كان ﷺ حزينًا لما يجري لصحابته وأتباعه من تعذيب وإيذاء .. وتنكيل شديد على أيد طغاة قريش وزبانيتها .. كانت الأحداث التي تعصف بهم تؤذيه .. وتعصر قلبه .. فيتوجه هذا الدعاء الحار إلى ربه: (اللَّهم أعز الإِسلام بأحد هذين الرجلين إليك: أبو جهل بن هشام، أو عمر بن الخطاب) (٢) فقد كانا أشد من يسلخ الظهور ويعذب فوق الرمضاء .. وكان عمر أكثرهم رقة .. وقد لاح ذلك عندما وقف ممتلأ بالحزن وهو يودع الصحابة المغادرين إلى أرض الحبشة .. لكن قسوته تغلب على رقته.
_________________
(١) لإسلام عمر بن الخطاب قصة حيرتني روايتها كثيرًا .. ليس من ناحية الثبوت .. ولكن لأن هناك فقرة تاريخية لم أصل إليها تجمع بين تلك الروايات التي يخيل إلى من يقرأها متضاربة.
(٢) حديث حسن الإسناد، رواه البيهقي (٢/ ٢١٥) وابن سعد (٣/ ٢٦٧) وأحمدُ (الفتح الرباني (٢٠/ ٢٣٠) من طريق: أبي عامر العقدي، أخبرنا خارجة بن عبد الله سليمان بن زيد بن ثابت، عن نافع عن عبد الله عن عمر. وهذا الإسناد جيد، اسم أبي عامر: عبد الملك بن عمرو القيسي وهو ثقة. التقريب (١/ ٥٢١) وشيخه خارجة ثقة. التهذيب (٣/ ٧٦)، ونافع إمام وثقة معروف.
[ ١ / ١١٦ ]
بدأ ابن الخطاب يمارس دوره في التعذيب مع أقرب الناس إليه وأقربهم وألينهم قلبًا وجسدًا أخته المسكينة التي ليس لها جريرة سوى أنها تقول ربي الله وزوجها المعذب .. الصابر: سعيد بن زيد .. الذي لم يسلم من بطش عمر القاسي .. يقول سعيد ﵁:
(والله لقد رأيتنى وإن عمر لموثقي وأخته على الإِسلام قبل أن يسلم عمر) (١).
حبال وسياط هي أدوات الحوار التي كان يجيدها عمر ويكثر من حملها .. فالجاهلية التي كان يعتنقها لا تستطيع البقاء إلا بالحبال والسياط لكن القلوب لا تدخلها السياط .. والأفكار لا يثنيها الحديد .. مهما كانت قسوة عمر فإنه ما زال بشرًا يحمل قلبًا .. ما زال يحمل عقلًا.