ومما ينبغي أن يعلم أن ردّ هاتين القصتين الباطلتين، وغيرهما من القصص الباطل، والمرويات الموضوعة، قد سبق إليها بعض الأئمة الكبار، الذين جمعوا بين علم المعقول، وعلم المنقول، ويكاد يكون في القمة من هؤلاء؛ الإمام الحافظ الأصولي، العلامة أبو الفضل القاضي عياض بن موسى السبتي الأندلسي، المتوفّى سنة أربع وأربعين وخمسمائة، فقد ألف كتابه «الشفا في التعريف بحقوق المصطفى» وهو كتاب لو كتب بالذهب لكان قليلا عليه،
[ ١ / ٣٩ ]
وهو وإن لم يكن كتاب سيرة بالمعنى المعروف إلا أنه اشتمل على كثير مما يتعلق بسيرة النبي ﷺ، مع رد بعض الأباطيل التي دست في السيرة النبوية، وألصقت بها زورا كهاتين القصتين، فالزمه- أيها القارىء- واشدد به يديك.