وقد لجأت قريش إلى مفاوضة أبي طالب عم الرسول ليكفه عن دعوته.
قال عقيل بن أبي طالب -وهو شاهد عيان مشارك في الحدث: "جاءت قريش إلى أبي طالب، فقالوا: إن ابن أخيك هذا قد آذانا في نادينا ومسجدنا فانهه عنا. فقال: يا عقيل، انطلق فائتني بمحمد -ﷺ- فانطلقت إليه، فاستخرجته من كبسيٍ (١) -بيت صغير- فجاء به في الظهيرة في شدة الحر، فجعل يطلب الفيء يمشي فيه من شدة الحر الرحض. فلما أتاهم قال أبو طالب: إن بني عمك هؤلاء قد زعموا أنك تؤذيهم في ناديهم ومسجدهم فانته عن أذاهم. فحلَّق رسول الله -ﷺ- ببصره إلى السماء فقال: أترون هذه الشمس؟ قالوا: نعم. قال: فما أنا بأقدر على أن أدع ذلك منكم على أن تستشعلوا منها شعلة.
فقال أبو طالب: والله ما كذبنا ابن أخي فارجعوا (٢).
وقد اشتد الضغط على الرسول -ﷺ- وأتباعه بعد فشل هذه المفاوضات.
_________________
(١) في الأصل "خيسي" وصوبته من النهاية ٤/ ١٤٣.
(٢) ابن إسحاق: السير والمغازي ١٥٥ من زيادات يونس بن بكير عليه وليونس متابع ثقة هو عبد الواحد بن زياد عند الحاكم: المستدرك ٣/ ٥٧٧ وقد صحح الألباني الحديث (السلسلة الصحيحة ١/ ١٤٧). وقارن برواية ابن إسحاق: السير والمغازي ١٥٤ بإسناد معضل (الألباني: السلسلة الضعيفة ٢/ ٣١١ لأن يعقوب بن عتبة من أتباع التابعين وقد أرسله).
[ ١ / ١٦٠ ]