[ ١٩٦ ]
٢٨٧ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ مَنْ أَدْرَكَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ»
[ ١٩٦ ]
٢٨٨ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: أَوَّلَ مَنِ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ﵇ يَوْمَ الْبَيْعَةِ أَبُو سِنَانٍ الْأَسَدِيُّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵇: «عَلَامَ تُبَايِعُ؟» قَالَ: عَلَى مَا فِي نَفْسِكَ
[ ١٩٧ ]
٢٨٩ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ جَابِرٌ: «لَمْ نُبَايِعْ عَلَى الْمَوْتِ، وَلَكِنْ بَايَعْنَا عَلَى أَلَّا نَفِرَّ»
[ ١٩٧ ]
٢٩٠ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «كُنَّا يَوْمَئِذٍ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ»
[ ١٩٨ ]
٢٩١ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا يَوْمَئِذٍ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇: «أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ»، قَالَ: وَقَالَ جَابِرٌ: لَوْ كُنْتُ بَصِيرًا لَأَرَيْتُكُمْ مَوْضِعَ الشَّجَرَةِ
[ ١٩٨ ]
٢٩٢ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ، قَالَ: «بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﵇ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَلَّا نَفِرَّ، وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ»
[ ١٩٨ ]
٢٩٣ - نا الْفَزَارِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: لَوْ أَنَّ إِمَامًا أَتَاهُ عَدُوٌّ كَثِيرٌ، فَخَافَ عَلَى مَنْ مَعَهُ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: تَعَالَوْا نَتَبَايَعْ عَلَى أَلَّا نَفِرَّ، فَبَايِعُوا عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «مَا أَحْسَنَ هَذَا» . قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ قَوْمًا فَعَلُوا ذَلِكَ دُونَ الْإِمَامِ؟ قَالَ: «لَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ بَيْنَهُمْ شِبْهُ الْعَقْدِ فِي غَيْرِ بَيْعَةٍ»
[ ١٩٩ ]
٢٩٤ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ١٦] كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ أَوْ بَعْدَهُ؟ فَكَتَبَ إِلَيَّ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ.
٢٩٥ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ خَاصَّةً ⦗٢٠٠⦘
٢٩٦ - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ: «أَقَامَ النَّبِيُّ ﵇ بِمَكَّةَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُقِيمَ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْقِتَالِ، فَلَمَّا أُمِرَ بِالْقِتَالِ كَانَ مَنْ فَرَّ عَنْهُ فَرَّ إِلَى غَيْرِ فِئَةٍ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَحَيْثُمَا فَرَّ الرَّجُلُ فَإِنَّمَا يَفِرُّ إِلَى فِئَةٍ»،
٢٩٧ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ﴾ [الأنفال: ٤٣] قَالَ: لَفَشِلْتَ فَعُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِكَ، وَفَشِلَ أَصْحَابُكَ
[ ١٩٩ ]
٢٩٨ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ [النساء: ٧٧]، ثُمَّ قَالَ: هِيَ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَأِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ⦗٢٠١⦘ قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ٢٤٦]
[ ٢٠٠ ]
٢٩٩ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مَا الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ؟ قَالَ: الْفِرَارُ غَيْرُ الْمُتَحَرِّفِ لِلْقِتَالِ، وَلَا الْمُتَحَيِّزُ إِلَى الْفِئَةِ. قَوْلُ اللَّهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ فَرَّ إِنْسَانٌ مِنْ غَيْرِ زَحْفٍ فِي مَرْمَاهُ فِي قِتَالٍ، أَوْ مِنْ أُنَاسٍ فِي حِصْنٍ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ، إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الزَّحْفِ، قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ، وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا﴾، ثُمَّ خَفَّفَ عَنْهُمْ فَقَالَ: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ، وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا، فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ، وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ فَإِنْ لَقِيَ رَجُلٌ رَجُلًا أَوْ رَجُلَيْنِ فَفَرَّ مِنْهُ أَوْ مِنْهُمَا فَهِيَ كَبِيرَةٌ، وَإِنْ لَقِيَ ثَلَاثَةَ رِجَالٍ فَفَرَّ مِنْهُمْ فَلَا بَأْسَ مِنْ أَجْلِ الرَّجُلِ بِرَجُلَيْنِ.
٣٠٠ - قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَنَسَخَتِ ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٦]، ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾؟ فَقَدْ فَرَّ أُنَاسٌ يَوْمَ أُحُدٍ. قَالَ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ أَضْعَافُهُمْ، وَيَوْمَ بَدْرٍ أَوْ أُحُدٍ أَكْثَرُ، لَا نَعْلَمُهَا نُسِخَتْ. قَالَ: وَعَامَّةُ مَنْ مَعَ النَّبِيِّ ﵇ يَوْمَئِذٍ غَيْرُ مُؤْمِنِينَ "
[ ٢٠١ ]
٣٠١ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ ⦗٢٠٢⦘ جَعَلَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَلَى الرَّجُلِ عَشَرَةً مِنَ الْكُفَّارِ، فَقَالَ: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾، ثُمَّ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَجَعَلَ عَلَى الرَّجُلِ رَجُلَيْنِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا أُحِبُّ أَنْ يَعْلَمَ النَّاسُ تَخْفِيفَ اللَّهِ ذَلِكَ عَنْهُمْ "
[ ٢٠١ ]
٣٠٢ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُتِبَ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَفِرَّ عِشْرُونَ مِنْ مِائَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٦] فَكَتَبَ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَفِرَّ مِائَةٌ مِنْ مِائَتَيْنِ، فَإِنْ فَرَّ رَجُلٌ مِنْ رَجُلَيْنِ فَقَدْ فَرَّ "
[ ٢٠٢ ]
٣٠٣ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِنْ فَرَّ رَجُلٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ لَمْ يَفِرَّ، وَإِنْ فَرَّ مِنْ رَجُلَيْنِ فَقَدْ فَرَّ»
[ ٢٠٢ ]
٣٠٤ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " إِنْ صَبَرُوا لَهُمْ وَلَمْ يَفِرُّوا غَلَبُوا مِائَتَيْنِ
[ ٢٠٢ ]
٣٠٥ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَمَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنِ ⦗٢٠٣⦘ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الأحزاب: ١٦] مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ آجَالِهِمْ
[ ٢٠٢ ]
٣٠٦ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ، قَالَ: انْهَزَمَ عَنْ رَسُولِ اللَّهُ ﵇ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، وَحَلِيفٌ لِقُرَيْشٍ، فَهَمَّ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُلْجِئَ ظَهْرَهُ إِلَى أُحُدٍ فَمَالَ عَلَيْهِ طَرَفٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَا رَجُلٌ يَرُدُّ عَنَّا مِنْ شَرِّ هَؤُلَاءِ؟» فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا رَجُلٌ؟» فَقَامَ آخَرُ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: «أَلَا رَجُلٌ؟» فَيَقُومُ رَجُلٌ حَتَّى قُتِلُوا أَجْمَعُونَ، فَبَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ وَالْحَلِيفُ، فَبَصُرَ بِهِ ابْنُ خَلَفٍ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ لَيْسَ دُونَهُ أَحَدٌ، فَكَأَنَّمَا يُنَاجِي صَخْرَةً، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَحَمَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ الْحَلِيفُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ حَمَلَ عَلَيْكَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَغَضَّ بَصَرَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ حَمَلَ عَلَيْكَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ حَمَلَ عَلَيْكَ قَالَ: إِذَا دَنَا فَآذِنِّي قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَشِيَكَ فَطَعَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِالْعَنَزَةَ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، فَانْصَرَفَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: قَتَلَنِي ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ، فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ خَدْشٌ، فَقَالَ: لَوْ كَانَتْ بِأَهْلِ ذِي الْمَجَازِ لَقَتَلَهُمْ فَمَاتَ قَالَ: وَذَاكَ أَنَّهُ كَانَ لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ بِمَكَّةَ فَقَالَ: لَأَقْتُلَنَّكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «بَلْ أَنَا أَقْتُلُكَ»
[ ٢٠٣ ]
٣٠٧ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ ⦗٢٠٤⦘ وَالْكُفَّارُ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَالنَّبِيُّ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ بَيْضَاءَ أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ، فَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ وَطَفِقَ النَّبِيُّ ﵇ يُرْكِضُ بَغْلَتَهُ قِبَلَ الْكُفَّارِ، قَالَ: قَالَ الْعَبَّاسُ: وَأَنَا آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَتِهِ أَكُفُّهَا، إِرَادَةَ أَلَّا تُسْرِعَ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِرِكَابِ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «يَا عَبَّاسُ، نَادِ يَا أَصْحَابَ السَّمُرَةِ» وَكُنْتُ رَجُلًا صَيِّتًا، فَقُلْتُ: يَا أَصْحَابَ السَّمُرَةِ، فَوَاللَّهِ لَكَأَنْ عَطَفْتُهُمْ عَطْفَةَ الْبَقَرِ عَلَى أَوْلَادِهَا، وَالدَّعْوَةُ فِي الْأَنْصَارِ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ قَصُرْتُ عَلَى الدَّعْوَةِ عَلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، فَقَالَ: أَوْ قَالُوا: يَا لِلْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ
[ ٢٠٣ ]
٣٠٨ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ أَكُنْتُمْ وَلَّيْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵇ لَمْ يُوَلِّ وَلَكِنَّهُ تَسَرَّعَ سُرْعَانٌ مِنَ النَّاسِ، وَرَسُولُ اللَّهِ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ فَرَشَقَتْهُمْ هَوَزِانُ بِالنَّبْلِ وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ يَلُوذُ بِهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﵇ يَقُولُ: «أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ»
[ ٢٠٤ ]
٣٠٩ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ خَالِدٍ الرَّبَعِيِّ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵇ قَالَ لِعَائِشَةَ: «إِنَّ فَنَاءَ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ» ⦗٢٠٥⦘ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَاهُ، فَمَا الطَّاعُونُ؟ قَالَ: «غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْإِبِلِ تَأْخُذُ أَحَدَهُمْ فِي مَرَاقِّهِمْ، الْمَيِّتُ بِهِ شَهِيدٌ وَالْمُقِيمُ عَلَيْهِ الْمُحْتَسِبُ كَالْمُرَابِطِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْفَارُّ مِنْهُ كَالْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ»
[ ٢٠٤ ]
٣١٠ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ غَالِبٍ التَّمَّارِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنِ: " انْهَ مَنْ قِبَلَكَ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنِ النُّهْبَةِ، وَعَنِ الْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ، وَعَنْ جَمْعٍ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْكَبَائِرِ
[ ٢٠٥ ]
٣١١ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، وَعَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ [الحشر: ١٤] قَالَ: «الْمُنَافِقُونَ وَأَهْلُ الْكِتَابِ»
[ ٢٠٥ ]
٣١٢ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﵇ فِي غَزَاةٍ فَلَقِينَا الْعَدُوَّ فَحَاصَ النَّاسُ حَيْصَةً، فَانْهَزَمْنَا، قُلْنَا: نَهْرَبُ فِي الْأَرْضِ وَلَا نَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ حَيَاءً مِمَّا صَنَعْنَا، ثُمَّ قُلْنَا: لَوْ أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ فَامْتَرْنَا مِنْهَا وَتَجَهَّزْنَا، فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ قُلْنَا: لَوْ عَرَضْنَا أَنْفُسَنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، فَلَمَّا خَرَجْنَا عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَمِلْنَا فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ الْفَرَّارُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «بَلْ أَنْتُمُ الْعَكَّارُّونَ، أَنَا فِئَةُ كُلِّ مُسْلِمٍ»
[ ٢٠٦ ]
٣١٣ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ ⦗٢٠٧⦘ السَّلَامُ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ، فَسَمِعُوا صَوْتًا بِالْمَدِينَةِ وَهَاجَتْ رِيحٌ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ أَوَّلَ مَنْ خَرَجَ فِي قَمِيصٍ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ، فَإِذَا فَرَسٌ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ جَرْيٌ فَقَعَدَ عَلَيْهِ ثُمَّ مَضَى نَحْوَ الصَّوْتِ، ثُمَّ تَبِعَهُ النَّاسُ، فَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ فَرَجَعَ، وَاسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ فَجَعَلَ يَقُولُ: «لَنْ تُرَاعُوا، إِنَّهُ لَبَحْرٌ» يَعْنِي الْفَرَسَ الَّذِي تَحْتَهُ قَالَ: فَمَا أُرْسِلَ ذَلِكَ الْفَرَسُ بَعْدُ فِي خَيْلٍ إِلَّا جَاءَ يَقُودُهَا
[ ٢٠٦ ]
٣١٤ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: " بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ عَلَى جَيْشٍ قِبَلَ خُرَاسَانَ فَبَيَّتَهُمُ الْعَدُوُّ لَيْلًا، وَفَرَّقُوا جُيُوشَهُمْ أَرْبَعَ جُيُوشٍ، وَأَقْبَلُوا مَعَهُمُ الطُّبُولُ، فَفَزِعَ النَّاسُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ رَكِبَ الْأَحْنَفُ فَأَخَذَ سَيْفَهُ فَتَقَلَّدَهُ ثُمَّ مَضَى نَحْوَ الصَّوْتِ وَهُوَ يَقُولُ:
[البحر الرجز]
إِنَّ عَلَى كُلِّ رَئِيسٍ حَقًّا أَنْ يَخْضِبَ الْقَنَاةَ أَوْ تَنْدَقَّا ⦗٢٠٨⦘
ثُمَّ حَمَلَ عَلَى صَاحِبِ الطَّبْلِ فَقَتَلَهُ، فَلَمَّا فَقَدَ أَصْحَابُهُ الصَّوْتَ انْهَزَمُوا، ثُمَّ حَمَلَ عَلَى الْكُرْدُوسِ الْآخَرِ، فَحَمَلَ عَلَى صَاحِبِ الطَّبْلِ فَقَتَلَهُ، فَلَمَّا فَقَدَ أَصْحَابُهُ الصَّوْتَ انْهَزَمُوا، ثُمَّ حَمَلَ عَلَى الْكُرْدُوسِ الْآخَرِ، فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ حَمَلَ عَلَى الْآخَرِ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَهُوَ وَحْدَهُ، ثُمَّ جَاءَ النَّاسُ، وَقَدِ انْهَزَمَ الْعَدُوُّ فَاتَّبَعَهُمُ النَّاسُ يَقْتُلُونَ ثُمَّ مَضَوْا حَتَّى فَتَحُوا مَدِينَةً يُقَالُ لَهَا: مَرْوُ الرَّوْذِ "
[ ٢٠٧ ]
٣١٥ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَقْبَلَ عَدُوٌّ مِنْ قِبَلِ خُرَاسَانَ فَلَقِيَهُمُ الْمُسْلِمُونَ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ حَتَّى خَرَقَ صُفُوفَهُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَوْ أَرْبَعَ ثُمَّ قُتِلَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ فَقَرَأَ: «﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾»
[ ٢٠٨ ]
٣١٦ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ ⦗٢٠٩⦘ مُدْرِكِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ يَوْمَ نَهَاوَنْدَ، ثُمَّ ذَكَرَ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: عَوْفُ بْنُ أَبِي فُلَانٍ، شَرَا بِنَفْسِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ذَاكَ عَمِّي، وَإِنَّ نَاسًا زَعَمُوا أَنَّهُ أَلْقَى بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ، فَقَالَ عُمَرُ: «كَذَبُوا وَلَكِنَّهُ مِنَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْآخِرَةَ بِالدُّنْيَا»، قَالَ الرَّجُلُ: وَأُصِيبَ آخَرُونَ لَا نَعْرِفُهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ: «لَكِنَّ اللَّهَ يَعْرِفُهُمْ»
[ ٢٠٨ ]
٣١٧ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: " لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَرْمُوكِ رَأَيْتُ رَجُلًا تُنَاشِدُهُ امْرَأَتُهُ، وَهُوَ يَقُولُ: رُدُّوا هَذِهِ عَنِّي، فَوَاللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّهُ يُصِيبُهَا مَا تُرِيدُ مَا نَفِسْتُ عَلَيْهَا، وَإِنِّي لَئِنِ اسْتَطَعْتُ لَأُبْعَثَنَّ يَوْمَ يَزُولُ ⦗٢١٠⦘ هَذَا الْجَبَلُ عَنْ مَكَانِهِ، فَإِنْ غُلِبْتُمْ عَلَى جَسَدِي فَادْفِنُونِي، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ قَدْ دُفِنَ "
[ ٢٠٩ ]
٣١٨ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ حَوْشَبِ بْنِ سَيْفٍ: أَنَّ الرُّومَ وَافَقُوا مَالِكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بِأَرْضِ الرُّومِ، ثُمَّ اسْتَعْصَمُوا بِقَلْعَةٍ، فَجَعَلُوا يُنَادُونَ: يَا مَالِكُ، هَلُمَّ إِلَى الْجَنَّةِ فَنَهَضَ إِلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمٍ فَحَبَسَهُ مَالِكٌ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَبْكِي وَيَقُولُ: أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ لَا تَحْرِمْنِي الْجَنَّةَ الْيَوْمَ قَالَ مَالِكٌ: إِنَّ لَنَا فِيكَ حَاجَةً بَعْدَ الْيَوْمِ.
٣١٩ - نا الْفَزَارِيُّ، سَأَلْتُ الْكَلْبِيَّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] قَالَ: أَمَّا قَوْلُهُ ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٥] فِي طَاعَةِ اللَّهِ قَالَ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ حَثَّ رَسُولُ اللَّهِ ﵇ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ قَوْمٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمَ نَتَصَدَّقُ قَالَ: «تَصَدَّقُوا وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥]، قَالَ: «مَنْ زَادَ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ» ⦗٢١١⦘ قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] لَا تُمْسِكُوا عَنِ النَّفَقَةِ أَوْ عَنِ الصَّدَقَةِ فَتَهْلِكُوا
[ ٢١٠ ]
٣٢٠ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنِ ابْنِ عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " كَانُوا يَغْزُونَ وَيُسَافِرُونَ، وَلَا يُنْفِقُونَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُنْفِقُوا أَمْوَالَهُمْ وَيَتَقَوَّوْا عَلَى عَدُوِّهِمْ "
[ ٢١١ ]
٣٢١ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَيْسَ التَّهْلُكَةُ بِأَنْ يُقَاتِلَ، وَلَكِنَّ التَّهْلُكَةَ تَرْكُ النَّفَقَةِ "
[ ٢١١ ]
٣٢٢ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «التَّهْلُكَةُ تَرْكُ النَّفَقَةِ»
[ ٢١١ ]
٣٢٣ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَقِيَ الْعَدُوَّ فَشَدَّ بِسَيْفِهِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، أَلْقَى بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَمَا التَّهْلُكَةُ؟ قَالَ: " الرَّجُلُ يُذْنِبُ الذَّنْبَ، ثُمَّ يُلْقِي بِيَدَيْهِ؟ يَقُولُ: لَا يُتَابُ عَلَيَّ "
[ ٢١٢ ]
٣٢٤ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ، قَالَ: «لَيْسَ التَّهْلُكَةُ بِأَنْ يُقَاتِلَ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يُقْتَلَ، وَلَكِنْ أَنْ يَعْمَلَ الذَّنْبَ، ثُمَّ لَا يَعْمَلُ بَعْدَهُ خَيْرًا حَتَّى يَهْلِكَ»
[ ٢١٢ ]
٣٢٥ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمِرَةَ: يُسْأَلُ عَنِ الرَّجُلِ يَحْمِلُ عَلَى الْعَدُوِّ؟ قَالَ: " لَوْ حَمَلَ عَلَى عَشَرَةِ آلَافٍ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِالتَّهْلُكَةِ، إِنَّمَا التَّهْلُكَةُ تَرْكُ النَّفَقَةِ
[ ٢١٢ ]
٣٢٦ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: «لَأَنْ أَمُوتَ عَلَى فِرَاشِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَقَدَّمَ كَتِيبَتِي فَأُقَاتِلَ حَتَّى أُقْتَلَ» قَالَ: فَوَصَفْتُ الشَّيْخَ لِأَصْحَابُنَا فَقَالُوا: ذَلِكَ الْمَعْرُورُ بْنُ سُوَيْدٍ
[ ٢١٣ ]
٣٢٧ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ وَاصِلٍ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمَعْرُورَ بْنَ سُوَيْدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: " لَأَنْ أَمُوتَ عَلَى فِرَاشِي - أُرَاهُ قَالَ -: صَابِرًا مُحْتَسِبًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْدُمَ عَلَى الْقَوْمِ، وَلَا أُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَقْتُلُونِي، أَوَ لَيْسَ اللَّهُ يَأْتِيهِ بِالشَّهَادَةِ؟ وَالرَّجُلُ عَظِيمُ الْغِنَاءِ عَنْ أَصْحَابِهِ مُجْزِيًا لِمَكَانِهِ "
[ ٢١٣ ]
٣٢٨ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇: «مِنَ الْخُيَلَاءِ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ، وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُهُ اللَّهُ، فَأَمَّا الْخُيَلَاءُ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ فَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْقِتَالِ، وَالْخُيَلَاءُ الَّتِي يُبْغِضُ اللَّهُ، الْخُيَلَاءُ فِي الْبَاطِلِ»
[ ٢١٣ ]
٣٢٩ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ فَشَاعَ الْمُسْلِمُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﵇، فَقَالَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَا لَكُمْ مُمْسِكِينَ بِأَيْدِيكُمْ؟ تَزْعُمُونَ أَنَّ مُحَمَّدًا قُتِلَ، وَإِنَّمَا كَانَ بَعَثَ مُحَمَّدًا اللَّهُ، وَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ وَلَمْ يُقْتَلْ ثُمَّ كَسَرَ غِمْدَ سَيْفِهِ، ثُمَّ اسْتَعْرَضَ الْمُشْرِكِينَ بِالسَّيْفِ يَضْرِبُهُمْ بِهِ حَتَّى الْتَحَمُوهُ فَقَتَلَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ
[ ٢١٤ ]
٣٣٠ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: " لَمَّا كَانَ يَوْمُ جُرِحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَجْهِي أَحَقُّ بِالْكُلُومِ مِنْ وَجْهِكَ ثُمَّ تَقَدَّمَ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مِنْ جُشَمَ، مَنْ يُرِيدُ الْمَوْتَ مَعِي؟ "
[ ٢١٤ ]
٣٣١ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇ جَيْشًا فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، وَخَالِدُ بْنُ زَيْدٍ، فَلَمَّا صَافُّوا ⦗٢١٥⦘ الْمُشْرِكِينَ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، وَأَبِي فُلَانٌ فَسُبَّنِي وَسُبَّ أَبِي وَسُبَّ أُمِّي، وَكُفَّ عَنْ سَبِّ رَسُولِ اللَّهِ، لَمْ يَزِدْهُ ذَلِكَ إِلَّا غِرًا فَأَعَادَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَعَادَ الرَّجُلُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَئِنْ عُدْتَ الثَّالِثَةَ لَأُرَجِّلَنَّكَ بِسَيْفِي، فَعَادَ فَحَمَلَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ، فَوَلَّى الرَّجُلُ مُدْبِرًا، فَاتَّبَعَهُ الرَّجُلُ حَتَّى خَرَقَ صَفَّ الْمُشْرِكِينَ، فَضَرَبَهُ بِسَيْفِهِ، فَأَحَاطَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ فَقَتَلُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇: «أَعَجِبْتُمْ مِنْ رَجُلٍ نَصَرَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» قَالَ: ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ بَرِئَ مِنْ جِرَاحَتِهِ، فَأَسْلَمَ فَكَانَ يُسَمَّى الرُّجَيْلَ
[ ٢١٤ ]
٣٣٢ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: لَقِيَ الْمُسْلِمُونَ الرُّومَ، فَقَامَ الْمُحَرِّضُونَ يُحَرِّضُونَ النَّاسَ عَلَى الْقِتَالِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵇ يَقُولُ: «إِنَّ الْجَنَّةَ جُنَّتْ بِسِلَاحِ الْكُفَّارِ فَلَا يَدْخُلُ فِي سِلَاحِ أَحَدٍ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ» فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵇؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَأَنْتَ شَاهِدٌ لِي بِهَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ فَشَدَّ عَلَيْهِمْ بِسَيْفِهِ يَضْرِبُهُمْ بِهِ حَتَّى حَمَلُوهُ بِرِمَاحِهِمْ
[ ٢١٥ ]
٣٣٣ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، قَالَ: ⦗٢١٦⦘ لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ أَوْ يَوْمَ بَدْرٍ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا﴾ [آل عمران: ١٣٣] إِحْدَى الْآيَتَيْنِ إِمَّا الَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ، وَإِمَّا الَّتِي فِي الْحَدِيدِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ فُسْحُمٌ: بَخٍ بَخٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇: " مَا أَرَدْتَ ⦗٢١٧⦘ بِقَوْلِكَ: بَخٍ بَخٍ؟ " قَالَ: لَئِنْ دَخَلْتُهَا إِنَّ لِي فِيهَا لَسَعَةً يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا بَيْنِي وَبَيْنَهَا إِلَّا أَنْ نَلْقَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ فَنَصْدُقَ اللَّهَ، فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ فِي يَدِهِ وَقَالَ: بِخَيْلٌ مَنْ بَخِلَ طَعَامَ الدُّنْيَا
[ ٢١٥ ]
٣٣٤ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ دَخَلَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَنْزِلَهُ فَجَعَلَ يَتَحَنَّطُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَنَسٌ فَقَالَ: يَا عَمِّ أَلَا تَقُومُ؟ فَقَالَ: «الْآنَ يَا ابْنَ أَخِي»، وَهُوَ يَمْسَحُ فَخِذَيْهِ وَيَتَحَنَّطُ، ثُمَّ قَامَ فَأَتَى الصَّفَّ وَالنَّاسُ يَنْهَزِمُونَ فَقَالَ: «هَكَذَا عَنْ وُجُوهِنَا نُضَارِبُ الْقَوْمَ بِئْسَ مَا عَوَّدَكُمْ أَقْرَانُكُمْ، مَا هَكَذَا كُنَّا نُقَاتِلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﵇، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ»
[ ٢١٧ ]
٣٣٥ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَرْمُوكِ قَالُوا لِلزُّبَيْرِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ احْمِلْ قَالَ: " إِنِّي إِنْ حَمَلْتُ كَذَبْتُمْ قَالُوا: لَا نَفْعَلُ ⦗٢١٨⦘ قَالَ: «بَلَى وَاللَّهِ لَنَفْعَلَنَّ» ثُمَّ حَمَلَ مَا مَعَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ حَتَّى خَرَقَ الْمُشْرِكِينَ، ثُمَّ وَقَفَ، ثُمَّ حَمَلَ الثَّانِيَةَ فَأَخَذُوا بِلِجَامِهِ فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ فِي عَاتِقِهِ، وَانْفَلَتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الَّذِي كَانَ يَحْفَظُهُ وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ فَجَعَلَ يُذَفِّفُ عَلَى الْجَرْحَى
[ ٢١٧ ]
٣٣٦ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: غَابَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ قِتَالِ أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: " غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﵇، وَأَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ أَشْهَدَنِي اللَّهُ قِتَالًا لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ فَقَالَ: إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ لِأَصْحَابِهِ، وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ ثُمَّ تَقَدَّمَ، فَلَقِيَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ: أَيْنَ يَا سَعْدُ؟ وَاهًا لِرِيحِ الْجَنَّةِ، إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَهَا دُونَ أُحُدٍ قَالَ سَعْدٌ: فَلَمْ أَسْتَطِعْ مَا صَنَعَ، مَضَى حَتَّى اسْتُشْهِدَ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: فَمَا عَرَفْنَاهُ إِلَّا بِبَنَانِهِ؛ لِأَنَّهُ مُثِّلَ بِهِ وَجَدْنَا فِيهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ أَثَرًا مِنْ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ وَطَعْنَةٍ بِالرُّمْحِ وَرَمْيَةٍ بِسَهْمٍ، فَكُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ فِيهِ وَفِي أَصْحَابِهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]
[ ٢١٨ ]
٣٣٧ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " قَوْلُهُ: ﴿فَمِنْهُمْ ⦗٢١٩⦘ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٣] الْمَوْتُ، قَضَى الْمَوْتُ عَلَى مَا عَاهَدَ عَلَيْهِ، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ [الأحزاب: ٢٣] عَلَى مَا عَاهَدَ عَلَيْهِ "
[ ٢١٨ ]
٣٣٨ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «لَا يَحْمِلِ الرَّجُلُ عَلَى الْقَوْمِ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ»
[ ٢١٩ ]
٣٣٩ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: " كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ: أَيَحْمِلُ الرَّجُلُ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ؟ فَكَتَبَ إِلَيَّ: أَنْ لَا يَحْمِلَ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ "
٣٤٠ - قَالَ: وَكَرِهَ سُفْيَانُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنْ يَحْمِلَ الرَّجُلُ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ.
٣٤١ - نا الْفَزَارِيُّ قَالَ: سَأَلْتُهُمْ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي حَالٍ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الْإِمَامَ فِي الْحَمْلِ، قَالُوا: فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا بَأْسَ
٣٤٢ - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: مَا لَمْ يَنْهَ الْإِمَامُ عَنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَسْتَطِعِ الِاسْتِئْذَانَ
[ ٢١٩ ]
٣٤٣ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇: «أَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ، وَفُكُّوا الْعَانِيَ»
[ ٢١٩ ]
٣٤٤ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَاعَدَهُ اللَّهُ مِنْ جَهَنَّمَ مَسِيرَةَ مِائَةِ عَامٍ»
[ ٢٢٠ ]
٣٤٥ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇: «لَا يَقُومُ عَبْدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَوْمًا إِلَّا بَاعَدَ اللَّهُ وَجْهَهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا»
[ ٢٢٠ ]
٣٤٦ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ: هَلْ عِنْدَكُمْ مِنَ الْوَحْي شَيْءٌ غَيْرُ كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَا وَالَّذِي فَلَقَ ⦗٢٢١⦘ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ إِلَّا فَهْمٌ يُعْطِيهِ اللَّهُ رَجُلًا فِي الْقُرْآنِ، أَوْ مَا فِي الصَّحِيفَةِ»، قُلْتُ: وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: «الْعَقْلُ، وَفِكَاكُ الْأَسِيرِ، وَأَلَّا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ»
[ ٢٢٠ ]
٣٤٧ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ كَانَ فِي كِتَابِ ⦗٢٢٢⦘ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ لَا يَتْرُكُوا مُفْرَحًا مِنْهُمْ حَتَّى يُعْطُوهُ فِي فِدَاءٍ أَوْ عَقْلٍ
[ ٢٢١ ]
٣٤٨ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ جَسْرِ بْنِ الْحَسَنِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَادَى رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِرَجُلَيْنِ إِلَى الْكُفَّارِ.
٣٤٩ - نا الْفَزَارِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: أَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَادَى أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَانَ بَعَثَ ابْنَ أَبِي عَمْرَةَ بِفِدَاهُمْ، فَفَادَى نَاسًا، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ
٣٥٠ - قُلْتُ: وَكَيْفَ فَادَاهُمْ؟ قَالَ: ذَكَرُوا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، بِرَجُلَيْنِ مِنَ الْكُفَّارِ
٣٥١ - قُلْتُ: أَوَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُفَادِيَ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؟ ⦗٢٢٣⦘ قَالَ: نَعَمْ، بَالِغًا مَا بَلَغَ، أَوْ بِأَسْرَى الْمُشْرِكِينَ، وَلَوْ وَاحِدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِعَشَرَةٍ مِنَ الْكُفَّارِ
٣٥٢ - قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّسُولَ إِلَى بِلَادِ الْعَدُوِّ بِأَمَانٍ لِيُفَادِيَ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ، هَلْ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ شَيْئًا بِغَيْرِ عِلْمِهِمْ؟ قَالَ: لَا؛ لِأَنَّهُ فِي أَمَانٍ مِنْهُمْ
[ ٢٢٢ ]
٣٥٣ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: أُسِرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ بِقَيْسَارِيَّةَ، فَأَرَادَهُ صَاحِبُهُمْ عَلَى الْكُفْرِ، فَأَبَى فَأَمَرَ بِرَجُلٍ فَأُلْقِيَ فِي الْبَقَرَةِ الَّتِي مِنْ نُحَاسٍ؛ لِيُخَوِّفُوهُ بِذَلِكَ فَأُتِيَ فَأَمَرَ بِهِ فَجُعِلَ فِي بَيْتٍ فَطُيِّنَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا، فَجُعِلَ مَعَهُ لَحْمُ خِنْزِيرٍ وَخَمْرٌ، ثُمَّ فُتِحَ عَنْهُ فَوَجَدُوهُ لَمْ يَذُقْ مِنْهُ شَيْئًا، فَأُوتِيَ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ لَمْ يَذُقْ شَيْئًا وَهُوَ مَيِّتٌ إِنْ تَرَكْتَهُ، فَدَعَا بِهِ فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْكُلَ قَالَ: " مَا مَنَعَنِي ⦗٢٢٤⦘ مِنْ ذَلِكَ أَلَّا أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ الضَّرُورَةَ إِلَيْهِمَا قَدْ حَلَّتْهُمَا لِي، وَلَكِنِّي أَنْ أُشْمِتَكَ بِالْإِسْلَامِ، قَالَ: نَعَمْ، فَقَبِّلْ رَأْسِي، فَأَبَى، قَالَ: فَقَبِّلْ رَأْسِي وَأُرْسِلْ لَكَ ثَمَانِينَ مِنْ أَصْحَابِكَ، قَالَ: أَمَّا هَذِهِ فَنَعَمْ، فَقَبَّلَ رَأْسَهُ، فَأَرْسَلَ لَهُ ثَمَانِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يُمَازَحُ وَيُقَالُ لَهُ: قَبَّلْتَ رَأْسَهُ، فَيَقُولُ: نَجَّى اللَّهُ بِهَا ثَمَانِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
[ ٢٢٣ ]
٣٥٤ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الْمُعَلَّى، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: «لَا تَكُنِ الرُّخْصَةُ لِلْمُضْطَرِّ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ؛ لِأَنَّهَا تُعَطِّشُ» ⦗٢٢٥⦘
٣٥٥ - وَقَالَ سُفْيَانُ: لَا أَرَى بِهَا بَأْسًا إِذَا اضْطُرَّ إِلَيْهَا
[ ٢٢٤ ]
٣٥٦ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: «مَنِ اضْطُرَّ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ حَتَّى مَاتَ دَخَلَ النَّارَ»
[ ٢٢٥ ]
٣٥٧ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: قَرَأْتُ كِتَابًا عِنْدَ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، إِلَى بَنِيهِ فَإِذَا فِيهِ: «يُجْزِئُ مِنَ الضَّرُورَةِ، أَوْ مِنَ الِاضْطِرَارِ، صَبُوحًا أَوْ غَبُوقًا»
[ ٢٢٥ ]
نا الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﵇ فَقَالَ: إِنَّا بِأَرْضٍ تُصِيبُنَا بِهَا الْمَخْمَصَةُ، فَمَاذَا يَحِلُّ لَنَا مِنَ الْمَيْتَةِ قَالَ: «إِذَا لَمْ تَصْطَبِحُوا، وَلَمْ تَغْتَبِقُوا، وَلَمْ تَحْتَفِيُوا بَقْلًا فَشَأْنُكُمْ بِهَا» ⦗٢٢٦⦘ قَالَ: يَعْنِي تَحْتَفِيُوا، تَجْتَنِبُوا قَالَ: وَسَمِعْنَا أَنَّ الْمُضْطَرَّ يَأْكُلُ مِنْهَا مَا يُبَلِّغُهُ، وَلَا يُتَزَوَّدُ مِنْهَا ⦗٢٢٧⦘
٣٥٩ - وَقَالَ سُفْيَانُ: لَا يَأْكُلُ مِنْهَا حَتَّى يَشْبَعَ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ يَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ
٣٦٠ - قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: الْمَرْأَةُ الْمُسْلِمَةُ تُؤْسَرُ فَيُرِيدُونَهَا عَلَى نَفْسِهَا قَالَ: تَصْبِرُ عَلَى الضَّرْبِ، ثُمَّ قَالَ: وَكَمْ تَصْبِرُ؟ قُلْتُ: فَإِذَا خَافَتِ الْقَتْلَ ذَلَّتْ لَهُمْ قَالَ: فَمَا تَصْنَعُ؟ أَمَّا هِيَ فَلَا تَأْتِيهِمِ إِلَّا وَهِيَ كَارِهَةٌ غَيْرُ مُنْشَرِحَةِ الصَّدْرِ
٣٦١ - وَقَالَ سُفْيَانُ وَغَيْرُهُ: لَا رُخْصَةَ لَهَا فِي أَنْ تُطَاوِعَهُمْ، إِلَّا أَنْ تُكْرَهَ عَلَى ذَلِكَ
٣٦٢ - وَقَالَ سُفْيَانُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُمَا: لَا رُخْصَةَ لِلْأَسِيرِ فِي أَنْ يَدُلَّ عَلَى عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ قُتِلَ
[ ٢٢٥ ]
٣٦٣ - قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: الرَّجُلُ يُؤْسَرُ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالْكُفْرِ؟ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ خُصَيْفًا يَذْكُرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «إِنَّمَا الرُّخْصَةُ فِي الْقَوْلِ، وَلَيْسَتِ الرُّخْصَةُ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ، وَتَرْكِ الْعَمَلِ، أَوْ أَكْلِ الْخِنْزِيرِ، أَوْ أَنْ يُصَلِّيَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ»
[ ٢٢٧ ]
٣٦٤ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: صَلَّى خُبَيْبٌ عِنْدَ الْقَتْلِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: «لَوْلَا تَرَوْنَ أَنَّهُ بِي جَزَعٌ لَصَلَّيْتُ أَرْبَعًا»
٣٦٥ - قُلْتُ لِسُفْيَانَ: الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ يُؤْسَرُ فَيُرِيدُونَ قَتْلَهُ، فَيُقَالُ لَهُ: مُدَّ عُنُقَكَ، أَيَمُدُّ عُنُقَهُ، وَهُوَ يَخَافُ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَنْ يُمَثَّلَ بِهِ؟ قَالَ: مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُعِينَ عَلَى نَفْسِهِ
٣٦٦ - وَسَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، وَلَا أَرَاهُ أَعَانَ عَلَى نَفْسِهِ إِذَا خَافَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَنْ يُمَثَّلَ بِهِ، أَوْ يُدَنَّقَ فِي الْمَوْتَةِ
٣٦٧ - قُلْتُ: فَرَجُلٌ أُسِرَ هُوَ وَابْنُهُ، فَأَرَادُوا قَتْلَهُمَا، فَقَالَ: قَدِّمُوا ابْنِي قَبْلِي، إِرَادَةَ أَنْ يَحْتَسِبَهُ قَبْلَهُ، أَتُرَاهُ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ؟ قَالَ: لَا وَكَرِهَهُ سُفْيَانُ
٣٦٨ - قُلْتُ: نَفَرٌ أُسِرُوا جَمِيعًا فَأَرَادُوا قَتْلَهُمْ فَجَزِعَ أَحَدُهُمْ مِنَ الْقَتْلِ، ⦗٢٢٩⦘ فَقَالَ: ابْدَءُوا بِهَذَا قَبْلِي لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ؟ فَقَالَ: بِئْسَ مَا قَالَ، وَلَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَكُونَ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ
٣٦٩ - قُلْتُ: فَقَالَ لِلَّذِي يَلِي قَتْلَهُ: خُذْ سَيْفِي هَذَا فَإِنَّهُ أَقْطَعُ مِنْ سَيْفِكَ لِيَقْتُلَهُ بِهِ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ أَجْهَزَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي هَذَا
٣٧٠ - قُلْتُ: فَالْأَسْرَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُرِيدُونَهُمْ عَلَى أَنْ يُقَاتِلُوا مَعَهُمْ عَدَدًا آخَرَ؟ فَقَالَ: رُبَّمَا أَرَادُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَشَرَطُوا لَهُمْ إِنْ فَتَحَ لَهُمْ أَنْ يُخَلُّوا سَبِيلَهُمْ، فَيَرْجِعُوا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا شَرَطُوا لَهُمْ ذَلِكَ فَلَا أَرَى بِقِتَالِهِمْ بَأْسًا، إِنَّمَا نِيَّتُهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطُوا لَهُمْ ذَلِكَ، فَلَا يُقَاتِلُوا مَعَهُمْ إِلَّا أَنْ يَخَافُوا عَلَى دِمَائِهِمْ
٣٧١ - قُلْتُ: وَمَا يُكْرَهُ مِنْ قِتَالِهِمْ؟ قَالَ: لِأَنَّهُمْ حِينَئِذٍ يُقَوُّونَ هَؤُلَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ غَنِيمَةً كَانَتْ لَهُمْ فَلَا خَيْرَ فِيهِ قُلْتُ: فَإِنْ أُخْرِجُوا كَرْهًا يُقَاتِلُونَ إِذَا لَقَوْا؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ يُوَرُّونَ
٣٧٢ - قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنِ اشْتَرَطُوا لَهُمْ مَا ذَكَرْتَ ثُمَّ أَصَابُوا غَنِيمَةً وَقَدْ قَاتَلُوا مَعَهُمْ أَيَأْتُوهُمْ بِمَا أَصَابُوا، أَوْ يُمْسِكُونَهَا؟ قَالَ: لَا، بَلْ يُمْسِكُونَهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونُوا اشْتَرَطُوا عَلَيْهِمْ أَنْ يَأْتُوهُمْ بِمَا أَصَابُوا مِنْ غَنِيمَةٍ، أَوْ يَدَعُوهُمْ بِهَا، فَيَأْتُوهُمْ بِهَا. ⦗٢٣١⦘
٣٧٣ - وَسَأَلْتُ سُفْيَانَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُقَاتِلُوا، مَعَهُمْ قُلْتُ: فَإِلَى مَا يَدْعُونَهُمْ، وَإِنْ كَانَتْ غَنِيمَةً كَانَتْ قُوَّةً لَهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، هُمْ عَدُوٌّ كُلُّهُمْ قَالَ: ثُمَّ شَكَّ فِي ذَلِكَ بَعْدُ
٣٧٤ - وَسَأَلْتُ غَيْرَهُ فَقَالَ: لَا يُقَاتِلُوا مَعَهُمْ إِلَّا أَنْ يُكْرَهُوا عَلَى ذَلِكَ
[ ٢٢٨ ]