تَلَفَّت عبد المطلب فوجد الناس تنظر إليه .. تحبه وتجله وتحمله في قلوبها .. وتَلَفَّت ثانية وثالثة .. ونظر وراءه فلم يجد خلفه إلا ابنه الحارث .. فرفع رأسه إلى السماء يخاطب خالقها الكريم الذي ساق له المجد .. أن يقر عينه بأخوةٍ للحارث، وظل يدعو ويدعو .. يخاطب الناس حوله .. يشهدهم ويقول لهم إنه (قد نذر إن توافى له عشرة رهط (٢) أن ينحر أحدهم، فحقق الله له ما أراد، ولما توافى العشرة أقرع بينهم أيهم ينحر، فطارت القرعة على عبد الله بن عبد المطلب - وكان أحب الناس إلى عبد المطلب.
فقال عبد المطلب: اللَّهم هو أو مائة من الإبل.
ثم أقرع بينه وبن الإبل، فطارت القرعة على المائة من الإبل) (٣)
_________________
(١) حديث صحيح رواه البخاري ومسلمٌ. انظر صحيح الجامع الصغير للإ مام الألباني (٦٥٣).
(٢) أي رزقه بعشرة أبناء.
(٣) إسناده حسن، ورواه ابن جرير في تاريخه (٢/ ٢٣٩): حدثي يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن قبيصة بن ذؤيب أنه =
[ ١ / ١٩ ]
إن الله يعطى بلا ثمن .. يرزق من يشاء بغير حساب .. ليس بحاجة لدماء ذلك الطفل الصغير .. لكن والده شدد فشدد الله عليه .. فأصابه بأغلى ولده فلم ينجه من ورطته إلا مائة من الإبل .. انتشلت ذلك الصغير من السكين ليعيش بقية عمر قصير .. منقوشًا في التاريخ ما بقيت الجبال على ثباتها والأرض على استقرارها.