نسبه ﷺ
أما نسبه الذي يسوقه علماء النسب - ﷺ - فهو: "محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مُدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان".
وأما أمه فهي: "آمنة بنت وهب" من بني زهرة، ويلتقي نسبها مع نسب أبيه في كلاب بن مرة.
وقد أجمع النسابون على نسبه - ﷺ - إلى عدنان - وإن لم ينقل على طريقة نقد المحدثين المسلمين للروايات التاريخية وغيرها حديث صحيح بكامل نسبه (١) ولكن صحت أحاديث ببعضها.
على أن اهتمام العرب في تلك الفترة الشديد بمعرفة أنسابها، يؤكد أن سلسلة نسبه إلى عدنان موثقة، لكونها معلومة بالضرورة في ذلك العصر، خاصة وأن علماء النسب والأخبار متفقون عليها، ولم يخرج أحد منهم أو من غيرهم يتكلم ولو في واحد من نسبه
_________________
(١) سوف نعتمد على نقد الروايات على طريقة المحدثين المسلمين، إذ هي بعد بحث في نظرنا أقوى وأصح ما يعتمد عليه من قواعد في تصحيح وتزييف أي نقل كان حيث لم يسبقهم إلى ذلك أحد، ولم يدانيهم في الوصول إليه أحد.
[ ١٤٧ ]
بإثبات أو حذف، ومثل ذلك توثيق لا يحتاج معه لغيره.
أما نسبه - ﷺ - من عدنان إلى آدم - ﵇ - فمختلف فيه، وليس فيه ما يعتمد عليه، وأما ما لا خلاف عليه أن عدنان من نسل إسماعيل بن إبراهيم ﵉. (١)
ورسول الله - ﷺ - مصطفى نسبًا وزمنًا ونبوة، فالنبوة قال تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾، وأما اصطفاء النسب فقوله - ﷺ - في الحديث الصحيح:» إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم «(٢).
ولم يستطع أبو سفيان بن حرب إلا أن يعترف مع عداوته له بأنه - ﷺ - من أعلى وأطهر أهل الأرض نسبًا وأشرفهم قبيلة، وذلك أمام هرقل لما سأله عن رسول الله - ﷺ -:» كيف نسبه فيكم؟ قال أبو سفيان: هو فينا ذو نسب فقال هرقل: فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها «(٣).
_________________
(١) انظر لما سبق صحيح البخاري (٢٣٨/ ٤)، ود. أكرم ضياء العمري "السيرة النبوية الصحيحة"، مكتبة أضواء البيان (٩٠) ط ٥، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م، "السيرة النبوية" مهدي رزق الله (١٠٥) ط ١، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م وغيرها.
(٢) مسلم (٢٢٧٦) كتاب الفضائل، باب فضل نسب النبي - ﷺ - وتسليم الحجر عليه قبل النبوة.
(٣) صحيح البخاري بدء الوحي (٣١/ ١).
[ ١٤٨ ]