ثم جاء بعد هؤلاء طبقة «٢» أخرى، من مشاهيرهم:
١- عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الأنصاري: كان جده قتادة من أصحاب رسول الله ﷺ، شهد بدرا وأحدا والمشاهد، وأصيبت عينه يوم أحد، فسقطت على وجنته، فردها رسول الله ﷺ، فعادت أحسن عينيه وأحدّهما، وابنه عمر روى المغازي والأخبار عن أبيه، ورواها عن عمر ابنه عاصم، قال فيه ابن سعد: كان راوية للعلم، وله علم بالمغازي والسير، أمره عمر بن عبد العزيز أن يجلس في مسجد دمشق، ويحدث الناس بالمغازي ومناقب الصحابة، ففعل، وكان من المصادر المهمة التي اعتمد عليها ابن إسحاق، والواقدي، توفي سنة عشرين ومائة، وقيل: تسع وعشرين ومائة.
٢- عبد الله بن أبي بكر، بن محمد، بن عمرو، بن حزم الأنصاري:
جده الأعلى عمرو صحابي، بعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن، ليفقههم في الدين، ويعلمهم القران والسنة، وجده محمد قيل: له رؤية، مات يوم الحرة،
_________________
(١) الروض الأنف، ج ١ ص ١٢٢؛ السيرة الحلبية، ج ١ ص ٢.
(٢) الطبقة في اصطلاح المحدثين: جماعة تقاربوا في السن، واجتمعوا في لقاء المشايخ، والأخذ عنهم.
[ ١ / ٢٩ ]
وأبوه أبو بكر كان قاضي المدينة، وواليها، وهو أول من دوّن الحديث بأمر عمر بن عبد العزيز أو من أوائلهم، فقد نشأ إذا في بيت علم ورواية، وقد نقلت عن عبد الله أخبار كثيرة ذكرها ابن إسحاق، والواقدي، وابن سعد، والطبري توفي سنة خمس وثلاثين ومائة.