في اليوم الموعود لتنفيذ الجريمة .. لقتل آخر رسل الله ومنقذ البشرية الأعظم .. (اجتمعوا في الحجر، فتعاهدوا باللات والعزى، ومناة الثالثة الأخرى: لو قد رأينا محمدًا قمنا إليه قيام رجل واحد، فلم نفارقه حتى نقتله. فأقبلت فاطمة ﵂ تبكي، حتى دخلت على أبيها، فقالت: هؤلاء الملأ من قومك في الحجر، قد تعاهدوا أن لو قد رأوك قاموا إليك فقتلوك، فليس منهم رجل إلا وقد عرف نصيبه من دمك. فقال رسول الله -ﷺ -: يا بنية أدني وضوءًا، فتوضأ، ثم دخل عليهم المسجد فلما رأوه، قالوا: هو هذا، فخفضوا أبصارهم، وعقروا في مجالسهم، فلم يرفعوا إليه أبصارهم، ولم يقم منهم رجل، فأقبل رسول الله - ﷺ - حتى قام على رؤوسهم، فأخذ قبضة من تراب فحصبهم حصبًا، وقال: شاهت الوجوه) (١). وغادر المسجد .. فأفاقوا .. تحسسوا فإذا التراب يحشر أعينهم
_________________
(١) إسناده حسن رواه أحمد (١/ ٣٦٨) حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن ابن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إن الملأ من قريش اجتمعوا في الحجر فتعاهدوا .. وهذا الإسناد رجاله ثقات أثبات، إلا عبد الله بن عثمان بن خثيم، وحديثه لا ينزل عن رتبة الحسن، فقد وثقة أئمة كبار، وليس في ترجمته جرح مفسر فالسند حسن. انظر التقريب (١/ ٤٢٢) فقد قال الحافظ: صدوق. وانظر كذلك التهذيب (٥/ ٣١٤).
[ ١ / ١٦٨ ]
وأنوفهم .. يغطى وجوههم عار لا يغسل إلا بالدماء .. عار ملأ خبره أرجاء مكة .. محاولة اغتيال رسول الله الفاشلة أثارت الحمية في نفوس بني عبد المطلب وكان أشدهم رأسهم أبو طالب .. فقرروا حماية رسول الله - ﷺ - من قريش والدفاع عنه .. فهو لا يزال من أبناء عبد المطلب زعيم قريش .. ولم يفعل ما يستحق كل هذا الأذى والعذاب من قريش .. فكيف تقرر قريش قتله .. ذلك أمر مستحيل .. إن على قريش أن تزهق أرواح بي عبد المطلب فردًا فردًا قبل أن تصل إلى محمَّد - ﷺ - .. لذلك فقد أعرضت عن هذه المؤامرة مؤقتًا لكي تمارس قسوة لا تقل عن الاغتيال فماذا فعلت قريش.