والجنس الذي يسكن شبه الجزيرة يسمى (الجنس العربي) وهو أحد الأجناس الساميّة «١»، ولكنه أكثرها محافظة على خصائص الساميين، ويتكلم اللغة العربية، وهي إحدى اللغات السامية، ولكنها أيضا أكثرها محافظة على خصائص اللسان السامي، وترجع هذه المحافظة إلى طبيعة الحياة في شبه الجزيرة، وهي طبيعة الانعزالية، والمحافظة على الأنساب والأحساب، وعدم التزوج من غيرهم، أو تزويجه منهم، فقد حرست هذه الحياة الجنس العربي،
_________________
(١) نسبة إلى سام بن نوح، وهم الشعوب الذين يتكلمون بالعربية، والعبرانية، والسريانية، والحبشية.
[ ١ / ٤٥ ]
واللغة العربية من الهجمات التي تعرض لها غير العرب من الساميين وغير اللغة العربية من فروع اللسان السامي «١» .
وإذا كانت الأمة العربية من الجنس الأبيض أرقى الأجناس البشرية، بل قد عدّها بعض علماء التشريح نموذجا للتقويم البشري الكامل (أنثروبولوجيا) فإن لغتها أرقى اللغات الحية على الإطلاق، وأثراها، وأخفها على اللسان، وأعذبها على السمع، وأشملها لمقوّمات الاداب والعلوم من الألفاظ والتراكيب «٢» .
والأمة العربية من أقدم الأمم وأشهرها، كان لها في التاريخ القديم والحديث اثار لا تزال باقية إلى الان، وقد خلّد الله سبحانه وجودها بأن اختار منها خاتم أنبيائه ورسله سيدنا محمدا ﷺ، فكان شاهد صدق على أنها الأمة الجديرة بقيادة العالم إذا عضّت بالنواجذ على هذا الدين الذي هو خاتم الأديان وأوفاها بحاجة البشرية، كما خلّد لغتها حينما جعل اية خاتم أنبيائه العظمى وحيا يتلى، وقرانا عربيا مبينا، باقيا ما بقي مسلم على هذه الأرض، وما من أمة إسلامية إلا وتاريخها ممتزج بتاريخ هذه الأمة العربية، ولهذه الأمة التي حملت لواء الإسلام إلى الدنيا كلها فضل عليها.