تشير روايات ضعيفة - بل معظمها واه - إلى تفاصيل تتعلق بزواج الرسول من أم المؤمنين خديجة بنت خويلد ﵂، وهي تحدد بداية التعارف بينهما عن طريق عمل الرسول ﷺ في تجارة خديجة، التي كانت ثرية تضارب بأموالها وقد ذهب بتجارتها إلى جرش مرتين (٣) - قرب خميس مشيط (٤) وكانت تابعة لليمن
_________________
(١) البيهقي: السنن الكبرى ٦/ ٣٦٧ وانظر المعارف لابن قتيبة ٦٠٤.
(٢) ذكر ذلك في تاريخ سنة عندما وقعت حرب الفجار بين كنانة (ومعها قريش) وقيس عيلان وكان حلف الفضول منصرف قريش من الفجار (سيرة ابن هشام ١/ ١٨٦وانظر الذهبي: السيرة النبوية ٣٠).
(٣) مستدرك الحاكم ٣/ ١٨٢ وصححه وأقره الذهبي، وفيه تدليس أبي الزبير وقد عنعن فالسند ضعيف.
(٤) معجم المعالم الجغرافية في السيرة ٨١ - ٨٢.
[ ١ / ١١٢ ]
- أو حباشة - سوق بتهامة من نواحي مكة (١) - أو الشام (٢) فربح بتجارتها، وحكى لها غلامها ميسرة الذي صحبه عن أخلاقه وطباعه، فأعجبت به، وقد خطبها لأبيها خويلد بن أسد (٣) فزوجه منها، ويذهب ابن إسحاق إلى أن خديجة كانت في الثامنة والعشرين من العمر (٤)، في حين تذهب رواية الواقدي إلى أنها كانت في الأربعين (٥)، وقد أنجبت خديجة من رسول الله ذكرين وأربع إناث مما يرجح رواية ابن إسحاق، فالغالب أن المرأة تبلغ سن اليأس من الإنجاب قبل الخمسين.
ورغم أن هذه المعلومات لم تثبت حديثيا إلا أنها مشتهرة عند الإخباريين.
وقد سكن رسول الله ﷺ في بيت خديجة، ففيه تزوج، وولدت فيه خديجة أولادها جميعًا وفيه توفيت ﵂، فلم يزل رسول الله ﷺ فيه ساكنًا حتى خرج زمن الهجرة فأخذه عقيل بن أبي طالب فيما أخذ (٦).
_________________
(١) عبد الرزاق: المصنف ٥/ ٣١٩ - ٣٢١ من مرسل الزهري وانظر معجم ما استعجم للبكري ٢/ ٤١٨.
(٢) ابن إسحاق: سيرة ٥٩ بدون إسناد. وابن سعد: الطبقات ١/ ١٥٥ - ١٥٧ من رواية الواقدي، وهو متروك ولا حاجة بعد سقوط السند من مناقشة ما في المتن من مبالغات كقول الراهب بحيرى: "ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي"، وكقوله: "وهو آخر الأنبياء"!! وأن خديجة رأته حين دخل مكة "وهو راكب على بعيره وملكان يظلان عليه فأرته نساءها فعجبن لذلك" وراجع مناقشة متون وأسانيد هذه الروايات في كتاب أمهات المؤمنين، دراسة حديثية للدكتور عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف وهي أطروحة دكتوراه كتبت بإشرافي وحبذا لو نشرت.
(٣) هذا قول الزهري (المغازي النبوية للزهري ٤٢) وابن إسحاق (سيرة ابن هشام ١/ ٢٠٣) أما الواقدي فيرى أن عمها عمرو بن أسد زوجها لأن خويلد بن أسد مات قبل الفجار (طبقات ابن سعد ١/ ١٣٢ - ١٣٣) ولكن أخباريين آخرين يذكرون أن خويلد بن أسد كان زعيم قومه في حرب الفجار (البلاذري: أنساب الأشراف ١/ ١٠٢ ومحمد بن حبيب: المحبر ١٧). ويؤيد ابن حجر أن أباها زوجها (فتح الباري ٧/ ١٣٤).
(٤) مستدرك الحاكم ٣/ ١٨٢ من كلام ابن إسحاق دون إسناد.
(٥) طبقات ابن سعد ٨/ ١٧.
(٦) الفاكهي: أخبار مكة ٤/ ٧.
[ ١ / ١١٣ ]
ولا يوجد من الروايات الصحيحة ما يوضح هذه الأحداث. ولكن الثابت في الروايات الصحيحة زواجه ﷺ بخديجة ﵂. وثناء النبي عليها وإظهاره محبتها وتأثره عند ذكرها بعد وفاتها، ومواقفها في تطمينه عند نزول الوحي عليه ومسارعتها للإيمان به وهي مواقف مشهورة تدل على مكانة خديجة (﵂) في الإسلام (١). ومما اتفق عليه أهل العلم أن خديجة أولى أزواجه ﷺ (٢). وقد أنجبت منه ذكرين هما القاسم وعبد الله (الملقب بالطيب والطاهر)، وأربع بنات هن زينب وأم كلثوم ثم فاطمة ثم رقية (٣). فأما القاسم وعبد الله فماتا قبل الإسلام، وأدركت البنات الإسلام فأسلمن. وقد توفيت خديجة قبل هجرة النبي إلى المدينة بثلاث سنين (٤). وذلك قبل حادثة الإسراء والمعراج (٥).