ولا شك أن فتح خيبر عاد على المسلمين بالخير الكثير وعزز إمكانياتهم الاقتصادية بدخل سنوي دائم حتى قالت عائشة ﵂ معقبة على فتح خيبر: (الآن نشبع من التمر) وقال ابن عمر ﵄: (ما شبعنا حتى فتحنا خيبر) (٢).
ولا شك أن هذه الأقوال كافية لتوضيح ما عاد به فتح خيبر من تعزيز لوضع المسلمين الاقتصادي ولإيضاح حقيقة الوضع الاقتصادي قبل الفتح، ومع شدة حاجة المسلمين قبل خيبر فقد كان الرسول ﷺ يفضل إسلام يهود خيبر على كل غنيمة كما يتضح من وصيته لعلي ﵁، ولم يكن راغبًا في إفناء يهود أو إجلائهم لذلك قبل الصلح لما عرض عليه يهود حصون القموص والوطيح والسلالم ذلك، كما قبل بعد الصلح - الذي وافق بموجبه اليهود على إجلائهم من خيبر - أن يبقيهم في خيبر بناء على طلبهم، وكل ذلك يدل على الروح السمحة والعدالة السامية، كما أن ذلك حقق للدولة الإسلامية مصالح عليا اقتصادية وعسكرية حيث تمت المحافظة على طاقات المسلمين العسكرية ووجهوا إلى الجهاد الدائم من أجل توحيد جزيرة العرب تحت راية الإسلام ولم يتحولوا إلى الفلاحة التي تحتاج إلى إدامة العمل في استصلاح الأرض ورعاية الزرع والنخل
_________________
(١) أبو داود سنن، كتاب البيوع، باب الخرص ٣/ ٧٠٠ وأبو عبيد: الأموال ١٩٨. والوسق: ستون صاعًا والصاع: أربعة أمداد والمد ٥٤٣،٤ غم.
(٢) صحيح البخاري: كتاب المغازي باب غزوة خيبر ٧/ ٤٩٥.
[ ١ / ٣٢٩ ]
مما يستنفذ طاقتهم، وكذلك تمت الإفادة من خبرة وطاقة الفلاحين اليهود للحفاظ على مستوى الإنتاج الزراعي في خيبر لأنهم يمتلكون خبرة الأرض وزراعتها، مما يوفر للمسلمين حصة كبيرة يمكن الإفادة منها في تجهز الجيوش والقيام بالنفقات الأخرى التي تحتاجها الدولة.
وقد حاز المسلمون الأموال المنقولة، فكان الرجل يأخذ حاجته من الطعام دون أن يقسم بين المسلمين أو يخرج منه الخمس إذ كان قليلًا (١). خلافًا لما يذكره الواقدي من كثرته وأنه يكفي المسلمين يأكلون ويعلفون دوابهم شهرًا أو أكثر (٢).