بعد هذا التكذيب المفضوح .. يقص سبحانه على نبيه - ﷺ - قصصًا ماضية .. لأقوام قد مرت ودمرت .. يا محمَّد لم يكن قومك أول من كذب وعاند .. فلقد: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ﴾ (٢) ثم يقص عليه كيف شرقوا بالاء وغرقوا .. كذلك ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ﴾ (٣) و﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ﴾ (٤) ومثلهم ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ﴾ (٥) ويختم هؤلاء الطغاة بأعتاهم إنهم آل فرعون: ﴿كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ﴾ (٦).
_________________
(١) ذكر الدكتور زغلول النجار أحد كبار علماء الجيولوجيا في العالم معجزة شق القمر وأنها كانت سببا في إسلام داوسي موسى بيسكوك في حوار مع علماء ناسا الذين ذكروا اكتشافهم لهذه الحقيقة على سطح القمر .. حقيقة انشقاف القمر وأن آثارها لا زالت باقية حتى اليوم.
(٢) سورة القمر: الآية ٩.
(٣) سورة الشعراء: الآية ١٢٣.
(٤) سورة القمر: الآية ٢٣.
(٥) سورة القمر: الآية ٣٣.
(٦) سورة القمر: الآية ٤٢.
[ ١ / ١٥٤ ]
ثم يتوجه السياق من الماضي المدفون إلى الحاضر الحي .. إلى قومك أهل مكة المشركين وإلى غيرهم ما دامت السماوات والأرض: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (٤٣) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (٤٤) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (٤٦) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٤٧) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩) وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (٥٠) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٥١) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (٥٢) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (٥٣) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ (١). لكن المشركين يدفنون الحق في أعماقهم .. ويعترفون به لكنه اعتراف كـ: