إِشَارَة رَسُول الله ﷺ على أَصْحَابه بِالْهِجْرَةِ:
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمّا رَأَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَا يُصِيبُ أَصْحَابَهُ مِنْ الْبَلَاءِ. وَمَا هُوَ فِيهِ مِنْ الْعَافِيَةِ. بِمَكَانِهِ مِنْ اللهِ وَمِنْ عَمّهِ أَبِي طَالِبٍ وَأَنّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِمّا هُمْ فِيهِ مِنْ الْبَلَاءِ. قَالَ لَهُمْ: "لَوْ خَرَجْتُمْ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَإِنّ بِهَا مَلِكًا لَا يُظْلَمُ عِنْدَهُ أَحَدٌ. وَهِيَ أَرْضُ صِدْقٍ حَتّى يَجْعَلَ اللهُ لَكُمْ فَرَجًا مِمّا أَنْتُمْ فِيهِ".
فَخَرَجَ عِنْدَ ذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، مَخَافَةَ
_________________
(١) بَابُ الْهِجْرَةِ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا نَسَبَ الْحَبَشَةِ فِي أَوّلِ الْكِتَابِ وَأَمّا النّجَاشِيّ فَاسْمٌ لِكُلّ مَلِكٍ يَلِي الْحَبَشَةَ، كَمَا أَنّ كِسْرَى اسْمٌ لِمَنْ مَلَكَ الْفُرْسَ، وَخَاقَانَ اسْمٌ لِمَلِكِ التّرْكِ كَائِنًا مَنْ كَانَ وَبَطْلَيْمُوسَ اسْمٌ لِمَنْ مَلَكَ يُونَانَ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى قَبْلُ وَاسْمُ هَذَا النّجَاشِيّ: أَصْحَمَةُ بْنُ أَبْجَرَ وَتَفْسِيرُهُ عَطِيّةُ. وَذَكَرَ فِي أَوّلِ مَنْ خَرَجَ إلَى
[ ٣ / ١٢٠ ]
الْفِتْنَةِ وَفِرَارًا إلَى اللهِ بِدِينِهِمْ. فَكَانَتْ أَوّلَ هِجْرَةٍ كَانَتْ فِي الْإِسْلَام.
من هَاجرُوا الْهِجْرَةِ الْأُولَى إلَى الْحَبَشَةِ
وَكَانَ أَوّلُ مَنْ خَرَجَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَنِي أُمَيّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرٍ: عُثْمَانُ بْنُ عَفّانَ بْنُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيّةَ مَعَهُ امْرَأَتُهُ رُقَيّةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَمِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، مَعَهُ امْرَأَتُهُ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، أَحَدُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيّ، وَلَدَتْ لَهُ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ مُحَمّدَ بْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ. وَمِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزّى بْنِ قُصَيّ: الزّبَيْرُ بْنُ الْعَوّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ. وَمِنْ بَنِي
_________________
(١) الْحَبَشَةِ: عُثْمَانَ بْنَ عَفّانَ وَزَوْجَهُ رُقَيّةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَكَانَ حِينَ تَزَوّجَهَا يُغَنّيهَا النّسَاءُ: أَحْسَنُ شَخْصَيْنِ رَأَى إنْسَانٌ رُقَيّةُ وَبَعْلُهَا عُثْمَانُ وَلَدَتْ رُقَيّةُ لِعُثْمَانِ ابْنَهُ عَبْدَ اللهِ وَبِهِ كَانَ يُكَنّى، وَمَاتَ عَبْدُ اللهِ وَهُوَ ابْنُ سِتّ سِنِينَ وَكَانَ سَبَبُ مَوْتِهِ أَنّ دِيكًا نَقَرَهُ فِي عَيْنِهِ فَتَوَرّمَ وَجْهُهُ فَمَرِضَ فَمَاتَ. وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ ثُمّ كُنّيَ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَا عَمْرٍو، وَهَذَا هُوَ عَبْدُ اللهِ الْأَصْغَرُ. وَعَبْدُ اللهِ الْأَكْبَرُ هُوَ ابْنُهُ مِنْ فَاخِتَةَ بِنْتِ غَزْوَانَ وَأَكْبَرُ بَنِيهِ بَعْدَ هَذَيْنِ عَمْرٌو، وَمِنْ بَنِيهِ عُمَرُ وَخَالِدٌ وَسَعِيدٌ وَالْوَلِيدُ وَالْمُغِيرَةُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَأَبَانُ، وَفِي السّيرَةِ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الرّوَايَةِ أَنّ رُقَيّةَ كَانَتْ مِنْ أَحْسَنِ الْبَشَرِ وَأَنّ رِجَالًا مِنْ الْحَبَشَةِ رَأَوْهَا بِأَرْضِهِمْ فَكَانُوا يُدَرْكِلُونَ إذَا رَأَوْهَا إعْجَابًا مِنْهُمْ بِحُسْنِهَا، فَكَانَتْ تَتَأَذّى
[ ٣ / ١٢١ ]
عَبْدِ الدّارِ بْنِ قُصَيّ: مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدّارِ. وَمِنْ بَنِي زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ: عَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ وَمِنْ بَنِي مَخْزُومٍ بْنُ يَقَظَةَ بْنِ مُرّةَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، مَعَهُ امْرَأَتُهُ أُمّ سَلَمَةَ بِنْتُ أَبِي أُمَيّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ. وَمِنْ بَنِي جُمَحَ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبٍ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحَ وَمِنْ بَنِي عَدِيّ بْنِ كَعْبٍ: عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، حَلِيفُ آلِ الْخَطّابِ، مِنْ عَنْزِ بْنِ وَائِلٍ مَعَهُ امْرَأَتُهُ لَيْلَى بِنْتِ أَبِي حَثْمَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِمِ بْن عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُوَيْجِ بْنِ عَدِيّ بْنِ كَعْبٍ. وَمِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيّ أَبُو سَبْرَةَ بْنُ أَبِي رُهْمِ بْنِ عَبْدِ الْعُزّى بْنِ أَبِي قَيْسِ بْنِ عَبْدِ وُدّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرٍ، وَيُقَالُ بَلْ أَبُو حَاطِبِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ وُدّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرٍ. وَيُقَالُ هُوَ أَوّلُ مَنْ قَدِمَهَا. وَمِنْ بَنِي
_________________
(١) بِذَلِكَ وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ لِغُرْبَتِهِمْ أَنْ يَقُولُوا لَهُمْ شَيْئًا، حَتّى خَرَجَ أُولَئِكَ النّفَرُ مَعَ النّجَاشِيّ إلَى عَدُوّهِ الّذِي كَانَ ثَارَ عَلَيْهِ فَقُتِلُوا جَمِيعًا، فَاسْتَرَاحَتْ مِنْهُمْ وَظَهَرَ النّجَاشِيّ عَلَى عَدُوّهِ وَرَوَى الزّبَيْرُ فِي حَدِيثٍ أَسْنَدَهُ أَنّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَعَثَ رَجُلًا بِلُطُفٍ إلَى عُثْمَانَ وَرُقَيّةَ فَاحْتُبِسَ عَلَيْهِ الرّسُولُ فَقَالَ لَهُ ﵇: " إنْ شِئْت أَخْبَرْتُك مَا حَبَسَك، قَالَ نَعَمْ قَالَ وَقَفْت تَنْظُرُ إلَى عُثْمَانَ وَرُقَيّةَ تَعْجَبُ مِنْ حُسْنِهِمَا". وَذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ تَسْمِيَةَ الْمُهَاجِرِينَ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَقَدْ تَقَدّمَ التّعْرِيفُ بِبَعْضِهِمْ وَذَكَرْنَا سَبَبَ إسْلَامِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَأَنّهُ رَأَى نُورًا خَرَجَ مِنْ زَمْزَمَ أَضَاءَتْ لَهُ مِنْهُ نَخْلُ الْمَدِينَةِ، حَتّى رَأَوْا الْبُسْرَ فِيهَا، فَقَصّ رُؤْيَاهُ فَقِيلَ لَهُ هَذِهِ بِئْرُ بَنِي عَبْدِ الْمُطّلِبِ، وَهَذَا النّورُ فِيهِمْ يَكُونُ فَكَانَ سَبَبًا لِبِدَارِهِ لِلْإِسْلَامِ.
[ ٣ / ١٢٢ ]
الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ: سُهَيْلُ بْنُ بَيْضَاءَ، وَهُوَ سُهَيْلُ بْنُ وَهْبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ هِلَالِ بْنِ أُهَيْبِ بْنِ ضَبّةَ بْنِ الْحَارِثِ. فَكَانَ هَؤُلَاءِ الْعَشْرَةُ أَوّلَ مَنْ خَرَجَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فِيمَا بَلَغَنِي.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَكَانَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، فِيمَا ذَكَرَ لِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمّ خَرَجَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَتَتَابَعَ الْمُسْلِمُونَ حَتّى اجْتَمَعُوا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَكَانُوا بِهَا، مِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ بِأَهْلِهِ مَعَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ بِنَفْسِهِ لَا أَهْلَ لَهُ مَعَه.
من خرج إِلَى أَرض الْحَبَشَة مِنْ بَنِي هَاشِمٍ:
وَمِنْ بَنِي هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرٍ: جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، مَعَهُ امْرَأَتُهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسِ بْنِ النّعْمَانِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ بْنِ قُحَافَةَ بْنِ خَثْعَمَ، وَلَدَتْ لَهُ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَر، رجل.
_________________
(١) رُؤْيَا سَعْدٍ وَخَالِدٍ وَلَدَيْ الْعَاصِ: وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدّمَ أَنّ هَذِهِ الرّؤْيَا إنّمَا كَانَتْ لِأَخِيهِ وَأَنّ عَمْرًا هُوَ الّذِي عَبّرَهَا لَهُ وَهَذَا هُوَ الصّحِيحُ فِيهَا، وَاَللهُ أَعْلَمُ وَأَمّا أَخُوهُ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، فَكَانَ يَرَى - قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ - نَفْسَهُ قَدْ أَشْفَى عَلَى نَارٍ تَأَجّجَ وَكَأَنّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَدْ أَخَذَ بِحُجْزَتِهِ يَصْرِفُهُ عَنْهَا، فَلَمّا اسْتَيْقَظَ عَلِمَ أَنّ نَجَاتَهُ مِنْ النّارِ عَلَى يَدَيْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَلَمّا أَظْهَرَ إيمَانَهُ ضَرَبَهُ أَبُوهُ بِمَقْرَعَةِ حَتّى كَسَرَهَا عَلَى رَأْسِهِ وَحَلَفَ أَلّا يُنْفِقَ عَلَيْهِ وَأَغْرَى بِهِ إخْوَتَهُ فَطَرَدُوهُ وَآذَوْهُ فَانْقَطَعَ إلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَتّى هَاجَرَ إلَى أَرْضِ
[ ٣ / ١٢٣ ]
من خرج إِلَى أَرض الْحَبَشَة من بني أُميَّة:
وَمِنْ بَنِي أُمَيّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ: عُثْمَانَ بْنَ عَفّانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، مَعَهُ امْرَأَتُهُ رُقَيّةُ ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيّةَ، مَعَهُ امْرَأَتُهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيّةَ بْنِ مُحَرّثِ بْنِ حَمَلِ بْنِ شِقّ بْنِ رَقَبَةَ بْنِ مُخْدِجٍ الْكِنَانِيّ وَأَخُوهُ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيّةَ مَعَهُ امْرَأَتُهُ أُمَيْنَةُ بِنْتُ خَلَفِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ بَيَاضَةَ بْنِ سُبَيْعِ بْنِ جُعْثُمَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُلَيْحِ بْنِ عَمْرٍو، مِنْ خُزَاعَةَ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ هُمَيْنَةُ بِنْتُ خَلْفٍ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَلَدَتْ لَهُ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ سَعِيدَ بْنَ خَالِدٍ، وَأَمَةَ بِنْتَ خَالِدٍ فَتَزَوّجَ أَمَةَ بَعْدَ ذَلِكَ الزّبَيْرُ بْنُ الْعَوّامِ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَمْرُو بْنُ الزّبَيْرِ، وَخَالِدُ بْنُ الزبير.
من هَاجر إِلَى الْحَبَشَة مِنْ بَنِي أَسَدٍ:
وَمِنْ حُلَفَائِهِمْ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ جَحْشِ بْنِ رِئَابِ بْنِ يَعْمُرَ بْنِ صَبِرَةَ بْنِ مُرّةَ بْنِ كَبِيرِ بْنِ غَنْمِ بْنِ دُودَانَ بْنِ أَسَدٍ ; وَأَخُوهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ جَحْشٍ، مَعَهُ امْرَأَتُهُ أُمّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيّةَ، وَقَيْسُ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، مَعَهُ امْرَأَتُهُ بَرَكَةُ بِنْتُ يَسَارٍ مَوْلَاةُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيّةَ، وَمُعَيْقِيبُ بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ وَهَؤُلَاءِ آلُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، سَبْعَةُ نَفَرٍ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: مُعَيْقِيبٌ من دوس.
من رَحل إِلَى الْحَبَشَة مِنْ بني عبد الشَّمْس:
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَمِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ
_________________
(١) الْحَبَشَةِ - كَمَا ذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ - وَأَبُوهُ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ أَبُو أُحَيْحَةَ الّذِي يَقُولُ فِيهِ الْقَائِلُ
[ ٣ / ١٢٤ ]
رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ قَيْسٍ حَلِيفُ آلِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، رجلَانِ.
من رَحل إِلَى الْحَبَشَة مِنْ بَنِي نَوْفَلٍ:
وَمِنْ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ بْنِ جَابِرِ بْنِ وَهْبِ بْنِ نَسُبّ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مَازِنِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ خَصَفَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَيْلَانَ، حَلِيفٌ لَهُم رجل.
من رَحل إِلَى الْحَبَشَة من بني أَسد:
وَمِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزّى بْنِ قُصَيّ: الزّبَيْرُ بْنُ الْعَوّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ نَوْفَلِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ زَمَعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطّلِبِ بْنِ أَسَدٍ. وَعَمْرُو بْنُ أُمَيّةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدٍ، أَرْبَعَةُ نفر.
من رَحل إِلَى الْحَبَشَة مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ قُصَيّ:
وَمِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ قُصَيّ: طُلَيْبُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ وَهْبِ بْنِ أَبِي كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ [بْنِ قصي] رجل.
من رَحل إِلَى الْحَبَشَة من بَنِي عَبْدِ الدّارِ بن قصي:
وَمن بني عَبْدِ الدَّار بن قصي: مُصعب بن عُمَيْر بن هَاشم بن عبد مَنَافِ بْنِ
_________________
(١) أَبُو أُحَيْحَةَ: أَبُو أُحَيْحَةَ مَنْ يَعْتَمّ عِمّتَهُ يُضْرَبُ وَإِنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَذَا عَدَدِ وَكَانَ إذَا اعْتَمّ لَمْ يَعْتَمّ قُرَشِيّ إعْظَامًا لَهُ وَقَدْ قِيلَ فِي عِمّتِهِ أَيْضًا مَا أَنْشَدَهُ عَمْرُو بْنُ بَحْرٍ الْجَاحِظُ:
[ ٣ / ١٢٥ ]
عَبْدِ الدّارِ وَسُوَيْطُ بْنُ سَعْدِ بْنِ حَرْمَلَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ عُمَيْلَةَ بْنِ السّبّاقِ بْنِ عَبْدِ الدّارِ وَجَهْمُ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ شُرَحْبِيلَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدّارِ مَعَهُ امْرَأَتُهُ أُمّ حَرْمَلَةَ بِنْتُ عَبْدِ الْأَسْوَدِ بْنِ جَذِيمَةَ بْنِ أُقَيْشِ بْنِ عَامِرِ بْنِ بَيَاضَةَ بْنِ سُبَيْعِ بْنِ جُعْثُمَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَلِيحِ بْنِ عَمْرٍو، مِنْ خُزَاعَةَ، وَابْنَاهُ عَمْرُو بْنُ جَهْمٍ وَخُزَيْمَةُ بْنُ جَهْمٍ وَأَبُو الرّومِ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدّارِ وَفِرَاسُ بْنُ النّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدّارِ خَمْسَةُ نفر.
من رَحل إِلَى الْحَبَشَة مِنْ بَنِي زُهْرَةَ:
وَمِنْ بَنِي زُهْرَةَ بْنِ كِلَابِ: عَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ وَعَامِرُ بْنُ أَبِي وَقّاصٍ، وَأَبُو وَقّاصٍ مَالِكُ بْنُ أُهَيْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ، وَالْمُطّلِبُ بْنُ أَزْهَرَ بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ، مَعَهُ امْرَأَتُهُ رَمْلَةُ بِنْتُ أَبِي عَوْفِ بْنِ ضُبَيْرَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمٍ وَلَدَتْ لَهُ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْمطلب.
من رَحل إِلَى الْحَبَشَة من بني هُذَيْل:
وَمِنْ حُلَفَائِهِمْ مِنْ هُذَيْلٍ: عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ شَمْخِ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ صَاهِلَةَ بْنِ كَاهِلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ تَمِيمِ بْنِ سَعْدِ بْنِ هُذَيْلٍ، وَأَخُوهُ عُتْبَةُ بن مَسْعُود.
_________________
(١) وَكَانَ أَبُو أُحَيْحَةَ قَدْ عَلِمْتُمْ بِمَكّةَ غَيْرَ مُهْتَضِمٍ ذَمِيمِ إذَا شَدّ الْعِصَابَةَ ذَاتَ يَوْمٍ وَقَامَ إلَى الْمَجَالِسِ وَالْخُصُومِ لَقَدْ حَرُمَتْ عَلَى مَنْ كَانَ يَمْشِي بِمَكّةَ غَيْرَ مُحْتَقِرٍ لَئِيمِ مَاتَ أُحَيْحَةُ الّذِي كَانَ يُكْنَى بِهِ فِي حَرْبِ الْفِجَارِ، وَأَسْلَمَ مِنْ بَنِيهِ أَرْبَعَةٌ أَبَانٌ وَخَالِدٌ وَعَمْرٌو وَالْحَكَمُ الّذِي سَمّاهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَبْدَ اللهِ وَمَاتَ أُحَيْحَةُ بْنُ
[ ٣ / ١٢٦ ]
من رَحل إِلَى الْحَبَشَة من بهراء:
وَمِنْ بَهْرَاءَ: الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ ثُمَامَةَ بْنِ مَطْرُودِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ لُؤَيّ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ الشّرِيدِ بْنِ أَبِي أَهْوَزَ بْنِ أَبِي فَائِشِ بْنِ دُرَيْمِ بْنِ الْقَيْنِ بْنِ أَهْوَدَ بْنِ بَهْرَاءَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَافِ بْنِ قُضَاعَةَ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ هَزْلُ بْنُ فَاسِ بْنِ ذَرّ وَدَهِيرُ بْنُ ثَوْرٍ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ يُقَالُ لَهُ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ وَذَلِكَ أَنّهُ تَبَنّاهُ فِي الْجَاهِلِيّةِ وَحَالَفَهُ سِتّةُ نفر.
من رَحل إِلَى الْحَبَشَة مِنْ بَنِي تَمِيمٍ:
وَمِنْ بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرّةَ الْحَارِثُ بْنُ خَالِدِ بْنِ صَخْرِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمٍ مَعَهُ امْرَأَتُهُ رَيْطَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمٍ وَلَدَتْ لَهُ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ مُوسَى بْنَ الْحَارِثِ وَعَائِشَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَزَيْنَبَ بِنْتَ الْحَارِثِ، وَفَاطِمَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَعَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تيم، رجلَانِ.
من رَحل إِلَى الْحَبَشَة من بني مَخْزُوم:
وَمِنْ بَنِي مَخْزُومِ بْنِ يَقَظَةَ بْنِ مُرّةَ: أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ أُمّ سَلَمَةَ بِنْتُ أَبِي أُمَيّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَلَدَتْ لَهُ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، وَاسْمُ أَبِي سَلَمَةَ عَبْدُ اللهِ وَاسْمُ أُمّ سَلَمَةَ هِنْدٌ. وَشَمّاسُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الشّرِيدِ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ هَرَمِيّ بْنِ عَامِرِ بن مَخْزُوم.
اسْم الشماس وَشَيْء عَنهُ:
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَاسْمُ شَمّاسٍ عُثْمَانُ وَإِنّمَا سُمّيَ شَمّاسًا ; لِأَنّ شَمّاسًا مِنْ
_________________
(١) سَعِيدٍ وَالْعَاصُ بْنُ سَعِيدٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ بَنِيهِ عَلَى الْكُفْرِ قُتِلَ الْعَاصُ مِنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرًا.
[ ٣ / ١٢٧ ]
الشّمّاسَةِ قَدِمَ مَكّةَ فِي الْجَاهِلِيّةِ وَكَانَ جَمِيلًا فَعَجِبَ النّاسُ مِنْ جَمَالِهِ فَقَالَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ - وَكَانَ خَالَ شَمّاسٍ أَنَا آتِيكُمْ بِشَمّاسِ أَحْسَنَ مِنْهُ فَجَاءَ بِابْنِ أُخْتِهِ عُثْمَانَ بْنِ عُثْمَانَ، فَسُمّيَ شَمّاسًا. فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَهَبّارُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَأَخُوهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ سُفْيَانَ، وَهِشَامُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ وَسَلَمَةُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَعَيّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُوم.
من هَاجر إِلَى الْحَبَشَة مِنْ حُلَفَاءِ بَنِي مَخْزُومٍ:
وَمِنْ حُلَفَائِهِمْ مُعَتّبُ بْنُ عَوْفِ بْنِ عَامِرِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ عَفِيفِ بْنِ كُلَيْبِ بْنِ حَبَشِيّةَ ابْنِ سَلُولَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو، مِنْ خُزَاعَةَ، وَهُوَ الّذِي يُقَالُ لَهُ عَيْهَامَةُ ثَمَانِيَةُ نَفَرٍ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ حَبَشِيّةُ ابْنُ سَلُولَ وَهُوَ الّذِي يُقَالُ لَهُ مُعَتّبُ بن حَمْرَاء.
من هَاجر إِلَى الْحَبَشَة من بني جميح:
وَمِنْ بَنِي جُمَحَ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبٍ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحَ، وَابْنُهُ السّائِبُ بْنُ عُثْمَانَ وَأَخَوَاهُ قُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَظْعُونٍ، وَحَاطِبُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحَ، مَعَهُ امْرَأَتُهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُجَلّلِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَيْسِ بْنِ عَبْدِ وُدّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرٍ وَابْنَاهُ مُحَمّدُ بْنُ حَاطِبٍ وَالْحَارِثُ بْنُ حَاطِبٍ، وَهُمَا لِبِنْتِ الْمُجَلّلِ وَأَخُوهُ حَطّابُ بْنُ الْحَارِثِ، مَعَهُ امْرَأَتُهُ فُكَيْهَةُ بِنْتُ يَسَارٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحَ مَعَهُ ابْنَاهُ جَابِرُ بْنُ سُفْيَانَ وَجُنَادَةُ بْنُ
_________________
(١) أَمَةُ بِنْتُ خَالِدٍ وَأَبُوهَا: وَذَكَرَ أَمَةَ بِنْتَ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ الّتِي وُلِدَتْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، قَالَ وَتَزَوّجَهَا الزّبَيْرُ بْنُ الْعَوّامِ، وَهِيَ الّتِي كَسَاهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَهِيَ صَغِيرَةٌ وَجَعَلَ يَقُولُ:
[ ٣ / ١٢٨ ]
سُفْيَانَ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ حَسَنَةُ وَهِيَ أُمّهُمَا، وَأَخُوهُمَا مِنْ أُمّهِمَا: شُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ أَحَدُ الْغَوْثِ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: شُرَحْبِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَحَدُ الْغَوْثِ بْنِ مُرّ، أَخِي تَمِيمِ بْنِ مر.
من هَاجر إِلَى الْحَبَشَة مِنْ بَنِي سَهْمٍ:
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَعُثْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ أُهْبَانَ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحَ الْمُهَاجِرُونَ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ وَبَنِيّ هُذَيْلٍ وَبَهْرَاءَ:، أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا.
وَمِنْ بَنِي سَهْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبٍ خُنَيْسُ بْنُ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيّ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيّ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْلٍ، وَهِشَامُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ وَائِلِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمٍ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: الْعَاصُ بْنُ وَائِلِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمٍ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَيْسُ بْنُ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيّ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمٍ، وَأَبُو قَيْسِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيّ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيّ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيّ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمٍ، وَمَعْمَرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيّ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمٍ، وَبِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيّ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمٍ، وَأَخٌ لَهُ مِنْ أُمّهِ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو، وَسَعِيدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيّ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمٍ، وَالسّائِبُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيّ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمٍ، وَعُمَيْرُ بْنُ رِئَابِ بْنِ
_________________
(١) "سَنّاهْ سَنّاهْ يَا أُمّ خَالِدٍ!! " أَيْ حَسَنٌ حَسَنٌ بِلُغَةِ الْحَبَشَةِ، وَكَانَتْ قَدْ تَعَلّمَتْ لِسَانَ الْحَبَشَةِ، لِأَنّهَا وُلِدَتْ بِأَرْضِهِمْ وَوَلَدَتْ لِلزّبَيْرِ عَمْرًا وَخَالِدًا، يُقَالُ إنّ أَبَاهَا خَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ أَوّلُ مَنْ كَتَبَ بِسْمِ اللهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ مَاتَ بِأَجْنَادِينَ شَهِيدًا، وَكَانَ رَسُولُ
[ ٣ / ١٢٩ ]
حُذَيْفَةَ بْنِ مُهَشّمِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمٍ وَمَحْمِيّةُ بْنُ الْجَزَاءِ حَلِيفٌ لَهُمْ مِنْ بَنِي زُبَيْدٍ، أَرْبَعَةَ عشر رجلا.
من هَاجر إِلَى الْحَبَشَة من بني عدي:
وَمِنْ بَنِي عَدِيّ بْنِ كَعْبٍ: مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَضْلَةَ بْنِ عَبْدِ الْعُزّى بْنِ حُرْثَانَ بْنِ عَوْفِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُوَيْجِ بْنِ عَدِيّ وَعُرْوَةُ بْنُ عَبْدِ الْعُزّى بْنِ حُرْثَانَ بْنِ عَوْفِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُوَيْجِ بْنِ عَدِيّ وَعَدِيّ بْنُ نَضْلَةَ بْنِ عَبْدِ الْعُزّى بْنِ حُرْثَانَ بْنِ عَوْفِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُوَيْجِ بْنِ عَدِيّ وَابْنُهُ النّعْمَانُ بْنُ عَدِيّ وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، حَلِيفٌ لِآلِ الْخَطّابِ مِنْ عَنَزِ بْنِ وَائِلٍ، مَعَهُ امْرَأَتُهُ لَيْلَى بِنْتُ أَبِي حَثْمَةَ بْنِ غَانِمٍ خَمْسَة نفر.
من هَاجر إِلَى الْحَبَشَة من بني عَامر:
وَمِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيّ: أَبُو سَبْرَةَ بْنُ أَبِي رُهْمِ بْنِ عَبْدِ الْعُزّى بْنِ أَبِي قَيْسِ بْنِ عَبْدِ وُدّ بْنِ نَضْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرٍ مَعَهُ امْرَأَتُهُ أُمّ كُلْثُومِ بِنْتِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ وُدّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَخْرَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْعُزّى بْنِ أَبِي قَيْسِ بْنِ عَبْدِ وُدّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ وُدّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرٍ، وَسَلِيطُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ وُدّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرٍ وَأَخُوهُ السّكْرَانُ بْنُ عَمْرٍو، مَعَهُ امْرَأَتُهُ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ
_________________
(١) اللهِ - ﷺ - قَدْ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى صَنْعَاءَ وَالْيَمَنِ، فَلَمّا تُوُفّيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ فَقَالَ لَا أَعْمَلُ لِأَحَدِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَبَدًا، وَيُرْوَى أَنّ أَبَاهُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ مَرِضَ فَقَالَ: إنْ رَفَعَنِي اللهُ مِنْ مَرَضِي لَا يُعْبَدُ إلَهُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ
[ ٣ / ١٣٠ ]
شَمْسِ بْنِ عَبْدِ وُدّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرٍ وَمَالِكُ بْنُ زَمْعَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ وُدّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرٍ مَعَهُ امْرَأَتُهُ عَمْرَةُ بِنْتُ السّعْدِيّ بْنِ وَقْدَانَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ وُدّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرٍ، وَحَاطِبُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ وُدّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرٍ وَسَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ، حَلِيفٌ لَهُمْ. ثَمَانِيَةُ نَفَرٍ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ مِنْ الْيمن.
من هَاجر إِلَى الْحَبَشَة مِنْ بَنِي الْحَارِثِ:
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَمِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرّاحِ، وَهُوَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْجَرّاحِ بْنِ هِلَالِ بْنِ أُهَيْبِ بْنِ ضَبّةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ، وَسُهَيْلُ ابْنُ بَيْضَاءَ وَهُوَ سُهَيْلُ بْنُ وَهْبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ هِلَالِ بْنِ أُهَيْبِ بْنِ ضَبّةَ بْنِ الْحَارِثِ وَلَكِنّ أُمّهُ غَلَبَتْ عَلَى نَسَبِهِ فَهُوَ يُنْسَبُ إلَيْهَا، وَهِيَ دَعْدُ بِنْتُ جَحْدَمِ بْنِ أُمَيّةَ بْنِ ظَرِبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ، وَكَانَتْ تُدْعَى: بَيْضَاءَ وَعَمْرُو بْنُ أَبِي سَرْحِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ هِلَالِ بْنِ أُهَيْبِ بْنِ ضَبّةَ بْنِ الْحَارِثِ وَعِيَاضُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي شَدّادِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ هِلَالِ بْنِ أُهَيْبِ بْنِ ضَبّةَ بْنِ الْحَارِثِ، وَيُقَالُ بَلْ رَبِيعَةُ بْنُ هِلَالِ بْنِ مَالِكِ بْنِ
_________________
(١) بِمَكّةَ أَبَدًا، فَقَالَ ابْنُهُ خَالِدٌ: اللهُمّ لَا تَرْفَعْهُ فَهَلَك مَكَانَهُ: فَهَؤُلَاءِ بَنُو سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيّةَ. عبد شمس: وَعُثْمَانُ هُوَ ابْنُ عَفّانَ بْنُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ، وَلَا يُخْتَلَفُ فِي عَبْدِ شَمْسٍ أَنّهُ بِالدّالِ وَأَمّا عَبْ شَمْسِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ، فَقَالَ فِيهِ أَبُو عُبَيْدٍ وَالْقُتَبِيّ: عَبْدُ شَمْسٍ كَمَا فِي الْأَوّلِ. وَقَالَ أَكْثَرُ النّاسِ فِيهِ عَبْ شَمْسٍ ثُمّ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ فَقِيلَ مَعْنَاهُ عَبْدُ شَمْسٍ، لَكِنْ أُدْغِمَتْ الدّالُ وَقِيلَ بَلْ [عَبْ
[ ٣ / ١٣١ ]
ضَبّةَ بْنِ الْحَارِثِ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي شَدّادِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ هِلَالِ بْنِ مَالِكِ بْنِ ضَبّةَ بْنِ الْحَارِثِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ غَنْمِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي شَدّادِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ هِلَالِ بْنِ مَالِكِ بْنِ ضَبّةَ بْنِ الْحَارِثِ وَسَعْدُ بْنُ عَبْدِ قَيْسِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ عَامِرِ بْنِ أُمَيّةَ بْنِ ظَرِبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ، وَالْحَارِثُ بْنِ عَبْدِ قَيْسِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ عَامِرِ بْنِ أُمَيّةَ بْنِ ظَرِبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ. ثَمَانِيَةُ نفر.
عدد المهاجروا إلَى الْحَبَشَةِ:
فَكَانَ جَمِيعُ مَنْ لَحِقَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَهَاجَرَ إلَيْهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ سِوَى أَبْنَائِهِمْ
_________________
(١) شَمْسٍ و] عَبْ الشّمْسِ هُوَ ضَوْءُهَا أَوْ صَفَاؤُهَا، وَقِيلَ فِي الْمَثَلِ هُوَ أَبْرَدُ مِنْ عَبْقُرّ أَيْ الْبَرْدِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ وَهُوَ الْمُبَرّدُ مِنْ عَبْ قُرّ أَيْ بَيَاضُ قُرّ وَمِنْ حَبْ قُرّ أَيْضًا. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ أَعْنِي: عَبْ شَمْسٍ. وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ. وَقَالَ مَعْنَاهُ عَبْءُ شَمْسٍ بِالْهَمْزِ. ثُمّ حُذِفَتْ الْهَمْزَةُ تَسْهِيلًا. وَعَبْءُ الشّمْسِ. وَعَبْوُهَا مِثْلُهُ. عَمّارٌ لَمْ يُهَاجِرْ إلَى الْحَبَشَةِ: وَشَكّ ابْنُ إسْحَاقَ فِي عَمّارِ بْنِ يَاسِرٍ: هَلْ هَاجَرَ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، أَمْ لَا. وَالْأَصَحّ عِنْدَ أَهْلِ السّيَرِ كَالْوَاقِدِيّ وَابْنِ عُقْبَةَ. وَغَيْرِهِمَا أَنّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ. حَوْلَ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ وَذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ مَنْ هَاجَرَ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِمْ تَمِيمَ بْنَ الْحَارِثِ. وَذَكَرَهُ الْوَاقِدِيّ وَغَيْرُهُ. وَالْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ كَانَ أَبُوهُ
[ ٣ / ١٣٢ ]
الّذِينَ خَرَجُوا بِهِمْ مَعَهُمْ صِغَارًا وَوُلِدُوا بِهَا، ثَلَاثَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا، إنْ كَانَ عَمّارُ بْنُ يَاسِرٍ فِيهِمْ وَهُوَ يُشَكّ فِيهِ.
شعر عبد الله بن الْحَارِث فِي الْهِجْرَة إِلَى الْحَبَشَة:
وَكَانَ مِمّا قِيلَ مِنْ الشّعْرِ فِي الْحَبَشَةِ، أَنّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيّ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمٍ، حِينَ أَمِنُوا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَحَمِدُوا جِوَارَ النّجَاشِيّ، وَعَبَدُوا اللهَ لَا يَخَافُونَ عَلَى ذَلِكَ أَحَدًا، وَقَدْ أَحْسَنَ النّجَاشِيّ جِوَارَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِهِ قَالَ:
_________________
(١) مِنْ الْمُسْتَهْزِئِينَ الّذِي أَنْزَلَ اللهُ فِيهِمْ ﴿إِنّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الْحِجْرِ: ٩٥] . حَوْلَ بَنِي زُهْرَةَ وَطَلِيبِ بْنِ عَبْدٍ: وَذَكَرَ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ مَنْ هَاجَرَ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَهُمْ سِتّةُ نَفَرٍ وَلَمْ يَذْكُرْ السّابِعَ وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شِهَابٍ جَدّ مُحَمّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ شِهَابٍ الزّهْرِيّ، وَكَانَ اسْمُهُ عَبْدَ الْجَانّ فَسَمّاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَبْدَ اللهِ مَاتَ بِمَكّةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَأَخُوهُ عَبْدُ اللهِ الْأَصْغَرُ شَهِدَ أُحُدًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ ثُمّ أَسْلَمَ. وَذَكَرَ الْمُطّلِبَ بْنَ عَبْدِ عَوْفٍ وَلَمْ يَذْكُرْ أَخَاهُ طَلِيبًا، وَكِلَاهُمَا هَاجَرَ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَمَاتَ فِيهَا، وَهُمَا أَخَوَا أَزْهَرِ بْنِ عَبْدِ عَوْفٍ. مِنْ شِعْرِ الْهِجْرَةِ الْحَبَشِيّةِ وَمَسَائِلُهُ النّحْوِيّةُ: فَصْلٌ: وَأَنْشَدَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ مَا قَالَهُ فِي أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَفِيهِ قَوْلُهُ:
[ ٣ / ١٣٣ ]
يَا رَاكِبًا بَلّغَن عَنّي مُغَلْغَلَةً مَنْ كَانَ يَرْجُو بَلَاغَ اللهِ وَالدّينِ
كُلّ امْرِئِ مِنْ عِبَادِ اللهِ مُضْطَهَدٍ بِبَطْنِ مَكّةَ مَقْهُورٍ وَمَفْتُونِ
أَنّا وَجَدْنَا بِلَادَ اللهِ وَاسِعَةً تُنْجِي مِنْ الذّلّ وَالْمَخْزَاةِ وَالْهُونِ
فَلَا تُقِيمُوا عَلَى ذُلّ الْحَيَاةِ وَخَزَ ي فِي الْمَمَاتِ وَعَيْبٍ غَيْرِ مَأْمُونِ
إنّا تَبِعْنَا رَسُولَ اللهِ وَاطّرَحُوا قَوْلَ النّبِيّ وَعَالُوا فِي الْمَوَازِينِ
فَاجْعَلْ عَذَابَك بِالْقَوْمِ الّذِينَ بَغَوْا وَعَائِذًا بِك أَنْ يَعْلُوا فَيُطْغُونِي
_________________
(١) أَلْحِقْ عَذَابَك بِالْقَوْمِ الّذِينَ طَغَوْا وَعَائِذًا بِك أَنْ يَعْلُو فَيُطْغُونِي أَنْشَدَهُ سِيبَوَيْهِ فِيمَا يَنْتَصِبُ عَلَى الْفِعْلِ الْمَتْرُوكِ إظْهَارُهُ وَذَلِكَ لِحِكْمَةِ وَهِيَ أَنّ الْفِعْلَ لَوْ ظَهَرَ لَمْ يَخْلُ أَنْ يَكُونَ مَاضِيًا أَوْ مُسْتَقْبَلًا، فَالْمَاضِي يُوهِمُ الِانْقِطَاعَ وَالْمُتَكَلّمُ إنّمَا يُرِيدُ أَنّهُ فِي مَقَامِ الْعَائِذِ وَفِي حَالِ عَوْذٍ وَالْفِعْلُ الْمُسْتَقْبَلُ أَيْضًا يُؤْذِنُ بِالِانْتِظَارِ وَفِعْلُ الْحَالِ مُشْتَرَكٌ مَعَ الْمُسْتَقْبَلِ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ وَذَلِكَ يُوهِمُ أَنّهُ غَيْرُ عَائِذٍ فَكَانَ مَجِيئُهُ بِلَفْظِ الِاسْمِ الْمَنْصُوبِ عَلَى الْحَالِ أَدَلّ عَلَى مَا يُرِيدُ فَإِنّ عَائِذًا كَقَائِمِ وَقَاعِدٍ وَهُوَ الّذِي يُسَمّى عِنْدَ الْكُوفِيّينَ الدّائِمُ فَالْقَائِلُ عَائِذًا بِك يَا رَبّ إنّمَا يُرِيدُ أَنَا فِي حَالِ عِيَاذٍ بِك، وَالْعَامِلُ فِي هَذِهِ الْحَالِ تَكَلّمُهُ وَنِدَاؤُهُ أَيْ أَقُولُ قَوْلِي هَذَا عَائِذًا، وَلَيْسَ تَقْدِيرُهُ عُذْت وَلَا أَعُوذُ إنّمَا يُرِيدُ أَنْ يَسْمَعَهُ رَبّهُ أَوْ يَرَاهُ عَائِذًا بِهِ. وَقَوْلُهُ أَنْ يَعْلُو يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَنْ مَعَ مَا بَعْدَهَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ وَفِي مَوْضِعِ خَفْضٍ عِنْدَ النّحْوِيّينَ أَمّا النّصْبُ فَعَلَى إضْمَارِ الْفِعْلِ لِأَنّهُ قَالَ عَائِذًا، فَأَعْلَمَ أَنّهُ خَائِفٌ فَكَأَنّهُ قَالَ أَخَافُ أَنْ يَعْلُو فَيُطْغُونِي، وَأَمّا الْخَفْضُ فَعَلَى إضْمَارِ حَرْفِ الْجَرّ فَكَأَنّهُ قَالَ مِنْ أَنْ يَعْلُو، وَهُوَ مَذْهَبُ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ فِي أَنْ الْمُخَفّفَةِ وَأَنْ الْمُشَدّدَةِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنّ هَذِهِ أُمّتُكُمْ أُمّةً وَاحِدَةً﴾ [الْأَنْبِيَاءِ ٩٢] تَقْدِيرُهُ لِأَنّ هَذِهِ
[ ٣ / ١٣٤ ]
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ أَيْضًا، يَذْكُرُ نَفْيَ قُرَيْشٍ إيّاهُمْ مِنْ بِلَادِهِمْ وَيُعَاتِبُ بَعْضَ قَوْمِهِ فِي ذَلِك:
أَبَتْ كَبِدِي لَا أَكْذِبَنك قِتَالُهُمْ عَلَيّ وَتَأْبَاهُ عَلَيّ أَنَامِلِي
_________________
(١) وَجَازَ إضْمَارُ حَرْفِ الْجَرّ فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ حُرُوفُ الْجَرّ لَا تُضْمَرُ لِأَنّهُمَا مَوْصُولَتَانِ بِمَا بَعْدَهُمَا، فَطَالَ الِاسْمُ بِالصّلَةِ فَجَازَ حَذْفُ الْجَرّ تَخْفِيفًا. وَلِقَائِلِ أَنْ يَقُولَ هَذِهِ دَعْوَى ادّعَيْتُمْ أَنّ أَنْ وَمَا بَعْدَهَا اسْمٌ مَخْفُوضٌ وَهُوَ لَا يَظْهَرُ فِيهِ الْخَفْضُ ثُمّ بَنَيْتُمْ التّعْلِيلَ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ لِأَنّ الْخَفْضَ لَمْ يَثْبُتْ بَعْدُ فَنَقُولُ إنّمَا عَلِمْنَا أَنّهُ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ لِوُقُوعِهِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَقَعُ فِيهِ إلّا الْمَخْفُوضُ بِحَرْفِ الْجَرّ نَحْوَ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَأَجْدَرُ أَلّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللهُ﴾ [التّوْبَةِ ٩٧] وَنَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَحَقّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ [التّوْبَةُ ١٠٨] وَنَحْوُ قَوْلِهِ: ﴿أَنْ تَضِلّ إِحْدَاهُمَا﴾ [الْبَقَرَةُ٢٨٢] . فَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَجْدَرُ أَلّا يَعْلَمُوا، مَعْنَاهُ بِأَنْ لَا يَعْلَمُوا، فَلَوْ كَانَ قَبْلَ أَنْ فَعَلَ لَقُلْنَا: حُذِفَ حَرْفُ الْجَرّ فَتَعَدّى الْفِعْلُ فَنَصَبَ وَلَكِنْ أَجَدْرُ وَأَحَقّ اسْمَانِ لَا يَعْمَلَانِ فَمِنْ هَهُنَا عَرَفَ النّحْوِيّونَ أَنّهُ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ إذْ لَا نَاصِبَ لَهُ وَأَمّا مَا اعْتَلّوا بَهْ مِنْ طُولِ الِاسْمِ بِالصّلَةِ وَأَنّ ذَلِكَ هُوَ الّذِي سَوّغَ لَهُمْ إضْمَارَ حَرْفِ الْجَرّ فَتَعْلِيلٌ مَدْخُولٌ يُنْتَقَضُ عَلَيْهِمْ بِالْأَسْمَاءِ الْمَوْصُولَةِ كَاَلّذِي وَمَنْ وَمَا، فَإِنّهَا قَدْ طَالَتْ بِالصّلَةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ إضْمَارُ حَرْفِ الْجَرّ فِيهَا، لَا تَقُولُ خَرَجْت مَا عِنْدَك، وَلَا هَرَبْت الّذِي عِنْدَك أَيْ مَنْ الّذِي عِنْدَك، وَتَقُولُ خَرَجْت أَنْ يَرَانِي زَيْدٌ وَفَرَرْت أَنْ يَرَانِي عَمْرٌو، أَيْ مِنْ أَنْ يَرَانِي، وَلِأَنْ يَرَانِي بَدَلٌ عَلَى أَنّ الْعِلّةَ غَيْرُ مَا قَالُوا، وَهِيَ أَنّ أَنْ مَعَ الْفِعْلِ لَيْسَ بِاسْمِ مَحْضٍ وَإِنّمَا هُوَ فِي تَأْوِيلِ اسْمٍ وَالِاسْمُ الْمَحْضُ مَا دَلّ عَلَيْهِ حَرْفُ الْجَرّ فَلَا بُدّ إِذا مِنْ إظْهَارِ حَرْفِ الْجَرّ إذَا جِئْت بِهِ لِأَنّهُ اسْمٌ قَابِلٌ لِدُخُولِ الْخَوَافِضِ عَلَيْهِ وَأَمّا أَنّ فَحَرْفٌ مَحْضٌ لَا يَصِحّ دُخُولُ حَرْفِ جَرّ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْفِعْلِ الْمُتّصِلِ بِهِ فَلَا تَقُولُ هُوَ اسْمٌ مَخْفُوضٌ إنّمَا هُوَ فِي تَأْوِيلِ اسْمٍ مَخْفُوضٍ فَمِنْ هَهُنَا فَرّقَتْ الْعَرَبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَسْمَاءِ فَإِذَا أَدْخَلْت عَلَيْهِ حَرْفَ الْجَرّ مُظْهَرًا جَازَ لِأَنّهُ فِي تَأْوِيلِ اسْمٍ وَإِذَا أَضْمَرْت حَرْفَ الْجَرّ
[ ٣ / ١٣٥ ]
وَكَيْفَ قِتَالِي مَعْشَرًا أَدّبُوكُمْ عَلَى الْحَقّ أَنْ لَا تَأْشِبُوهُ بِبَاطِلِ
نَفَتْهُمْ عِبَادُ الْجِنّ مِنْ حُرّ أَرْضِهِمْ فَأَضْحَوْا عَلَى أَمْرٍ شَدِيدِ الْبَلَابِلِ
_________________
(١) جَازَ أَيْضًا الْتِفَاتًا إلَى أَنّ الْحَرْفَ الْجَرّ لَا يَدْخُلُ عَلَى الْحَرْفِ وَلَا عَلَى الْفِعْلِ فَحَسَنٌ إسْقَاطُهُ مُرَاعَاةً لِلَفْظِ أَنْ وَلِلْفِعْلِ الْفِعْل، وَقُلْنَا: هُوَ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ عَلَى مَعْنَى أَنّ الْكَلَامَ يُؤَوّلُ إلَى الِاسْمِ الْمَخْفُوضِ لَا أَنّهُ يَظْهَرُ فِيهِ خَفْضٌ أَوْ يُقَدّرُ تَقْدِيرَ الْمَبْنِيّ الّذِي مَنَعَهُ الْبِنَاءُ مِنْ ظُهُورِ الْخَفْضِ فِيهِ حَتّى يُشْبِهَ أَنْ فَنَقُولُ هُوَ اسْمٌ مَبْنِيّ عَلَى السّكُونِ، لَا بَلْ نَقُولُ هِيَ حَرْفٌ وَالْحَرْفُ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ حَرْفُ الْجَرّ لَا مُضْمَرًا وَلَا مُظْهَرًا، وَإِنّمَا هُوَ تَقْدِيرٌ فِي الْمَعْنَى، لَا فِي اللّفْظِ فَافْهَمْهُ. لَا يُضَافُ اسْمٌ إلَى أَنّ الْمَصْدَرِيّةِ: فَصْلٌ: وَاعْلَمْ أَنّ [أَنْ] الّتِي فِي تَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ لَا يُضَافُ إلَيْهَا اسْمٌ. تَقُولُ هَذَا مَوْضِعُ أَنْ تَقْعُدَ وَيَوْمُ خُرُوجِك، وَلَا تَقُولُ يَوْمُ أَنْ تَخْرُجَ لِأَنّهَا لَيْسَتْ بِاسْمِ كَمَا قَدّمْنَا، وَإِنّمَا تُضَافُ إلَى الْأَسْمَاءِ الْمَحْضَةِ لَا إلَى التّأْوِيلِ وَلَا يُضَافُ إلَيْهَا أَيْضًا اسْمُ الْفَاعِلِ لَا بِمَعْنَى الْمُضِيّ وَلَا بِمَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ وَلَا الْمَصْدَرِ إلّا عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ نَحْوُ مَخَافَةَ أَنْ تَقُومَ وَذَلِك إذَا أَرَدْت مَعْنَى الْمَفْعُولِ بِأَنّ وَمَا بَعْدَهَا، وَأَمّا عَلَى نَحْوِ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى الْفَاعِلِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِك. وَإِنّمَا تَكُونُ فَاعِلَةً مَعَ الْفِعْلِ إذَا ذَكَرْته قَبْلَهَا نَحْوُ يَسُرّنِي أَنْ تَقُومَ وَأَمّا مَعَ الْمَصْدَرِ مُضَافًا إلَيْهَا فَلَا، وَتَكُونُ مَفْعُولَةً مَعَ الْمَصْدَرِ وَمَعَ الْفِعْلِ مَعًا، وَكُلّ هَذَا الْأَسْرَارُ بَدِيعَةٌ مَوْضِعُهَا غَيْرُ هَذَا، لَكِنّي أَقُولُ هَهُنَا قَوْلًا لَائِقًا بِهَذَا الْمَوْضِعِ فَإِنّي لَمْ أَذْكُرْ الْخَفْضَ بِإِضْمَارِ حَرْفِ الْجَرّ فِي أَنّ وَإِنّ إلّا مُسَاعَدَةً لِمَنْ تَقَدّمَ فَعَلَيْهِ بَنَيْت التّعْلِيلَ وَالتّأْصِيلَ وَإِذَا أَبَيْت مِنْ التّقْلِيدِ فَلَا إضْمَارَ لِحُرُوفِ الْجَرّ فِيهَا، إنّمَا هُوَ النّصَبُ بِفِعْلِ مُضْمَرٍ أَوْ مُظْهَرٍ أَمّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَحَقّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ [التَّوْبَة ١٠٨] فَإِنّمَا لَمّا قَالَ أَحَقّ عُلِمَ أَنّهُ يُوجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ فِيهِ وَكَذَلِكَ أَجْدَرُ أَلّا يَعْلَمُوا، وَمَعْنَى أَجْدَرَ أَخْلَقُ وَأَقْرَبُ وَلَمَا ثَبَتَتْ لَهُمْ هَذِهِ الصّفّةُ اقْتَضَى ذَلِكَ أَلّا يَعْلَمُوا ; فَصَارَ
[ ٣ / ١٣٦ ]
فَإِنّ تَكُ كَانَتْ فِي عَدِيّ أَمَانَةٌ عَدِيّ بْنِ سَعْدٍ عَنْ تُقًى، أَوْ تَوَاصُلِ
فَقَدْ كُنْت أَرْجُو أَنّ ذَلِكَ فِيكُمْ بِحَمْدِ الّذِي لَا يُطّبَى بِالْجَعَائِلِ
وَبَدّلْت شِبْلًا شِبْلَ كُلّ خَبِيثَةٍ بِذِي فَجْرٍ مَأْوَى الضّعَافِ الْأَرَامِلِ
_________________
(١) مَنْصُوبًا فِي الْمَعْنَى، وَلَوْ جِئْت بِالْمَصْدَرِ الّذِي هُوَ اسْمٌ مَحْضٌ نَحْوُ الْقِيَامُ وَالْعِلْمُ لَمْ يَصِحّ إضْمَارُ هَذَا الْفِعْلِ لِأَنّ أَجْدَرَ وَأَحَقّ وَنَحْوَهُمَا اسْمَانِ يُضَافَانِ إلَى مَا بَعْدَهُمَا، فَلَوْ جِئْت بِالْقِيَامِ بَعْدَ قَوْلِك أَحَقّ فَقُلْت: أَحَقّ قِيَامُك، لَانْقَلَبَ الْمَعْنَى. وَلَوْ نَصَبْته بِإِضْمَارِ الْفِعْلِ الّذِي أَضْمَرْت مَعَ أَنّ لَمْ يَكُنْ دَلِيلٌ عَلَيْهِ لِأَنّ الِاسْمَ يَطْلُبُ الْإِضَافَةَ فَيُمْنَعُ مِنْ الْإِضْمَارِ وَالنّصَبِ وَإِذَا وَقَعَتْ بَعْدَهُ لَمْ يَطْلُبْ الْإِضَافَةَ لِمَا قَدّمْنَاهُ مِنْ امْتِنَاعِ إضَافَةِ الْأَسْمَاءِ إلَيْهَا، وَإِنّمَا اخْتَرْنَا هَذَا الْمَذْهَب، وَآثَرْنَاهُ عَلَى مَا تَقَدّمَ مِنْ إضْمَارِ الْخَافِضِ لِأَنَا قَدْ نَجِدُهَا فِي مَوَاضِعَ مَجْرُورَةٍ وَلَا يَجُوزُ إضْمَارُ حَرْفِ الْجَرّ كَقَوْلِك: سِرْ إلَى أَنْ تَطْلُعَ الشّمْسُ وَلَا يَجُوزُ إضْمَارٌ إلَى هَهُنَا، وَكَذَلِكَ تَقُولُ هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا، وَلَا يَجُوزُ أَيْضًا إضْمَارُ مِنْ وَلَوْ كَانَ حَرْفُ الْجَرّ مَعَهَا لِلْعِلّتَيْنِ المتقدمتين لَاطّرَدَ جَوَازُ ذَلِكَ فِيهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِنّمَا هِيَ أَبَدًا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا حَرْفُ الْجَرّ ظَاهِرًا مَفْعُولَةً بِفِعْلِ مُضْمَرٍ وَقَدْ تَكُونُ فَاعِلَةً وَلَكِنْ بِفِعْلِ ظَاهِرٍ نَحْوُ يُعْجِبنِي أَنْ تَقُومَ وَأَمّا خَرَجْت أَنْ أَرَى زَيْدًا فَعَلَى إضْمَارِ الْإِرَادَةِ وَالْقَصْدِ كَأَنّك أَرَدْت: أَنْ أَرَاهُ أَوْ أَنْ لَا أَرَاهُ لِأَنّ كُلّ مَنْ فَعَلَ فِعْلًا، فَقَدْ أَرَادَ بِهِ أَمْرًا مَا، لَكِنّك إنْ جَعَلْت مَكَانَهَا الْمَصْدَرَ لَمْ يَجُزْ الْإِضْمَارُ أَوْ قُبّحَ لِأَنّ الْمَصْدَرَ تَعْمَلُ فِيهِ الْأَفْعَالُ الظّاهِرَةُ إذَا كَانَتْ مُتَعَدّيَةً وَتَصِلُ إلَيْهِ بِحَرْفِ جَرّ إذَا لَمْ تَكُنْ مُتَعَدّيَةً وَأَنّ مَعَ الْفِعْلِ لَا تَعْمَلُ فِيهَا الْحَوَاسّ وَلَا أَفْعَالُ الْجَوَارِحِ الظّاهِرَةِ تَقُولُ رَأَيْت قِيَامَ زَيْدٍ وَلَا تَقُولُ أَنْ يَقُومَ وَسَمِعْت كَلَامَك، وَلَا تَقُولُ سَمِعْت أَنْ تَتَكَلّمَ وَإِنّمَا يَتَعَلّقُ بِهَا، وَتَعْمَلُ فِيهَا الْأَفْعَالُ الْبَاطِنَةُ نَحْوُ خِفْت وَاشْتَهَيْت وَكَرِهْت، وَمَا كَانَ فِي مَعْنَى هَذَا أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ فَإِذَا سَمِعَ الْمُخَاطَبُ أَنّ مَعَ الْفِعْلِ لَمْ يَذْهَبْ وَهْمُهُ بِحُكْمِ الْعَادَةِ إلّا إلَى هَذِهِ الْمَعَانِي، فَإِنْ كَانَتْ ظَاهِرَةً فَذَاكَ وَإِلّا اعْتَقَدْنَا أَنّهَا مُضْمَرَةً وَأَنّ الْفِعْلَ الظّاهِرَ دَالّ عَلَيْهَا. وَغَيْرُهَا مِنْ الْأَسْمَاءِ لَيْسَ كَذَلِكَ إذَا وَقَعَ قَبْلَهَا فِعْلٌ مِنْ أَفْعَالِ الْجَوَارِحِ
[ ٣ / ١٣٧ ]
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ أَيْضًا:
وَتِلْكَ قُرَيْشٌ تَجْحَدُ اللهَ حَقّهُ كَمَا جَحَدَتْ عَادٌ وَمَدْيَنُ وَالْحِجْرُ
فَإِنْ أَنَا لَمْ أَبْرِقْ فَلَا يَسَعَنّنِي مِنْ الْأَرْضِ بَرّ ذُو فَضَاءٍ وَلَا بَحْرُ
_________________
(١) الظّاهِرَةِ وَقَعَ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مُتَعَدّيًا أَوْ وُصِلَ بِحَرْفِ إنْ كَانَ غَيْرَ مُتَعَدّ وَمُنِعَ مِنْ الْإِضْمَارِ أَنّهُ لَفْظِيّ، وَالْإِضْمَارُ مَعْنَوِيّ إلّا فِي بَابِ الْمَفْعُولِ مِنْ أَجْلِهِ وَقَدْ قَدّمْنَا فِيهِ سِرّا بَدِيعًا فِيمَا سَبَقَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ. فَصْلٌ: وَأَنْشَدَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ شِعْرًا فِيهِ: كَمَا جَحَدَتْ عَادٌ وَمَدْيَنُ وَالْحِجْرُ أَمّا عَادٌ فَقَدْ تَقَدّمَ نَسَبُهَا، وَأَمّا الْحِجْرُ فَلَيْسَتْ بِأُمّةِ وَلَكِنّهَا دِيَارُ ثَمُودَ. أَرَادَ أَهْلَ الْحِجْرِ، وَأَمّا مَدْيَنُ فَأُمّةُ شُعَيْبٍ، وَهُمْ بَنُو مَدَيَانِ بْنِ إبْرَاهِيمَ ﵇ وَأُمّهُمْ قُطُورًا بِنْتُ يَقِطَانِ الْكَنْعَانِيّةُ، وَلَدَتْ لَهُ ثَمَانِيّةً مِنْ الْوَلَدِ تَنَاسَلَتْ مِنْهُمْ أُمَمٌ وَقَدْ سَمّيْنَاهُمْ فِي كِتَابِ التّعْرِيفِ وَالْإِعْلَامِ وَفِي أَوّلِ هَذَا الْكِتَابِ. وَفِيهِ أَيْضًا قَوْلُهُ: فَإِنْ أَنَا لَمْ أَبْرِقْ فَلَا يَسَعَنّنِي. الْبَيْتَ قَالَ وَبِهِ سُمّيَ الْمُبْرِقَ قَالَ الْمُؤَلّفُ وَفِي هَذَا حُجّةٌ عَلَى الْأَصْمَعِيّ حِينَ مَنَعَ أَنْ يُقَالَ أُرْعِد وَأُبْرِق، وَذَكَرَ لَهُ قَوْلَ الْكُمَيْتِ: أُرْعِدُ وَأُبْرِقُ يَا يَزِيدُ فَلَمْ يَرَهُ حُجّةً [وَقَالَ الْكُمَيْتُ جُرْمقَانِيّ مِنْ أَهْلِ الْمُوصِلِ] لَيْسَ بِحُجّةِ،
[ ٣ / ١٣٨ ]
بِأَرْضِ بِهَا عَبْدُ الْإِلَهِ مُحَمّدٌ أُبَيّنُ مَا فِي النّفْسِ إذْ بَلَغَ النّقْرُ
فَسُمّيَ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ - يَرْحَمُهُ اللهُ - لَبَيْتِهِ الّذِي قَالَ المبرق.
_________________
(١) وَأَلْحَقَهُ بِالْمُحَدّثِينَ لِتَأَخّرِ زَمَانِهِ كَمَا فَعَلَ بِذِي الرّمّةِ حِينَ احْتَجّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ذُو زَوْجَةٍ بِالْمِصْرِ أَمْ ذُو خُصُومَةٍ فَأَبَى أَنْ يَقُولَ زَوْجَةٌ بِهَاءِ التّأْنِيثِ وَقَالَ طَالَمَا أَكَلَ ذُو الرّمّةِ الزّيْتَ فِي حَوَانِيتِ الْبَقّالِينَ وَبَيْتُ الْمُبْرِقِ فِي هَذَا حُجّةٌ بِلَا خِلَافٍ وَقَدْ وُجِدَ أُرْعِدُ وَأُبْرِقُ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَيْتِ مِمّا تَقُومُ بِهِ الْحُجّةُ أَيْضًا، وَبَيْتُ الْمُبْرِقِ هَذَا يَحْتَمِلُ وَجْهًا آخَرَ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَبْرَقَ فِي الْأَرْضِ إذَا ذَهَبَ بِهَا لَا مِنْ أَرْعَدَ وَأَبْرَقَ وَكَذَلِكَ وَجَدْته فِي حَاشِيَةِ كِتَابِ الشّيْخِ عَلَى هَذَا الْبَيْتِ مَنْسُوبًا لِلْمَصْعَبِ قَالَ الْإِبْرَاقُ الذّهَابُ وَفِي الْعَيْنِ أَبَرَقَتْ النّاقَةُ بِذَنَبِهَا إذَا ضَرَبَتْ بِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَهُوَ فِي مَعْنَى الذّهَابِ فِي الْأَرْضِ لِأَنّهُ جَوَلَانٌ فِيهَا، وَهِيَ الْبُرُوقُ قَالَ نَهْشَلُ بْنُ دَارِمٍ لِأَخِيهِ سَلِيطٍ - وَقَدْ لَامَهُ عَلَى تَرْكِ الْكَلَامِ فِي بَعْضِ الْمَوَاطِنِ لَا أُحْسِنُ تَأْنَامَكَ وَلَا تَكْذَابَكَ تَشُولُ بِلِسَانِك شَوَلَانَ الْبُرُوقِ. وَذَكَرَ فِي الشّعْرِ: يَلِينَ مَا فِي النّفْسِ إذْ بَلَغَ النّقْرُ وَيُرْوَى: يَلِينَ مَا فِي الصّدْرِ. وَالنّقْرُ الْبَحْثُ عَنْ الشّيْءِ وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ فِيهِ التّنْقِيرُ وَاسْتَشْهَدَ عَبْدُ اللهِ الْمُبْرِقُ فِي غَزْوَةِ الطّائِفِ، وَكَانَ أَبُوهُ الْحَارِثَ مِنْ الْمُسْتَهْزِئِينَ وَكَانَ جَدّهُ قَيْسٌ أَعَزّ قُرَيْشٍ فِي زَمَانِهِ يُرْوَى أَنّ عَبْدَ الْمُطّلِبِ كَانَ يُنَفّزُ ابْنَهُ عَبْدَ اللهِ وَالِدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ طِفْلٌ فَيَقُولُ:
[ ٣ / ١٣٩ ]
شعر عُثْمَانُ بن مَظْعُون فِي ذَلِك:
وَقَالَ عُثْمَان بْنُ مَظْعُونٍ يُعَاتِبُ أُمَيّةَ بْنَ خَلَفِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحٍ، وَهُوَ ابْنُ عَمّهِ وَكَانَ يُؤْذِيهِ فِي إسْلَامِهِ وَكَانَ أُمَيّةُ شَرِيفًا فِي قَوْمِهِ فِي زَمَانِهِ ذَلِكَ:
أَتَيْمَ بْنَ عَمْرٍو لِلّذِي جَاءَ بِغْضَةً وَمِنْ دُونِهِ الشّرْمَان وَالْبَرْكُ أَكْتَعُ
_________________
(١) كَأَنّهُ فِي الْعِزّ قَيْسُ بْنُ عَدِيّ فِي دَارِ قَيْسٍ النّدِيّ يَنْتَدِي قَالَهُ الزّبِيرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ. حَوْلَ لَامِ التّعَجّبِ: فَصْلٌ: وَذَكَرَ شِعْرَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ: أَتَيْمَ بْن عَمْرٍو لِلّذِي جَاءَ بِغْضَةً أَرَاهُ: عَجَبًا لِلّذِي جَاءَ وَالْعَرَبُ تَكْتَفِي بِهَذِهِ اللّامِ فِي التّعَجّبِ كَقَوْلِهِ ﵇ "لِهَذَا الْعَبْدِ الْحَبَشِيّ جَاءَ مِنْ أَرْضِهِ وَسَمَائِهِ إلَى الْأَرْضِ الّتِي خُلِقَ مِنْهَا" قَالَهُ فِي عَبْدٍ حَبَشِيّ دُفِنَ بِالْمَدِينَةِ، وَقَالَ فِي جِنَازَةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى قَبْرِهِ وَتَقَهْقَرَ ثُمّ قَالَ "سُبْحَانَ اللهِ لِهَذَا الْعَبْدِ الصّالِحِ ضُمّ عَلَيْهِ الْقَبْرُ ثُمّ فُرِجَ عَنْهُ" وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ ﴿لِإِيلافِ قُرَيْشٍ﴾ [قُرَيْشٍ:١] أَقْوَالٌ مِنْهَا: أَنّهَا مُتَعَلّقَةٌ بِمَعْنَى التّعَجّبِ كَأَنّهُ قَالَ اعْجَبُوا لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ، وَبِغْضَةً نُصِبَ عَلَى التّمْيِيزِ كَأَنّهُ قَالَ يَا عَجَبًا لِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ بِغْضَةٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مِنْ أَجْلِهِ وَرَوَى الزّبَيْرُ هَذَا الْبَيْتَ: أَتَيْمَ بْنَ عَمْرٍو الّذِي فَارَ ضِغْنُهُ مِنْ مَعَانِي شِعْرِ ابْنِ مَظْعُونٍ: وَكَذَلِكَ رُوِيَ فِي هَذَا الشّعْرِ فِي صَرْحِ بَيْطَاءَ تُقْدَعُ بِالطّاءِ وَفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا،
[ ٣ / ١٤٠ ]
أَأَخْرَجْتنِي مِنْ بَطْنِ مَكّةَ آمِنًا وَأَسْكَنْتنِي فِي صَرْحِ بَيْضَاءَ تُقْذَعُ
تَرِيشُ نِبَالًا لَا يُوَاتِيك رِيشُهَا وَتِبْرِي نِبَالًا رِيشُهَا لَك أَجْمَعُ
_________________
(١) وَقَالَ بِيَطَاءَ اسْمُ سَفِينَةٍ وَتُقْدَعُ بِالدّالِ أَيْ تُدْفَعُ وَزَعَمَ أَنّ تَيْمَ بْنَ عَمْرٍو وَهُوَ جُمَحٌ سُمّيَ جُمَحًا ; لِأَنّ أَخَاهُ سَهْمَ بْنَ عَمْرٍو - وَكَانَ اسْمُهُ زَيْدًا - سَابَقَهُ إلَى غَايَةٍ فَجَمَحَ عَنْهَا تَيْمٌ فَسُمّيَ جُمَحًا، وَوَقَفَ عَلَيْهَا زَيْدٌ فَقِيلَ قَدْ سَهَمَ زَيْدٌ فَسُمّيَ سَهْمًا. وَقَوْلُهُ وَمِنْ دُونِنَا الشّرْمَان. الشّرْمُ الْبَحْرُ وَقَالَ الشّرْمَان بِالتّثْنِيَةِ لِأَنّهُ أَرَادَ الْبَحْرَ الْمِلْحَ وَالْبَحْرَ الْعَذْبَ وَفِي التّنْزِيلِ ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ [الرَّحْمَن:١٩] وَالشّرْمُ مِنْ شَرَمْت الشّيْءَ إذَا خَرَقْته، وَكَذَلِكَ الْبَحْرُ مِنْ بَحَرْت الْأَرْضَ إذَا خَرَقْتهَا، وَمِنْهُ سُمّيَتْ الْبَحِيرَةُ لِخَرْقِ أُذُنِهَا وَالْبَرْكُ: مَا اطْمَأَنّ مِنْ الْأَرْضِ وَاتّسَعَ وَلَمْ يَكُنْ مُنْتَصِبًا كَالْجِبَالِ. وَقَوْلُهُ فِي صَرْحِ بَيْضَاءَ. يُرِيدُ مَدِينَةَ الْحَبَشَةِ، وَأَصْلُ الصّرْحِ الْقَصْرُ يُرِيدُ أَنّهُ سَاكِنٌ عِنْدَ صَرْحِ النّجَاشِيّ. وَقَوْلُهُ تُقْذَعُ أَيْ تُكْرَهُ كَأَنّهُ مِنْ أَقَذَعْت الشّيْءَ إذَا صَادَفَتْهُ قَذِعًا وَيُقَالُ أَيْضًا: قَذَعْت الرّجُلَ إذَا رَمَيْته بِالْفُحْشِ يُرِيدُ أَنّ أَرْضَ الْحَبَشَةِ مَقْذُوعَةٌ وَأَحْسِبُ هَذِهِ الرّوَايَةَ تَصْحِيفًا، وَالصّحِيحُ مَا قَدّمْنَاهُ مِنْ قَوْلِ الزّبَيْرِ وَرِوَايَتِهِ وَأَنّهُ بِيَطَاءَ بِالطّاءِ وَتُقْدَعُ بِالدّالِ. وَقَوْلُهُ وَأَسْلَمَك الْأَوْبَاشُ يُرِيدُ أخلاطا من النَّاس يُقَال: أَوْشَابٌ وَأَوْبَاشٌ،
[ ٣ / ١٤١ ]
وَحَارَبْت أَقْوَامًا كِرَامًا أَعِزّةً وَأَهْلَكْت أَقْوَامًا بِهِمْ كُنْت تَفْزَعُ
سَتَعْلَمُ إنْ نَابَتْك يَوْمًا مُلِمّةٌ وَأَسْلَمَك الْأَوْبَاشُ مَا كُنْت تَصْنَعُ
_________________
(١) وَالْأَوْبَاشُ أَيْضًا شَجَرٌ مُتَفَرّقٌ وَالْوَبْشُ بَيَاضٌ فِي أَظْفَارِ الْأَحْدَاثِ. أَنْسَابٌ: وَذَكَرَ فِيمَنْ هَاجَرَ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ مِنْ بَنِي عَدِيّ مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَضْلَةَ وَقَالَ فِيهِ عَلِيّ بْنُ الْمَدِينِيّ: إنّمَا هُوَ مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَافِعِ بْنِ نَضْلَةَ. وَقَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: نَضْلَةُ بْنُ عَبْدِ الْعُزّى بْنِ حُرْثَانَ بْنِ عَوْفِ بْن عُبَيْدٍ وَفِي حَاشِيَةِ كِتَابِ الشّيْخِ قَالَ إنّمَا هُوَ نَضْلَةُ بْنُ عَوْفِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُوَيْجٍ وَذَكَرَ أَنّهُ قَوْلُ مُصْعَبٍ فِي كِتَابِ النّسَبُ. وَذَكَرَ فِي بَنِي عَدِيّ عُرْوَةَ بْنَ عَبْدِ الْعُزّى بْنِ حُرْثَانَ كَذَا فِي كِتَابِ الْمُصْعَبِ إلّا أَنّهُ قَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي أُثَاثَةَ أَوْ عُرْوَةُ بْنُ أَبِي أُثَاثَةَ عَلَى الشّكّ وَذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ فِي كِتَابِ الِاسْتِيعَابِ فَقَالَ فِيهِ عُرْوَةُ بْنُ أَبِي أُثَاثَةَ وَيُقَالُ ابْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبْدِ الْعُزّى بْنِ حُرْثَانَ قَالَ وَأُمّهُ أُمّ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي، فَهُوَ أَخُوهُ لِأُمّ. قَالَ الْمُؤَلّفُ وَأُمّهُمَا اسْمُهَا: لَيْلَى، وَتَلَقّبَ بِالنّابِغَةِ وَهِيَ مِنْ بَنِي رَبِيعَةَ ثُمّ مِنْ بَنِي جَلّانَ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَيُقَالُ فِيهِ ابْنُ أَبِي أُثَاثَةَ قَالَ الْمُؤَلّفُ وَقَدْ قَدّمْنَا أَنّ الْمُصْعَبَ الزّبَيْرِيّ شَكّ فِيهِ فَقَالَ عُرْوَةُ أَوْ عَمْرٌو، وَأَمّا الزّبَيْرُ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي أُثَاثَةَ وَلَمْ يَشُكّ ثُمّ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَذْكُرُهُ ابْنُ إسْحَاقَ فِيمَنْ هَاجَرَ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَذَكَرَهُ الْوَاقِدِيّ، وَأَبُو مَعْشَرٍ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ الْمُؤَلّفُ وَهَذَا وَهْمٌ مِنْ أَبِي عُمَرَ - ﵀ - فَإِنّ ابْنَ إسْحَاقَ ذَكَرَهُ فِيهِمْ غَيْرَ أَنّهُ نَسَبَهُ إلَى جَدّهِ عَبْدِ الْعُزّى،
[ ٣ / ١٤٢ ]
وَتَيْمُ بْنُ عَمْرٍو، الّذِي يَدْعُو عُثْمَانُ جُمَحٌ كَانَ اسْمُهُ تَيْمًا.
_________________
(١) وَأَسْقَطَ اسْمَ أَبِيهِ أَبِي أُثَاثَةَ وَقَالَ حِينَ ذَكَرَ مَنْ هَاجَرَ مِنْ بَنِي عَدِيّ بَعْدَ مَا عَدّهُمْ خَمْسَةً قَالَ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ وَهُوَ وَهْمٌ مِنْ ابْنِ إسْحَاقَ، وَذَكَرَ فِيهِمْ مَعَ الْخَمْسَةِ لَيْلَى بِنْتَ أَبِي حَثْمَةَ امْرَأَةَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، فَهُمْ عَلَى هَذَا سِتّةٌ غَيْرَ أَنّهُ يَحْتَمِلُ أَنّهُ يُرِيدُ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ دُونَ حَلِيفِهِمْ عَامِرٍ وَمَا أَظُنّهُ قَصَدَ هَذَا ; لِأَنّ مِنْ عَادَتِهِ أَنّ يَعُدّ الْحُلَفَاءَ مَعَ الصّمِيمِ لِأَنّ الدّعْوَةَ تَجْمَعُهُمْ. أُمّ سَلَمَةَ: وَذَكَرَ أُمّ سَلَمَةَ وَبَعْلَهَا أَبَا سَلَمَةَ تُوُفّيَ عَنْهَا بِالْمَدِينَةِ، وَخَلّفَ عَلَيْهَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَذَكَرَ اسْمَهَا هَذَا، وَقِيلَ فِي اسْمِهَا: رَمَلَةُ وَأَبُوهَا أَبُو أُمَيّةَ اسْمُهُ حُذَيْفَةُ يُعْرَفُ بِزَادِ الرّاكِبِ. وَذَكَرَ أَنّهَا وَلَدَتْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، وَكَانَ اسْمُ زَيْنَبَ بَرّةَ فَسَمّاهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ – زَيْنَبَ "كَانَتْ زَيْنَبُ هَذِهِ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ وَكَانَتْ قَدْ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ يَغْتَسِلُ وَهِيَ إذْ ذَاكَ طِفْلَةٌ فَنَضَحَ فِي وَجْهِهَا مِنْ الْمَاءِ" فَلَمْ يَزَلْ مَاءُ الشّبَابِ فِي وَجْهِهَا، حَتّى عَجَزَتْ وَقَارَبَتْ الْمِائَةَ وَكَانَتْ مِنْ أَفْقَهِ أَهْلِ زَمَانِهَا، وَأَدْرَكَتْ وَقْعَةَ الْحَرّةِ بِالْمَدِينَةِ، وَقُتِلَ لَهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَدَانِ
[ ٣ / ١٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) اسْمُ أَحَدِهِمَا: كَبِيرٌ وَالْآخَرُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ فَكَانَتْ تَبْكِي عَلَى أَحَدِهِمَا: وَلَا تَبْكِي عَلَى الْآخَرِ فَسُئِلَتْ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ أَبْكِيهِ لِأَنّهُ جَرّدَ سَيْفَهُ وَقَاتَلَ وَالْآخَرُ لَا أَبْكِيهِ لِأَنّهُ لَزِمَ بَيْتَهُ وَكَفّ يَدَهُ حَتّى قُتِلَ وَرُوِيَ أَنّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - حِينَ ابْتَنَى بِأُمّ سَلَمَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا بَيْتَهَا فِي ظُلْمَةٍ فَوَطِئَ عَلَى زَيْنَبَ فَبَكَتْ فَمَا كَانَ مِنْ اللّيْلَةِ الْأُخْرَى دَخَلَ فِي ظُلْمَةٍ أَيْضًا، فَقَالَ " اُنْظُرُوا زُنَابَكُمْ أَنْ لَا أَطَأَ عَلَيْهَا، " أَوْ قَالَ "أَخّرُوا" ذَكَرَهُ الزّبَيْرُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَوْهِينٌ لِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى أَنّهُ كَانَ يَرَى بِاللّيْلِ كَمَا يَرَى بِالنّهَارِ. النّورُ الّذِي كَانَ عَلَى قَبْرِ النّجَاشِيّ: فَصْلٌ: وَذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ كُنّا نَتَحَدّثُ أَنّهُ لَا يَزَالُ يَرَى عَلَى قَبْرِ النّجَاشِيّ نُورٌ وَقَدْ خَرّجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ الْفَضْلِ، وَعَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ عَائِشَةَ وَأَوْرَدَهُ فِي بَابِ.: النّورُ يُرَى عِنْدَ الشّهِيدِ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا غَيْرِهِ مَا يَدُلّ عَلَى أَنّ النّجَاشِيّ مَاتَ شَهِيدًا، وَأَحْسَبُهُ أَرَادَ أَنْ يَشْهَدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَا وَقَعَ فِي كُتُبِ التّارِيخِ مِنْ أَنّ عَبْدَ الرّحْمَنِ بْنَ رَبِيعَةَ أَخَا سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ الّذِي يُقَالُ لَهُ ذُو النّورِ وَكَانَ عَلَى بَابِ الْأَبْوَابِ فَقَتَلَهُ التّرْكُ زَمَانَ عُمَرَ فَهُوَ لَا يَزَالُ يُرَى عَلَى قَبْرِهِ نُورٌ وَبِعَضُدِ هَذَا حَدِيثُ النّجَاشِيّ، يَقُولُ فَإِذَا كَانَ النّجَاشِيّ - وَلَيْسَ بِشَهِيدِ - يُرَى عِنْدَهُ نُورٌ فَالشّهِيدُ أَحْرَى بِذَلِكَ لِقَوْلِ اللهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَالشّهَدَاءُ عِنْدَ رَبّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ﴾ [الْحَدِيدُ ١٩] .
[ ٣ / ١٤٤ ]