يحملون المال والجاه والحسب والنسب والسياط .. لكن أيديهم وعقولهم خالية من الحجة والمنطق والحقيقة .. ليس لديهم سوى أشياء .. ورثوها عن آبائهم .. فيها اختلط الحق بالباطل دونما تمييز .. أما محمد -ﷺفقد جمع الحق كله .. ورفض الشر كله .. فكانت النتيجة أن صادموه عندما أراد أن يطهرهم ويشدهم من مستنقعات الرذيلة التي يرتكسون فيها .. وكان يقود ذلك الصدام مجرمون .. تفننوا في التعذيب والسحل والتنكيل .. كان من هؤلاء عم رسول الله -ﷺ-: أبو لهب .. وكان منهم أمية بن خلف .. وعقبة بن أبي معيط وشيبة بن ربيعة .. وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة .. لكن هناك من يتفوق على هؤلاء كلهم قسوة وشراسة: رجلان هما: عمرو بن هشام (أبو جهل) ورجل آخر .. أما أبو جهل فكان جبارًا شقيًا يتلذذ بتعذيب المؤمنين .. حتى بلغ من قسوته أن طعن سمية بنت خياط أم عمار بن ياسر بحربة في موضع عفافها حتى لفظت أنفاسها والحياة .. طعنها وهي المرأة الضعيفة الرقيقة .. إنها لم تشتمه .. ولم تسبه إنما قالت: لا إله إلا الله.
_________________
(١) = من طريق: حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك ﵁، ورجال هذا الإسناد أئمة كبار، وهو على شرط مسلم من أجل حماد بن سلمة، وهو أوثق الناس في شيخه ثابت.
[ ١ / ٩٦ ]
لقد علمنا التاريخ دروسًا عديدة .. وما زال يعلمنا أن للطغاة موقفًا من المؤمنين الدعاة عجيبًا .. هذا الموقف يقول: (من كان داعية فهو عدوي)، وقد يكون الطاغية مخيرًا أو مسيرًا أو ساذجًا .. لكن هذا الموقف لا يتغير. ومن يعير سمعه وبصره للتاريخ والأيام .. يجد المشانق والزنازين تئن أمامه من رقاب الدعاة وأجسادهم الطاهرة .. حتى رياح الحرية التى تهب أحيانًا على الشعوب نراها تمر على الجميع وتستثنى الدعاة فهم ينتزعونها انتزاعًا بدمائهم .. ويمنحونها للجميع حرية للبشر للشجر .. لكل من حوته السماء وساح على وجه الأرض. ولم تكن سمية بنت خياط أول الشهداء ولا آخرهم .. ولا كان أبو جهل أول المتسلطين ولا نهايتهم .. كان هناك رجل يزاحمه ينافسه اسمه: