وفي طريقه - ﷺ - إلى المسجد الأقصى (مر على موسى وهو يصلي في قبره) (١) (فأوثق - ﷺ - الفرس- أو قال: الدابة في الخرابة) (٢) وفي ذلك يقول - ﷺ -: (فركبته حتى أتيت بيت المقدس، فربطته بالحلقة التي يربط بها الأنبياء، ثم دخلت المسجد، فصليت فيه ركعتن، ثم خرجت، فجاءني جبريل ﵇ بإناء من خمر، وإناء من لبن، فاخترت اللبن، فقال جبريل:
اخترت الفطرة.
ثم عرج بنا إلى السماء، فاستفتح جبريل. فقيل:
من أنت؟ قال:
_________________
(١) = المخضرم الثقة: زر بن حبيس الذي روى عن حذيفة. انظر التهذيب (٥/ ٣٨) والتقريب (١/ ٢٥٩).
(٢) حديث صحيح. رواه مسلم وغيره بلفظ: (مررت ليلة أسري بي على موسى قائمًا يصلي في قبره).
(٣) رواه البيهقي (٢/ ٣٦١) وأبو يعلى (تفسير ابن كثير ٥/ ٨) من طريق معتمر بن سليمان ابن طرخان، عن أبيه، قال: سمعت أنس، وهذا الإسناد صحيح. فالرجلان ثقتان. انظر التهذيب (١٠/ ٢٢٧) والتقريب (١/ ٣٢٦).
[ ١ / ١٨٩ ]
جبريل. قيل:
ومن معك؟ قال جبريل:
محمَّد. قيل:
وقد بعث إليه؟ قال جبريل:
لقد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بآدم، فرحب بي، ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريل ﵇. فقيل:
من أنت؟ قال:
جبريل. قيل:
ومن معك؟ قال:
محمَّد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال جبريل: قد بعث إليه. ففتح لنا، فإذا أنا بابني الخالة: عيسى بن مريم، ويحيى بن زكريا صلوات الله عليهما، فرحبا، ودعوا لي بخير.
ثم عرج بي إلى السماء الثالثة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمَّد - ﷺ -. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بيوسف ﵇، وإذا هو قد أعطي شطر الحسن.
ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة، فاستفتح جبريل ﵇. قيل: من هذا؟. قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمَّد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بإدريس، فرحب ودعا لي بخير. قال الله ﷿: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾.
[ ١ / ١٩٠ ]
ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة، فاستفتح جبريل. قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمَّد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بهارون ﵇، فرحب ودعا لي بخير.
ثم عرج بنا إلى السماء السادسة، فاستفتح جبريل ﵇. فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمَّد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا، فإذا أنا. بموسى ﵇، فرحب بي ودعا لي بخير.
ثم عرج بنا إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمَّد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بإبراهيم ﵇، مسندًا ظهره إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه.
ثم ذهب بي إلى السدرة المنتهى، وإذا أوراقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال. فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تغيرت، فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها.
فأوحى الله إلي ما أوحى، ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة.
فنزلت إلى موسى ﵇. فقال: ما فرض ربك على أمتك؟ قلت: خمسين صلاة. قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإن أمتك لا يطيقون ذلك، فإني قد بلوت (١) بني إسرائيل، وخبرتهم.
فرجعت إلى ربي. فقلت: يا رب خفف على أمتي.
_________________
(١) جربت واختبرت.
[ ١ / ١٩١ ]
فحط عني خمسًا، فرجعت إلى موسى. فقلت: حط عني خمسًا. قال موسى: إن أمتك لا يطيقون ذلك، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف. قال - ﷺ -: فلم أزل أرجع بين ربي ﵎ وبين موسى ﵇، حتى قال: يا محمَّد إنهن خمس صلوات، كل يوم وليلة، لكل صلاة عشر، فذلك خمسون صلاة، ومن هَمَّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملهاكتبت له عشرًا. ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئًا. فإن عملها تكتب سيئة واحدة. قال - ﷺ -: فنزلت حتى انتهيت إلى موسى ﵇، فأخبرته، فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف. فقال رسول الله - ﷺ - فقلت: قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه) (١).
ويقول - ﷺ -:
(.. ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا، فلما جئت إلى السماء الدنيا. قال جبريل لخازن السماء:
افتح. قال: من هذا؟ قال: جبريل. قال: هل معك أحد؟ قال: نعم. معي محمَّد - ﷺ -، فقال:
أرسل إليه؟ قال: نعم. فلما فتح علونا السماء الدنيا. فإذا رجل قاعد، على يمينه أسودة (٢)، وعلى يساره أسودة، إذا نظر قِبَل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل يساره بكى. فقال: مرحبًا بالنبي الصالح والابن الصالح. قلت لجبريل: من هذا؟ قال:
_________________
(١) حديث صحيح. رواه مسلم (الإيمان / الإسراء) عن أنس.
(٢) جمع من الناس.
[ ١ / ١٩٢ ]
هذا آدم. وهذه الأسودة عن يمنه وشماله نسم (١) بنيه، فأهل اليمن منهم: أهل الجنة. والأسودة التي عن شماله: أهل النار. فإذا نظر عن يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى. حتى عرج بي إلى: السماء الثانية، فقال لخازنها: افتح. فقال له خازنها مثل ما قال الأول. ففتح.
ويقول ابن عباس وأبو حبة الأنصاري: قال النبي - ﷺ -:
ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام. قال أنس بن مالك قال النبي - ﷺ -:
ثم انطلق بي حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى، وغشيتها ألوان لا أدري ما هي. ثم أدخلت الجنة فإذا فيها حبائل اللؤلؤ وإذا ترابها المسك) (٢).
ويقول مالك بن صعصعة ﵁ قال رسول الله - ﷺ -:
فأتينا على السماء السادسة. قيل: من هذا؟ قيل: جبريل. قيل: من معك؟ قيل: محمَّد - ﷺ - قيل: وقد أرسل إليه، مرحبًا به ولنعم المجيء جاء. فأتيت على موسى، فسلمت، فقال: مرحبًا بك من أخ ونبي، فلما جاوزت بكى. فقيل: ما أبكاك؟ قال: يا رب هذا الغلام الذي بعث بعدي، يدخل الجنة من أمته أفضل مما يدخل من أمتي.
فأتينا السماء السابعة. قيل: من هذا؟ قيل: جبريل. قيل: من معك؟ قيل: محمَّد. قيل: وقد أرسل إليه. مرحبًا به، ونعم المجيء جاء. فأتيت على إبراهيم، فسلمت، فقال: مرحبًا بك من ابن ونبي، فرفع لي البيت المعمور،
_________________
(١) يعنى أرواح أبنائه.
(٢) حديث صحيح. رواه البخاري ومسلمٌ واللفظ لمسلم. (باب الإسراء من كتاب الإيمان).
[ ١ / ١٩٣ ]
فسألت جبريل، فقال: هذا البيت المعمور، يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم. ورفعت لي سدرة المنتهى، فإذا نبقها (١) كأنه قلال هجر، وورقها كأنها آذان الفيول، في أصلها أربعة أنهار: نهران باطنان، ونهران ظاهران. فسألت جبريل. فقال:
أما الباطنان ففي الجنة. وأما الظاهران: النيل والفرات (٢).