فلقد كبر محمد وكبرت أمانته .. فترك رعي الأغنام ليدخل إلى عالم آخر .. عالم الاقتصاد .. ليبيع ويشتري .. ويربح .. ويتنامى نشاطه وماله وعلاقاته .. إنه الآن يقيم شراكة مالية متينة بينه وبين رجل من قومه اسمه: السائب بن أبي السائب .. وكان السائب ينافس أبا بكر في القرب منه -ﷺ-. يحدثنا عن ذلك السائب نفسه فيقول:
(أتيت النبي -ﷺ- فجعلوا يثنون علي ويذكروني، فقال رسول الله -ﷺ-: أنا أعلمكم يعنى به، قلت: صدقت بأبي أنت وأمي [مرحبًا بأخي وشريكي] (١) كنت شريكي [في الجاهلية] (٢) فنعم الشريك، كنت لا تداري ولا تماري) (٣).
_________________
(١) زيادة عند الحاكم (٢١/ ٦١).
(٢) زيادة عند الحاكم (٢١/ ٦١).
(٣) زيادة عند الحاكم (٢١/ ٦١).
[ ١ / ٥٢ ]
إذًا فقد (كان شريك النبي -ﷺ- .. في التجارة) (١) وكان عنوان تجارته هو: الأمانة وإلا لما لقب بالأمين .. أصبح لدى محمد مال .. فاشترى عبدًا اسمه زيد بن حارثة (٢) لكنه لم يعامله معاملة غيره لعبيدهم .. كان زيد كالابن لمحمد .. بل سماه زيد بن محمد .. أدب وتحضر وأخلاق عذبة.
لقد أجلّه الجميع .. واحترمه الجميع .. وأحبه كل من عرفه .. ولم يقتصر هذا الحب على احتلال القلوب .. لقد انداح في كل اتجاه حتى لقد أحبته الأشجار والأحجار: