وقد كانت المرأة عند كثير من القبائل كسقط المتاع، فقد كانت تورث، وكان الابن الأكبر للزوج من غيرها من حقه أن يزوجها بعد وفاة أبيه، أو يعضلها عن النكاح، حتى أبطل الإسلام ذلك وكان الابن يتزوج امرأة أبيه، فحرم الإسلام ذلك، وسماه (نكاح المقت) وما كانوا يورثونها ويقولون إنما يرث من يحارب ويجالد حتى جعل الإسلام لها حقا مفروضا، كما كانوا يجمعون بين الأختين حتى حرم ذلك الإسلام.
ومن الحق أن نقول: إن بعض القبائل كانت تجلّ المرأة، وتأخذ رأيها في الزواج، وكتب الأدب والتاريخ فيها الكثير من القصص في ذلك.
والعرب جميعا يغارون على أعراضهم، ويحافظون على نسائهم أكثر من أنفسهم، والعربي قد يقتل، وقد يسطو على الأموال، ولكن تأبى عليه مروءته أن ينتهز ضعف امرأة، أو واحدتها في سفر مثلا، فينتهك عرضها.
والمرأة العربية الحرة كانت تأنف أن تفترش لغير زوجها وحليلها، وكانت
[ ١ / ٨٧ ]
أيضا تتسم بالشجاعة تتبع المحاربين وتشجعهم، وقد تشارك معهم في القتال إذا دعت الضرورة.
والمرأة البدوية تشارك زوجها في رعي الماشية، وسقيها، وتغزل الوبر والصوف، وتنسج الثياب، والبرود، والأكسية، مع التصون والتعفف. ومن صفاتها أنها تضجر من الحضر وترى الحرية، والهدوء، والصفاء في البادية، وليس أدل على هذا من قصة (ميسون بنت بحدل) التي تزوجها خليفة المسلمين معاوية بن أبي سفيان، فولدت له يزيد، فإنها لم تطق حياة القصور، والنعيم والترف، وتاقت إلى الخيام، والعيش الجاف، وإلى بدوي مثلها فقالت:
لبيت تخفق الأرواح فيه أحبّ إلي من قصر منيف
ولبس عباءة وتقرّ عيني أحبّ إلي من لبس الشّفوف
وأكل كسيرة في قعر بيتي أحبّ إلي من أكل الرغيف
وخرق «١» من بني عمي ضعيف أحبّ إلي من علج «٢» عنيف
فلما بلغت معاوية﵁- مقالتها سرّحها، وأعادها معززة إلى أهلها.