بعد فترة من الزمن لا أستطيع تحديدها (١) .. جاء الوحي الكريم .. يأمره بالجهر بدعوته .. الجهر أمام الناس جميعًا بأنه نبي مرسل .. لكنه لم يجهر بأسماء أصحابه خوفًا عليهم .. ولا من اتبعه ولا كيف اتبعوه .. لقد ظل ذلك مدفونًا عن العيون .. فهؤلاء الأتباع قلة ضعاف .. ولو امتدت يد قريش إليهم لمزقتهم تعذيبًا.
وقصة ذلك أنه عندما نزل قوله ﷾: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ (٢).
(انطلق رسول الله -ﷺإلى رضمة من جبل، فعلا أعلاها حجرًا. ثم
_________________
(١) لأن الروايات فيها ضعيفة. وهي مقدار ثلاث سنوات، قاله ابن إسحاق بلاغًا بدون إسناد. ورواها ابن سعد (١/ ١٩٩) من طريق الواقدي -وهو ضعيف- عن القاسم بن محمد مرسلًا. وجاءت عروة مرسلًا أيضًا.
(٢) سورة الشعراء: الآية ٢١٤.
[ ١ / ٨١ ]
نادى: يا بني عبد مناف، إني نذير، إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو، فانطلق يربؤ أهله، فخشي أن يسبقوه، فهتف: يا صباحاه) (١).
(يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لكم من الله شيئًا، غير أن لكم رحمًا سأبلها ببلالها) (٢).
(يا معشر قريش، اشتروا بأنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئًا، ويا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئًا، ويا فاطمة بنت محمَّد سليني ما شئت من مالي، لا أغى عنك من الله شيئًا) (٣).
مفاجأة لمعظم قريش .. ما الذي يحدث؛ ولم هذا التحذير؟ الكل مذهول .. الكل مأخوذ وعم رسول الله -ﷺ-: