تبشير يحنس الْحوَاري برَسُول اللهُ ﷺ:
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَدْ كَانَ - فِيمَا بَلَغَنِي عَمّا كَانَ وَضَعَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فِيمَا جَاءَهُ مِنْ اللهِ فِي الْإِنْجِيلِ لِأَهْلِ الْإِنْجِيلِ - مِنْ صِفَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمّا أَثْبَتَ يُحَنّسُ الْحَوَارِيّ
_________________
(١) يُحَنّسُ الْحَوَارِيّ: فَصْلٌ وَذَكَرَ يُحَنّسَ الْحَوَارِيّ وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْكِتَابِ ذِكْرُ الْحَوَارِيّينَ كُلّهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَذَكَرَ قَوْلَهُ أَبْغَضْتُمُونِي مَجّانًا، أَيْ بَاطِلًا، وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي الْحِكْمَةِ يَا بْنَ آدَمَ عَلّمْ مَجّانًا، كَمَا عُلّمْت مَجّانًا، أَيْ بِلَا ثَمَنٍ وَفِي وَصَايَا الْحُكَمَاءِ شَاوِرْ ذَوِي الْأَسْنَانِ وَالْعُقُولِ يُعْطُوك مِنْ رَأْيِهِمْ مَجّانًا مَا أَخَذُوهُ بِالثّمَنِ أَيْ بِطُولِ
[ ٢ / ٢٤٧ ]
لَهُمْ حِينَ نَسَخَ لَهُمْ الْإِنْجِيلَ عَنْ عَهْدِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇ فِي رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إلَيْهِمْ أَنّهُ قَالَ "مَنْ أَبْغَضَنِي فَقَدْ أَبْغَضَ الرّبّ، وَلَوْلَا أَنّي صَنَعْت بِحَضْرَتِهِمْ صَنَائِعَ لَمْ يَصْنَعْهَا أَحَدٌ قَبْلِي، مَا كَانَتْ لَهُمْ خَطِيئَةٌ وَلَكِنْ مِنْ الْآنَ بَطِرُوا وَظَنّوا أَنّهُمْ يَعُزّونَنِي، وَأَيْضًا لِلرّبّ وَلَكِنْ لَا بُدّ مِنْ أَنْ تَتِمّ الْكَلِمَةُ الّتِي فِي النّامُوسِ أَنّهُمْ أَبْغَضُونِي مَجّانًا، أَيْ بَاطِلًا. فَلَوْ قَدْ جَاءَ الْمُنْحَمَنّا هَذَا الّذِي يُرْسِلُهُ اللهُ إلَيْكُمْ مِنْ عِنْدِ الرّبّ وَرُوحُ الْقُدْسِ هَذَا الّذِي مِنْ عِنْدِ الرّبّ خَرَجَ فَهُوَ شَهِيدٌ عَلَيّ وَأَنْتُمْ
ــ
التّجَارِبِ وَمِنْ صِفَةِ النّبِيّ - ﷺ - يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي١ سَمّيْتُك الْمُتَوَكّلَ لَيْسَ بِفَظّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخّابٍ٢ فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا يَدْفَعُ السّيّئَةَ بِالسّيّئَةِ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللهُ حَتّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلّةَ الْعَوْجَاءَ، فَيَفْتَحَ بِهِ عُيُونًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا ; بِأَنْ يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلّا اللهُ.
مِنْ صِفَاتِ النّبِيّ عِنْدَ الْأَحْبَارِ:
وَمِمّا وُجِدَ مِنْ صِفَتِهِ - ﷺ - عِنْدَ الْأَحْبَارِ مَا ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيّ مِنْ حَدِيثِ النّعْمَانِ التّيْمِيّ. قَالَ وَكَانَ مِنْ أَحْبَارِ يَهُودَ بِالْيَمَنِ فَلَمّا سَمِعَ بِذَلِكَ النّبِيّ - ﷺ - قَدِمَ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ ثُمّ قَالَ إنّ أَبِي كَانَ يَخْتِمُ عَلَى سِفْرٍ وَيَقُولُ [لَا تَقْرَأْهُ] عَلَى يَهُودَ٣ حَتّى تَسْمَعَ بِنَبِيّ قَدْ خَرَجَ بِيَثْرِبَ فَإِذَا سَمِعْت بِهِ فَافْتَحْهُ. قَالَ نُعْمَانُ فَلَمّا سَمِعْت بِك فَتَحْت السّفْرَ فَإِذَا فِيهِ صِفَتُك كَمَا أَرَاك السّاعَةَ وَإِذَا فِيهِ مَا تُحِلّ وَمَا تُحَرّمُ وَإِذَا فِيهِ إنّك خَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ وَأُمّتُك خَيْرُ الْأُمَمِ وَاسْمُك: أَحْمَدُ وَأُمّتُك الْحَامِدُونَ. قُرْبَانُهُمْ دِمَاؤُهُمْ وَأَنَاجِيلُهُمْ صُدُورُهُمْ وَهُمْ لَا يَحْضُرُونَ قِتَالًا إلّا
_________________
(١) ١ جَاءَ قبله: إِنَّه لموصوف فِي التورات بِبَعْض صفته فِي الْقُرْآن. ٢ فِي رِوَايَة: صخاب أَو صخوب. ٣ أصل الْعبارَة فِي "الرَّوْض": على سفر يَقُول. على الْيَهُود. والتصويب من "السِّيرَة الحلبية": ١/٢٥٠.
[ ٢ / ٢٤٨ ]
أَيْضًا; لِأَنّكُمْ قَدِيمًا كُنْتُمْ مَعِي فِي هَذَا، قُلْت لَكُمْ لِكَيْمَا لَا تَشُكّوا.
وَالْمُنْحَمَنّا بالسُّرْيَانيَّة: مُحَمّدٌ وَهُوَ بِالرّومِيّةِ الْبَرَقْلِيطِسُ ﵌.
_________________
(١) وَجِبْرِيلُ مَعَهُمْ يَتَحَنّنُ اللهَ عَلَيْهِمْ كَتَحَنّنِ النّسْرِ عَلَى فِرَاخِهِ ثُمّ قَالَ لِي: إذَا سَمِعْت بِهِ فَاخْرُجْ إلَيْهِ وَآمِنْ بِهِ وَصَدّقْ بِهِ فَكَانَ النّبِيّ - ﷺ - يُحِبّ أَنْ يَسْمَعَ أَصْحَابُهُ حَدِيثَهُ فَأَتَاهُ يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ النّبِيّ - ﷺ –: "يَا نُعْمَانُ حَدّثْنَا"، فَابْتَدَأَ النّعْمَانُ الْحَدِيثَ مِنْ أَوّلِهِ فَرُئِيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَئِذٍ يَتَبَسّمُ ثُمّ قَالَ "أَشْهَدُ أَنّي رَسُولُ اللهِ" وَهُوَ الّذِي قَتَلَهُ الْأَسْوَدُ الْعَنْسِيّ، وَقَطّعَهُ عُضْوًا عُضْوًا، وَهُوَ يَقُولُ إنّ مُحَمّدًا رَسُولُ اللهِ وَإِنّك كَذّابٌ مُفْتَرٍ عَلَى اللهِ ثُمّ حَرّقَهُ بِالنّارِ".
[ ٢ / ٢٤٩ ]