ها قد سقط أمل كان يترنح في الأفق .. واتضحت الرؤية على أرض مكة .. إما الله وإما الأصنام .. إما التوحيد وإما الشرك .. لا جسور بينهما ولا اتصال .. سقط أحد الآمال التي كانت تحمله قريش فأغضبها ذلك السقوط .. وأغضبتها تلك الهزيمة .. فعزمت على العودة من جديد .. للتعذيب من جديد .. وسيكون هذه المرة أقسى وأغلظ وأشد .. ستصل أنيابه إلى الجميع دون تفريق .. لقد قررت قريش أن تملأ مكة بالدماء .. ها هم وقد أمسكوا برسول الله ﷺ يضربونه ضربًا شديدًا حتى أسالوا دمه .. فيهرب هائمًا مغمومًا كئيبًا .. فيأتيه جبريل ﵇ (وهو جالس حزينًا قد خضب بالدماء، ضربه بعض أهل مكة، فقال له: ما لك؟ فقال ﷺ له:
فعل بي هؤلاء .. وفعلوا .. فقال جبريل:
أتحب أن أريك آية؟ قال:
نعم. فنظر إلى شجرة من وراء الوادي، فقال:
ادع تلك الشجرة.
_________________
(١) = ذكر صحابي واحد ضمن شيوخه، فهو كما قال العلامة الألباني: من أتباع التابعين. انظر التهذيب (١٣/ ١٩٢) وانظر تعليق الإِمام الألباني على فقه السيرة الغزالي (١٠٩ - ١١٠).
[ ١ / ١٢٤ ]
فدعاها، فجاءت تمشي حتى قامت بين يديه. فقال جبريل:
مرها فلترجع.
فأمرها، فرجعت إلى مكانها، فقال رسول الله ﷺ: حسبي) (١) آية عظيمة .. تسليه ﷺ .. تمسح عنه دماء نازفة .. ودموعًا حارقة. فيعود لمكة مرة أخرى .. متخفيًا عن أعين القوم وأيديهم .. فيجد أتباعه يفترشون الرمضاء .. يلتحفون السياط يعجون إليه يطلبون الإذن بالهجرة من جديد فيأذن لهم .. وكانوا هذه المرة أكثر من ثمانين صحابيًا معذبًا .. يريدون أن يعبدوا الله بحرية .. ويعمروا الدنيا بسلام .. فأذن لهم ﷺ.