لقد رويت قصص وأخبار حول صفة حمل آمنة به، وأنها لم تر أخفَّ ولا أيسرّ منه، وأنها كانت تلبس التعاويذ من حديد فيتقطع، وأنها رأت في منامها بشارة بجليل مقامه، وأمرت بتسميته بمحمد، ورأت عند استيقاظها صحيفة
_________________
(١) سيرة ابن هشام ١/ ٥٧ وخليفة: التاريخ ٥٣ بسند حسن.
(٢) الترمذي: سنن ٥/ ٥٨٩ وقال: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق، والحاكم: المستدرك ٢/ ٦٠٣ و٣/ ٤٥٦ وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي، مع أن في إسناده المطلب بن عبد الله "مقبول" فقط.
(٣) زاد المعاد ١/ ٧٦ وشرح المواهب اللدنية ١/ ١٣٠.
(٤) ابن هشام: السيرة ١/ ١٧١ دون إسناد.
(٥) ابن سعد: الطبقات ١/ ١٠٠ - ١٠١ بإسناده إلى أبي جعفر محمد بن علي الباقر، والواقدي عالم بالمغازي متروك في رواية الحديث.
(٦) ابن سعد: الطبقات ١/ ١٠١ وراجع حول الاختلاف شرح المواهب اللدنية ١/ ١٣٠ - ١٣١ وأبو معشر بصير في المغازي ضعيف في الحديث. -فيما يقول النقدة-.
[ ١ / ٩٨ ]
من ذهب فيها أشعار لتدعو له بها، ولم يثبت شيء من هذه الحكايات (١).
كما وردت أخبار ضعيفة تفيد أنه "وقع حين ولدته وقوعًا ما يقعه المولود معتمدًا على يديه، رافعًا رأسه إلى السماء (٢) "وأنه وضع تحت قدر من حجر، فانفلقت عنه ليبقى بصره شاخصًا إلى السماء (٣)، وأنه ولد مختونًا (٤)، أو خَتَنَهُ
_________________
(١) ابن سعد: الطبقات ١/ ٩٨ - ٩٩ من طريق الواقدي والسيرة النبوية للذهبي ٢١ رغم حكمه على السند بأنه جيد لكنه فيه جهم بن أبي جهم جهله الذهبي نفسه (ميزان الاعتدال ١/ ٤٢٦) والسيوطي: الخصائص الكبرى ١/ ٤٢ وانظر شرح المواهب اللدنية ١/ ١٠٦ - ١٠٧.
(٢) من حديث حليمة السعدية الطويل في قصة الرضاع الذي يرويه ابن إسحاق، وإسناده ضعيف وقواه بعضهم، ولا تشده روايات الواقدي لأنه متروك (طبقات ابن سعد ١/ ١٠١ - ١٠٢)،كما لا تقويه تلك المراسيل عن التابعين من الطبقة الرابعة وهم حسان بن عطية وإسحاق بن عبد الله ومن بعدهم وهو داؤد بن أبي هند لاحتمال وحدة مصدرهم (طبقات ابن سعد ١/ ١٠٢ - ١٠٣، وأبو نعيم: دلائل النبوة ١/ ١٧٢).
(٣) الأحاديث إما مرسلة كما في طبقات ابن سعد ١/ ١٠٢ بإسناد حسن إلى عكرمة، وكما في دلائل البيهقي ١/ ١١٣ من مرسل أبي الحكم التنوخي وهو تابعي مجهول (الجرح والتعديل ٩/ ٣٠٨) وفي السند إليه عبد الله بن صالح كاتب الليث "صدوق كثير الغلط" وكما في الدلائل لأبي نعيم (١/ ١٧٢) بسند معضل.
(٤) الأحاديث في ذلك كلها معلولة بعلل قادحة بحيث لا تنهض مجتمعة للاحتجاج بها لأن معظمها لا يخلو من وضاع أو متهم، وهي حديث العباس (ابن سعد: الطبقات ١/ ١٠٣) وفي إسناده يونس بن عطاء المكي يوري الموضوعات ولا يجوز الاحتجاج بخبره (الميزان ٤/ ٤٢٨) وحديث ابن عباس (الكامل لابن عدي ٢/ ٥٧٦) وفي إسناده جعفر بن عبد الواحد متهم بوضع الحديث (الميزان ١/ ٤١٢) وحديث أنس بن مالك (الطبراني: المعجم الصغير ٢/ ١٤٥ - ١٤٦) وفي إسناده سفيان بن محمد الفزاري، واهٍ، وفي طرقه عن الحسن بن عرفة مجهول هو أبو الفضل محمد بن عبد الله البرهاني أو نوح بن محمد قال الذهبي إن روايته عن ابن عرفة شبه الموضوع (ميزان الاعتدال٤/ ٢٧٩) وحديث أبي هريرة (ابن عساكر: تاريخ دمشق (السيرة) ق١/ ٢١٠ في إسناده محمد بن كثير القرشي واه وإسماعيل بن مسلم المكي ضعيف مع علة الانقطاع بين الحسن البصري وأبي هريرة. وحديث ابن عمر (ابن عساكر: السيرة ق١/ ٢١٢) في إسناده عبد الرحمن ابن أيوب الحمصي وموسى بن أبي موسى المقدسي لا يعرفان إلا أن يكونا عبد الرحمن بن أيوب السكوني وموسى بن محمد بن عطاء المقدسي والأول تكلم فيه بجرح شديد، والثاني متروك (ميزان الاعتدال ٢/ ٥٤٩، ٤/ ٢١٩ - ٢٢٠ ولسان الميزان ٦/ ١٢٧ - ١٢٩).
[ ١ / ٩٩ ]
جبريل ﵇ (١)، أو خَتَنَهُ عبدُ المطلب يومَ سابعِهِ وجعل له مأدبة وسماه محمدًا (٢)، ورغم ما في إسناد الرواية الأخيرة من ضعف شديد فقد قال الحافظ الذهبي "إنه أصح من حديث العباس أنه ولد مختونًا (٣) ". فسرور عبد المطلب بالمولود الذكر وقيامه نحو اليتيم بالواجب من ختان ووليمة على عادة قومه لا يحتاج إلى أدلة. وقد وردت في ذلك روايات واهية (٤).
وكذلك وردت روايات موضوعة حول هواتف الجان في ليلة مولده وتبشيرها به وانتكاس بعض الأصنام في المعابد الوثنية بمكة (٥). وحول ارتجاس إيوان كسرى وسقوط شرفاته وخمود نيران المجوس وغَيض بحيرة ساوة ورؤيا الموبذان الخيل العربية تقطع دجلة وتنتشر في بلاد الفرس (٦).
_________________
(١) الطبراني: المعجم الأوسط ٢/ل٥٧ ب بإسناد فيه عبد الرحمن بن عتيبة البصري ومسلمة بن محارب الزيادي مجهولان، وإن وثقهما ابن حبان فإنه يوثق المجاهيل. (ثقات ابن حبان ٥/ ٤٥٢ و٧/ ٤٩٠ ومجمع الزوائد للهيثمي ٨/ ٢٢٤). وقال ابن كثير: "هذا غريب جدًا" (السيرة النبوية ١/ ٢١٠) وقال الذهبي:"هذا منكر" (السيرة النبوية ٨).
(٢) ابن عبد البر: الاستيعاب (بحاشية الإصابة) (١/ ٢١ - ٢٢) وقال الحافظ العراقي: "وسنده غير صحيح (الشامي: سبل الهدى والرشاد ١/ ٤٢٠) وفيه إسناد ابن عبد البر محمد بن أبي السري له أوهام كثيرة (التقريب ٥٠٤) والوليد بن مسلم كثير التدليس والتسوية وقد عنعن.
(٣) السيرة النبوية ٨. وانظر البيهقي: الدلائل ١/ ١١٣ حيث ساق مرسلًا ضعيفًا لأبي الحكم التنوخي بمعناه.
(٤) طبقات ابن سعد ١/ ١٠٣ من طريق الواقدي وهو متروك. ودلائل النبوة للبيهقي ١/ ١١٣ مرسل ضعيف، ودلائل النبوة لأبي نعيم ١/ ١٧٢ - ١٧٣ بإسناد واهٍ فيه محمد بن زكريا الغلابي ضعيف وشيخه الجحدري مجهول (راجع تهذيب التهذيب ٧/ ٣١٣).
(٥) أبو بكر الخرائطي: هواتف الجان رقم (١٧) و(٧) وفي إسناده وضاعان هما عبد الله بن محمد البلوي وعمارة بن زيد (ميزان الاعتدال ٢/ ٤٩١و٣/ ١٧٧).
(٦) الذهبي (السيرة النبوية ص ١١ - ١٤) من طريق ابن أبي الدنيا وغيره والخبر مداره على أبي أيوب يعلى بن عمران البجلي ومخزوم بن هانيء المخزومي لم أقف لهما على ترجمة. وقال الذهبي: هذا حديث منكر غريب والصالحي: سبل الهدى والرشاد ١/ ٤٢٩ - ٤٣٢ نقلًا عن هواتف الجان للخرائطي وتاريخ الطبري ودلائل أبي نعيم والبيهقي.
[ ١ / ١٠٠ ]
كذلك وردت روايات ضعيفة عن إخبار يهود بليلة مولده (١). وإخبار الراهب عيصا بمر الظهران بمولده (٢). وقول العباس عمه إنه رآه في المهد يُناغي القمر (٣).
ولكن ثمة أخبارًا تَقوى بعضها ببعض إلى الحسن احتفَّت بمولده منها ما يفيد أن آمنة رأت حين وضعته نورًا خرج منها أضاءت منه قصور بصرى من أرض الشام (٤).
_________________
(١) أخرجها الحاكم (المستدرك ٢/ ٦٠١ - ٦٠٢) وصححه وخالفه الذهبي وقال الحافظ في الفتح (٦/ ٥٨٣) إنه "بإسناد حسن" مع أن فيه ابن إسحاق مدلس ولم يصرح بالسماع (تعريف أهل التقديس ٥١). وله متابعة عند ابن سعد (الطبقات ١/ ١٦٢ - ١٦٣) وفي إسناده أبو عبيدة بن عبد الله لم أقف على ترجمته. وثمة رواية أخرى عن حسان بن ثابت في المدينة (سيرة ابن هشام ١/ ١٤٧ وفي إسناده "حدثني من شئت من رجال قومي" وهو مبهم وإن أوحى بالكثرة. ولرواية حسان طرق أخرى (دلائل النبوة لأبي نعيم ١/ ٨٦ - ٨٩) من طريق الواقدي وهو متروك. ولها شاهد من حديث ابن عباس من طريق الواقدي أيضًا (الطبقات الكبرى ١/ ١٥٩ - ١٦٠).
(٢) ابن عساكر: تاريخ دمشق (السيرة) ق ١/ ٣٤٤ - ٣٤٦ وقال ابن كثير:"فيه غرابة" (السيرة النبوية لابن كثير ١/ ٢٢٣) وقال الذهبي:"هذا إسناد ساقط" (السيرة النبوية للذهبي ١/ ٦). وآفته من المسيب بن شريك فإنه متروك.
(٣) البيهقي: دلائل النبوة ٢/ ٤١ وقال: "تفرد به أحمد بن إبراهيم الحلبي وهو مجهول" وقال ابن أبي حاتم عن الحلبي: لا أعرفه، وأحاديثه باطلة موضوعة كلها ليس لها أصول، يدل على أنه كذاب (الجرح والتعديل ٢/ ٤٠). وقال ابن حجر:"وسنده واهٍ جدًا" (الإصابة ٣/ ٢٣).
(٤) أخرجه ابن إسحاق قال: "حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله قالوا: "وهذا إسناد حسن، فقد صرح ابن إسحاق بالتحديث وهو صدوق، وتدل الرواية عن الصحابة بصيغة الجمع على استفاضة الخبر في جيل الصحابة وكلهم عدول فلا تؤثر جهالة أسمائهم، وقال ابن كثير عنه: "هذا إسناد جيد قوي" (السيرة النبوية ١/ ٢٢٩) وقد صححه الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/ ٦٠٠) ولا حاجة للاحتراز في إرسال خالد بن معدان عن بعض الصحابة وهم معاذ وأبو عبيدة وأبو ذر وعائشة فقد لقي سبعين من الصحابة كما أخبر عن نفسه وهو ثقة (تهذيب التهذيب ٣/ ١١٩). ويشهد له حديث عرباض بن سارية الذي أخرجه أحمد في مسنده ٤/ ١٢٧. والحاكم: =
[ ١ / ١٠١ ]