٣٩ - نا الْفَزَارِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ قُلْتُ: مُصْحَفٌ مِنْ مَصَاحِفِ الرُّومِ، أَصَبْنَاهُ فِي بِلَادِهِمْ أَيُبَاعُ، أَوْ يُحْرَقُ؟ قَالَ: يُدْفَنُ أَحَبُّ إِلَيَّ
[ ١١٨ ]
قُلْتُ: وَلَا تَرَى أَنْ يُبَاعَ؟ قَالَ: وَكَيْفَ وَفِيهِ شِرْكُهُمْ وَسَأَلْتُ سُفْيَانَ عَنْهُ، فَقَالَ: تَعْلَمُ مَا فِيهِ؟ قُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ لَعَلَّ فِيهِ شِرْكَهُمْ قَالَ: فَكَيْفَ يُبَاعُ؟
٤٠ - وَسَأَلْتُ سُفْيَانَ وَالْأَوْزَاعِيَّ وَغَيْرَهُمْ عَنْ مُصْحَفٍ مِنْ مَصَاحِفِ الْمُسْلِمِينَ، أَصَبْنَاهُ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ؟
[ ١١٩ ]
فَقَالُوا: إِنْ لَمْ يَجِئْ صَاحِبُهُ جُعِلَ فِي الْمَقْسَمِ، فَبِيعَ
٤١ - قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: فَرَسٌ أَصَبْنَاهُ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ، وَهُوَ يَقُومُ عَلَيْهِ حُبِسَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ رَجُلًا فَيَكُونَ عِنْدَهُ حَبْسٌ كَمَا كَانَ. وَقَدْ كَانَ سُئِلَ قَبْلَ ذَلِكَ عَنْهُ، فَقَالَ: يُقْسَمُ. وَقَالَ سُفْيَانُ: يُقْسَمُ مَا لَمْ يَجِئْ صَاحِبُهُ، فَإِنْ جَاءَ وَقَدْ قُسِمَ، أَخَذَهُ بِالثَّمَنِ
٤٢ - قِيلَ لِلْأَوْزَاعِيِّ: فَعَبْدٌ مِنَ الْخُمُسِ أَبَقَ إِلَى الْعَدُوِّ، فَأَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ؟ قَالَ: يُقْسَمُ، لَيْسَ هَذَا مِثْلَ الْفَرَسِ
[ ١٢٠ ]
٤٣ - قِيلَ: فَأَصَابُوا سَيْفًا؟ وَقَالَ: وَلَيْسَ السَّيْفُ مِثْلَ الْفَرَسِ، لِأَنَّ السَّيْفَ رُبَّمَا تَبَايَعَهُ الْقَوْمُ، وَهُوَ كَذَلِكَ.
٤٤ - قُلْتُ: وَالْحَرِيرُ، وَالْقِلَادَةُ فِيهَا الصُّلُبُ وَالْأَصْنَامُ وَالدَّرَاهِمُ، وَالدَّنَانِيرُ فِيهَا الصُّلُبُ وَالشِّرْكُ، وَالصَّلِيبُ يَكُونُ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ؟ قَالَ: قَدْ كَانُوا يُصِيبُونَهُ فَيَأْتُونَ بِهِ الْمَقْسَمَ فَيَبِيعُونَهُ، وَأَمَّا الصَّلِيبُ فَيُكْسَرُ ثُمَّ يُبَاعُ أَحَبُّ إِلَيَّ. وَإِنَّمَا كَانَتِ الدَّنَانِيرُ قَبْلَ الْيَوْمِ عَلَى هَذَا فَيَتَبَايَعُونَ بِهَا بَيْنَهُمْ
٤٥ - قُلْتُ: فَأَصَابُوا كَلْبًا؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ ثَمَنُ الْكَلْبِ، وَإِنْ كَانَ كَلْبَ صَيْدٍ يُقْسَمُ، وَلَا يُخَمَّسُ. قُلْتُ: فَأَصَابُوا فَهْدًا؟ قَالَ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْكَلْبِ. قُلْتُ: فَأَصَابُوا هِرًّا؟
[ ١٢١ ]
قَالَ: لَا يُبَاعُ؛ لِأَنَّ ثَمَنَهُ مَكْرُوهٌ، وَلَا أَرَى لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَهُ لِنَفْسِهِ.
٤٦ - قُلْتُ: فَأَصَابُوا بَازًا، أَوْ عُقَابًا أَوْ صَقْرًا مِمَّا أَحْرَزُوا فِي بُيُوتِهِمْ، بِيعَ فِي الْفَيْءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا أَحْرَزُوا فِي بُيُوتِهِمْ فَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ. وَقَالَ سُفْيَانُ فِي الصَّقْرِ، وَالْبَازِ، وَالْعُقَابِ مِثْلَهُ
٤٧ - قِيلَ لِلْأَوْزَاعِيِّ: فَجُلُودُ السِّبَاعِ؟ قَالَ: لَا تُبَاعُ، وَلَا يَأْخُذُهَا أَحَدٌ لِنَفْسِهِ. قِيلَ: لَهُ فَأَصَابَ بَازًا فَأَرْسَلَهُ عَلَى صَيْدٍ، فَأَخَذَ صَيْدَهُ أَوْ ذَهَبَ الْبَازُ؟ قِيلَ: إِنْ شَاءَ الْإِمَامُ ضَمَّنَهُ ثَمَنَهُ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ، وَقَدْ أَسَاءَ حِينَ أَرْسَلَهُ، وَأَمَّا مَا صَادَهُ فَيُؤْكَلُ
٤٨ - قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: أَرَأَيْتَ لَوْ نَزَلَ بِنَا عَدُوٌّ عَلَى مَدِينَتِنَا، فَأَصَبْنَا مِنْهُمْ غَنِيمَةً، أَيَشْتَرِكُ الَّذِينَ أَصَابُوا الْغَنِيمَةَ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ فِيهَا؟ قَالَ: إِنْ كَانَ الْعَدُوُّ نَزَلُوا بِنَهَرِ الذِّيبِ وَنَحْوِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، فَأَصَابُوا مِنْهُمْ غَنِيمَةً، كَانَتْ لَهُمْ دُونَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْدَ الْخُمُسِ. وَإِنْ كَانَ الْعَدُوُّ نَزَلُوا عَلَى الْمَدِينَةِ قَرِيبًا فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَعْقُبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَحْرُسُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْمِلُ إِلَيْهِمُ الطَّعَامَ، وَيَأْتِيهِمُ الْمَدَدُ مِنْهَا فَهُمْ شُرَكَاءُ جَمِيعًا فِيمَا أَصَابُوا مِنَ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ الْخُمُسِ. وَمَنْ كَانَ خَرَجَ إِلَى الَّذِينَ نَزَلُوا عَلَى نَهْرِ الذِّيبِ نُفِّلُوا وَسُلِّبُوا
٤٩ - قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ رَحَلَ الْعَسْكَرُ عَنِ الْمَدِينَةِ، فَتَبِعَتْهُمْ خَيْلٌ أَوْ مَسْلَحَةٌ، فَأَصَابُوا مِنْهُمْ شَيْئًا مِمَّا يَخْلُفُونَ مِنْ دَابَّةٍ أَوْ مَتَاعٍ؟ قَالَ: كَأَنَّ هَذَا أَمْرٌ وَاحِدٌ بَعْدُ، أَرَاهُمْ وَأَهْلَ الْمَدِينَةِ شُرَكَاءَ فِيمَا أَصَابُوا. قُلْتُ: فَلَوْ جَاءَ عَسْكَرٌ لَهُمْ يُرِيدُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَخَرَجَتْ إِلَيْهِمْ خَيْلٌ أَوْ مَسْلَحَةٌ فَأَصَابُوا مِنْهَا شَيْئًا عَلَى مِيلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، فَقَاتَلُوهُمْ فَأَصَابُوا مِنْهُمْ شَيْئًا؟
[ ١٢٢ ]
قَالَ: يَكُونُ لَهُمْ خَاصَّةً بَعْدَ الْخُمُسِ، وَيُسَلَّبُ هَؤُلَاءِ، وَيُنَفَّلُونَ وَإِنْ نَزَلُوا أَيْضًا عَلَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ قَوْمٌ فَقَاتَلُوهُمْ سُلِّبُوا وَنُفِّلُوا.
٥٠ - قِيلَ لَهُ: فَالْحَرَسُ يَخْرُجُونَ مِنَ الْمَدِينَةِ عُسَّاسًا، فَيُخْرِجُونَ مَعَهُمْ فَارِسَانِ يَحْرُسَانِ وَيَسِيرَانِ، وَلَهُمْ عُقْبٌ عِنْدَ بَابِ الْمَدِينَةِ، فَيُصِيبُ الْفَارِسَانِ مِنَ الْعَدُوِّ شَيْئًا؟ قَالَ: هُوَ لِلْفَارِسَيْنِ بَعْدَ الْخُمُسِ، فَإِنْ كَانَ الْفَارِسَانِ لَوِ اسْتَغَاثَا أَغَاثَهُمَا الْعُقْبُ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
٥١ - قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مَرْكَبًا لِلْعَدُوِّ أَلْقَاهُ الْبَحْرُ عَلَى السَّاحِلِ مَكْسُورًا فَأَصَابَهُ قَوْمٌ؟ قَالَ: هُوَ لَبَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ عَدُوٌّ مَعَهُمْ شَيْءٌ أَوْ مَتَاعٌ، فَجَدَّدُوا لَهُمْ بِقِتَالٍ، فَهُوَ لِلَّذِينَ أَصَابُوهُ بَعْدَ الْخُمُسِ، وَإِنْ كَانَ الْعَدُوُّ عُرَاةً، وَلَا يَمْتَنِعُونَ، وَلَا يُجَدِّدُونَ لَهُمْ بِقِتَالٍ فَهُوَ لَبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ. قُلْتُ: وَيُنَفِّلُهُمُ الْإِمَامُ مِنْهُ إِنْ شَاءَ؟ قَالَ: مَا نَعْلَمُ النَّفْلَ يَكُونُ إِلَّا فِي أَرْضِ الْحَرْبِ، وَإِنْ شَاءَ رَضَخَ لَهُمْ جَعَائِلَ مَرَاكِبَ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ. قُلْتُ: فَإِنْ جَاءَتْ جَعَائِلُ لِلْعَدُوِّ، وَخَرَجَ إِلَيْهِمْ سُفُنٌ فَطَلَبُوهُمْ وَأَصَابُوا مِنْهُمْ؟ قَالَ: هُوَ لَهُمْ بَعْدَ الْخُمُسِ
٥٢ - قُلْتُ: مُسْتَأْمَنٌ كَانَ يَمْشِي مَعَنَا فِي الْعَسْكَرِ، فَأَبْصَرَ النَّاسُ رَمَكًا، لَا يُرِيدُونَ طَلَبَهَا فَقَالَ الْمُسْتَأْمَنُ لِلْإِمَامِ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَنْطَلِقَ إِلَى هَذِهِ الرَّمَكِ، وَأَجِيءَ
[ ١٢٣ ]
مِنْهَا بِرَمَكَةٍ فَأَرْكَبَهَا وَتَكُونَ لِي دُونَ النَّاسِ، فَإِنِّي لَا أُطِيقُ الْمَشْيَ مَعَكُمْ؟ قَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا أَنْ يُنَفِّلَهَا إِيَّاهُ بَعْدَ الْخُمُسِ، هَذِهِ ضَرُورَةٌ
٥٣ - قُلْتُ: نَزَلْنَا قَرْيَةً فَجَاءَنَا مُسْتَأْمَنٌ، فَدَخَلَ مَعَنَا، ثُمَّ جَعَلَ يَخْرُجُ إِلَى الْقُرَى الَّتِي نَفَى الْمُسْلِمُونَ عَنْهَا الْعَدُوَّ، فَيَجِئُ بِالْمَتَاعِ فَيَقُولُ: هَذَا مَتَاعٌ كَانَ لِي؟ قَالَ: إِنْ كَانَ حِينَ أَرَادَ الْخُرُوجَ قَالَ لِلْإِمَامِ: إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ لِي مَتَاعٌ، فَأَخْرُجُ فَأَجِيءُ بِهِ، فَأَذِنَ لَهُ، فَهُوَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَجَاءَ بِشَيْءٍ نَفَّلَهُ مِنْهُ مَا أَرَى بَعْدَ الْخُمُسِ، وَبَقِيَّتُهُ فِي الْمَقْسَمِ.
٥٤ - قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ لِلْإِمَامِ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَخْرُجَ، فَمَا جِئْتُ بِهِ فَلِي نِصْفُهُ، لَا خُمُسَ عَلَيَّ فِيهِ فَفَعَلَ؟ قَالَ: بِئْسَ مَا صَنَعَ حِينَ شَرَطَ لَهُ أَلَّا يُخَمِّسَهُ، وَأَرَى أَنْ يَفِيَ لَهُ بِمَا جَعَلَ لَهُ.
٥٥ - قُلْتُ: إِمَامٌ قَالَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُ وَهُوَ فِي سَرِيَّةٍ انْطَلِقْ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَى رُمْكٍ دُلِلْنَا عَلَيْهَا، وَلَكُمْ فِيهَا مِنَ النَّفْلِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: لَا إِلَّا أَنْ تَجْعَلَ لِي مِنْهَا دَابَّةً تَكُونُ لِي دُونَ أَصْحَابِي، فَفَعَلَ. قَالَ: بِئْسَ مَا صَنَعَ الْإِمَامُ حِينَ جَعَلَ لَهُ دُونَ أَصْحَابِهِ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَصَابَ مَا أَصَابَ بِقُوَّتِهِمْ، وَأَرَى أَنْ يَفِيَ لَهُ بِمَا جَعَلَ لَهُ.
٥٦ - قِيلَ: الْإِمَامُ يَبْعَثُ السَّرِيَّةَ فَيَخْرُجُ إِلَيْهَا الرَّجُلُ، وَلَهُ نِيَّةٌ فِي فَضْلِ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ أَيْضًا قَدْ رَغَّبَهُ النَّفْلَ؟ قَالَ: إِنْ لَمْ يُخْرِجْهُ إِلَّا النَّفْلُ، فَأَكْرَهُ ذَلِكَ لَهُ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ خَارِجًا عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَإِنْ لَمْ يُنَفَّلُوا، وَقَدْ زَادَهُ النَّفْلُ نَشَاطًا؟
[ ١٢٤ ]
قَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ
[ ١٢٥ ]