وكانت بيوت وأسر اشتهرت بالثراء وسعة في المال، ورقّة في العيش، يمتاز فيها بنو أميّة وبنو مخزوم.
وكان ممّن اشتهر في الثراء وجمع الأموال واقتنائها وتنميتها: الوليد بن المغيرة وعبد العزّى (أبو لهب)، وأبو أحيحة ابن سعيد بن العاص بن أميّة،
_________________
(١) - والنسبة بين الدرهم والدينار، هي نسبة ٧: ١٠ فالدرهم ٧/ ١٠ من المثقال. وقد نزّله الخليفة عبد الملك ابن مروان في عهده بعد الإصلاحات التي نفذها إلى ٢٥، ٤ من الغرامات. أمّا المعادلة في الثمن؛ فقد ثبت من كتب السنة، ومذاهب الفقهاء، وتقرر تاريخيا، أن الدينار يصرف في ذلك العصر بعشرة دراهم. وقد جاء في سنن أبي داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ قال: كانت قيمة الدية على عهد الرسول ﷺ ٨٠٠ دينار أو ٨٠٠٠ درهم، وبذلك عملت الأمة من الصحابة فمن بعدهم حتى استقر الإجماع على ذلك. ويدلّ على ذلك دلالة صريحة ما جاء في الأحاديث المشهورة من التصريح بنصاب الدراهم، أو بمقدار الواجب فيها، وما ذهب إليه الجمهور الأكبر من الفقهاء؛ أن نصاب الذهب عشرون دينارا، فثبت من ذلك أن الدينار الواحد في العصر الجاهلي وفي صدر الإسلام كان يساوي في الثمن عشرة دراهم ويعادلها؛ وقد قال الإمام مالك في الموطأ: «السنة التي لا اختلاف فيها عندنا، أنّ الزكاة تجب في عشرين دينارا عينا، كما تجب في مئتي درهم» (بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب) للآلوسي، (التراتيب الإدارية) لعبد الحي الكتاني، (فقه الزكاة) للدكتور يوسف القرضاوي، (التفسير الماجدي) [للشيخ عبد الدريابادي، بالأردوية والإنكليزية]، وأكثره من (فقه الزكاة) .
[ ١٤٣ ]
وهو الذي أسهم بثلاثين ألف دينار في القافلة التي كان يقودها أبو سفيان، وعبد بن أبي ربيعة المخزوميّ.
واشتهر منهم عبد الله بن جدعان التيميّ الذي كان يشرب في كأس من الذهب، وكان يطعم عددا كبيرا من المساكين والجيعان.
وكان العبّاس بن عبد المطّلب من أثرياء قريش، ينفق أمواله في الناس، ويتعامل بالرّبا، حتّى جاء الإسلام، وأعلن رسول الله ﷺ إلغاء الأموال الربويّة، وبدأ ذلك بعمّه العباس بن عبد المطلب، وأعلن في حجّة الوداع «وأول ربا أضعه ربا العبّاس بن عبد المطلب» .
وكان منهم مترفون لهم مجالس سمر، ولهم أرائك منصوبة وموائد ممدودة، ونواد للشراب يلهون فيها ويسكرون.
وكانت عامّة مجالس أشرافهم أمام البيت، ينشدون فيها الشعر، ويحضرها بعض كبار شعراء الجاهلية، مثل لبيد بن ربيعة صاحب المعلّقة المشهورة.
وقد ذكر أن عبد المطّلب بن هاشم كان يوضع له فراش في ظلّ الكعبة، وكان بنوه يجلسون حول فراشه، حتّى يخرج إليهم، لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالا له.