نَسَبِ خُزَاعَةَ:
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَخُزَاعَةُ تَقُولُ نَحْنُ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنْ الْيَمَنِ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَتَقُولُ خُزَاعَةُ: نَحْنُ بَنُو عَمْرِو بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَازِنِ بْنِ الْأَسَدِ بْنِ الْغَوْثِ، وَخِنْدِفُ أُمّهَا، فِيمَا حَدّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَيُقَالُ خُزَاعَةُ: بَنُو حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ. وَإِنّمَا سُمّيَتْ خُزَاعَةَ، لِأَنّهُمْ تَخَزّعُوا مِنْ وَلَدِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، حِينَ أَقْبَلُوا مِنْ الْيَمَنِ يُرِيدُونَ الشّامَ، فَنَزَلُوا بِمَرّ الظّهْرَانِ، فَأَقَامُوا بِهَا. قَالَ عَوْنُ بْنُ أَيّوبَ الْأَنْصَارِيّ أَحَدُ بَنِي عَمْرِو بْنِ سَوَادِ بْنِ غَنْمِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَلَمَةَ مِنْ الْخَزْرَجِ فِي الْإِسْلَامِ
فَلَمّا هَبَطْنَا بَطْنَ مَرّ تَخَزّعَتْ خُزَاعَةُ مِنّا فِي خُيُولِ كَرَاكِرِ
ــ
نَسَبُ خُزَاعَةَ:
وَقَوْلُهُ فِي نَسَبِ خُزَاعَةَ: تَقُولُ خُزَاعَةُ: نَحْنُ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَامِرِ إلَى آخِرِ النّسَبِ وَقَدْ تَقَدّمَ أَنّ عَمْرًا يُقَالُ لَهُ مُزَيْقِيَاءُ. وَأَمّا عَامِرٌ فَهُوَ مَاءُ السّمَاءِ سُمّيَ بِذَلِكَ لِجُودِهِ وَقِيَامِهِ عِنْدَهُمْ مَقَامَ الْغَيْثِ. وَحَارِثَةُ بْنُ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ وَهُوَ الْغِطْرِيفُ٢.
بَطْنُ مَرّ:
وَقَوْلُ عَوْنٍ فَلَمّا هَبَطْنَا بَطْنَ مَرّ. يُرِيدُ مَرّ الظّهْرَانِ، وَسُمّيَ مَرّا لِأَنّ فِي
_________________
(١) ١ العائط: النَّاقة أَو الْمَرْأَة لم تحمل من غير عقر. والشريف: مَاء لبني نمير. ٢ نسبه فِي "نسب قُرَيْش" ص١٠، أما الغطريف الْأَكْبَر: فعامر من بني مُبشر، والغطريف: السَّيِّد وَنسب حَارِثَة هُوَ: ابْن امْرِئ الْقَيْس بن ثَعْلَبَة بن مَازِن بن الأزد بن الْغَوْث بن النبت.
[ ١ / ٢٣٤ ]
حَمَتْ كُلّ وَادٍ مِنْ تِهَامَةَ وَاحْتَمَتْ بِصُمّ الْفَنَا وَالْمُرْهَفَاتِ الْبَوَاتِرِ
وَهَذَانِ الْبَيْتَانِ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ.
وَقَالَ أَبُو الْمُطّهِرِ إسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيّ، أَحَدُ بَنِي حَارِثَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ الْأَوْسِ:
فَلَمّا هَبَطْنَا بَطْنَ مَكّةَ أَحْمَدَتْ خُزَاعَةُ دَارَ الْآكِلِ الْمُتَحَامِلِ
فَحَلّتْ أَكَارِيسًا، وَشَتّتْ قَنَابِلًا عَلَى كُلّ حَيّ بَيْنَ نَجْدٍ وَسَاحِلِ
نَفَوْا جُرْهُمًا عَنْ بَطْنِ مَكّةَ وَاحْتَبَوْا بِعِزّ خُزَاعِيّ شَدِيدِ الْكَوَاهِلِ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ:
وَهَذِهِ الْأَبْيَاتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ وَأَنَا إنْ شَاءَ اللهُ أَذْكُرُ نَفْيَهَا جُرْهُمًا فِي مَوْضِعِهِ.
أَوْلَادُ مُدْرِكَةَ وَخُزَيْمَةَ:
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَوَلَدَ مُدْرِكَةُ بْنُ إلْيَاسَ رَجُلَيْنِ خُزَيْمَةَ بْنَ مُدْرِكَةَ وَهُذَيْلَ بْنَ مُدْرِكَةَ، وَأُمّهُمَا: امْرَأَةٌ مِنْ قُضَاعَةَ [قِيلَ سَلْمَى بِنْتُ أَسَدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ نِزَارٍ - كَمَا فِي نَسَبِ قُرَيْشٍ] . فَوَلَدَ خُزَيْمَةُ بْنُ مُدْرِكَةَ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ كِنَانَةَ بْنَ خُزَيْمَةَ
ــ
عِرْقٍ مِنْ الْوَادِي مِنْ غَيْرِ لَوْنِ الْأَرْضِ شِبْهُ الْمِيمِ الْمَمْدُودَةِ وَبَعْدَهَا را خُلِقَتْ كَذَلِكَ وَيُذْكَرُ عَنْ كَثِيرٍ أَنّهُ قَالَ سُمّيَتْ مَرّا لِمَرَارَتِهَا، وَلَا أَدْرِي مَا صِحّةُ هَذَا.
فَلَمّا هَبَطْنَا بَطْنَ مَرّ الْبَيْتَيْنِ وَبَعْدَهُمَا:
خُزَاعَتُنَا أَهْلُ اجْتِهَادٍ وَهِجْرَةٍ وَأَنْصَارُنَا جُنْدُ النّبِيّ الْمُهَاجِرِ
وَسِرْنَا إلَى أَنْ قَدْ نَزَلْنَا بِيَثْرِبَ بِلَا وَهَنٍ مِنّا وَغَيْرَ تَشَاجُرٍ
وَسَارَتْ لَنَا سَيّارَةٌ ذَاتُ مَنْظَرٍ بِكَوْمِ الْمَطَايَا وَالْخُيُولِ الْجُمَاهِرِ١
يَؤُمّونَ أَهْلَ الشّامِ حِينَ تَمَكّنُوا مُلُوكًا بِأَرْضِ الشّامِ فَوْقَ الْبَرَابِرِ
أَوْلَاك بَنُو مَاءِ السّمَاءِ تَوَارَثُوا دِمَشْقًا بِمُلْكِ كَابِرًا بَعْدَ كَابِرٍ
_________________
(١) ١ كوم: جمع كوماء: النَّاقة الْعَظِيمَة السنام، والجماهر: الضخم.
[ ١ / ٢٣٥ ]
وَأَسَدَ بْنَ خُزَيْمَةَ، وَأَسَدَةَ بْنَ خُزَيْمَةَ، وَالْهَوْنَ بْنَ خُزَيْمَةَ، فَأُمّ كِنَانَةَ عَوَانَةُ بِنْتُ سَعْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَيْلَانَ بْنِ مُضَرَ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ الْهَوْنُ بن خُزَيْمَة.
أَوْلَاد كنَانَة وأمهاتهم:
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَوَلَدَ كِنَانَةُ بْنُ خُزَيْمَةَ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ النّضْرَ بْنَ كِنَانَةَ، وَمَالِكَ بْنَ
ــ
الْحُلُولُ جَمْعُ: حَالّ وَالْكَرَادِيسُ جَمْعُ: كُرْدُوسٍ الْخَيْلُ.
دِمَشْقُ:
وَقَوْلُهُ دِمَشْقًا، سُمّيَتْ مَدِينَةَ الشّامِ بِاسْمِ الرّجُلِ الّذِي هَاجَرَ إلَيْهَا مَعَ إبْرَاهِيمَ وَهُوَ دَامِشْقُ بْنُ النّمْرُوذِ بْنِ كَنْعَانَ١ أَبُوهُ الْمَلِكُ الْكَافِرُ عَدُوّ إبْرَاهِيمَ وَكَانَ ابْنُهُ دَامِشْقُ قَدْ آمَنَ بِإِبْرَاهِيمَ وَهَاجَرَ مَعَهُ إلَى الشّامِ. كَذَلِكَ ذَكَرَ بَعْضُ النّسّابِ وَذَكَرَهُ الْبَكْرِيّ فِي كِتَابِ الْمُعْجَمِ. وَالدّمَشْقُ فِي اللّغَةِ النّاقَةُ الْمُسِنّةُ - فِيمَا ذَكَرَ بَعْضُهُمْ - وَكَانَ يُقَالُ لِدِمَشْقَ أَيْضًا: جَيْرُونُ سُمّيَتْ بِاسْمِ الّذِي بَنَاهَا، وَهُوَ جَيْرُونُ بْنُ سَعْدِ [بْنِ عَادٍ]، وَفِيهَا يَقُولُ أَبُو دَهْبَلَ [الْجُمَحِيّ]:
صَاحِ حَيّا الْإِلَهُ حَيّا وَدَارَا عِنْدَ شَرْقِ الْقَنَاةِ مِنْ جَيْرُونَ
بَنُو كِنَانَةَ:
وَذَكَرَ بَنِي كِنَانَةَ الْأَرْبَعَةَ: مَالِكًا وَمِلْكَانَ وَالنّضْرَ وَعَبْدَ مَنَاةَ. وَزَادَ الطّبَرِيّ فِي وَلَدِ كِنَانَةَ عَامِرًا وَالْحَارِثَ وَالنّضِيرَ وَغَنْمًا وَسَعْدًا وَعَوْفًا وَجَرْوَلَ وَالْحُدَالَ وَغَزْوَانَ. كُلّهُمْ بَنُو كِنَانَةَ٢.
_________________
(١) ١ فِي "المراصد" دمشق بن كنعان، وَفِي "الْقَامُوس": دمشاق بن كنعان. وَفِي "المراصد": أَنَّهَا سميت بِهَذَا لأَنهم دمشقوا فِي بنائها، أَي: أَسْرعُوا. ٢ أَوْلَاد كنَانَة فِي كتاب "نسب قُرَيْش" هم: النَّضر وَملك وملكان ومليك وغزوان وَعَمْرو وعامر، وأمهم: برة بنت مر،
[ ١ / ٢٣٦ ]
كِنَانَةَ، وَعَبْدَ مَنَاةَ بْنَ كِنَانَةَ وَمِلْكَانَ بْنَ كِنَانَةَ فَأُمّ النّضْرِ بَرّةُ بِنْتُ مُرّ بْنِ أَدّ بْنِ طَابِخَةَ بْنِ إلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ، وَسَائِرُ بَنِيهِ لِامْرَأَةِ أُخْرَى.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أُمّ النّضْرِ وَمَالِكٍ وَمِلْكَانَ. بَرّةُ بِنْتُ مُرّ وَأُمّ عَبْدِ مَنَاةَ هَالَةُ بِنْتُ سُوَيْدِ بْنِ الْغِطْرِيفِ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ. وَشَنُوءَةُ عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ نَصْرِ بْنِ الْأَسْدِ بْنِ الْغَوْثِ، وَإِنّمَا سُمّوا شَنُوءَةَ لِشَنَآنِ كَانَ بَيْنَهُمْ. وَالشّنَآنُ الْبُغْضُ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: النّضْرُ قُرَيْشٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ وَلَدِهِ فَهُوَ قُرَشِيّ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ وَلَدِهِ فَلَيْسَ بِقُرَشِيّ. قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَطِيّةَ أَحَدُ بَنِي كُلَيْبِ بْنِ يَرْبُوعِ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمِ يَمْدَحُ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ:
فَمَا الْأُمّ الّتِي وَلَدَتْ قُرَيْشًا بِمُقْرِفَةِ النّجّارِ وَلَا عَقِيمِ
وَمَا قَرْمٌ بِأَنْجَبَ مِنْ أَبِيكُمْ وَمَا خَالٌ بِأَكْرَمَ مِنْ تَمِيمِ
يَعْنِي: بَرّةَ بِنْتَ مُرّ أُخْتَ تَمِيمِ بْنِ مُرّ، أُمّ النّضْرِ. وَهَذَانِ الْبَيْتَانِ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ.
ــ
قُرَيْشٌ:
فَصْلٌ وَذَكَرَ النّضْرَ بْنَ كِنَانَةَ، وَقَوْلَ مَنْ قَالَ إنّهُ قُرَيْشٌ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ فِي أَنّ فِهْرًا هُوَ قُرَيْشٌ، وَقَدْ قِيلَ إنّ فِهْرًا لَقَبٌ وَاسْمُهُ الّذِي سُمّيَ بِهِ قُرَيْشٌ١.
وَأَمّا يَخْلُدُ بْنُ النّضْرِ فَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الزّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ فِي أَنْسَابِ قُرَيْشٍ لَهُ قَالَ قَالَ عَمّي: وَأَمّا بَنُو يَخْلُدَ بْنِ النّضْرِ فَذُكِرُ [وَا] فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مَلِكِ بْنِ كِنَانَةَ وَمِنْهُمْ قُرَيْشُ بْنُ بَدْرِ بْنِ يَخْلُدَ بْنِ النّضْرِ وَكَانَ دَلِيلُ بَنِي كِنَانَةَ فِي تِجَارَاتِهِمْ فَكَانَ يُقَالُ قَدِمَتْ عِيرُ قُرَيْشٍ، فَسُمّيَتْ قُرَيْشٌ بِهِ وَأَبُوهُ بَدْرُ بْنُ يَخْلُدَ صَاحِبُ بَدْرٍ الْمَوْضِعِ الّذِي لَقِيَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قُرَيْشًا٢.
_________________
(١) ١ ذكر صَاحب "فتح الْبَارِي" أَن قُرَيْش: هم ولد النَّضر، وَبِهَذَا جزم أَبُو عُبَيْدَة كَمَا روى ابْن سعد فِي "الطَّبَقَات". ٢ فِي "نسب قُرَيْش" ص١٢: ومؤلفه عَم الزبير بن بكار.
[ ١ / ٢٣٧ ]
وَيُقَالُ: فِهْرُ بْنُ مَالِكٍ: قُرَيْشٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ وَلَدِهِ فَهُوَ قُرَشِيّ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ وَلَدِهِ فَلَيْسَ بِقُرَشِيّ وَإِنّمَا سُمّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا مِنْ التّقَرّشِ وَالتّقَرّشُ التّجَارَةُ وَالِاكْتِسَابُ. قَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجّاجِ:
ــ
وَقَالَ عَنْ غَيْرِ عَمّهِ قُرَيْشُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ يَخْلُدَ وَابْنُهُ بَدْرٌ الّذِي سُمّيَتْ بِهِ بَدْرٌ وَهُوَ احْتَفَرَهَا. قَالَ وَقَدْ قَالُوا: اسْمُ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ: قُرَيْشٌ، وَمَنْ لَمْ يَلِدْهُ فِهْرٌ، فَلَيْسَ مِنْ قُرَيْشٍ، وَذُكِرَ عَنْ عَمّهِ أَنّ فِهْرًا هُوَ قُرَيْشٌ.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: حَدّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُؤَمّلِيّ عَنْ جَدّي عَبْدِ اللهِ بْنِ مُصْعَبٍ - ﵀ - أَنّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ اسْمُ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ: قُرَيْشٌ، وَإِنّمَا فِهْرٌ لَقَبٌ١ وَكَذَلِكَ حَدّثَهُ الْمُؤَمّلِيّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ فِي اسْمِ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ: أَنّهُ قُرَيْشٌ، وَمِثْلُ ذَلِكَ ذُكِرَ عَنْ الْمُؤَمّلِيّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ فِي اسْمِ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ: أَنّهُ قُرَيْشٌ. قَالَ وَحَدّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ حَدّثَنَا أَبُو الْبَخْتَرِيّ وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدّثَنِي ابْنُ أَخِي ابْن شِهَابٌ عَنْ عَمّهِ أَنّ اسْمَ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ الّذِي أَسْمَتْهُ أُمّهُ قُرَيْشٌ، وَإِنّمَا نَبَزْته فِهْرًا، كَمَا يُسَمّى الصّبِيّ: غِزَارَةَ وَشَمْلَةَ وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ قَالَ قَالَ وَقَدْ أَجْمَعَ النّسّابُ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ أَنّ قُرَيْشًا إنّمَا تَفَرّقَتْ عَنْ فِهْرٍ، وَاَلّذِي عَلَيْهِ مَنْ أَدْرَكْته مِنْ نُسّابِ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ أَنّ وَلَدَ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ: قُرَيْشٌ، وَأَنّ مَنْ جَاوَزَ فِهْرَ بْنَ مَالِكٍ بِنَسَبِهِ فَلَيْسَ مِنْ قُرَيْشٍ.
وَذُكِرَ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمّدِ بْنِ السّائِبِ الْكَلْبِيّ فِيمَا حَدّثَهُ أَبُو الْحَسَنِ الْأَثْرَمُ عَنْهُ أَنّ النّضْرَ بْنَ كِنَانَةَ هُوَ قُرَيْشٌ، وَذُكِرَ عَنْهُ أَنّهُ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَلَدَ مَالِكُ بْنُ النّضْرِ فِهْرًا، وَهُوَ جِمَاعُ قُرَيْشٍ، وَقَالَ قَالَ مُحَمّدُ بْنُ حَسَنٍ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُحَمّدٍ عَنْ الشّعْبِيّ، قَالَ النّضْرُ بْنُ كِنَانَةَ هُوَ قُرَيْشٌ، وَإِنّمَا سُمّيَ قُرَيْشًا ; لِأَنّهُ كَانَ يُقَرّشُ عَنْ خَلّةِ النّاسِ وَحَاجَتِهِمْ فَيَسُدّهَا بِمَالِهِ وَالتّقْرِيشُ. هُوَ التّفْتِيشُ وَكَانَ بَنُوهُ يُقْرِشُونَ أَهْلَ الْمَوْسِمِ عَنْ الْحَاجَةِ فَيَرْفِدُونَهُمْ بِمَا يَبْلُغُهُمْ فَسُمّوا بِذَلِكَ
_________________
(١) ١ نَص مَا فِي كتاب مُصعب: اسْم فهر بن مَالك: قُرَيْش، وَفِي مَكَان آخر: فولد مَالك بن النَّضر فهرًا، وَهُوَ قُرَيْش، وَأمه: جندلة بنت الْحَارِث. انْظُر: "نسب قُرَيْش" ص١٢.
[ ١ / ٢٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مِنْ فِعْلِهِمْ وَقَرْشِهِمْ قُرَيْشًا. وَقَدْ قَالَ الْحَارِثُ بْنُ حِلّزَةَ فِي بَيَانِ الْقَرْشِ:
أَيّهَا النّاطِقُ الْمُقَرّشُ عَنّا
عِنْدَ عَمْرٍو، فَهَلْ لَهُ أَنُفَاءُ١
وَحَدّثَهُ أَبُو الْحَسَنِ الْأَثْرَمُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنّى [التّيْمِيّ]، قَالَ مُنْتَهَى مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ قُرَيْشٍ: النّضْرُ بْنُ كِنَانَةَ، فَوَلَدُهُ قُرَيْشٌ دُونَ سَائِرِ بَنِي كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ وَهُوَ عَامِرُ بْنُ إلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ، فَأَمّا مَنْ وَلَدُ كِنَانَةَ سِوَى النّضْرِ فَلَا يُقَالُ لَهُمْ قُرَيْشٌ، وَإِنّمَا سُمّيَ بَنُو النّضْرِ قُرَيْشًا لِتَجَمّعِهِمْ لِأَنّ التّقَرّشَ هُوَ التّجَمّعُ. قَالَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ التّجّارُ يَتَقَارَشُونَ يَتّجِرُونَ وَالدّلِيلُ عَلَى اضْطِرَابِ هَذَا الْقَوْلِ أَنّ قُرَيْشًا لَمْ يَجْتَمِعُوا حَتّى جَمَعَهُمْ قُصَيّ بْنُ كِلَابٍ، فَلَمْ يَجْمَعْ إلّا وَلَدَ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ لَا مِرْيَةَ عِنْدَ أَحَدٍ فِي ذَلِكَ وَبَعْدَ هَذَا فَنَحْنُ أَعْلَمُ بِأُمُورِنَا، وَأَرْعَى لِمَآثِرِنَا، وَأَحْفَظُ لِأَسْمَائِنَا، لَمْ نَعْلَمْ وَلَمْ نَدَعْ قُرَيْشًا، وَلَمْ نُهْمِمْ إلّا وَلَدَ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ.
قَالَ الْمُؤَلّفُ: فِي جَمِيعِ هَذَا الْكَلَامِ مِنْ قَوْلِ الزّبَيْرِ وَمَا حَكَاهُ عَنْ النّسّابِينَ نَقَلْته مِنْ كِتَابِ الشّيْخِ أَبِي بَحْرٍ - ﵀ - ثُمّ أَلْفَيْته فِي كِتَابِ الزّبَيْرِ كَمَا ذَكَرَهُ وَرَأَيْت لِغَيْرِهِ أَنّ قُرَيْشًا تَصْغِيرُ الْقِرْشِ وَهُوَ حُوتٌ فِي الْبَحْرِ يَأْكُلُ حِيتَانَ الْبَحْرِ سُمّيَتْ بِهِ الْقَبِيلَةُ أَوْ سُمّيَ بِهِ أَبُو الْقَبِيلَةِ - وَاَللهُ أَعْلَمُ - وَرَدّ الزّبَيْرُ عَلَى ابْنِ إسْحَاقَ فِي أَنّهَا سُمّيَتْ قُرَيْشًا لِتَجَمّعِهَا، وَأَنّهُ لَا يُعْرَفُ قُرَيْشٌ إلّا فِي بَنِي فِهْرٍ رَدّا لَا يُلْزِمُ لِأَنّ ابْنَ إسْحَاقَ لَمْ يَقُلْ إنّهُمْ بَنُو قُصَيّ خَاصّةً وَإِنّمَا أَرَادَ أَنّهُمْ سُمّوا بِهَذَا الِاسْمِ مُذْ جَمَعَهُمْ قُصَيّ، وَكَذَا قَالَ الْمُبَرّدُ فِي الْمُقْتَضَبِ إنّ هَذِهِ التّسْمِيَةَ إنّمَا وَقَعَتْ لِقُصَيّ - وَاَللهُ أَعْلَمُ - غَيْرَ أَنّا قَدّمْنَا فِي قَوْلِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ مَا يَدُلّ عَلَى أَنّهَا كَانَتْ تُسَمّى قُرَيْشًا قَبْلَ مَوْلِدِ قُصَيّ وَهُوَ قَوْلُهُ:
إذَا قُرَيْشٌ تَبْغِي الْحَقّ خِذْلَانًا.
_________________
(١) ١ رِوَايَته فِي "اللِّسَان": [عِنْد عَمْرو وَهل لذاك بَقَاء]، وَكَذَلِكَ فِي "المعلقات" بشرح الزوزني، وَفِي رِوَايَتهَا: المرقش بَدَلا من المقرش.
[ ١ / ٢٣٩ ]
قَدْ كَانَ يُغْنِيهِمْ عَنْ الشّغُوشِ وَالْخَشْلِ مِنْ تَسَاقُطِ الْقُرُوشِ
شَحْمٌ وَمَحْضٌ لَيْسَ بِالْمَغْشُوشِ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَالشّغُوشُ قَمْحٌ يُسَمّى: الشّغُوشَ. وَالْخَشْلُ رُءُوسُ الْخَلَاخِيلِ وَالْأَسْوِرَةِ وَنَحْوِهِ. وَالْقُرُوشُ التّجَارَةُ وَالِاكْتِسَابُ يَقُولُ قَدْ كَانَ يُغْنِيهِمْ عَنْ هَذَا شَحْمٌ وَمَحْضٌ وَالْمَحْضُ اللّبَنُ الْحَلِيبُ الْخَالِصُ. وَهَذِهِ الْأَبْيَاتُ فِي أُرْجُوزَةٍ لَهُ. وَقَالَ أَبُو جِلْدَةَ الْيَشْكُرِيّ، وَيَشْكُرُ بْنُ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ:
إخْوَةٌ قَرَشُوا الذّنُوبَ عَلَيْنَا فِي حَدِيثٍ مِنْ عُمْرِنَا وَقَدِيمِ
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي أَبْيَاتٍ لَهُ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَيُقَالُ إنّمَا سُمّيَتْ قُرَيْشٌ: قُرَيْشًا لِتَجَمّعِهَا مِنْ بَعْدِ تُفَرّقْهَا. وَيُقَالُ للتجمع التقرش.
أَوْلَاد النَّضر وأمهاتهم:
فَوَلَدَ النّضْرُ بْنُ كِنَانَةَ رَجُلَيْنِ مَالِكَ بْنَ النّضْرِ، وَيَخْلُدَ بْنَ النّضْرِ فَأُمّ مَالِكٍ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَدْوَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ بْنِ عَيْلَانَ وَلَا أَدْرِي أَهِيَ أَمْ يَخْلُدَ أَمْ لَا.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَالصّلْتُ بْنُ النّضْرِ - فِيمَا قَالَ أَبُو عَمْرٍو الْمَدَنِيّ - وَأُمّهُمْ جَمِيعًا: بِنْتُ سَعْدِ بْنِ ظَرِبٍ الْعَدْوَانِيّ. وَعَدْوَانُ: بْنُ عُمَرَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَيْلَانَ. قَالَ كُثَيّرُ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ - وَهُوَ كُثَيّرُ عَزّةَ أَحَدُ بَنِي مُلَيْحِ بْنِ عَمْرٍو، مِنْ خُزَاعَةَ:
أَلَيْسَ أَبِي بِالصّلْتِ أَمْ لَيْسَ إخْوَتِي
لِكُلّ هِجَانٍ مِنْ بَنِي النّضْرِ أَزْهَرَا
ــ
وَذَكَرَ قَوْلَ رُؤْبَةَ: قَدْ كَانَ يُغْنِيهِمْ عَنْ الشّغُوشِ. وَفَسّرَهُ: ضَرْبٌ مِنْ الْقَمْحِ وَفَسّرَ الْخَشْلَ: رُءُوسَ الْخَلَاخِيلِ. وَفِي "حَاشِيَةِ الشّيْخِ" عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ قَالَ إنّمَا الْخَشْلُ الْمُقْلُ١ وَالْقُرُوشُ مَا تَسَاقَطَ مِنْ حُتَاتِهِ وَتَقَشّرَ مِنْهُ وَأَنْشَدَ لُكَثَيّرِ بْنِ
_________________
(١) ١ حمل الدوم، وَهُوَ يشبه النّخل، وصمغ شَجَره يُسمى الكور، وَهُوَ من الْأَدْوِيَة.
[ ١ / ٢٤٠ ]
رَأَيْت ثِيَابَ الْعَصْبِ مُخْتَلِطَ السّدَى بِنَا وَبِهِمْ وَالْحَضْرَمِيّ الْمُخَصّرَا
[إذَا مَا قَطَعْنَا مِنْ قُرَيْشٍ قَرَابَةً بِأَيّ نِجَادٍ يَحْمِلُ السّيْفَ مَيْسَرًا]
فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا مِنْ بَنِي النّضْرِ فَاتْرُكُوا أَرَاكًا بِأَذْنَابِ الْفَوَائِجِ أَخْضَرَا
وَهَذِهِ الْأَبْيَاتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ.
وَاَلّذِينَ يُعْزَوْنَ إلَى الصّلْتِ بْنِ النّضْرِ مِنْ خُزَاعَةَ: بَنُو مُلَيْحِ بْنِ عَمْرٍو، رَهْطُ كُثَيّرِ عَزّةَ.
أَوْلَادُ مَالِكٍ ابْنُ النَّضر وَأمه:
قَالَ ابْن إسْحَاقَ: فَوَلَدَ مَالِكُ بْنُ النّضْرِ: فِهْرَ بْنَ مَالِكٍ، وَأُمّهُ جَنْدَلَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ مُضَاضٍ الْجُرْهُمِيّ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَلَيْسَ بِابْنِ مضاض الْأَكْبَر.
أَوْلَاد فهر وأمهاتهم:
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَوَلَدَ فِهْرُ بْنُ مَالِكٍ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ غَالِبَ بْنَ فِهْرٍ، وَمُحَارِبَ بْنَ فِهْرٍ، وَالْحَارِثَ بْنَ فِهْرٍ، وَأَسَدَ بْنَ فِهْرٍ، وَأُمّهُمْ لَيْلَى بِنْتُ سَعْدِ بْنِ هُذَيْلِ بْنِ مُدْرِكَةَ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَجَنْدَلَةُ بِنْتُ فِهْرٍ، وَهِيَ أُمّ يَرْبُوعِ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ
_________________
(١) عَبْدِ الرّحْمَنِ: أَلَيْسَ أَبِي بِالصّلْتِ أَمْ لَيْسَ إخْوَتِي. الْبَيْتُ وَبَعْده: رَأَيْت ثِيَابَ الْعَصْبِ مُخْتَلِطَ السّدَى بِنَا وَبِهِمْ وَالْحَضْرَمِيّ الْمُخَصّرَا وَالْعَصْبُ بُرُودُ الْيَمَنِ، لِأَنّهَا تُصْبَغُ بِالْعَصْبِ وَلَا يَنْبُت الْعَصْبُ وَلَا الْوَرْسُ إلّا بِالْيَمَنِ وَكَذَلِكَ اللّبَانُ. قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ. يُرِيدُ إنّ قُدُودَنَا مِنْ قُدُودِهِمْ فَسَدْيُ أَثْوَابِنَا، مُخْتَلِطٌ بِسَدْيِ أَثْوَابِهِمْ. وَالْحَضْرَمِيّ النّعَالُ الْمُخَصّرَةُ الّتِي تَضِيقُ مِنْ جَانِبَيْهَا كَأَنّهَا نَاقِصَةٌ الْخَصْرَيْنِ كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ مُبَطّنٌ أَيْ ضَامِرُ الْبَطْنِ وَجَاءَ فِي صِفَةِ نَعْلِ النّبِيّ - ﷺ - أَنّهَا كَانَتْ مُعَقّبَةً مُخَصّرَةً مُلَسّنَةً مُخَثْرَمَةً. وَالْمُخَثْرَمَةُ الّتِي لَهَا خَثْرَمَةٌ،
[ ١ / ٢٤١ ]
مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ، وَأُمّهَا: لَيْلَى بِنْتُ سَعْدٍ. قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَطِيّةَ بْنِ الْخَطَفَى. وَاسْمُ الْخَطَفَى: حُذَيْفَةُ بْنُ بَدْرِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ كُلَيْبِ بْنِ يَرْبُوعِ بْنِ حَنْظَلَةَ:
وَإِذَا غَضِبْت رَمَى وَرَائِي بِالْحَصَى أَبْنَاءُ جَنْدَلَةٍ كَخَيْرِ الْجَنْدَلِ
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ.
أَوْلَاد غَالب وأمهاتهم:
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَوَلَدَ غَالِبُ بْنُ فِهْرٍ رَجُلَيْنِ لُؤَيّ بْنَ غَالِبٍ، وَتَيْمَ بْنَ غَالِبٍ، وَأُمّهُمَا: سَلْمَى بِنْتُ عَمْرٍو الْخُزَاعِيّ - وَتَيْمُ بْنُ غَالِبٍ الّذِينَ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو الْأَدْرَمِ.
ــ
وَهُوَ كَالتّحْدِيرِ فِي مُقَدّمِهَا وَكَانَتْ نَعْلُهُ - ﵇ - مِنْ سِبْتٍ وَلَا يَكُونُ السّبْتُ إلّا مِنْ جِلْدِ بَقَرٍ مَدْبُوغٍ. قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ الْأَصْمَعِيّ وَأَبِي زَيْدٍ١.
وَذَكَرَ قَوْلَ جَرِيرِ بْنِ الْخَطَفَى:
يَرْفَعْنَ بِاللّيْلِ إذَا مَا أَسْدَفَا
أَعْنَاقَ جِنّانٍ وَهَامًا رُجّفَا
وَعَنَقًا بَاقِي الرّسِيمِ خَيْطَفَا
وَالْخَيْطَفَةُ: سُرْعَةٌ فِي الْعَدْوِ فَإِذَا وَصَفْت بِهِ الْعُنُقَ وَالْجَرْيَ قُلْت: عُنُقٌ خَيْطَفٌ وَإِذَا سَمّيْت بِهِ الرّجُلَ قُلْت: خَطَفَى، وَكَذَلِكَ إنْ جَعَلْته اسْمًا لِلْمِشْيَةِ فَهُوَ مِثْلُ الْجَمَزَى وَالْبَشَكَى٢.
بَنُو الْأَدْرَمِ:
وَقَوْلُهُ: وَتَيْمُ بْنُ غَالِبٍ وَهُمْ بَنُو الْأَدْرَمِ. وَالْأَدْرَمُ: الْمَدْفُونُ الْكَعْبَيْنِ مِنْ
_________________
(١) ١ معقبة لَهَا عقب، وملسنة: دقيقة على شكل اللِّسَان، ومخصرة: قطع خصراها، حَتَّى صَارا مستدقين، أما مخرثمة فَفِي "اللِّسَان":خرثمة النَّعْل بِفَتْح الْخَاء وَكسرهَا وَإِسْكَان الرَّاء وَفتح الثَّاء: رَأسهَا. ٢ فِي "النقائض" لأبي عُبَيْدَة ١/٣. ط. ١٩٣٥م: معمر بن الْمثنى، وَحكى "اللِّسَان" عَن ابْن بري عَن أبي عُبَيْدَة قَوْله: الخطفى جد جرير، واسْمه: حُذَيْفَة بن بدر.
[ ١ / ٢٤٢ ]
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَقَيْسُ بْنُ غَالِبٍ، وَأُمّهُ سَلْمَى بِنْتُ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو الْخُزَاعِيّ وَهِيَ أُمّ لُؤَيّ وَتَيْمٍ ابْني غَالب.
أَوْلَاد لؤَي وأمهاتهم:
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَوَلَدَ لُؤَيّ بْنُ غَالِبٍ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ كَعْبَ بْنَ لُؤَيّ، وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيّ، وَسَامَةَ بْنَ لُؤَيّ وَعَوْفَ بْنَ لُؤَيّ فَأُمّ كَعْبٍ وَعَامِرٍ وَسَامَةُ مَاوِيّةُ بِنْتُ كَعْبِ بْنِ الْقَيْنِ بْنِ جَسْرٍ، مِنْ قُضَاعَةَ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ وَالْحَارِثُ بْنُ لُؤَيّ وَهُمْ جُشَمُ بْنُ الْحَارِثِ فِي هِزّانَ مِنْ رَبِيعَةَ. قَالَ جَرِيرٌ:
بَنِي جُشَمٍ لَسْتُمْ لِهَزّانَ فَانْتَمَوْا لِأَعْلَى الرّوَابِي مِنْ لُؤَيّ بْنِ غَالِبٍ
وَلَا تَنْكِحُوا فِي آلِ ضَوْرٍ نِسَاءَكُمْ وَلَا فِي شُكَيْسٍ بِئْسَ مَثْوَى الْغَرَائِبِ
ــ
اللّحْمِ يُقَالُ: امْرَأَةٌ دَرْمَاءُ وَكَعْبٌ أَدْرَمُ. قَالَ الرّاجِزُ:
قَامَتْ تُرِيهِ خَشْيَةَ أَنْ تُصْرَمَا سَاقًا بَخَنْدَاةَ وَكَعْبًا أَدْرَمًا
وَكَفَلًا مِثْلُ النّقَا أَوْ أَعْظَمَا
وَالْأَدْرَمُ أَيْضًا: الْمَنْقُوضُ الذّقَنِ وَكَانَ تَيْمُ بْنُ غَالِبٍ كَذَلِكَ فَسُمّيَ الْأَدْرَمَ قَالَهُ الزّبَيْرُ. وَبَنُو الْأَدْرَمِ هَؤُلَاءِ هُمْ أَعْرَابُ مَكّةَ، وَهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ الظّوَاهِرِ، لَا مِنْ قُرَيْشٍ الْبِطَاحِ١، وَكَذَلِكَ بَنُو مُحَارِبٍ مِنْ فِهْرٍ، وَبَنُو مَعِيصِ٢ بْنِ عَامِرٍ.
مَاوِيّةُ امْرَأَةُ لُؤَيّ:
وَذَكَرَ بَنِي لُؤَيّ فَقَالَ أُمّ عَامِرٍ مَاوِيّةُ بِنْتُ كَعْبِ بْنِ الْقَيْنِ. سُمّيَتْ بِالْمَاوِيّةِ،
_________________
(١) ١ قُرَيْش البطاح وَمِنْهُم: قبائل عبد المناف. بَنو عبد الدَّار. بَنو عبد الْعُزَّى. بَنو زهرَة ألخ، والبطاح: هم الَّذين ينزلون بَين أخشبي مَكَّة. انْظُر:"نسب قُرَيْش" ص١٣. ٢ من المعص بِفَتْح الْمِيم وَالْعين، وَهُوَ دَاء يُصِيب الرجل فِي عصبه من كَثْرَة الْمَشْي. انْظُر: "الِاشْتِقَاق" ص١٠٦.
[ ١ / ٢٤٣ ]
وَسَعْدُ بْنُ لُؤَيّ وَهُمْ بَنَانَةُ فِي شَيْبَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُكَابَةَ بْنِ صَعْبِ بْنِ عَلِيّ بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِلِ، مِنْ رَبِيعَةَ.
وَبُنَانَةُ حَاضِنَةٌ لَهُمْ مِنْ بَنِي الْقَيْنِ بْنِ جَسْرِ بْنِ شَيْعِ اللهِ وَيُقَالُ سَيْعُ اللهِ بْنُ الْأَسَدِ بْنِ وَبْرَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ حُلْوَانَ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ الْحَافّ بْنِ قُضَاعَةَ. وَيُقَالُ بِنْتُ النّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ، مِنْ رَبِيعَةَ. وَيُقَالُ بِنْتُ جَرْمِ بْنِ رَبّانَ بْنِ حُلْوَانَ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ الْحَافّ بْنِ قُضَاعَةَ.
_________________
(١) وَهِيَ الْمِرْآةُ كَأَنّهَا نُسِبَتْ إلَى الْمَاءِ لِصَفَائِهَا، وَقُلِبَتْ هَمْزَةُ الْمَاءِ وَاوًا، وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ تُقْلَبَ هَاءً فَيُقَال: مَاهِيّةٌ وَلَكِنْ شَبّهُوهُ بِمَا الْهَمْزَةُ فِيهِ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ أَوْ وَاوٍ لَمّا كَانَ حُكْمُ الْهَاءِ أَنْ لَا تُهْمَزَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَلَمّا شُبّهَتْ بِحُرُوفِ الْمَدّ وَاللّينِ فَهَمَزُوهَا لِذَلِكَ اُطّرِدَ فِيهَا ذَلِكَ الشّبَهُ وَيَحْتَمِلُ اسْمُ الْمَرْأَةِ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَوَيْته، إذَا ضَمَمْته إلَيْك، يُقَالُ أَوَيْت مِثْلُ ضَمَمْت، وَآوَيْته مِثْلُ آذَيْته، ثُمّ يُقَالُ فِي الْمَفْعُولِ مِنْ أَوَيْته عَلَى وَزْنِ فَعَلْت: مَأْوِيّ وَالْمَرْأَةُ مَأْوِيّةٌ ثُمّ تُسَهّلُ الْهَمْزَةُ فَتَكُونُ أَلِفًا سَاكِنَةً. وَخَالَفَهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي أُمّ عَامِرٍ فَقَالَ مَخْشِيّةُ بِنْتُ شَيْبَانَ بْنِ مُحَارِبِ بْنِ فِهْرٍ، وَمَاوِيّةُ أُمّ سَائِرِ بَنِيهِ غَيْرَ عَامِرٍ. بُنَانَةُ وَعَائِذَةُ وَبَنُو نَاجِيَةَ وَذُبْيَانُ وَسَامَةُ: وَذَكَرَ سَعْدَ بْنَ لُؤَيّ وَأَنّهُمْ بُنَانَةُ فِي شَيْبَانَ عُرِفُوا بِحَاضِنَةِ لَهُمْ اسْمُهَا: بُنَانَةُ وَكَانَ بَنُو ضُبَيْعَةَ قَدْ ادّعَوْهُمْ وَهُوَ ضُبَيْعَةُ أَضْجَمُ بْنُ رَبِيعَةَ، لَا ضُبَيْعَةُ بْنُ أُقَيْشِ بْنِ ثَعْلَبَةَ فَلَمّا كَانَ زَمَنُ عُمَرَ قَدِمُوا عَلَيْهِ وَفِيهِمْ سَيّدٌ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ أَبُو الدّهْمَاءِ فَكَلّمَ أَبُو الدّهْمَاءِ عُمَرَ أَنْ يَلْحَقَهُمْ بِقُرَيْشِ فَأَنْكَرَ عُمَرُ ذَلِكَ فَأَخْبَرَهُ عُثْمَانُ عَنْ أَبِيهِ عَفّانَ أَنّهُ حَدّثَهُ بِصِحّةِ نَسَبِهِمْ إلَى قُرَيْشٍ، وَسَبَبِ خُرُوجِهِمْ عَنْهُمْ فَوَاعَدَهُمْ أَنْ يَأْتُوهُ الْعَامَ الْقَابِلَ فَيَلْحَقَهُمْ فَقُتِلَ أَبُو الدّهْمَاءِ عِنْدَ انْصِرَافِهِ وَشُغِلُوا بِأَمْرِهِ حَتّى مَاتَ عُمَرُ فَأَلْحَقَهُمْ عُثْمَانُ بِقُرَيْشِ فَلَمّا كَانَ عَلِيّ نَفَاهُمْ عَنْ قُرَيْشٍ، وَرَدّهُمْ إلَى شَيْبَانَ فَقَالَ
[ ١ / ٢٤٤ ]
وَخُزَيْمَةُ بْنُ لُؤَيّ بْنِ غَالِبٍ، وَهُمْ عَائِذَةُ فِي شَيْبَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ. وَعَائِذَةُ امْرَأَةٌ مِنْ الْيَمَنِ، وَهِيَ أُمّ بَنِي عُبَيْدَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ لُؤَيّ.
وَأُمّ بَنِي لُؤَيّ كُلّهِمْ - إلّا عَامِرَ بْنَ لُؤَيّ: مَاوِيّةُ بِنْتُ كَعْبِ بْنِ الْقَيْنِ بْنِ جَسْرٍ. وَأُمّ عَامِرِ بْنِ لُؤَيّ: مَخْشِيّةُ بِنْتُ شَيْبَانَ بْنِ مُحَارِبِ بْنِ فِهْرٍ، وَيُقَالُ لَيْلَى بِنْتُ شَيْبَانَ بْنِ مُحَارِبِ بْنِ فِهْرٍ.
ــ
الشّاعِرُ:
ضَرَبَ التّجِيبِيّ الْمُضَلّلَ ضَرْبَةً رَدّتْ بُنَانَةُ فِي بَنِي شَيْبَانَا١
وَالْعَائِذِيّ لِمِثْلِهَا مُتَوَقّعٌ لِمَا يَكُنْ وَكَأَنّهُ قَدْ كَانَا
لَخّصْت هَذَا الْخَبَرَ مِنْ حَدِيثٍ ذَكَرَهُ الْبَرْقِيّ عَنْ ابْنِ الْكَلْبِيّ وَالْبُنَانَةُ فِي اللّغَةِ الرّائِحَةُ الطّيّبَةُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْبُنَانَةُ الرّوْضَةُ الْمُعْشِبَةُ الْحَالِيَةُ أَيْ: قَدْ حُلّيَتْ بِالزّهْرِ٢.
وَذَكَرَ خُزَيْمَةَ بْنَ لُؤَيّ وَأَنّهُمْ انْتَسَبُوا فِي شَيْبَانَ وَيُعْرَفُونَ بِأُمّهِمْ عَائِذَةَ قَالَ وَعَائِذَةُ مِنْ الْيَمَنِ، وَقَالَ غَيْرُهُ هِيَ بِنْتُ الْخِمْسِ٣ بْنِ قُحَافَةَ مِنْ خَثْعَمَ وُلِدَتْ لِعُبَيْدِ بْنِ خُزَيْمَةَ مَالِكًا وَحَارِثًا، فَهُمْ بَنُو خُزَيْمَةَ عَائِذَةَ [قُرَيْشٌ]، وَمِنْ بَنِي خُزَيْمَةَ أَيْضًا: بَنُو حَرْبِ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَتَلَتْهُمْ الْمُسَوّدَةُ فِي قَرْيَتِهِمْ بِالشّامِ وَهُمْ يَحْسَبُونَهُمْ بَنِي حَرْبِ بْنِ أُمَيّةَ٤.
_________________
(١) ١ التجِيبِي نِسْبَة إِلَى تجيب –بِضَم تائه وَكسر جيمه- وَقد تفتح التَّاء: بطن من كِنْدَة: مِنْهُم: كنَانَة بن بشير التجِيبِي قَاتل عُثْمَان، وَهُوَ الْمَقْصُود بِكَلِمَة التجِيبِي فِي بَيْتِي الرَّوْض. ٢ فِي "الِاشْتِقَاق" ص ١٠٧ عَن بنانة، وَهِي الرَّائِحَة الطّيبَة، أَو مَوضِع مرابض الْغنم. ٣ الْخمس فِي اللُّغَة بِكَسْر الْخَاء: ظمء من أظماء الْإِبِل. ٤ المسودة: هم الَّذين قَامُوا مَعَ أبي مُسلم الْخُرَاسَانِي ضد بني أُميَّة لإِقَامَة دولة بني الْعَبَّاس كَمَا كَانَ يُرِيد أَبُو مُسلم.
[ ١ / ٢٤٥ ]