وقد حرص العرب حضرا وبدوا على المحافظة على أنسابهم، فلم يصاهروا غيرهم من الأجناس الاخرى، اعتزازا بالدم العربي أن يختلط بغيره، ولعلك على ذكر مما ذكر انفا من إباء النعمان بن المنذر أن يزوج إحدى بناته من كسرى، أو أحد أولاده مع أنه كان تابعا له، وتحمل في سبيل ذلك ما تحمل.
وقد بالغوا في التفاخر بهما حتى أضاعوا وقتهم فيه، قال تعالى:
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ (٢) «٢» .
ولما جاء الإسلام قضى على ذلك، وبيّن لهم أن التفاضل إنما هو بالتقوى والعمل الصالح، وأن النسب الأصيل إذا اجتمع إليه العلم والعمل بلغ
_________________
(١) النسب- القرابة من جهة الاباء والأمهات، والحسب- بفتح الحاء والسين- ما يعد من الماثر والفضائل كحسن الخلق، والشجاعة، والجود ونحوها، مأخوذ من الحساب، لأنهم كانوا إذا تفاخروا حسب كل واحد مناقبه، ومناقب ابائه.
(٢) الايتان ١- ٢ من سورة التكاثر.
[ ١ / ٨٦ ]
الإنسان غاية الكمال. وكذلك حافظوا على أنساب خيولهم الأصيلة، وإبلهم الكريمة، وهو مظهر من مظاهر الاعتزاز بالأنساب.