لقد جعل -ﷺ- (ينادي يا بني فهر، يا بني عدي: ببطون قريش) (٤).
وسكتت بطون قريش كلها .. ألجمها هول ما يقوله الأمين -ﷺ- .. إلا رجلًا ركب رأسه كما ركبته الأصنام .. ذلك الرجل هو: أبو لهب عم
_________________
(١) حديث صحيح: رواه مسلم- الإيمان.
(٢) حديث صحيح: رواه مسلم أيضًا- الإيمان. أي سأصلكم لأنكم أقاربي.
(٣) حديث صحيح: رواه البخاري- الوصايا.
(٤) حديث صحيح. رواه البخاري.
[ ١ / ٨٢ ]
الرسول -ﷺ - .. يحدثنا عما قاله ابن أخيه عبد الله بن عباس فيقول:
(لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ ورهطك منهم المخلصين، خرج رسول الله -ﷺحتى صعد الصفا. فهتف:
يا صباحاه. قالوا:
من هذا الذي يهتف؟ قالوا: محمد.
فاجتمعوا إليه. قال -ﷺ-:
أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلًا تخرج بسفح هذا الجبل، أكنتم مصدقي.
قالوا:
ما جربنا عليك كذبًا. قال -ﷺ-:
فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. قال أبو لهب:
تبًا لك أما جمعتنا إلا لهذا. ثم قام. فنزلت هذه السورة: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥)﴾ (١).
وقف أبو لهب في أول الطريق .. وفتح ألسنة من اللهب على ابن أخيه الأمينﷺ- .. لكن هذه الألسنة أحرقته هو .. لقد بدأ أبو لهب المواجهة .. وبدأ التكذيب .. جحد تاريخ محمد الأبيض الذي شهد هو وقومه به قبل لحظات عندما صاحت مكة بصوت كالرعد يتبعه المطر: ما جربنا عليك كذبًا.
ولم يكن أبو لهب لوحده في هذه الأولوية .. لقد شاركته أم جميل
_________________
(١) سورة المسد. والحديث متفق عليه واللفظ لمسلم- كتاب الإيمان.
[ ١ / ٨٣ ]
زوجته الترقة التي داست على أنوثتها ونافست الرجال شراسة .. لقد استحق هذان الاثنان تاريخًا أسود لا يزول أبدًا .. ولعنة تلوكهم بها ألسن الأجيال .. يحملها جبريل .. سورة تشهد تخلف ذلك الرجل وزوجته وهمجيته .. واستحقاقه لنار ذات لهب. لكن أبا لهب لا يعيق الإسلام ولا نبيه .. ها قد توجه -ﷺ- لـ: