إذا كان ابن مسعود الضعيف قد أسلم خارج مكة ورسول الله ﷺ هارب من تعذيب أهلها له .. فإنه قد قيل إن حمزة بن عبد المطلب ذلك الأسد الفاتك .. عم رسول الله ﷺ قد أسلم أيضًا بعد عملية اضطهاد لرسول الله ﷺ (كان إسلام حمزة حمية، وكان يخرج من الحرم فيصطاد فإذا رجع مر بمجلس قريش وكانوا يجلسون عند الصفا والمروة فيمر بهم فيقول: رميت كذا وكذا، وصنعت كذا .. وكذا، ثم ينطلق إلى منزله، فأقبل من رمية ذات يوم فلقيته امرأة، فقالت: يا أبا عمارة، ماذا ألقي ابن أخيك من أبي جهل بن هشام: شتمه وتناوله، وفعل وفعل، فقال: هل رآه أحد. قالت: أي والله لقد رآه ناس فأقبل حتى انتهى إلى ذلك المجلس عند الصفا والمروة، فإذا هم جلوس وأبو جهل فيهم، فاتكأ على قوسه، وقال: رميت كذا .. وكذا وفعلت كذا .. وكذا، ثم جمع يديه بالقوس فضرب بين أذني أبي جهل فدق سنتها، ثم قال: خذها بالقوس وأخرى بالسيف، أشهد أنه رسول الله ﷺ، وأنه جاء بالحق من عند الله. قالوا: يا أبا عمارة إنه سب آلهتنا وإن كنت أنت أفضل منه ما أقررناك وذاك، وما كنت يا أبا عمارة فاحشًا) (١).
_________________
(١) أقول: قيل لأن الرواية لم تثبت عندي، فهي مرسلة عند الطبراني، معضلة عند كل من: ابن =
[ ١ / ١٠٧ ]
قد تكون هذه هي قصة إسلام حمزة وقد يكون لإسلامه قصة أخرى .. الله أعلم.
وسواء كان ذلك الذي حدث أم لا فإن إسلام حمزة كان نصرًا هز مكة من أقصاها إلى أقصاها .. فالأمر يبدو خطيرًا .. والأقوياء الذين كانوا يخشون من زوال سمعتهم وما تجنيه لهم تلك القوة من أضواء بدأوا ينضمون إلى صفوف المؤمنين ويزيدونها قوة .. فقد أدركوا كم هم ضعفاء أمام قوة الإِسلام .. أمام قوة القوي الذي لا يقهر سبحانه .. فهل من سبيل إلى خروج من هذا المأزق الذي ألجأهم الإِسلام إليه .. هل من مهرب قبل أن يجدوا أنفسهم غرباء خارج مكة مهزومين أذلاء.