فقد رفض سبحانه ذلك التعسف الطاغوتي .. وتك الأوامر العفنة التي انطلقت من أفواههم يقول سعد بن أبي وقاص ﵁: (كنا مع رسول الله - ﷺ -، ونحن ستة نفر، فقال المشركون: اطرد هؤلاء
_________________
(١) إسناده جيد، رواه ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٥٣)، حدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن محمود بن لبيد. فابن إسحاق صرح بالسماع من شيخه، والحصين حسن الحديث قاله أبو داود، فقول الحافظ عنه في التقريب (١/ ١٨٢): مقبول، غير مقبول؛ لأنه لم يجرح، انظر التهذيب (٢/ ٣٨١)، بل لقد قال الذهبي في الكاشف (١/ ٢٣٧): ثقة. ومحمرد بن لبيد صحابي صغير روايته عن الصحابة، وفي الحديث تصريح بالسماع ممّن حضر الحادثة.
[ ١ / ١٥٩ ]
عنك فلا يجترئون علينا - وكنت أنا وعبد الله بن مسعود، ورجل من هذيل، ورجلان قد نسيت اسمهما، فوقع في نفس النبي - ﷺ -، ما شاء الله، وحدث به نفسه (١)، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢) وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾) (٢).
لقد حار هؤلاء في أنفسهم وتخبطوا في مطالبهم .. فكل شيء حولهم يدينهم ويلوي أعناقهم .. ها هم في تخبطهم مرة أخرى يطلبون: