وقد شغلت السيرة النبوية حيزا غير قليل من الأحاديث، والذين ألفوا في الأحاديث لم تخل كتبهم غالبا عن ذكر ما يتعلق بحياة النبي ومغازيه، وخصائصه، ومناقبه، ومناقب صحابته، وقد استمر هذا المنهج حتى بعد انفصال السيرة عن الحديث في التأليف، وجعلها علما مستقلا، وأقدم كتاب وصل إلينا في الأحاديث، وهو «موطأ» الإمام مالك﵀- (المتوفى ١٧٩)، لم يخل من ذكر جملة من الأحاديث فيما يتعلق بسيرة النبي ﷺ، وأوصافه، وأسمائه، وذكر ما يتعلق بالجهاد.
وصحيح الإمام أبي عبد الله البخاري (المتوفى ٢٥٦) ذكر فيه قطعة كبيرة مما يتعلق بحياة النبي ﷺ قبل البعثة وبعدها، كما ذكر كتاب «المغازي» وما يتعلق بخصائصه وفضائله ﵊، وفضائل أصحابه ومناقبهم، وذلك كله لا يقل عن عشر الكتاب «١»، وكذلك صحيح الإمام
_________________
(١) صحيح البخاري: كتاب الجهاد، وكتاب المغازي، وكتاب الفضائل، وأبواب المناقب.
[ ١ / ٢٧ ]
أبي الحسين مسلم بن الحجاج (المتوفى ٢٦١) اشتمل على جزء كبير من سيرة النبي، وفضائله، وفضائل أصحابه، والجهاد والسير «١» .
وكذلك صنع الإمام أحمد (المتوفى ٢٤١) في مسنده الكبير، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وابن ماجه، لم تخل كتبهم من كتاب الجهاد، وذكر طرف مما يتعلق بالسير، وهذا يدل على الصلة الوثيقة بين الأحاديث والسير، فهي جزء منها.