وقد وردت آية قرآنية توضح أن غنائم خيبر خاصة بمن شهد الحديبية من المسلمين لا يشركهم فيها أحد وهي قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٣).
وقد قسم الرسول ﷺ أرض خيبر إلى نصفين، نصف لما ينزل به من النوائب والوفود ونصف للمسلمين من أهل الحديبية، وبلغ عدد الأسهم كلها ستة وثلاثين سهمًا (٤) منها ثمانية عشر سهمًا، قسمت على أهل الحديبية، وكان الجيش ألفًا وخمسمائة فيهم ثلاثمائة فارس، فأعطى الفارس سهمين والراجل سهمًا (٥).
_________________
(١) الساعاتي: الفتح الرباني بترتيب مسند الإمام أحمد ٢١/ ١٢٥. وأبو داود: السنن، كتاب الجهاد، باب النهي عن النهي إذا كان في الطعام قلة في أرض العدو ٣/ ١٥١ والحاكم: المستدرك ٢/ ١٣٤.
(٢) مغازي الواقدي ٢/ ٦٦٥.
(٣) سورة الفتح آية ١٥ وانظر: تفسير الطبري ٢٦/ ٥٠.
(٤) عوض الشهري: مرويات غزوة خيبر ص ١٩٥.
(٥) سنن أبي داود، كتاب الخراج والفيء والإمارة، باب ما جاء في حكم أرض خيبر ٣/ ٤١٣ والحاكم: المستدرك ٢/ ١٣١ وصححه وأقره الذهبي.
[ ١ / ٣٣٠ ]
ولم يغب عن فتح خيبر من أصحاب بيعة الحديبية أحد سوى جابر بن عبد الله ومع ذلك أعطى سهما مثل من حضر ولكن هذه الرواية ضعيفة وردت من طريق ابن إسحق دون إسناد (١).
وقد ثبت أن النبي ﷺ أعطى أهل السفينة من مهاجرة الحبشة الذين عادوا منها إلى المدينة ووصلوا خيبر بعد الفتح من غنائم خيبر، وكانوا ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلًا بقيادة جعفر بن أبي طالب، ولم يقسم لأحد لم يشهد الفتح سواهم (٢).
وربما يرجع استثناؤهم إلى أنهم حبسهم العذر عن شهود بيعة الحديبية ولولا ذلك لشهدوها. ولعله استرضى أصحاب الحق من الغانمين في الإسهام لهم، كما أعطى أبا هريرة وبعض الدوسيين من الغنائم برضا الغانمين حيث قدموا عليه بعد فتح خيبر، ولم يشتركوا في القتال (٣).