَوْفٍ الزّهْرِيّ، ثُمّ عَلَى دَارِ الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ، حَتّى يَدْخُلَ بَيْتَهُ وَكَانَ مَسْكَنُهُ - ﷺ - فِي الدّارِ الرّقْطَاءِ الّتِي كَانَتْ بِيَدَيْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ. قَالَ
_________________
(١) أَيْقَنْت أَنّ الّذِي تَدْعُوهُ خَالِقُهَا فَكَادَ تَسْبِقُنِي مِنْ عِبْرَةٍ دِرَرُ فَقُلْت: أَشْهَدُ أَنّ اللهَ خَالِقُنَا وَأَنّ أَحْمَدَ فِينَا الْيَوْمَ مُشْتَهِرُ نَبِيّ صدق أَتَى بِالْحَقِّ مِنْ ثِقَةٍ وَافَى الْأَمَانَةَ مَا فِي عُودِهِ خَوَرُ رَوَاهُ يُونُسُ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ. وَذَكَرَ الْبَزّارُ فِي إسْلَامِ عُمَرَ أَنّهُ قَالَ فَلَمّا أَخَذْت الصّحِيفَةَ فَإِذَا فِيهَا: ﴿بِسْمِ اللهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ﴾ فَجَعَلْت أُفَكّرُ مِنْ أَيّ شَيْءٍ اُشْتُقّ ثُمّ قَرَأْت فِيهَا: ﴿سَبّحَ لِلّهِ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الْحَدِيد:١] أَوّلُ الْحَدِيدِ. وَجَعَلْت أَقْرَأُ وَأُفَكّرُ حَتّى بَلَغْت: ﴿آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ﴾ ِ [الْحَدِيدُ ٧] . فَقُلْت: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَه إلّا اللهُ، وَأَنّ مُحَمّدًا رَسُولُ اللهِ. مِنْ تَفْسِيرِ حَدِيثِ إسْلَامِ عُمَرَ: فَصْلٌ وَفِي حَدِيثِ إسْلَامِ عُمَرَ قَالَ مَا هَذِهِ الْهَيْنَمَةُ وَالْهَيْنَمَةُ كَلَامٌ لَا يُفْهَمُ وَاسْمُ الْفَاعِلِ مَعَهُ مُهَيْنِمٌ كَأَنّهُ بِتَصْغِيرِ وَلَيْسَ بِتَصْغِيرِ وَمِثْلُهُ الْمُبَيْطِرُ وَالْمُهَيْمِنُ وَالْمُبَيْقِرُ بِالْقَافِ وَهُوَ الْمُهَاجِرُ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ وَالْمُسَيْطِرُ وَلَوْ صَغّرْت
[ ٣ / ١٦٩ ]
عُمَرُ ﵁ فَتَبِعْته حَتّى إذَا دَخَلَ بَيْنَ دَارِ عَبّاسٍ وَدَارِ ابْنِ أَزْهَرَ، أَدْرَكْته، فَلَمّا سَمِعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِسّي عَرَفَنِي، فَظَنّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنّي إنّمَا تَبِعْته لِأُوذِيَهُ فَنَهَمَنِي، ثُمّ قَالَ: "مَا جَاءَ بِك يَا بْنَ الْخَطّابِ هَذِهِ السّاعَةَ"؟ قَالَ قُلْت: جِئْت لِأُومِنَ بِاَللهِ وَبِرَسُولِهِ وَبِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللهِ قَالَ فَحَمِدَ اللهَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ثُمّ قَالَ "قَدْ هَدَاك اللهُ يَا عُمَرُ"، ثُمّ مَسَحَ صَدْرِي، وَدَعَا لِي بِالثّبَاتِ ثُمّ انْصَرَفْت عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْتَهُ
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَاَللهُ أَعْلَمُ أَيّ ذَلِك كَانَ.
_________________
(١) وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ لَحَذَفْت الْيَاءَ الزّائِدَةَ كَمَا تَحْذِفُ الْأَلِفَ مِنْ مُفَاعِل، وَتُلْحِقُ يَاءَ التّصْغِيرِ فِي مَوْضِعِهَا، فَيَعُودُ اللّفْظُ إلَى مَا كَانَ فَيُقَالُ فِي تَصْغِيرِ مُهَيْنِمٍ وَمُبَيْطِرٍ مُهَيْنِمٌ وَمُبَيْطِرٌ فَإِنْ قِيلَ فَهَلّا قُلْتُمْ إنّهُ لَا يُصَغّرُ إذْ لَا يُعْقَلُ تَصْغِيرٌ عَلَى لَفْظِ التّكْبِيرِ وَإِلّا فَمَا الْفَرْقُ؟ فَالْجَوَابُ أَنّهُ قَدْ يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا: الْجَمْعُ فَإِنّك تَجْمَعُ مُبَيْطِرًا: مُبَاطِر بِحَذْفِ الْيَاءِ وَإِذَا كَانَ مُصَغّرًا لَا يُجْمَعُ إلّا بِالْوَاوِ وَالنّونِ فَتَقُولُ مُبَيْطِرُونَ وَذَلِك أَنّ التّصْغِيرَ لَا يُكْسَرُ لِأَنّ تَكْسِيرَهُ يُؤَدّي إلَى حَذْفِ الْيَاءِ فِي الْخُمَاسِيّ لِأَنّهَا زَائِدَةٌ كَالْأَلِفِ فَيَذْهَبُ مَعْنَى التّصْغِيرِ وَأَمّا الثّلَاثِيّ الْمُصَغّرُ فَيُؤَدّي تَكْسِيرَهُ إلَى تَحْرِيكِ يَاءِ التّصْغِيرِ أَوْ هَمْزِهَا، وَذَلِك أَنْ يُقَالَ فِي فُلَيْسٍ فَلَائِسُ فَيَذْهَبُ أَيْضًا مَعْنَى التّصْغِيرِ لِتَصْغِيرِ لَفْظِ الْيَاءِ الّتِي هِيَ دَالّةٌ عَلَيْهِ وَلَوْ بَنَيْت اسْمَ فَاعِلٍ مِنْ بِيَأْسِ لَقُلْت فِيهِ مُبَيْئِسٌ وَلَوْ سُهّلَتْ الْهَمْزَةُ حَرّكْت الْيَاءَ فَقُلْت فِيهِ مُبَيّيسٌ وَتَقُولُ فِي تَصْغِيرِهِ إذَا صَغّرْته: مُبَيّسٌ بِالْإِدْغَامِ كَمَا تَقُولُ [فِي] أَبَوْس: أَبِيس، وَلَا تُنْقَلُ حَرَكَةُ الْهَمْزَةِ إلَى الْيَاءِ إذَا سُهّلَتْ كَمَا تَنْقُلُهَا فِي اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ بِيَأْسِ وَنَحْوِهِ إذَا سُهّلَتْ الْهَمْزَةُ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مِنْ التّصْغِيرِ بَدِيعَةٌ يَقُومُ عَلَى تَصْحِيحِهَا الْبُرْهَانُ.
[ ٣ / ١٧٠ ]
ذكر قُوَّة عمر فِي الاسلام وَجلده:
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي نَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ لَمّا أَسْلَمَ أَبِي عُمَرُ قَالَ أَيّ قُرَيْشٍ أَنْقَلُ لِلْحَدِيثِ؟ فَقِيلَ لَهُ جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ الْجُمَحِيّ. قَالَ فَغَدَا عَلَيْهِ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: فَعَدَوْت أَتّبِعُ أَثَرَهُ وَأَنْظُرُ مَا يَفْعَلُ وَأَنَا غُلَامٌ أَعْقِلُ كُلّ مَا رَأَيْت، حَتّى جَاءَهُ فَقَالَ لَهُ أَعَلِمْت يَا جَمِيلُ أَنّي قَدْ أَسْلَمْت: وَدَخَلْت فِي دِينِ مُحَمّدٍ؟ قَالَ فَوَاَللهِ مَا رَاجَعَهُ حَتّى قَامَ يَجُرّ رِدَاءَهُ وَاتّبَعَهُ
_________________
(١) حَوْلَ النّهِيمِ وَهَكَذَا: فَصْلٌ: وَفِي حَدِيثِ إسْلَامِ عُمَرَ فَنَهَمَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَيْ زَجَرَهُ وَالنّهِيمُ زَجْرُ الْأَسَدِ وَالنّهَامِيّ الْحَدّادُ وَالنّهَامُ طَائِرٌ وَفِيهِ قَوْلُ الْعَاصِي بْنِ وَائِلٍ قَالَ هَكَذَا [خَلّوا] عَنْ الرّجُلِ وَهِيَ كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا: الْأَمْرُ بِالتّنَحّي، فَلَيْسَ يَعْمَلُ فِيهَا مَا قَبْلَهَا، كَمَا يَعْمَلُ إذَا قُلْت: اجْلِسْ هَكَذَا، أَيْ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ وَإِنْ كَانَ لَا بُدّ مِنْ عَامِلٍ فِيهَا إذَا جَعَلْتهَا لِلْأَمْرِ لِأَنّهَا كَافُ التّشْبِيهِ دَخَلَتْ عَلَى ذَا، وَهَا: تَنْبِيهٌ فَيُقَدّرُ الْعَامِلُ إِذا مُضْمَرًا، كَأَنّك قُلْت: ارْجِعُوا هَكَذَا، وَتَأَخّرُوا هَكَذَا، وَاسْتُغْنِيَ بِقَوْلِك: هَكَذَا عَنْ الْفِعْلِ كَمَا اُسْتُغْنِيَ بِرُوَيْدًا عَنْ اُرْفُقْ. جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ: فَصْلٌ: وَذَكَرَ قَوْلَ عُمَرَ لِجَمِيلِ بْنِ مَعْمَرٍ الْجُمَحِيّ إنّي قَدْ أَسْلَمْت، وَبَايَعْت مُحَمّدًا، فَصَرَخَ جَمِيلٌ بِأَعْلَى صَوْتِهِ أَلَا إنّ عُمَرَ قَدْ صَبَأَ. جَمِيلٌ هَذَا هُوَ الّذِي كَانَ
[ ٣ / ١٧١ ]
عُمَرُ وَاتّبَعْت أَبِي، حَتّى إذَا قَامَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، وَهُمْ فِي أَنْدِيَتِهِمْ حَوْلَ بَابِ الْكَعْبَةِ، أَلَا إنّ عُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ قَدْ صَبَأَ قَالَ يَقُولُ عُمَرُ مِنْ خَلْفِهِ كَذَبَ وَلَكِنّي قَدْ أَسْلَمْت، وَشَهِدْت أَنْ لَا إلَهَ إلّا اللهُ وَأَنّ مُحَمّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. وَثَارُوا إلَيْهِ فَمَا بَرِحَ يُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ حَتّى قَامَتْ الشّمْسُ عَلَى رُءُوسِهِمْ. قَالَ وَطَلَحَ فَقَعَدَ وَقَامُوا عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ يَقُولُ افْعَلُوا مَا بَدَا لَكُمْ فَأَحْلِفُ بِاَللهِ أَنْ لَوْ قَدْ كُنّا ثَلَثَمِائَةِ رَجُلٍ لَتَرَكْنَاهَا لَكُمْ أَوْ لَتَرَكْتُمُوهَا لَنَا، قَالَ فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ مِنْ قُرَيْشٍ، عَلَيْهِ حُلّةٌ حَبِرَةٌ وَقَمِيصٌ مُوَشّى، حَتّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ مَا شَأْنُكُمْ؟ قَالُوا: صَبَأَ عُمَرُ فَقَالَ فَمُهُ رَجُلٌ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَمْرًا، فَمَاذَا تُرِيدُونَ؟ أَتَرَوْنَ بَنِي عَدِيّ بْنِ كَعْبٍ يُسَلّمُونَ لَكُمْ صَاحِبَهُمْ هَكَذَا؟ خَلّوا عَنْ الرّجُلِ. قَالَ فَوَاَللهِ لَكَأَنّمَا كَانُوا ثَوْبًا كَشَطّ عَنْهُ. قَالَ فَقُلْت لِأَبِي بَعْدَ أَنْ هَاجِرَ إلَى الْمَدِينَةِ: يَا أَبَتْ مَنْ الرّجُلُ الّذِي زَجَرَ الْقَوْمَ عَنْك بِمَكّةَ يَوْمَ أَسْلَمْت، وَهُمْ يُقَاتِلُونَك؟ فَقَالَ ذَلِكَ أَيْ بُنَيّ الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ السّهْمِيّ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: حَدّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنّهُ قَالَ يَا أَبَتْ مَنْ الرّجُلُ الّذِي زَجَرَ الْقَوْمَ عَنْك يَوْمَ أَسْلَمْت، وَهُمْ يُقَاتِلُونَك، جَزَاهُ اللهُ خَيْرًا؟ قَالَ يَا بُنَيّ ذَاكَ الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ لَا جَزَاهُ اللهُ خَيْرًا.
_________________
(١) يُقَالُ لَهُ ذُو الْقَلْبَيْنِ وَفِيهِ نَزَلَتْ فِي أَحَدِ الْأَقْوَالِ ﴿مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [الْأَحْزَابُ: ٤]، وَفِيهِ قِيلَ: وَكَيْفَ ثَوَائِي بِالْمَدِينَةِ بَعْدَمَا قَضَى وَطَرًا مِنْهَا جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ وَهُوَ الْبَيْتُ الّذِي تَغَنّى بِهِ عَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي مَنْزِلِهِ وَاسْتَأْذَنَ عُمَرَ فَسَمِعَهُ وَهُوَ يَتَغَنّى، وَيُنْشِدُ بالركبانية، وَهُوَ غِنَاءٌ يُحْدَى بِهِ الرّكّابُ فَلَمّا دَخَلَ عُمَرُ
[ ٣ / ١٧٢ ]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي عَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بَعْضِ آلِ عُمَرَ أَوْ بَعْضِ أَهْلِهِ قَالَ قَالَ عُمَرُ لَمّا أَسْلَمْت تِلْكَ اللّيْلَةَ تَذَكّرْت أَيّ أَهْلِ مَكّةَ أَشَدّ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ عَدَاوَةً حَتّى آتِيَهُ فَأَخْبَرَهُ أَنّي قَدْ أَسْلَمْت، قَالَ قُلْت: أَبُو جَهْلٍ - وَكَانَ عُمَرُ لِخَتْمَةَ بِنْتِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ - قَالَ فَأَقْبَلْت حِينَ أَصْبَحْت، حَتّى ضَرَبْت عَلَيْهِ بَابَهُ. قَالَ فَخَرَجَ إلَيّ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ مَرْحَبًا وَأَهْلًا يَا بْنَ أُخْتِي، مَا جَاءَ بِك؟ جِئْت لِأُخْبِرَك أَنّي قَدْ آمَنْت بِاَللهِ وَبِرَسُولِهِ مُحَمّدٍ وَصَدّقْت بِمَا جَاءَ بِهِ قَالَ فَضَرَبَ الْبَابَ فِي وَجْهِي، وَقَالَ قَبّحَك اللهُ وَقَبّحَ مَا جِئْت بِهِ
_________________
(١) قَالَ لَهُ عَبْدُ الرّحْمَنِ إنّا إذَا خَلَوْنَا، قُلْنَا مَا يَقُولُ النّاسُ فِي بُيُوتِهِمْ وَقَلَبَ الْمُبَرّدُ هَذَا الْحَدِيثَ وَجَعَلَ الْمُنْشِدُ عُمَرَ وَالْمُسْتَأْذَنَ عَبْدَ الرّحْمَنِ وَرَوَاهُ الزّبَيْرُ كَمَا تَقَدّمَ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهَذَا الشّأْنِ.
[ ٣ / ١٧٣ ]