في يوم بعثته -ﷺ- .. كان لأحد الكهان ارتباطه مع جنية .. يتحدث الكاهن إلى عمر بن الخطاب عنها وعن فزعها في ذلك اليوم العظيم فيقول: (بينما أنا يومًا في السوق، جاءتني، أعرف فيها الفزع، فقالت:
ألم تر الجن وإبلاسها
ويأسها من بعد إنكاسها
ولحوقها بالقلاص وإحلاسها
فقال عمر رض الله عنه:
صدق بينما أنا عند آلهتهم إذ جاء رجل بعجل، فذبحه، فصرخ به صارخ لم أسمع صارخًا قط أشد صوتًا منه، يقول:
يا جليلح .. أمر نجيح .. رجل فصيح .. يقول: لا إله إلا الله.
فوثب القوم فقلت: لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا، ثم نادى: يا جليح .. أمر نجيح .. رجل فصيح .. يقول: لا إله إلا الله فقمت فما نشبنا
_________________
(١) حديثٌ حسنٌ رواه ابن أبي شيبة، وابن سعد (١/ ١٦٧) والبيهقيُّ. ورواية ابن أبي شيبة: محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وسند البيهقي: حماد بن سلمة عن عطاء، وسند ابن سعد: ورقاء بن عمر عن عطاء وهذا الإسناد صحيح لولا اختلاط عطاء بن السائب في آخر عمره، لكن بعض العلماء قال: إن حماد بن سلمة قد سمع منه قديمًا، وسواء كان ذلك أم خلافه فالحديث حسن بما قبله، لأن حديث عطاء جيد بالشواهد.
[ ١ / ٦٩ ]
أن قيل: هذا نبي) (١). لقد ثار الجن .. واضطربوا وحاروا .. وضاقت الأرض بهم والسماء .. وأمسى شبح المستقبل يتهادى خلف دخان الشهب الحارقة .. كالجريح يترنح بين آثار القنابل .. لقد أمسى مستقبل الشياطين مخيفًا مرعبًا مجهولًا بعد نزول القرآن .. بعد بعثة هذا النبى -ﷺ-.