لدينا سابق آخر هو: سعد بن أبي وقاص الذي يقول: (ما أسلم أحد في اليوم الذي أسلمت فيه، ولقد مكثت سبعة أيام، وإني لثلث الإسلام) (٢).
ترى هل كان سعد ﵁ ثلث الإسلام .. لا شك أنه يقصد أن خديجة ورسول الله -ﷺ- هما بقية أضلاع ذلك المثلث .. ثلثي الإسلام. وهو المكمل لهما.
حتى ذلك الغريب القادم من ديار غفار .. يطوي الأرض يبحث عن محمدﷺ- .. ذلك الغريب المسمى (بأبي ذر) يقول: (كنت ربع الإسلام، أسلم قبلي ثلاثة نفر، وأنا الرابع، أتيت النبيﷺ- فقلت: السلام عليك يا رسول الله. أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله. فرأيت الاستبشار في وجه رسول الله -ﷺ-) (٣).
_________________
(١) رواه الحاكم بسند جيد، أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن يوسف بن مهيب، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، وهذا السند جيد، لصحة سماع أحمد للسيرة، ويونس حديثه قوي، ويوسف بن صهيب ثقة. التقريب (٢/ ٣٨١) ولعل المقصود في هذا الحديث. أوحي إليه بالصلاة.
(٢) حديث صحيح. رواه البخاري.
(٣) حديثٌ حسنٌ، رواه البيهقي (٢/ ٢١٢) والحاكم (٣/ ٣٤١): حدثنا الحسن بن محمد بن زياد وهو ثقة حافظ (التقريب ١/ ١٧٩)، حدثنا عبد الله بن الرومي نزيل بغداد وهو صدوق (١/ ٤٤٩)، حدثنا النضر بن محمد بن موسى الجرشي (ثقة- التهذيب =
[ ١ / ٧٦ ]
عمرو بن عبسة سابق آخر. يقول: (لقد رأيتني وأنا ربع الإِسلام) (١).
أما بلال بن رباح .. فلا أعرف أنه قال عن نفسه ذلك .. لكن غيره شهد له بالمسارعة للإسلام .. هذا: عمرو بن عبسة يشهد بأن بلالًا كان ثلث الإسلام .. فقد قال للرسول -ﷺ-: فمن تبعك على هذا. قال: حر وعبد (يعني أبا بكر وبلال) (٢).
وهناك غير بلال ممّن هبوا لقبول الحق واعتناق الحقيقة .. شهد لهم بذلك التاريخ والروايات الصحيحة. هذا عبد الله بن مسعود يقول: (أول من أظهر إسلامه سبعة: النبيﷺ-، وأبو بكر، وعمار، وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد) (٣) ﵃ جيعًا.
عمار أحد هؤلاء يقول ﵁: (رأيت رسول الله -ﷺ- وما معه إلا خمسة أعبد، وامرأتان، وأبو بكر) (٤). هذه الكلمات كلها صادقة ثابتة ضاربة جذورها داخل أعماق الحقيقة .. لكن لماذا يلوح التناقض في ألفاظها .. لماذا؟
_________________
(١) = ١٠/ ٤٤٤) حدثنا عكرمة ابن عمار (وهو حسن الحديث) عن أبي زميل وهو سماك بن الوليد الحنفى اليماني (ليس به بأس ١/ ٣٣٢) عن مالك بن مرثد الزماني وهو تابعي ثقة، وللحديث شاهد بمعناه عند البخاري.
(٢) حديث صحيح. رواه مسلم.
(٣) حديث صحيح. رواه مسلم.
(٤) حديثٌ حسنٌ رواه أحمد (الفتح الرباني ٢/ ٢١٤) والبيهقيُّ والحاكم، من طريق: زائدة بن أبى الرقاد، عن عاصم، عن زر عن عبد الله بن مسعود، وهذا الإسناد جيد لولا كلام في زائدة بن أبي الرقاد، ثم إن له شاهدًا من طريق شعبة عن منصور عن مجاهد مرسلًا. ذكره ابن كثير (١/ ٤٩٤) وبه تقوى.
(٥) حديث صحيح. رواه البخاري.
[ ١ / ٧٧ ]