وحوش عملاقة تمتد داخل كل فرد منا .. كأننا لها ثياب .. وحوش تتصلب حتى تشلنا وتعجزنا حتى عن الحبو نحو الحق .. إذا كان الحق يرفضها أو يريد إخراجها من ثيابها .. فأي مهمة أمام ابن عبد الله -ﷺ- وأي حذر يجب أن يتوخاه في ذلك العصر .. عصر الوحوش.
وهذا ما فعله -ﷺ- .. عندما بدأ بدعوته .. فقد أسلمت خديجة .. وأسلم ورقة .. وكتمت خديجة إسلامها .. ومات ورقة .. وبقي السر مكتومًا .. ولما أمر -ﷺ- ببدء الدعوة والإنذار استمر يدعو داخل سراديب من الكتمان والتستر .. استمر يسير تحت الأرض يغرس في باطنها جذورًا قوية .. تؤتى ثمارها بعد حين .. بعد أن ترتفع على سطح الأرض .. عندها يستحيل انتزاعها أو إنكار وجودها .. وقد يقول قائل: إنك تبالغ في ذلك .. فالرسول -ﷺ- معروف لدى قريش .. وأصحابه معروفون .. ولم تكن دعوته
[ ١ / ٧٢ ]
سرًا في يوم من الأيام .. وأصحابه محميون من قبل قبائلهم وأهلهم .. فأين تلك السراديب .. والخنادق. أين الدليل على ما تقول؟ والإجابة عندي واضحة كشعر الشمس الذهبي.
الإجابة عندي هي في مشكلة لم تحسم حتى الآن ألا وهي .. من أول من أسلم بعد خديجة .. أبو بكر الصديق أم علي أم غيرهما ﵃ جميعًا. أتدرون لماذا؟ دعونا أولًا ننظر إلى إسلام كل فرد منهم: