قال تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ فهذا اصطفاء النبوة، وفي الحديث الصحيح: "إنَّ الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم" (١) فهذا اصطفاء النسب.
وفي حديث صحيح آخر: "بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرن حتى كنت من القرن الذي كنت فيه" (٢).
فهذا اصطفاء الزمن
وقد أجمع النسابون على نسبه إلى عدنان، وإن لم ينقل حديث صحيح بكامل نسبه، ولكن صحت أحاديث ببعضه، على أن من يعرف مدى اهتمام العرب بأنسابها في عصر النبوة وما قبله يدرك أن سلسلة نسبه إلى عدنان لا تحتاج إلى كبير توثيق، ما دام علماء النسب والأخبار متفقين عليها، وما دامت من المعلوم بالضرورة في ذلك العصر.
ونسبه الذي يسوقه علماء النسب هو: "محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب
_________________
(١) مسلم الصحيح ١٥/ ٢٦ (بشرح النووي).
(٢) البخاري: الصحيح ٦/ ٥٦٦. وراجع حول القرن فتح الباري ٦/ ٥٧٤، وقد وردت أحاديث كثيرة حول طهارة نسبه وأنه لم يلتق له أبوان على سفاح من لدن آدم، وكلها أحاديث واهية أو ضعيفة ضعفًا شديدًا، ولا حاجة بنا إليها إذ يكفي من الأحاديث الصحيحة الخالية من المبالغات. (انظر بعضها في دلائل النبوة للبيهقي ١/ ١٧٤ - ١٧٥ والموضوعات لابن الجوزي ١/ ٢٨١ - ١٨٢ وتاريخ دمشق (السيرة) ١/ ٢٠٢ - ٢٠٣، والمعجم الكبير للطبراني ٨/ ١٦٥ - ١٦٦).
[ ١ / ٩٠ ]
ابن فِهر بن مالك بن النَّضْر بن كِنانة بن خُزيمة بن مُدركة بن إلياس بن مُضَر بن نِزار بن معدّ بن عدنان" (١).
وأما أُمُّه آمنةُ بنت وَهْب فإنها من بني زُهرة.
وقد أقر أبو سفيان أمام هرقل بعلّو نسب النبي ﷺ حين سأله: "كيف نسبه فيكم؟ فأجاب أبو سفيان: هو فينا ذو نسب. فقال هرقل: فكذلك الرسل تُبعث في نسب قومها" (٢).