يقول ﵁:
(كنت غلامًا يافعًا أرعى غنمًا لعقبة بن أبي معيط بمكة، فأتى عليَّ رسول الله ﷺ وأبو بكر -وقد فرا- من المشركين فقالا: يا غلام، عندك لبن تسقينا؟ قلت: إني مؤتمن ولست بساقيكما، فقالا: هل عندك من جذعة لم ينز عليها الفحل بعد؟ قلت: نعم. فأتيتهما بها، فاعتقلها أبو بكر، وأخذ رسول الله ﷺ الضرع فدعا ..، فحفل الضرع، وأتاه أبو بكر بصخرة منقعرة، فحلب فيها، ثم شرب هو وأبو بكر، ثم سقاني، ثم قال للضرع، اقلص. فقلص. فلما كان بعد أتيت رسول الله ﷺ فقلت: علمني من هذا القول الطيب -يعني القرآن- فقال رسول الله ﷺ -: إنك غلام معلم، فأخذت من فيه سبعين سورة ما ينازعني فيها أحد) (١).
إنها لمعجزة أن يدر ذلك الضرع باللبن ثم يقلص .. كذلك الإِسلام ..
_________________
(١) إسناده حسن، رواه البيهقي (٢/ ١٧١) وأبوداود الطيالسي (سيرة ابن كثير ١/ ٤٤٤) من طريق: حماد بن سلمة وهو ثقة وإمام معروف، عن عاصم بن بهدلة، وهو حسن الحديث. انظر التهذيب (٥/ ٣٨) عن الثقة المخضرم زر بن حبيش. فالسند بذلك حسن.
[ ١ / ١٠٦ ]
معجزة فقد جعل من رويعى الغنم عالمًا عظيمًا .. في وقت كان زبانية قريش ينتظرون خبر موت محمد وصاحبه خارج مكة .. ولئن كانت مكة لا تأبه كثيرًا لإسلام عبد الله بن مسعود لأنه في نظرهم مجرد راعي غنم قصير القامة .. ضعيف البنية .. دقيق الساقين جدًا .. إذا كانت قريش لا تأبه لإسلام ابن مسعود فالإِسلام يأبه كثيرًا بابن مسعود ويوظف قدراته العقلية .. الإِسلام يحتفي بهذا المسكين كاحتفائه بـ: