وكذلك كانوا يسرفون في الطلاق من غير أن يكون هناك داع مشروع، أو مقبول، حتى جاء الإسلام فبيّن لهم النبي أن «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» «٥» . ولم يكن للطلاق حدّ محدود، فكان الرجل يطلق ثم يراجع، وهكذا فلما جاء الإسلام قيّد ذلك، وأعطى للزوج فرصة لتدارك أمره، ومراجعة زوجته مرتين، فإن طلّق الثالثة فقد انقطعت عروة النكاح، ولا تحلّ له إلا بعد زوج اخر، ففي الكتاب الكريم:
الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ «٦» .
_________________
(١) جمع قائف وهو الذي يعرف شبه الولد بالوالد بالسمات الخفية.
(٢) استلحقه به.
(٣) صحيح البخاري- كتاب النكاح- باب لا نكاح إلا بولي.
(٤) فتح الباري، ج ٩، ص ١٥٠.
(٥) رواه الحاكم وصحّحه.
(٦) الاية ٢٢٩ من سورة البقرة.
[ ١ / ٩٠ ]
ثمّ قال بعد:
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ «١» .
ومما كان يلحق بالطلاق في التحريم الظّهار، وهو أن يقول الزوج لزوجته: أنت علي كظهر أمي، وكان تحريما مؤبدا حتى جاء الإسلام، فوسمه بأنه منكر من القول وزور، وجعل للزوج مخرجا منه، وذلك بالكفّارة قال تعالى:
الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٢) وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ (٤) «٢» .