كان لزاما على من يكتب في السيرة المحمدية، وأحداثها، واثارها البعيدة، لا في حياة العرب فحسب، بل في حياة البشر جميعهم، أن يعرض عرضا موجزا لتاريخ العرب في الجاهلية من ناحية جغرافية بلادهم، وأحوالهم الدينية، والاجتماعية، والأخلاقية، والسياسية، حتى يكون الدارس للسيرة على بيّنة من هذه البلاد، وسكانها، الذين اختير منهم خاتم الأنبياء، والذي أرسل بأعظم رسالة إلهية، والتي أحدثت أعظم إصلاح في العالم كله، لم تحدثه رسالة من الرسالات.