حجارة صماء في مكة كانت تسلم عليه إذا مر بها .. فكان يحمل ذكراها في قلبه ويحدث بها أصحابه .. يحدثهم عن ذلك الحب فيقول: (إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث) (٣).
إن للكون الصامت حولنا من التراتيل والصلوات بقدر ما نشهده من صمت وسكون .. لكن الكون يريد قلبًا .. يريد عقلًا ليكتشف ذلك المعبد فيه .. وهب الله ذلك الحجر لغة الإنسان فكلم محمدًا .. أم وهب محمدًا إدراكًا ليفهم لغة الحجر .. فكان ذلك السلام .. وكان ذلك الحب الذي بدأ بين محمد -ﷺ- ومكة .. وانتهى بمحمد وما وراء مكة .. أشياء غريبة تحدث لا يجد لها تفسيرًا .. فيلجأ إلى حبيبته خديجة .. إلى قلبها الحنون فيقول يا خديجة: (إني أرى ضوءًا، وأسمع
_________________
(١) زيادة عند الحاكم (٢١/ ٦١).
(٢) سيمر معنا بعد قليل حديث فيه إشارة إلى ذلك وستأتي أحاديث أخرى.
(٣) حديث صحيح. رواه مسلم.
[ ١ / ٥٣ ]
صوتًا وإني أخشى أن يكون بي جنن - فتقول له: لم يكن ليفعل ذلك يا ابن عبد الله) (١) .. ثم تذهب تستفسر ذلك القس الطاعن في السن -ابن عمها- ورقة بن نوفل فتذكر له ما يحدث لزوجها .. فيقول لها: (إن يكن صادقًا، فإن هذا ناموس مثل ناموس موسى، فإن بعث وأنا حي فسأعززه وأنصره وأؤمن به) (٢) حتي هذا القس النصراني كان يحس .. كان ينتظر .. فالوضع على الأرض أكثر من سيئ وهو بحاجة إلى منقذ يحطم هذه الأصنام .. ويرتقي بهذا الإنسان المرتكس في الوحل .. أما محمد فكانت أقواله وسلوكياته تقول: