انقضت مرحلة الدعوة السرية بنزول الآية ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ فخرج رسول الله ﷺ حتى صعد الصفا فهتف: يا صباحاه، فاجتمعت إليه قريش، فقال: "يا بني فلان، يا بني عبد مناف، يا بني عبد المطلب، "أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقيَّ؟ قالوا ما جَّربنا عليك كذبًا. قال: فإني نذير لكم بن يدي عذاب شديد.
_________________
(١) صحيح البخاري (فتح الباري ٧/ ١٧١) وصحيح مسلم بشرح النووي ٤/ ١٧١.
(٢) صحيح البخاري (الفتح ٢/ ٢٥٣) وصحيح مسلم بشرح النووي ٤/ ١٦٧ - ١٦٨ وأما ما في مسند أحمد ١/ ١٦٧ من كونهم استمعوا إليه في صلاة العشاء، ففي إسناده انقطاع لأن عكرمة لم يسمع الزبير بن العوام كما قال أحمد شاكر في تحقيقه للمسند (٣/ ٢١ - ٢٢) ولو ثبت فيمكن الجمع بينه وبين رواية الصحيح بأنه استمعوا إليه مرتين.
(٣) أخرجه الطبري من رواية محمد بن بشار والبزار من رواية أحمد بن إسحاق الأهوازي كلامها عن أبي أحمد الزبيري مرسلا وانفرد بوصله (عن عبد الله بن مسعود) أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف كما في الإصابة (مع الاستيعاب) ١/ ٥٣٨. وتابع أبا أحمد الزبيري كل من يحي القطان ووكيع ويحي بن اليمان فرووه مرسلا (تفسير الطبري ٢٦/ ٣١، ٣٣ ودلائل النبوة ٢/ ٤٦٤).
(٤) أقوى ما يعول عليه هو حديث جابر الجعفي وهو ضعيف (جامع البيان للطبري ٢٦/ ٣٣ ومجمع الزوائد ٧/ ١٠٦) وبقية الأحاديث في ذلك واهية (الطبري: جامع البيان ٢٦/ ٣٠ - ٣١،٣٣ والطبراني: المعجم الكبير ١١/ ٢٥٦ وفي سندهما النضر أبو عمر متروك (مجمع الزوائد ٧/ ١٠٦) والمعجم الأوسط ١/ ٢أوفي إسناده عفير بن معدان متروك (مجمع الزوائد ٧/ ١٠٦).
(٥) صحيح مسلم بشرح النووي ٤/ ١٦٨ - ١٧٠.
(٦) المصدر السابق من مرسل الشعبي، ويؤيده ما في صحيح البخاري (فتح الباري ٧/ ١٧١) من حديث أبي هريرة.
[ ١ / ١٤١ ]
فقال أبو لهب: تبا لك، أما جمعتنا إلا لهذا!! ثم قام.
فنزلت هذه السورة ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ (١).
وقد ذكرت روايات واهية أن رسول الله ﷺ جمع ثلاثين من أهل بيته على أثر نزول ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ فأكلوا وشربوا -وبعضها يشير إلى ظهور معجزة كفاية الطعام القليل للعدد الكبير- ثم سألهم: من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنة، وخليفتي في أهلي؟ فسكتوا. فقال علي: أنا (٢). وفضائل علي ﵁ كثيرة لكن هذه الرواية منكرة، وسائر شواهدها
_________________
(١) متفق عليه (فتح الباري ٨/ ٧٣٧) وصحيح مسلم من حديث ابن عباس ١/ ١٩٤ وقارن بروايتي أبي هريرة وعائشة ١٩٢ وهي مراسيل صحابة لأن الثلاثة لم يشهدوا الحادث (فتح الباري ٨/ ٥٠٢). وحديث أبي هريرة مكمل لحديث ابن عباس في الخطبة حيث ساقها ابن عباس مقتصرًا على بعضها وفيها يتكرر قوله "أنقذوا أنفسكم من النار" واقتصر أبو هريرة على بعضها الآخر (فتح الباري ٥/ ٣٨٢ وصحيح مسلم بشرح النووي ٣/ ٨١) وقارن برواية أبي موسى الأشعري في سنن الترمذي ٥/ ٣٣٩ - ٣٤٠ وعده الترمذي غريبًا من حديث أبي موسى وأفاد أنه روى مرسلًا. وهكذا أخرجه مرسلًا الطبري في جامع البيان ١٩/ ١٢٠ وقارن برواية أبي يعلي الموصلي مسنده ٢/ ٤٠ - ٤١ بإسناد ضعيف فيه عبد الجبار بن عمر الأيلي ضعيف وعبد الله بن عطاء ضعيف (راجع عنهما تقريب التهذيب ٣٣٢ وتهذيب التهذيب ٦/ ١٠٣ - ١٠٤).
(٢) مسند أحمد ١/ ١١١ وكشف الأستار ٣/ ١٨٣ بإسناد ضعيف ففي إسنادهما عباد بن عبد الله الأسدي ضعيف، وفيه شريك سيء الحفظ، وفيه عنعنة الأعمشي وهو مدلس. وانظر شواهده التالفة عند ابن إسحاق: (السير والمغازي ١٤٥ - ١٤٦) وفي سنده عبد الغفار بن القاسم أبو مريم متروك كذاب شيعي (الطبري: تفسير ١٩/ ٧٤ - ٧٥ وابن كثير: التفسير ٣/ ٣٥١) وراجع ترجمته في (الضعفاء للعقيلي ٣٠/ ١٠١) وابهمه ابن إسحاق في سنده، وكشف عنه أحمد بن عبد الجبار العطاري رواية السيرة (البيهقي: دلائل النبوة ٢/ ١٧٨ - ١٨٠) وابن سعد: طبقات ١/ ١٨٧ وفي إسناده الواقدي ويزيد بن عياض متروكان. وابن أبي حاتم في تفسيره بإسناد فيه عبد الله بن عبد القدوس، رافضي ضعيف (ابن كثير: تفسير ٣/ ٣٥١ - ٣٥٢ وابن تيمية: منهاج السنة ٤/ ٨١) والنسائي: خصائص على رقم ٦٦ والطبري: تاريخ ٢/ ٣٢١ كلاهما بإسناد ضعيف فيه ربيعة بن ناجد الأزدي الكوفي قال عنه الذهبي: "لا يكاد يعرف، وعنه أبو صادق بخبر منكر فيه علي أخي ووارثي" (ميزان الاعتدال ٢/ ٤٥) وأما توثيق الحافظ ابن حجر له في التقريب ٢٠٨ فتابع فيه ابن حبان والعجلي وهما متساهلان (تهذيب التهذيب ٣/ ٢٦٣).
[ ١ / ١٤٢ ]
واهية حبكها الكاذبون وتخيلها القصاصون من أصحاب الأهواء. ويجعل الطبري نزول الآية " ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ " إيذانا بانتهاء مرحلة السرية، والآية مكية، وفيها ما يفيد الأمر بالجهر بالقرآن، ويحتمل أن تكون نزلت لتنهي مرحلة السرية، ولكن يصعب الجزم بذلك لضعف إسناد الرواية. (١)
"ومن الطبيعي أن يبدأ الرسول دعوته العلنية بإنذار عشيرته الأقربين، إذ أن مكة بلد توغلت فيه الروح القبلية، فبدء الدعوة بالعشيرة قد يعين على نصرته وتأييده وحمايته، كما أن القيام بالدعوة في مكة لابد أن يكون له أثر خاص لما لهذا البلد من مركز ديني خطير، فجلبها إلى حظيرة الإسلام لابد وأن يكون له وقع كبير على بقية القبائل .. على أن هذا لا يعني أن رسالة الإسلام كانت في أدوارها الأولى محددة بقريش، لأن الإسلام كما يتجلى من القرآن اتخذ الدعوة في قريش خطوة أولى لتحقيق رسالته العالمية، والواقع أن كثيرًا من الآيات المكية كانت تنص على أن القرآن ﴿مَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ الأمر الذي يدل على أن فكرة الدعوة العالمية كانت قائمة منذ هذا الوقت المبكر" (٢).
وقد أسلم في مرحلة الدعوة العلنية أبو ذر الغفاري، فقد استدل ابن حجر من قصة إسلام أبي ذر ورؤية علي له بأنها وقعت بعد المبعث بأكثر من سنتين بحيث يتهيأ لعلي أن يستقل بمخاطبة الغريب ويضيفه (٣).
وقد وردت قصة إسلام أبي ذر من حديث صحابيين هما عبد الله بن عباس في صحيحي البخاري ومسلم، وعبد الله بن الصامت في صحيح مسلم وحده، وبينهما تعارض، ويرى القرطبي أن الجمع بينهما فيه تكلف شديد، في حين يرى
_________________
(١) تاريخ الطبري ٢/ ٣١٨ وتفسير الطبري ١٤/ ٦٨ وفي سنده موسى بن عبيدة ضعيف كما في التقريب.
(٢) عماد الدين خليل: دراسة في السيرة ٦٦.
(٣) فتح الباري ٧/ ١٧٤.
[ ١ / ١٤٣ ]
الحافظ ابن حجر أن بينهما مغايرة كثيرة ولكن الجمع بينهما ممكن (١). وعلى أية حال فالقاعدة أن الأصح ما اتفق عليه البخاري ومسلم لذلك يلزم عند التعارض اعتماد رواية ابن عباس، ويؤخذ من الروايات الصحيحة أنا أبا ذر ﵁ كان منكرًا لحال الجاهلية، يأبى عبادة الأصنام وينكر على من يشرك بالله، وكان يصلي لله قبل إسلامه، بثلاث سنوات دون أن يخص قبلة بعينها بالتوجه، ويبدو أنه كان متأثرًا بالأحناف، ولما سمع بالنبي ﷺ قدم إلى مكة وكره أن يسأل عنه حتى أدركه الليل، فاضطجع فرآه علي ﵁ فعرف أنه غريب، فاستضافه ولم يسأله عن شئ، ثم غادره صباحًا إلى المسجد الحرام فمكث حتى أمسى، فرآه علي فاستضافه لليلة ثانية، وحدث مثل ذلك في الليلة الثالثة ثم سأله عن سبب قدومه، فلما استوثق منه أبو ذر أخبره بأنه يريد مقابلة الرسول ﷺ، فقال له علي:"فإنه حق وهو رسول الله فإذا أصبحت فاتبعني فإني إن رأيت شيئا أخاف عليك قمت كأني أريق الماء، فإن مضيت فاتبعني، فتبعه وقابل الرسول ﷺ واستمع إلى قوله فأسلم، فقال له النبي ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري. فقال: والذي نفسي بيده لأصرخنَّ بها بين ظهرانيهم، فخرج حتى أتى المسجد، فنادى بأعلى صوته، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وثار القوم فضربوه حتى أضجعوه"، فأتى العباس بن عبد المطلب فحذرهم من انتقام غفار والتعرض لتجارتهم التي تمر بديارهم إلى الشام. فأنقذه منهم (٢). وهذه الرواية تفيد وجود بعض الأحناف في البوادي ولعل ما بدا من حذر علي ﵁ وما وقع من ضرب قريش لأبي ذر ومن وصف أنيس أخي أبي ذر الحالة في مكة عندما دخلها قبيل دخول أبي ذر فقال
_________________
(١) فتح الباري ٧/ ١٧٤، ١٧٥.
(٢) صحيح البخاري (فتح الباري ٧/ ١٧٣) وصحيح مسلم ٤/ ١٩٢٣ - ١٩٢٥) وأما رواية عبد الله بن الصامت ففي صحيح مسلم (٤/ ١٩١٩ - ١٩٢٣) وتذهب رواية ابن الصامت إلى أن اللقاء الأول بين أبي ذر والرسول ﷺ تم قرب الكعبة المشرفة بحضور أبي بكر ولا تذكر عليًا.
[ ١ / ١٤٤ ]
لأخيه محذرًا "وكن على حذر من أهل مكة فإنهم قد شنفوا له وتجهموا" (١) لعل في ذلك كله ما يؤكد أن إسلامه جرى بعد إعلان الدعوة وانتهاء المرحلة السرية.
لقد عاد أبو ذر إلى غفار فأسلم نصفهم، وأسلم النصف الثاني بعد الهجرة النبوية.
كذلك يظهر من سياق قصة إسلام ضماد - من ازد شنوءة - أنه تم في بداية مرحلة الجهر بالدعوة، وبعد أن جاهر الرسول ﷺ بتسفيه عقائد المشركين، فردوا عليه بالدعاية الكاذبة واصفين إياه بالجنون، فلما قدم ضماد مكة وسمع سفهاء مكة يتهمون النبي بالجنون، وكان ضماد يرقي من مس الجنون ذهب إلى الرسول وعرض عليه أن يرقاه. فقال رسول الله: "إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد" فقال ضماد: أعد عليَّ كلماتك هؤلاء، فأعادهنَّ عليه رسول الله ﷺ ثلاث مرات، فقال ضماد: لقد سمعت قول الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء، فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء، ثم أسلم وبايع عن نفسه وقومه (٢).
إن الكلمات النبوية تلمس شغاف قلوب البشر وتزيل الحجب بينهم وبين حقيقة توحيد الألوهية التي غابت عنهم آمادًا طويلة فتنقلهم الكلمات بصدقها
_________________
(١) صحيح مسلم ٤/ ١٩٢٣ وشنفوا له أي أبغضوه. وقارن برواية الطبراني: المعجم الأوسط ١/ ١٥٦ أي بإسناد ضعيف فيه أبو طاهر مولى الحسن بن علي مجهول (الكني للبخاري ٤٦ والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٩/ ٣٩٧ وابن حبان: الثقات ٥/ ٥٧٥ - ٥٧٦) والحاكم: المستدرك ٣/ ٣٣٩ - ٣٤١ وفي إسناده عباد بن الريان مجهول الحال (الأسماء والكني للدولابي ٢/ ١٨). وأما الواقدي فقد خالف الروايات الصحيحة فروى ما يشير إلى أن أبا ذر كان قاطع طريق، وأنه أسلم بعد أبي بكر بيوم أو يومين ثم ناقضها برواية تقول أن أبا ذكر كان متألها فما أعجب ما يروي الواقدي!! (طبقات ابن سعد ٤/ ٢٢٢ - ٢٢٤).
(٢) صحيح مسلم ٢/ ٥٩٣.
[ ١ / ١٤٥ ]
ومباشرتها وملامستها للفطرة إلى عالم الإسلام (١).
وهناك قصة إسلام الطفيل بن عمرو الدوسي وكرامته لكنها، لم يثبت منها إلا أنه دعا رسول الله ﷺ للالتجاء إلى حصن دوس المنيع فأبى الرسول ذلك (٢). ولا بد أن الدعوة هذه جرت بعد اشتداد المقاومة القرشية.
وتشير رواية صحيحة أن الطفيل دعا قومه إلى الإسلام ولقى منهم صدودًا حتى طلب الطفيل من رسول الله أن يدعو عليهم لكن الرسول دعا لهم بالهداية (٣). وكان الرسول آنئذ بالمدينة المنورة (٤).
أما عثمان بن مظعون فقد أسلم مبكرًا لكن قصة إسلامه فيها ضعف (٥) وقد أسلم حمزة في وقت اشتدت فيه جرأة قريش على رسول الله ولكن تفاصيل قصة إسلامه لم تثبت من طريق صحيحة (٦).
_________________
(١) ابن عبد البر: الاستيعاب ٢/ ٢١٦ - ٢١٧ بإسناد غير محفوظ وفيه انقطاع لأن صالح بن كيسان لم يدرك الطفيل بن عمرو. والمحفوظ من رواية ابن إسحاق بدون إسناد (سيرة ابن هشام ٢/ ٢٢ - ٢٤). وقال ابن حجر: "ذكرها ابن إسحاق في سائر النسخ بدون إسناد" (الإصابة ومعها الاستيعاب ٢/ ٢١٦ - ٢١٧)
(٢) صحيح مسلم ١/ ١٠٩ وأخرجه أحمد كما في البداية والنهاية لابن كثير ٣/ ٩٨ وأبو يعلي: المسند ٤/ ١٢٦.
(٣) صحيح البخاري (فتح الباري ٦/ ١٠٧) ومسند أحمد ٢/ ٢٤٣، ٤٤٨، ٥٠٢.
(٤) ابن كثير: السيرة النبوية ٢/ ٧٦.
(٥) مسند أحمد ١/ ٣١٨ وطبقات ابن سعد ١/ ١٧٤ - ١٧٥ بإسناد قال عنه ابن كثير: "إسناد جيد متصل حسن قد بين فيه السماع المتصل" (تفسير القرآن العظيم ٢/ ٥٨٣) لكن فيه شهر بن حوشب" صدوق كثير الارسال والأوهام (تقريب التهذيب ٢٦٩) فإن زالت علة الإرسال بقيت علة كثرة الوهم، فالسند فيه ضعف لا محالة.
(٦) وردت رواية من مرسل محمد بن كعب القرظي عند الطبراني وفي سندها إسماعيل الخفاف لم أقف له على ترجمة ومفادها أن إسلام حمزة كان حمية لرسول الله ﷺ بعد أن أخبر بشتم أبي جهل للرسول، فمضى إلى الكعبة حيث ضرب أبا جهل بقوسه فشجه وأعلن إسلامه (المعجم الكبير ٣/ ١٥٢ - ١٥٣) وساق الواقدي بسنده مرسل محمد بن كعب القرظي والواقدي متروك (طبقات ابن سعد ٣/ ٩) =
[ ١ / ١٤٦ ]
وممن كان يخفي إيمانه بمكة المقداد بن الأسود (١).